[أبيض وطائفة الشيطان الأبيض ج2]
بما أنهم مستعدون للموت لإخفاء شيء، فلا داعي لمعاملتهم كمدنيين. فنقلهم الظلال بسرعة إلى غرف مخصصة للاستجواب.. وبما أن راي سوف ينتظر ويراقب، فكان إرسال المبتدئين مستبعداً من البداية، وتولى الاستجواب بعض النخبة.
بفضل ذلك، تم اكتشاف وجود قيد حول القلب يمنعهم من الكشف عن أسرار، وأن سبب خوفهم من أستر لم يكن إلا بسبب ظلال أستر نفسها.
لقد ظنوا أن الفرسان هم ظلال أستر نفسها.
"حتى هؤلاء يعلمون بوجود هذه المنظمة السرية؟"
"ثم أين السرية في هذا؟"
لعن راي، وبعد قتل الخمسة مرة واحدة، تحررت أجسادهم من القيد، ثم بدأ الاستجواب. لكن ربما بسبب هالة الخوف التي يمتلكونها، أو ربما بسبب طبيعتهم نفسها، فكانت مقاومتهم عالية.
لم يشعروا حتى بالخوف من التعذيب، بل كانوا يخشون أن يتم إجبارهم على تناول شيء يكشف أسرارهم.
لذلك مع اختفاء القيد حاول أحدهم على الفور تفجير نفسه ونجح في ذلك، ثم حاول التالي قتل نفسه أكثر من مرة.
وعندما بدأت محاولتهم في حماية الأسرار تخرج عن السيطرة، قرر راي مغادرة الزنزانة وانتظار النتائج من المعلومات. وهناك تم استخدام المواد المخدرة والمهلوسة ذات الأعراض الجانبية القاتلة.
بفضل ذلك تم استخراج العديد من المعلومات، وبعد ساعة واحدة حصل راي على المعلومات التي يريد.
"إذاً هم عبدة شياطين حقاً؟"
حسناً، لا يبدو أنهم يعترفون بذلك.
يسمون أنفسهم طائفة الشيطان الأبيض، وهي طائفة تؤمن بأن الزمن قد وصل إلى نهايته وعليهم العودة إلى الأصل إذا أرادوا النجاة، لذلك تعتبر التكاثر من الخطأ والمحرمات.
بالنسبة لهم، كل مولود جديد ليس سوى غل إضافي يربط الروح بظلمة هذا العالم الفاني، ومساهمة إضافية في انقسام الأصل أكثر مما ينبغي. ولذلك، ومن أجل العودة إلى الأصل، ليس هناك مسار سوى الاندماج من جديد.
"وذلك عبر أكل بعضهم بعضاً؟"
"من العبقري الذي فكر بهذا؟" سأل راي فلم يجب الظل، فتنهد وتابع القراءة.
من خلال التهام بعضهم البعض تمكنوا من استعادة قوة الأصل كما يدعونها، ومن بينهم ظهر سيد الطائفة الأول وهو الشيطان الأبيض الذي تمكن من التواصل مع نواة الأصل التي إذا تمكنوا من الحصول عليها فهدفهم سوف يتحقق ويعود الجميع ليصبح كياناً واحداً من جديد.
ذلك هو الأصل، ومن المفترض أن تكون النواة هي قلب الأصل وروحه التي يتحدث من خلالها معهم.
قبل 300 سنة انطلق الشيطان الأبيض في رحلة من أجل استعادة جوهر الأصل لكن لم تكن هناك أخبار عنه. لقد فشل، إلا أن السعي لم يتوقف بعده وبدأ تلاميذه يبحثون عن الأصل، ومن بينهم يظهر كل خمس سنوات من يستطيع سماع صوت الأصل، وذلك هو الخليفة.
يقود بعدها الخليفة باقي المؤمنين ناحية موقع الأصل الذي يوجد في المتاهة العظيمة.
حسب قولهم، فقد انطلقت موجة أخرى قبل بضعة أشهر بعد أن أقيمت طقوس المباركة، لكن لم يعد منهم أحد وليس هناك أخبار عنه.
عدا ذلك، فطائفة الشيطان الأبيض أكبر مما تبدو عليه؛ فهي مستقلة ومتحدة في نفس الوقت، وتنتشر فروعها حول القارة وحتى خارجها.
وتعتبر المدينة التي دخل إليها راي مجرد فرع صغير، لكن هناك العديد من السحرة والمقاتلين.
بعضهم في المستوى السابع حتى.
وليس هناك واحد أو اثنان.
"أرى ما يحصل هنا." تنهد راي وترك الظلال تعود إلى العمل قبل أن يغادر الهرم عائداً إلى المخزن ليمجد أن ري قد أطلق بعض المكعبات السوداء وتمكن من إيجاد مستقبل رنين أبيض.
قبل أن ينطلق ري إلى هناك عاد راي إلى المخزن، والتقت نظراته بنظرات الفرسان، فنظر إلى التقرير قبل أن يشاركهم المعلومات بهدوء ثم يسأل: "في رأيكم، كيف نتعامل مع الوضع الآن؟"
لم يهتم ري بما يجري بداخله وانطلق حيث يوجد المستقبل، وكان حيث وجد أفخم منزل في المدينة.
في نفس الوقت كانت إجابة الفرسان متوقعة.
بدأت أولاً بالغضب من أفعال طائفة الشيطان الأبيض ثم اقتراح إعدامهم بأسوأ الطرق الممكنة، وقد اختار أغلبهم الصمت والمراقبة، حتى رفع جوهيد يده وسأل سؤالاً أخرس كل من كان يتكلم: "لكن جلالتك، ألم تلغِ الإعدام؟"
أومأت رينا وروبي متفقتين، وكذلك ياتو وإيليون وساي وهانزو، كما أومأ راي برأسه أيضاً قبل أن يجيب: "معك حق، لكن أنا ألغيت الإعدام العلني وليس عقوبة الإعدام نفسها. فهل تقترح أن نعدم كل سكان هذه المدينة؟"
لم يجب جوهيد، لكن بدا الحل الأنسب.
لولا أن هناك من هم أقوى منهم داخل تلك المدينة.
قاطع صوت ري تفكير الجميع: [جلالتك، وجدت المستقبل، لكن هناك العديد من المقاتلين والسحرة من مستويات عالية.]
"هل سوف يسبب ذلك مشكلة للفرسان؟"
[لا يهم كم هو مستواهم، فبما أن الطاقة التي يستخدمونها ملوثة بهالة الموت، فهم أقوى بثلاثة أضعاف من أي شخص في نفس مستواهم.]
إذًا لا يمكن حتى مواجهتهم.
عبس الفرسان مدركين ذلك. إن كان هناك اثنان من المستوى السابع فقط فسيتم تقييد أكاي بالكامل، بعدها إذا كان هناك ثلاثة فجميع الفرسان فوق المستوى الخامس عليهم التعاون لتقييد الثالث.
لكن ماذا لو كان هناك أربعة؟
والأسوأ، ماذا لو كان هناك ساحر؟
عبست رينا بعد تحليل الوضع قبل السؤال: "جلالتك، ألا يمكننا تكرار ما حدث في المدينة؟"
نظر راي جانباً إلى ري وترك له خيار الإجابة، فسأل ري بهدوء:
[هل أطلق مكعباً أسود فوق هذه المدينة؟]
"هل يمكنك إخلاء المدينة بذلك؟"
[أجل، لكن سوف أستهلك أربع قنينات من المخزن إن لم تكن تمانع.]
"تفضل إذاً."
إذا كان ذلك ممكناً، فلا داعي لإضاعة الوقت في هذا المكان.
أطلق ري أحد المكعبات السوداء فانقسمت إلى أربعة قبل أن تطفو فوق المدينة، في نفس الوقت نقلت أرثيل أربع قنينات إلى مخزن ري وتم استهلاكها.
وما هي إلا لحظات حتى نزل الصمت على المدينة.
وفجأة بدأ الناس في الاختفاء تدريجياً وإرسالهم إلى الطابق الأول، فمنهم من هم أقوى من ظلال داخل طابق التالي، كما أن عددهم كبير.
مئة.. مئتان.. ألف.. ألفان..
في النهاية تم نقل أكثر من 54 ألف شخص كانوا داخل هذه المدينة الصغيرة؛ بعضهم من الطائفة لكن أغلبهم كان من الأسرى، لذلك تم تجنب وضعهم في مكان واحد.
بعد استقرار الوضع توجه ري نحو القصر وتنهد الفرسان بارتياح، فرمقهم راي بنظرة جانبية ولم يقل شيئاً.
ركز أولاً على إيجاد ذلك المستقبل، وسرعان ما تم العثور على مكعب أبيض صغير فوق الطاولة.
"هل ذلك...؟"
اقترب ري من الطاولة بينما يتحول إلى هيئة بشرية: [نعم، إنه مستقبل.]
ابتسم ري وأخذ المكعب الصغير الأبيض، ثم حطمه من أجل التخلص من الغلاف المعدني المزيف لينظر إلى الشيء الحقيقي بداخله.
نواة صغيرة عليها رمز.
تصلب وجه ري للحظة ثم تنهد مدركاً: [هكذا الأمر إذاً.]
"ري؟"
[أعتذر.] نظر ري إلى الرمز ثم نظر حوله وسأل: [هل تريد الاستيلاء على ما في هذه المدينة؟]
"أخبرني أولاً بما يعنيه ذلك الرمز."
[إنه رونية يستخدمها الأبيض من أجل السيطرة على الوحوش، فإذا مات الوحش الذي يحملها تتحول إلى مستقبل للرنين.]
"والذي يعني؟"
[من هنا سوف أسبوع بعزل الحديث بيننا.] تابع ري بعد أن منع الصوت من الوصول إلى الفرسان: [هل تتذكر التقرير الذي قال إن الوحوش في ليلة القمر الأحمر مرت بجانب العاصمة دون أن تهاجمها؟]
"لا تقل إن لذلك علاقة بالأبيض؟"
[أجل، أغلب تلك الوحوش كانت تحمل هذا الرمز، ويبدو أن طائفة الشيطان الأبيض قد وجدت طريقة من أجل استخراجها دون تحطيمها، وتتبعت موقع الأبيض من خلالها ثم بنت معتقداتها حوله.]
[لكن عدا ذلك...] رمى ري كرة فوق كفه ثم أمسكها وحطمها لتتحول إلى غبار قرمزي: [يمكن استخدام هذه الكرة من أجل التواصل مع الأبيض.]
سقط الغبار، فبدأت الهالة تدور حولها لتنشق الأرض بعد أن لمسها الغبار وتفتح بوابة سوداء صغيرة بدت مثل الحفرة المظلمة.
[بهذه الطريقة يمكننا الذهاب مباشرة إلى الأبيض، لكن...]
اختفت البوابة، فتابع راي متنهداً: [نحتاج لعدد أكبر من هذه الرموز لتحقيق ذلك.]
"الأبيض في المتاهة العظيمة، صحيح؟"
[أجل، قبل قليل عندما فتحت البوابة التقطت رنيناً من جديد، إنه نائم في مكان ما داخل المتاهة العظيمة.]
[لا أعلم أي طابق.]
"ليس لدينا قوة للذهاب إلى هناك، تعلم ذلك؟"
[أجل، فقط أعلمتك، كما أنني أردت أن أشير لشيء.]
"وهو؟"
[سبب نوم الأبيض في الوقت الحالي.]
"وهو؟"
[أعتقد أنه يجمع طاقة ثم يطلقها دفعة واحدة لتصل إلى السطح ويرسل العديد من الوحوش في نفس الوقت للبحث عن الهرم المقلوب وباقي المكعبات.]
[ونتيجة لذلك تحدث ظاهرة القمر الأحمر.]
"هل هذا احتمال؟"
[لا، ذلك الظلام الذي يغطي العالم لساعة خلال بداية تلك الليلة هو نفس هذا الغبار، ثم إن تلك الوحوش التي تنطلق من المتاهة العظيمة جميعها تحت تحكمه، لذلك خلال آخر شهر لم تهاجم الوحوش أي مكان كنت فيه أو كان فيه الهرم المقلوب مثل العاصمة ومدينة الضباب وحتى المدينة التي أقيم فيها العقد مع مملكة الأقزام.]
[يبدو أن الأبيض علم باستيقاظي وحتى ارتباطي بالهرم المقلوب، لذلك أتوقع أن فترة نومه هذه المرة لن تصل إلى خمس سنوات، وقد يفعل شيئاً أكثر جنوناً من أجل إجبارك على القدوم والبحث عنه، لذلك ضع خطة من أجل استرجاعه في أقرب وقت.]
استرجاع وحش يتسبب بموت ملايين من المخلوقات كل خمس سنوات...
لطيف!
"أي شيء آخر يجب أن أعرفه؟"
[نعم، يبدو أن الأبيض قد عثر على أخضر وأحمر، لكنهما في نفس الحالة، غير نشطَين، لكن تم ربط رنينهما برنينه حتى إذا استيقظ أحدهما يستيقظ الباقي بسهولة، لكن ترجمة الرنين هي حديقة شجرة العالم وبحر الفوضى.]
"هل هذا مكانهما؟"
[ربما، لكن ليس هناك موقع دقيق. إذا استعدنا الأبيض يمكننا الحصول على موقع دقيق.]
"سوف أضع ذلك في القائمة."
تنهد راي قبل أن يسأل: "حسناً، ضع هذا الموضوع جانباً. هل هناك أي شيء ثمين في مدينة الوحوش هذه؟"
____________
نهاية الفصل
____________