[أبيض وطائفة الشيطان الأبيض ج1]
[ما شعرت به هو الضغط الذي نتج عن تكثيف طاقة وجود عدد هائل من كيانات أو بشكل أردق لقد شعرت بجزء صغير من الضغط فقط لا أصدق أنه إزعاجك فقط حتى سيدي شل جسده في مواجهة ذلك الضغط أول مرة]
"قلت إن عواقب الموت في الطابق الثالث هو حذف الوجود صحيح؟"
[نعم]
"إذاً هناك من يعيش في الطابق الثالث؟"
[نعم]
"أرثيل، أليس هذا كلاماً متناقضاً مع ما سبق عندما شرحتِ لي مفهوم الموت داخل الهرم المقلوب؟"
استجابت أرثيل ببرود [ليس هناك تناقض]
[إذا كنت تقصد تعريفي لك بمفهوم الموت داخل الهرم فهو شيء وكلام أزرق شيء آخر]
"لحظة واحدة لا يمكنني ترك الفرسان يدخلون الهرم المقلوب إذا لم تشرحي هذا الجزء جيداً" تنهد راي وجلس فوق جدار وسأل "صححي لي إن كنت مخطئاً، الموت داخل الطابق الأول هو عندما يتلاشى الوعي ويلتهم الطابق بقايا الروح، هذا كلامك أرثيل؟"
[أجل]
[لا لحظة] عبس ري مصححاً [الموت هناك هو عندما يلتهم الطابق الوعي فقط ولا علاقة له بالروح]
"...." صمت راي للحظة قبل أن يسأل مجدداً
"أرثيل قلتِ أيضاً أنه لا يمكن للمخلوقات العيش في الطابق الثالث لأنها سوف تموت فقط لتغذية الهرم المقلوب ومع ذلك سمحتِ لي بالدخول قبل قليل ولم يحدث لي شيء"
[صحيح]
"أليس هذا تناقضاً؟"
[لحظة هذا غير صحيح، لا يمكن أن تعود المخلوقات التي تموت في الطابق الثالث للحياة كما هو في الطابق الأول والثاني لكن هناك بالفعل عالمين داخل الطابق الثالث]
ابتسم راي وسأل "إذاً أيكما أصدق؟"
عبس ري وسأل أرثيل لتأكيد كلام راي لكن رد أرثيل أكد أن الأمر ليس مجرد خطأ في ذكريات راي بينما كان راي بنفسه يشك منذ أن التقى بيورو وتعرف على طبيعة كا ونفس معلومات أرثيل عما يوجد داخل الهرم وحيث أنه وأحياناً تشير أرثيل إلى الوعي وأحياناً إلى الروح عندما يتعلق الأمر بالموت داخل الهرم المقلوب
لكن حتى يحل هذا التناقض مع ري لم يسأل راي ولم يتدخل بل ترك الأمر جانباً ثم نهض وأمر الفرسان بالاستعداد للمغادرة.
الجزء الأكثر غرابة هو وبما أن أرثيل كانت قد قرأت ذكريات ري من قبل فلماذا كان هناك كثير من أجزاء متناقضة في معلوماتها من حين لآخر
لم يفهم راي لكن على الأقل أدرك أن السبب الوحيد لصمت ري الطويل وعدم إعطاء ملاحظات حول مفهوم الهرم وما إلى ذلك هو أنه نفسه لم يكن واثقاً
ماذا عن بعد الترقية
تمنى راي أن يسأل فوراً لكن بالنظر إلى ري الذي يجلس شارداً فيبدو أنه حول كل طاقة النسخ إلى جوهر لسبب ما
حسناً لا مشكلة في الانتظار قليلاً
تنهد راي وهو يستدير وينظر إلى الفرسان وهم يجمعون الخيام فكان الوحيد الذي لم يكن يفعل شيئاً فتوجه لنقل الخيام إلى مخزن القلادة
بعد الانتهاء، وقف الفرسان في صمت منظم وعلى جانبي الصف كان الذئاب العشرة يقفون فأرسل راي الذئاب أولاً إلى الهرم المقلوب ثم طرق على رأس ري ليعيد وعيه
"ري سوف نغادر"
[حسناً] عاد النور لعيون ري القرمزية ثم تحول إلى طائر وحلق بعيداً فوق راي مكانه مرتبكاً
"أرثيل هل يمكنك إخباره أنه قد نسي شيئاً مهماً خلفه"
لم تستجب أرثيل لكن بسرعة عاد ري وحلق فوق الفرسان ودون الحاجة لفتح البوابة اختفى الجميع قبل راي وعندما اختفى راي أخيراً عاد الصمت ليسيطر على المكان قبل أن يبرز رأس سنجاب صغير من بين الشجيرات.
في نفس الوقت فتح راي عينيه داخل المخزن والفضاء هنا لم يعد عبارة عن فراغ أبيض لا نهائي حيث أن السماء الزرقاء والأرض الصخرية امتدت حتى الأفق دون نتوءات أو أشجار فأصبح من الممكن إدراك أبعاد المكان
اعتذر ري أولاً على الهفوة قبل أن يفتح شاشة تعكس صورة الخارج ثم ارتفعت الأرض خلف راي لتكون مقعداً وبينما كان الفرسان ينظرون حولهم برهبة ظهرت عدة مقاعد خلفهم لتسمح لهم بالجلوس أثناء الرحلة.
"هل توصلت لمفهوم موحد بينك وبين أرثيل؟"
[لا يمكنني التأكيد، لكن لا تقلق خطة تدريب الفرسان دون مشكلة فالمشكلة ليست أن كلام أرثيل متناقض بل فقط المعلومات لم يتم فرزها]
"ماذا تعني؟"
[يعني أنني أخبرك بالمعلومات التي أعرف بغض النظر عما إذا كانت خاطئة أو صحيحة وهذا ليس صحيحاً]
[كما أرى فهي لا تريد الاعتراف بذلك حتى، لذلك من الأفضل سؤال أبيض فكل ما يتعلق بخوف مرتبط به]
"لنتجه إلى مدينة الضباب أولاً"
[سيدي من الأفضل أن نتوجه إلى آخر مكان ظهر فيه رنين أبيض ويصادف أنه قريب جداً من هنا فهذه المشكلة أكبر مما تبدو عليه]
"لماذا؟" سأل راي مستشعراً جدية ري
[ببساطة لأنها مرتبطة بالهرم المقلوب]
هذا لا يجيب على شيء
"حسناً هل مكان الرنين الذي تشير له قريب؟"
[سوف أسرع]
يعني أنه ليس كذلك لكن على الأقل داخل الإمبراطورية
لم يقل راي شيئاً وأشار إلى الفرسان بأخذ استراحتهم والتجول في المكان بحرية بينما أسرع راي أكثر حتى كسر حاجز الصوت وفي أقل من عشر دقائق توقف ري فوق سلسلة جبال الطيف في المنطقة التي كانت تفصل بين الإمبراطورية والدوقية الشمالية
الآن هي منطقة تفصل بين الإمبراطورية ومملكة حورد
"هل هذا هو المكان؟"
[نعم] أكد ري دون مزيد من الكلام ثم انطلق نحو الجبال وأخذ يدور حولها حتى لاحظ وجود مدخل فانطلق حوله بينما راقب راي بصمت كما فعل الفرسان
وما هي إلا لحظات بعد دخول الممر حتى اندفع راي خارج الممر على مدينة مبنية بداخل جبل
حلق راي مباشرة فوق المدينة وكان جل اهتمامه منصباً على موقع واحد بينما كان راي يراقب المشهد بعيون ضيقة
لم تبدُ المدينة مهجورة كان من الممكن رؤية العديد من الأشخاص يتجولون بشكل طبيعي لكن بدا الجو مريباً حتى من خلال المشهد
لسبب ما شعر بشعور مشابه تقريباً لما شعر به عند النظر إلى الغيوم في الطابق الرابع
كان شعوراً ضعيفاً بشكل كاد يمكن ملاحظته لكن كان مشابهاً بالتأكيد وسرعان ما توقف راي فوق أحد المباني العالية وراقب المشهد قبل أن يؤكد شعور راي
[هناك هالة من الخوف حول هذه المدينة]
"ماذا تقصد؟"
[أقصد أنها ليست مدينة عادية، سوف أجرب شيئاً إن سمحت لي بذلك]
"ما هو؟"
[قد أكون مخطئاً لكن إن كنت محقاً فمن يعيش في هذه المدينة يتغذى على الخوف وهذا يعني أن من بينهم شخصاً يملك شيئاً يستطيع من خلاله استقبال رنين أبيض وربما هذا ما منعني من ملاحظته عندما كنت في المستوى الأول فبقايا الرنين هنا لا تتخطى الأربعة أشهر]
"لا أفهم ما تشير له نفسد فكرتك أولاً"
أومأ ري ثم نظر إلى السماء وأطلق الفضاء الافتراضي ليتشكل مكعب أبيض عملاق فوق المدينة
لحظة ظهور المكعب سجن كل من وقعت عينه عليه بعضهم مرتبك في البداية ثم امتد الارتباك لإدراك فبدأت العيون تدمع من جديد
لكن كما ظهر اختفى من جديد
ضاقت عينا ري وهو يأخذ صورة مقربة لسكان المدينة
[حسناً هذا يؤكد الأمر، إنهم يعبدون أبيض]
أخذت عينا راي تقفزان من صورة إلى أخرى ثم لاحظ بعض الأشخاص يركضون بسرعة ناحية مكان ظهور المكعب فلم يسأل راي بل أمر "توجه إلى أولئك الأشخاص لنرى ماهية هذا المكان حقاً"
[كنت أخطط لذلك]
حلق ري تدريجياً ثم توجه ناحية المجموعة التي كانت تركض برعب وإثارة وسط الشوارع وكانوا بارزين وليس فقط لأنهم يرتدون الأبيض فقط بل لأنهم الأشخاص الوحيدون الذين لم يركعوا مثل الباقين
وبينما يقتربون أكثر وأكثر حلق طائر من فوقهم فاختفوا ليعودوا للظهور داخل المخزن
سيطر الارتباك عليهم في البداية متسائلين عن ما حدث وماهية هذا المكان لكن في تلك اللحظة أمر راي الفرسان بالسيطرة عليهم بسرعة لفهم ماذا يجري في هذه المدينة
"من انتم؟"
"أين نحن"
"لحظة من انتم"
كلما اقترب فرسان زاد صراخهم وفي تلك لحضة بعبست روبي واقتربت من راي مشيرة
"جلالتك، انظر إلى الرمز على ملابسهم"
"هل تعرفين شيئاً؟"
قبل أن تجيب روبي قاطع صوت الشخص الذي يرتدي الأبيض بصراخ عالي بعد أن أدرك أنه قد صار في قبضة غرباء
لم تكن روبي متأكدة لكن من ملابسهم بدوا مثل عبدة الشياطين "بحكم كوني من هذه المنطقة فقد سمعت الكثير من الشائعات عن عبدة شياطين يرتدون الأبيض"
"يقال إنهم يخطفون فقط من لديه قلب ضعيف لذلك يتجاهلون مواجهة كل من يحاول الوقوف في وجههم أو يتخلصون منه لذلك كان يتم استخدام اسمهم لإخافة الأطفال وذلك الرمز كان دائما يترك في كل منطقة هاجنوها"
"عبدة شياطين" عبس راي متذكراً سماع تقرير عن ذلك
لكن لم تكن له علاقة بملابس بيضاء
[راي، هؤلاء الأشخاص يقتاتون على لحوم بني جنسهم]
"تقصد..."
[نعم، أستطيع الشعور بذلك]
ضاقت عينا راي واقترب من المجموعة التي تصرخ
كان هناك خمسة أشخاص وبسبب أنهم يصرخون في نفس الوقت بعديد من الأسئلة لم يكن من الممكن معرفة ما الذي يقولونه فنظر راي إلى أكاي وأمر بهدوء "هل تستطيع خلع فكهم بطريقة يمكن إعادة تركيبه لاحقاً؟"
"أمرك"
"اترك واحداً فقط سليماً"
"أمرك"
نظر الخمسة إلى أكاي ببرود وغضب لكن لم يخشَ أحدهم اقترابه رغم سماعهم لما قال راي لكن فجأة أحدهم قام بقضم لسانه فنظر له أربعة مرتبكون حتى أكاي توقف مكانه
"أنت، لِـمَ تفعل ذلك؟"
"أستر" بصق الذي عض لسانه بكلمته قبل أن يختفي عندما تم إرساله إلى الهرم المقلوب فاستدار الأربعة ووقعت نظرتهم على الشعار على الدرع فتغيرت نظرتهم مباشرة
لم يتردد أكاي بعدها وبسرعة خلع فك ثلاثة منهم وقبل أن يعتذر من راي لوح له راي بالوقوف جانباً بينما ينظر إلى من بدا أنه قائد ويسأل "أخبرني من أنتم؟"
ضاقت عينا راي فعوض الحصول على إجابة بدأ الدم يترسب من فم الطرف الآخر فأمسك راي صدغيه بعبوس ثم أمر أرثيل بإرسالهم إلى الطابق الثاني
"سوف أعود حالاً" قال راي قبل أن يختفي أيضاً
داخل غرفة الرحمة ترك راي مهمة الاستجواب للظلال
___________
نهاية الفصل
__________