[راف]
ألقى رايدين نظرة حوله.
لم يرَ شيئًا يستطيع تفسيره بسهولة، لكنه لم يشعر بالخوف. فمن خلال نظرة واحدة، استطاع تحديد مستويات جميع الفرسان المحيطين به، باستثناء راي نفسه، الذي ظل مستواه خارج إدراكه.
وربما كان السبب أثرًا أو كنزًا يخفي قوته.
"حواجز، تعويذات، حماية متعددة الطبقات ومنطقة مضادة للسحر مع عدة رادارات ودروع، ورغم كل هذا تمكنت من سحبي من وسط أسطول، وأرى أنك أخذت الكهنة أيضًا. وبما أنك أبقيتني، فما نوع السؤال الذي تريد طرحه؟"
"حسنًا، يسرني أنك لم تبدأ بهجوم وصراخ كمجنون،" ابتسم راي ثم لوّح بيده، "لكنك مخطئ، لا أريد منك شيئًا، فقط ابقَ هنا مطيعًا وشاهد ما سوف يحدث."
ضاقت عينا رايدين، لكن فجأة بدأت صورة الفرسان وراي تبتعد أكثر فأكثر، فتم إبعاده إلى أعماق المخزن حيث لم يعد يجد أي أحد قربه.
عبس يبحث حوله، وفجأة فتحت شاشة أمامه.
في نفس الوقت فتحت شاشة فرعية قرب راي تعكس مشهد رايدين وهو يرى ما يراه ري.
يبدو أنه لم يستوعب ما حدث.
لكن سرعان ما سوف يعود لوعيه.
في الدقائق التالية عمت الفوضى الأسطول.
اختفاء القائد والكهنة سبّب اضطرابًا بين القادة قبل الجنود، خصوصًا مولان الذي وجد كاميليا تختفي أمامه، فكان عابسا طوال الوقت وهو يحدق في الأمير الذي وجد نفسه يجلس في مقعد القيادة فجأة.
رغم أنه أراد ذلك، لكن الحصول عليه بهذه الطريقة تركه مرتبكًا. وعندما نفد صبر مولان نادى بصوت بارد: "أيها الأمير."
"أنا.." ارتجف صوت راف للحظة ثم تفاعل بسرعة: "دعونا نناقش خطة من أجل التعامل مع الوضع."
ساد الصمت للحظات داخل حجرة القيادة، ولم يكن أحد يعرف من أين ينبغي أن يبدأ.
اختفاء الكهنة وقائد الأسطول أكد لهم فرضية أنهم يواجهون عدوًا.
وعدوًا ذكيًا أيضًا يختار أهدافه بدقة.
لكن قدرة العدو على أخذ من يريد من بينهم في أي لحظة جعلت الرعب يسيطر على قلوبهم، وفي النهاية لم يرد أحد على راف الذي كان هو نفسه مدركًا لرعب ما يواجهونه دون معرفة ما يواجهونه.
رفع مولان عينيه نحو راف.
عندما رأى تلك النظرة على عينيه وعلى أعيُن جميع القادة، تنهد وقرر التدخل قليلًا: "سموك، ما رأيك بالاتصال بالقيادة وطلب الدعم؟"
"نعم، نعم، هذه فكرة أيضًا." وقف راف وأمر بسرعة: "أسرعوا، في الوقت الحالي سوف يغادر الأسطول هذا المكان."
"أمرك."
تلقى القادة الأمر وقاموا بسرعة من أجل تنفيذه، وفي نفس الوقت ركض راف إلى بلورة الاتصال من أجل الاتصال بالقيادة.
كان على الملك أن يعلم بما يجري.
في المخزن، لاحظ راي حركة السفن حيث تم إغلاق الدرع وبدأت عملية الإقلاع، فنبه ري بسرعة: [إن أقلعت السفن فسوف يكون من الصعب إطلاق فضاء افتراضي].
"إذاً أطلقه مرة أخرى وتخلص من جميع السفن الصغيرة."
[أمرك.]
رفرفت الأجنحة وانتقل إلى وسط الأسطول، وما إن أطلق المجال الافتراضي حتى بدأت جميع الأجهزة بالرنين والتحذير من وجود السفن في منطقة ذات نشاط سحري عالٍ.
كان راف على وشك الاتصال عندما قاطعه رنين الأجهزة قربه، لكن قبل أن يسأل عما يجري توقفت جميع الأصوات المزعجة، ثم ابتلع المراقب ريقه وهو يحدق بالشاشة.
صوت راف المطالِب في أذنه أصبح باهتًا.
عقله يتساءل عن شيء واحد:
"ما نوع الأشباح التي نواجهها بحق خالق الجحيم؟"
...
مثل العادة، داخل المخزن وبعد إدخال جميع السفن الصغيرة إلى المخزن دون حاجة لتدخل الفرسان، تم إرسال الطاقم والجنود إلى الطابق الثاني وإرسال السفن إلى مكان ما داخل المخزن.
ووقف الفرسان هناك مذهولين.
في النهاية كان ما قاله ري صحيحًا.
علت نبرة ساخرة ملامح الفرسان الذين شعروا بسعادة بسبب نصرهم الأول، لكن دون اهتمام لذلك كان راي مشغولًا بمعرفة ما التقطه ري أثناء إطلاق الفضاء الافتراضي.
"هل أنت متأكد؟"
[نعم، ذلك الأمير كان أمام أجهزة الاتصال.]
ضاقت عينا راي مستغربًا قليلًا؛ لو كان ممكنا لأمر ري بالتوجه إلى السفينة الرئيسية ومراقبة الوضع عن كثب، وبذلك يمكن مراقبة تقدم الخطة.
لكن وجود بالادين وحده مزعج، ووجود فرسان نجوم أكثر إزعاجًا من ذلك.
في النهاية، البالادين مهما بلغت قوته فسوف يبقى مقاتلًا أو فارس نجوم زائفًا، لذا هو أضعف من فارس نجوم من نفس الرتبة رغم أنه أقوى من الفرسان بخمسة أضعاف.
وهذا ما تعنيه الرتبة الزائفة.
الآن بعد كل هذا فجميعهم قد رفعوا مستوى حذرهم، وإن كانت الرتبة الزائفة فقط كافية لملاحظة التغيرات في الرياح القريبة بعد رفع حذرها، فكانت هناك مخاطرة بترك ري يقترب من نطاقهم.
قد يكون مجرد حذر زائد، لكن النظر من خلال عيون ري وحده إلى تلك السفن التي يملؤها الفرسان جعل قلب راي يدق محذرًا إياه من الاقتراب.
واستمر اقتلاع السفن لتنطلق بعدها في تشكيلة فوضوية، ولا يبدو أنها حددت اتجاه الانطلاق حيث اتخذت الأولوية هي مغادرة هذه المنطقة.
أملًا في أن يكون ما يطاردهم عالقًا في هذه المنطقة.
وكان رد فعل القيادة لا يختلف عن رد فعل الفرسان أنفسهم.
اختفاء السفن دون ترك أي دليل كان شيئًا لا يدخله العقل، لكن تخطي كل الدفاعات واختطاف الكهنة وقائد الأسطول جعل الأمر يبدو كما لو أن الأمير يستخف بعقولهم.
لكن في النهاية هذا هو الأمير، لا يمكن تجاهل كلامه فقط، لذلك تم نقل الرسالة إلى الملك وتم تسليم قيادة الأسطول إلى الأمير مؤقتًا نظرًا لعدم وجود بديل له.
أو بشكل أدق، عدم وجود شخص أعلى مرتبة منه.
لم يمانع نائب القائد وتابع الإشراف على تنفيذ أوامر الأمير مع إعطاء الأولوية حاليًا لمغادرة المكان.
وأشرقت الشمس.
حل صباح اليوم التالي وبدأ الجو المتوتر ينخفض في السفن تدريجيًا، لكن مع انتشار الأخبار لم يعد أحد يستطيع النوم، وفي نفس الوقت رأى راي أنه منحهم وقتًا كافيًا من أجل الاتصال بالقيادة.
"ري."
[أمرك.]
لم تكن هناك حاجة من أجل إصدار أمر مجددًا، فما على ري فعله كان واضحًا.
بعد تلقي الإذن توجه ري نحو إحدى السفن المتوسطة ثم فعّل المجال الافتراضي متجاهلًا تغطية الرادارات، فما إن رن صوت الإنذار حتى اهتز قلب كل من في حجرة قيادة السفينة.
لكن قبل أن يصدر قائد السفينة أي أمر، وجد بوابة تفتح تحت قدميه وتسحبه، وكان الأمر نفسه مع كل فارس داخل السفينة، وتُرِك فقط الطيار ومساعده يحافظون على مسار السفينة لتدخل إلى المخزن.
خلال العملية لم يخرج راي أو الفرسان.
تم نقل السفينة إلى المخزن ثم أتى دور أرثيل بعد ذلك.
بعدها مباشرة بدأ ري ينتقل من سفينة إلى أخرى، لكن لم يكن من الممكن إرسال الفرسان الذين يتم القبض عليهم إلى الطابق الثاني بحكم أنهم أقوى من الظلال، فكان تركهم في عرين الذئاب الفارغ هو الخيار الأول.
وتلت العملية بنفس الطريقة لتشمل الأسطول بالكامل.
مع حلول الظهر، فتح راف عينيه مرتبكًا ينظر حوله، لكن سرعان ما وجد مولان وأدرك أنه تم اختطافهما.
"سحقًا!"
ضاقت عينا مولان بهدوء وهو يرى تخبط الأمير لكنه لم يقل شيئًا، ثم جُذِب انتباهه بالضجيج المرتفع القريب فنظر ليرى أن قائد الأسطول رايدين قد ظهر في وقت ما.
في نفس الوقت لاحظ رايدين الأمير ومولان فتنهد قبل أن يقترب ليشرَح لهم الوضع.
في نفس الوقت تلقى راي أخبارًا من ري عن العاصمة.
مجموعة من اللصوص حاولوا سرقة البنك المركزي مستغلين هذه الفوضى.
"ليسو حتى محاربين أو مقاتلين وحاولوا تخطي الدفاعات السحرية؟"
[نعم، هذا ما أعلمت به ليلى نسختي.]
"هذه بالتأكيد إشارة سيئة."
[من أجل تجنب الأسوأ قررت مورغانا ترك أحد الذئاب لحماية البنك المركزي، لكن لم تصلني أخبار ما حدث بعد ذلك.]
"هل سبب هجوم تلك العصابة على البنك هو حقيقة مغادرة الفرسان للعاصمة؟"
[نعم، على ما أعتقد.]
ضاقت عينا راي ببرود دون أن يقول شيئًا، لقد توقع حدوث شيء مشابه لكن أن يحدث بهذه السرعة؟
كان أمرًا مزعجًا بحق.
لم يمر سوى يوم واحد على مغادرة العاصمة وهناك أخبار بالفعل، لذلك كان عليه أن يسرع.
كان من الأفضل الإسراع وكسر اليأس الذي يغذي الخوف الذي يجعل الشعب مستعدًا لفعل أي شيء بأنانية من أجل إنقاذ نفسه.
لكن لم يكن من الممكن الإسراع دون تفكير.
يأمل فقط أن تصل أخبار ما حدث لهذا الأسطول إلى مملكة الأسد بسرعة، ومن أجل ألا يسيء العدو الظن أمر راي بإرسال صور بجميع قيادات الأسطول مع أسمائهم إلى العاصمة وترك الصحفيين يتكفلون بالباقي.
لكن حتى ذلك لم يجعله يشعر بالراحة.
"دعنا ننزل هناك،" أمر راي بعد أن قرر إعلام العدو احتياطًا، فأمر ري بإخراج السفن كما أمر الفرسان بالخروج وإحاطة السفينة لحمايتها من أي وحوش تحاول الاقتراب من السفن.
وبينما يحدق راي في سفينته تساءل مندهشًا: "بالمناسبة ري، هل حصلنا على الكثير من الغنائم من هذا الأسطول؟"
[هل هذا سؤال؟] تحول ري من طائر إلى شكل بشري ثم لمعت عيناه بضوء نيون خافت، وأجرى حسابات بسرعة ثم أومأ برأسه قبل أن يجيب: [أولًا كما ترى فهناك 3 سفن كبيرة و20 متوسطة و400 سفينة صغيرة].
[لم تتعرض أي سفينة لضرر].
وهذا طبيعي، فلم تحتج حتى إلى قتال.
كان راي على علم بذلك فتابع ري:
[ثم هناك الأسلحة الهجومية التي كانت مثبتة على السفن والتي تتراوح بين مدافع مانا، ومدافع أثيرية، ومدفع نبضي، ومدفع قوسي، ومدفع بلوري، ومدفع روني، وقاذف تعاويذ، وقاذف رماح، وقاذف شظايا.. إلخ].
كل سفينة مزودة بكمية هائلة من الأسلحة الهجومية والأسلحة الدفاعية، حيث إن السفينة نفسها كانت عبارة عن قطعة أثرية لوحدها [قد لا تستطيع رؤية ذلك، لكن كان هناك عدد هائل من التعاويذ والرونيات المنقوشة على السفينة وقد تخطى عددها عشرة آلاف تعويذة وحرف].
[كل ذلك لم يتضرر نهائيًا أثناء الحصول على السفن].
"من المؤسف أننا لن نستطيع استخدام هذه السفن في أي وقت قريب."
[صحيح، فليس هناك فنيون أو طيارون يجيدون قيادة هذه السفن على أي حال].
....
___________
نهاية الفصل
___________