[إرادة]
"... لا علم لي بما تسأل"
... جوردن ڤان
قائد سفينة ذيل الحوت D-677، رغم أنه من عائلة نبيلة إلا أنه التحق بالجيش بعد تخرجه مباشرة.
لم يكن من أفضل أفراد دفعته، كما أنه لم يكن من أسوئهم. ومع ذلك، تمكن بمرور السنوات من تكوين علاقات داخل الجيش والصعود تدريجيًا في الرتب.
تنقّل بين عدة فرق ووحدات، حتى تمكن في النهاية من الانضمام إلى الأسطول الجوي الرئيسي، حيث تولى قيادة سفينة ذيل الحوت D-677.
لديه عدة إنجازات يحب التفاخر بها.
مثل هذه المعلومات كان من السهل الحصول عليها من الطاقم خلال الساعات السابقة، بما في ذلك علاقاته وأسماء أفراد عائلته، والاستنتاج الأول كان أنه شخص مدفوع بالعلاقات.
شخص مثل هذا كان من المفترض أن يستسلم بعد الساعة الأولى مباشرة من الاستجواب، لكن كم ساعة مرت حتى أصبح يكرر نفس الكلمة تلقائيًا؟
لقد خدر الألم عقله منذ زمن ولا يبدو أنه يدرك حتى ما يخرج من فمه الآن، فما نوع هذه الإرادة التي يمتلكها مجرد قائد سفينة صغير؟
إرادة؟... أو ربما ولاء؟
"يبدو أن دماء الأسد لا تزال تجري في شرايين مملكة الأسد"، ابتسم الظل ساخرًا ثم أدار الكرسي وجلس أمام جوردن وتوقف عن السؤال.
لم يكن من المهم إن تكلم أو لم يتكلم جوردن.
في كلا الحالتين تم الحصول على معلومات من قبطان باقي السفن التي تعرضت للهجوم، ومن المؤسف أن إرادتهم لم تكن بهذه القوة.
لكن بما أن قوة إرادة جوردن تبدو صلبة فمن الجيد استخدامه للحصول على مزيد من المعلومات عن هذا العالم، وبما أن الجنون ليس له مكان في هذا المكان، فقد حان الوقت لاستخدام الأدوية وما شابه.
توجه الظل إلى الطاولة، وكان على وشك أخذ قنينة زرقاء، لكنه توقف.
مجرد فضول شخصي دفعه إلى ذلك.
هل حقًا لا يمكن لشخص أن يموت هنا؟
لقد تم تأكيد ذلك من قبل الرؤساء لكنه لم يرَ ذلك شخصيًا.
تراجع الظل ورسمت ابتسامة على وجهه وهو ينظر إلى جوردن: "يبدو أنك محظوظ".
شهق جوردن بوحشية واستيقظ من شروده عندما كاد عقله يلمس حافة الجنون، وما إن فتح عينيه حتى أخذ ينظر حوله قبل أن يتذكر أين هو وماذا حدث وماذا يحدث.
ارتجف جسده، شعر ببرد يداعب عظامه فاقترب منه الظل وهو يسأل: "هل تريد أن تموت؟"
ارتجف جوردن لكن ظل عقله قويًا في وجه هذا التهديد الزائف.
الموت ربما يكون الخيار الأفضل.
لقد خانه الجميع، من عائلته لأقرب أصدقائه، لكن حتى في قلب برودة هذا العالم وجد أحضان وطن مفتوحة له، وهناك بدأ صفحة جديدة وحياة جديدة متناسيًا قسوة البشر، فإن كان سيموت فداءً لذلك فربما لم يكن أمرًا سيئًا.
لكن كان يعلم... هذا الشخص يخادع فقط.
قيمته وهو حي أكبر مما هي عليه وهو ميت.
بالتأكيد يخادع.
نظر جوردن إلى عيني الظل المبتسمتين وارتجف عقله متسائلاً: "هل هو كذلك؟"
لم يستوعب عقل جوردن ماذا يحدث، جلس الظل أمامه مبتسمًا، يراقبه وهو ينزف ببطء.
لكن ظلت نظرة جوردن كما هي.
لا بد أن ينقذه في آخر لحظة.
ساحر، جرعة... لا بد أن هناك شيئًا.
"لا يهم ما تفعله، مملكة أستر"، اتخذ جوردن أنفاسًا وأكمل: "سوف تسقط في النهاية مهما كان نوع الخدعة التي تستخدمها".
"حقًا؟"
تنفس جوردن بثقل بينما لم يتوقف النزيف، وهو يكرر: "سوف تسقط حتمًا".
وكان ذلك آخر ما لفظ به لسانه قبل أن يتوقف قلبه.
لحظات من الصمت، وما هي إلا ثوانٍ حتى تفاعل الطابق، حوّل جسد جوردن إلى سائل ثم قام بصبه من جديد في قالب.
الغرفة مغلقة فلم يكن هناك مكان للذهاب، فعاد جسد جوردن للظهور قرب الظل، وما إن فتح جوردن عينيه حتى وجد الظل يبتسم له ويسأله: "إذن، هل نبدأ من جديد؟"
في النهاية مهما كانت قوة إرادة الشخص، عندما يفقد الموت قدرته على أن يكون مخرجًا من العذاب فسوف يفقد عقله القدرة على التحليل، ودون الحاجة للموت مجددًا، كان جوردن قد أجاب حتى عن الأسئلة التي لم يُسأل عنها.
لكن لم يكن الظل راضيًا.
بعد ساعات وقف راي يستمع لتقرير.
لا يعلم قادة السفن الأعداد الدقيقة، لكن التقديرات تشير إلى وجود نحو 10,000 محارب و180,000 جندي و7,500 فارس داخل الأسطول.
الخطة تقتضي الوصول إلى مدينة أستر، العاصمة، وفرض حصار عليها دون مهاجمتها، ثم إرسال نصف الجيش غربًا. وفي نفس الوقت، هناك جيش بري يتوجه للعاصمة من الحدود، أعدادهم غير معروفة ومهمته هي نفسها، حيث يسيطر الجيشان على خط واحد من اتجاهين مختلفين حتى يلتقيا.
ماذا بعد اللقاء؟
هذا ما لم يتم كشفه.
"لا يبدو أن هدف مملكة الأسد هو العاصمة، صحيح؟"
"أعذرني جلالتك"، اعتذر الظل عن سؤال راي، ليس لأنه لا يعلم، بل لأن حكمه قد يشوش على أفكار الملك، وهذا من المحرمات.
لقد تم إعدام الظل الذي فعل ذلك سابقًا.
ولا يريد أن يكون التالي.
"لا بأس، كنت أسأل نفسي"، أومأ راي وتنهد بينما يغلق الملف: "على أي حال، أريد معلومات عن قائد هذا الأسطول، سأعود بعد قليل قم بتحضيرها".
"أمرك".
أومأ راي ثم غادر المكان كما أتى، متوجها إلى الطابق الأول.
في هذه الأثناء، داخل مخزن ري، ناقش الفرسان الخطة بسرعة، ثم أمر أكاي ري بالتحرك نحو الأمام.
الهدف كان واضحًا في الأمام.
وسرعان ما حطت الطائرة على إحدى السفن لتبدأ العملية من جديد، لكن بغياب راي فقد كان على ري فتح بوابة أمام السفينة وترك السفينة تدخل المخزن.
بعد عودة الفرسان، لم يصدق أحدهم أن الأمر نجح بتلك السهولة، بينما تقدم أكاي إلى ري ليسأله: "سيد ري، بما أنك تستطيع فتح تلك البوابات، فلماذا لا نترك السفن تدخل إلى هذا الفضاء أولاً قبل الاستيلاء عليها؟"
[لأنني لم أتلقَ أمرًا بذلك]
[أيضًا جلالته ليس غافلاً عن ذلك، كل ما في الأمر أنه كان يجرب القدرات، يمكنك سؤاله عن التفاصيل إن أردت فقد أشار إلى الأمر سابقًا]
"إذن بما أن جلالته لم يعد بعد، لماذا لا نستولي على المزيد من السفن؟"
[لا تسألني، فقط أعطني أمرًا]
أومأ أكاي ثم نظر خلفه إلى الفرسان ليسألهم عن رأيهم، في النهاية هم من عليهم أغلب العمل.
دون تردد، وافق أغلبهم، لكن فئة من الفرسان رفضت، ومن بينهم إيليون وهانزو وساي. وبسبب وجود إيليون ضمن الرافضين لتنفيذ هجوم آخر، اضطر أكاي إلى تحويل الأمر إلى تصويت
في نهاية صوتت الأغلبية للهجوم.
"بهذا تقرر الأمر".
"عذرًا"، رفعت رينا يدها من وسط الفرسان تعارض بنبرة منزعجة: "سيد أكاي، سوف أرفض اتباع هذا الأمر".
ضاقت عينا أكاي وهو يسأل عن السبب.
"ليس لدي أي سبب يجعلني أتجاهل كلام جلالته وأتبع أمرك أيها القائد".
أجاب أكاي بسرعة وهدوء قبل أن يتحول الأمر إلى سوء فهم: "نحن لا نتجاهل كلام جلالته، لقد أمرنا بالهجوم على سفينة بهدف إضعاف قدرة العدو، وذلك قبل أن ينزل الأسطول، وبما أن جلالته لم يعد ولم ينزل الأسطول بعد، فنحن سوف نستمر بتنفيذ أمر الهجوم ومحاولة الاستيلاء على أكبر قدر من السفن اتباعًا لرغبة جلالته".
"أيها القائد ألم تلاحظ؟"، ضاقت عينا رينا وهي تشير: "بعد القبض على طاقم السفينة ونقلهم إلى هنا، يتم نقلهم لمكان آخر".
"لا أعلم أين، لكن إن كان سيد ري قادرًا على فتح مدخل أمام السفينة التي يحط عليها، ألا يمكنه نقل أفراد الطاقم بعدها دون حاجة إلى تدخلنا لنفس مكان الآخرين؟"
"ما الذي تحاولين الإشارة إليه أيّتها الفارسة؟"، سأل أكاي بانزعاج مكبوت.
"أقول إن جلالته أدرى منك بقدرات هذا المكان، وكان أمره هو مهاجمة سفينة واحدة، وأرجح أن الهدف هو اختبارنا فقط، لكن لا أجرؤ على توقع نية جلالته، ومع ذلك سوف أرفض اتباع أمر يخالف رغبة جلالته لأنه سبق وأمرنا بعدم القيام بأي خطوة متهورة، وما تفعله الآن يا سيدي هو تهور بشكل واضح".
ضاقت عينا أكاي بينما علت همسات الفرسان.
لم يهتم أحد بحقيقة تجرؤ رينا على معارضة أكاي، فكان هذا المنظر شائعًا في النهاية، ورغم أنها ابنته إلا أنها تعبر عن كرهها له بصراحة، لكن ما قالته رينا بدا منطقيًا ومع ذلك لا يعني هذا أن أكاي مخطئ.
كان السؤال: هل أراد جلالته أن نفكر خارج الصندوق أم نتبع أوامره بشكل حرفي؟
وهذا جعل الوضع أكثر إرباكًا، حتى رفع إيليون يده ليجذب الانتباه قبل أن يتحدث: "لدي سؤال إلى ري".
[تفضل]
"في حالة رفض جميع الفرسان القدوم، هل كان جلالته سيأتي لوحده لهذه الحرب؟ أرجو الإجابة عن ذلك".
في النهاية، سيكون من الضروري الحصول على المساعدة من أجل إخضاع الفرسان والسحرة الموجودين داخل هذا الأسطول.
[لكن ألم تلتقوا الذئاب السوداء من قبل؟]
"ما بهم؟"
[حتى بقوتكم مجتمعين لن تتمكنوا من التغلب على ذئب واحد منهم، وهؤلاء رفاق جلالته، فإن لم تساعدوا في الدفاع عن أرضكم كان سيتحرك بمفرده معهم]
ضاقت عينا إيليون، فقد بدا الأمر مبالغًا فيه، لكن على أي حال هذا يؤكد الأمر: "آسف أيها القائد، سوف أقبل أي عقوبة لاحقًا مثل رينا، لكن سوف أرفض اتباع أمرك".
"أنا أيضًا"، رفع ساي يده فابتسم هانزو وسأله عن السبب، فابتسم ساي وهو يجيب: "مجرد حدس".
تنهد هانزو متعبًا لكن رفع يده أيضًا، وكذلك فعل جوهيد ومارتس، وبما أن نصف الفرسان أعلى رتبة ومن بينهم الأمير قد رفضوا اتباع أمر القائد، فقد سيطر التردد على باقي الفرسان.
في النهاية استدار أكاي وألغى الخطة.
ليس اعترافًا، بل لأنه أدرك أنه وبهذه العقلية سوف يتسبب بمقتل أحدهم، وعندها سوف يخالف ذلك رغبة الإمبراطور.
ومن البداية إلى النهاية لم يتدخل ري وراقب بهدوء.
بعد قليل بدأ الأسطول بالنزول عموديًا بعد تحديد مكان مناسب وسط الغابة بين الجبال.
أما راي، فلا يزال يبحث في الطابق الأول، حتى توقف وابتسم وهو يتمتم: "وجدتك".
____________
نهاية الفصل
____________