[حدس]
حول راي نظره إلى الفرسان ورأى نظرة الذهول والحماس على وجوههم، فابتسم وهو يسأل: "ما رأيكم؟ خلال أقل من ساعة، أخذنا إحدى سفن العدو دون أي إصابات ودون أن ننبه العدو أيضا."
"هل لديكم ثقة أكبر الآن بنجاح هدفنا؟"
لم يستجب أحد لسؤال راي.
ساد الصمت للحظات، بينما أخذ الفرسان ينظرون إلى بعضهم البعض وكأنهم يحاولون استيعاب ما حدث للتو. قبل دقائق فقط كانوا يتساءلون كيف يمكنهم الاقتراب من الأسطول، ولم يختلف شيء، فقط الآن يتساءلون كيف تمكنوا من السيطرة على إحدى السفن من وسط الأسطول.
زد على ذلك اختفاء الإمبراطور مع السفينة في الشاشة التي تعكس ما يراه راي قد أذهلهم لوحده، ثم رن صوت راي بعدها ليخبرهم أن السفينة تم نقلها بطريقة ما.
وباختصار لقد أصبحت ملكهم.
كان الشعور غريباً، فقد كانت هذه أول مرة منذ بداية المهمة يشعرون فيها أن ما يقوله راي ليس مجرد خطة مجنونة.
لقد نجحت بالفعل.
"لم أتوقع أبداً أننا سوف ننجح بسلب العدو إحدى سفنه بهذه الطريقة."
"وهل كنت تتوقع؟"
همس ساي فرد عليه هانزو ساخراً، لكن لم يرد ساي على سخرية هانزو بل نظر له بنصف عين وسأله: "في رأيك، هل سوف نسقط هذا الأسطول سفينة سفينة بنفس هذه الطريقة؟"
"..." لم يجب هانزو على الفور ونظر لبقية الفرسان الذين بدأوا يهمسون لبعضهم البعض، ثم رفع عينه أكثر نحو راي قبل أن يجيب: "من يعلم."
"لكن لا أعتقد أن ذلك ممكن."
استمع الفرسان القريبون من هانزو لرده وكان بعضهم يوافق الرأي، وفي نفس الوقت ترددت همسات الفرسان حتى وصلت إلى راي بشكل واضح بمساندة ري، فصفق بيده لجذب انتباههم ثم تحدث بعد أن أنصت الجميع: "لم ننتهِ بعد. هذه البداية فقط. وفور أن يتحرك ري نحو الهدف الثاني، سيدرك العدو وجود سفينة مفقودة."
"لكن ما زلنا نملك اليد العليا."
"لذلك اتبعوا الأوامر وتجنبوا القتل قدر الإمكان، فسوف نحتاجهم لإجبار العدو على دفع فدية وذلك سوف يساهم بعودة قوة هذه الإمبراطورية، لذا يمنع القيام بأي خطوة متهورة، مفهوم؟"
"أمرك."
هذه المرة استجاب الفرسان على الأقل.
حول راي نظرته راضياً بعد ذلك ثم وجه الأمر إلى الشاشة: "ري، قم بإطلاق إشارة الطوارئ التي كان يريد الطيار إرسالها."
[هل تريد مني إرسال إشارة للأسطول بالكامل أن السفينة التي تم الاستيلاء عليها تتعرض للهجوم؟]
"نعم."
[لا أتذكر أن هذا جزء من خطة أشباح.]
"حسناً، لقد أصبح كذلك. قم بما أمرتك به وفي نفس الوقت ألغِ الفقاعة الافتراضية ودع الوهم يختفي، ثم انتقل إلى مقدمة الأسطول واستهدف إحدى السفن الصغيرة."
[كما تشاء.]
بدأ ري في التنفيذ على الفور وألغى الفقاعة الافتراضية بعد إرسال إشارة الطوارئ إلى الأسطول.
كانت الإشارة قصيرة وبدت كما لو أنها عطل في الأجهزة، لكن لم يتم تجاهلها من طرف الطيارين، وبدأ المساعدون على الفور يتحققون منها، لكن مصدر الإشارة... اختفى.
السفن التي كان القبطان حاضراً فيها في مقر القيادة كانت أول من لاحظت ذلك، وبعدها بدأت تلاحظ السفن الأُخرى ذلك تدريجياً، وسرعان ما تم الإعلان عن وجود سفينة مفقودة.
كيف؟
لماذا؟
لا أحد يعلم ولا أحد أراد تصديق ذلك، لذلك طُلِب على الفور من السفن القريبة من آخر مكان لمصدر الإشارة تأكيد ما إن كان ذلك مجرد عطل في أجهزة السفينة التي أرسلت الإشارة، وسرعان ما عادت النتائج واضحة.
"ما الأمر؟ هل هناك نتائج؟"
"أجل سيدي، أُبلِغ عن وجود سفينة مفقودة."
"مفقودة؟ ما الذي تعنيه بمفقودة؟ فلتشرح لي."
"سيدي، لقد أكد الطيارون أن السفينة D: 677 ليست في موقعها، لذا... يبدو أنها اختفت."
"إذاً ابحثوا عنها."
"هذا... أمرك."
في نفس الوقت وصلت الأخبار إلى قائد الأسطول، فنظر إلى التقرير قبل أن يرميه جانباً. في النهاية هناك احتمالية أن السفينة تعطلت لعطل أُجبِرت معه على نزول اضطراري، وذلك يحدث عادةً، وإن كان العطل في الأجهزة فسوف يكون من المفهوم سبب عدم ردها.
في النهاية، السفن ليست ملتصقة ببعضها البعض حتى ترى متى نزلت الأخرى، وبالأخذ بعين الاعتبار أن أغلب ركاب السفينة نائمون، فمن الممكن أن المراقبة غفلت عن ذلك سهواً.
لكن الغريب هو أن الرادار لم يلتقط خروجها من التشكيل حتى انقطع الاتصال بشكل تام بها.
"أعطِ أمراً بعودة D: 688 و D: 687 إلى آخر مكان صدرت منه الإشارة. سيتم إصدار أمر إنقاذ، إذا كانت السفينة متضررة بشدة فأنقذوا الطاقم واتركوا السفينة."
لاحقاً يمكن لفرقة الاسترجاع أن تهتم بإعادة السفينة، لذا كانت الأولوية هي إنقاذ الطاقم، لكن قبل أن يجيب الجندي ويتحرك من أجل تنفيذ الأمر، قاطع دخولُ فردٍ آخر من الطاقم بخبر اختفاء سفينة أخرى.
وهذه المرة من جهة المقدمة.
"ما نوع الهراء الذي تتفوه به؟" عبس مساعد القبطان وهو يسأل: "كيف يمكن لسفينة أن تختفي فقط هكذا كما تقول؟ هل هذا ما تسميه تقريراً؟"
"هذا... أنا لا أعلم."
إن كان اختفاء سفينة من مؤخرة الأسطول مفهوماً بكونه عطلاً، فماذا عن سفينة تقع مباشرة في المقدمة؟
أمام المئات من السفن!
كيف يعقل هذا؟
حتى الجندي الذي أوصل التقرير لم يكن متأكداً من الخبر، فاعتذر من أجل الذهاب وتأكيده، لكن بعد نصف ساعة ظهرت إشارة طوارئ أخرى وبعدها اختفت سفينة أخرى.
وهذه المرة على يمين الأسطول، فأمر القبطان على الفور بتكثيف التشكيل، وذلك عبر اقتراب السفن من بعضها البعض أكثر، ثم أُمرِت جميع السفن بالإبلاغ عن أي شيء يبدو مريباً.
لم يكن قائد الأسطول متأكداً، لكن كان لديه حدس.
حدس أن هناك شيئاً يحوم حولهم.
وبعد نصف ساعة تم تأكيد حدسه.
لقد اختفت سفينة أخرى، وهذه المرة لم تكن من على الحافة بل قرب تشكيلة سفن متوسطة، وهذا جعل أضواء الطوارئ تضرب على الفور، وبدون تردد أمر قائد الأسطول بالنزول.
"هل هو وحش سحري أم مجرد ظاهرة غامضة؟"
الظواهر الغامضة:
يطلق هذا الاسم على الآثار المدفونة وغير المكتشفة والتي تؤثر على الفضاء من حولها لجذب الانتباه.
في كلتا الحالتين كان النزول له أولوية قبل تأكيد طبيعة ما يحدث، لكن الأهم من ذلك كان البقاء هادئاً هو الأهم، فهناك ضيوف من عيار ثقيل على هذه السفينة.
بمن فيهم الأمير الأول لمملكة الأسد والذي لا يزال نائماً.
في هذه الأثناء كان ري قد لاحظ حركة الغريبة لسفن.
[راي، أظن أنهم يخططون من أجل النزول.]
"إذاً دعنا نتوقف،" أمر راي بينما يمسك بدقنه. حتى الآن لقد تم الهجوم على 4 سفن، وعلى عكس السفينة الأولى، كان جميع طاقم السفن الأخرى مستيقظين بالفعل وفي مواضعهم وحذرين، وذلك تسبب في إطالة وقت القبض عليهم.
لكن غياب الفرسان من على تلك السفن جعل الأمر سهلاً.
بل حتى حقيقة أن عدد أفراد الطاقم في السفن الثلاث في مقدمة الأسطول، والذين لم يتخطوا 50 فرداً، جعل الأمر أسهل، وفي النهاية تحرك العدو كما هو متوقع.
ليس متأخراً ولا مبكراً، بل إن أمر النزول أتى في وقت مناسب، وذلك وحده مكن راي من معرفة أن من يقود هذا الأسطول ليس مجرد أحمق.
عدم تغيير التشكيل كان خطوة ذكية أيضاً.
لكن هل سيسبب ذلك مشكلة؟
"اتمنى أن يفعل،" ابتسم راي متسائلاً من يكون قائد هذا الأسطول، وبالطبع كانت هناك طريقة.
نظر راي إلى أكاي وأصدر أمره: "أكاي، سوف تقود الهجوم التالي على إحدى السفن الصغيرة، لا أتوقع أن تواجه أي مشكلة، صحيح؟"
"أجل جلالتك."
[لماذا تسلّم القيادة لهذا الشخص؟ ألست من يقوم بكل شيء تقريباً؟] تساءل ري ولم يسمح لصوته بالوصول لأحد عدا راي. [هل تريد اختباره؟]
"ذكي، إذاً سوف أترك لك الأمر هنا يا ري، سوف أعود قريباً. قم بالسيطرة على إحدى السفن قبل أن يبدأ الأسطول بالنزول."
[كما تشاء.]
أومأ راي برأسه ثم اختفى من داخل المخزن، فرن صوت ري مجدداً، وهذه المرة كان صوته مسموعاً لكن موه إلى أكاي بوضوح.
[بحكم مسارهم فسوف يستغرق نزولهم نصف ساعة تقريباً، لا أعرف اسم المنطقة لكنها قرب سلسلة جبال وسط غابة. يرجى تحديد الهدف ووقت الهجوم وطريقته، إلى ما ذلك.]
"نعم، حسناً." أخذ أكاي شهيقاً عالياً ثم أطلقه ليهدأ قبل أن يسأل: "بالمناسبة سيد ري، أنت تكون مستشاراً، صحيح؟"
[نعم ولا، نظراً لأن جلالته لم يشرح لكم، فمن الأفضل أن توجه السؤال له.]
"حسناً."
[سوف أخبرك بما لديك وحسب ذلك فلتصدر الأوامر لي أيضاً.] تابع ري مباشرة بتعريف أكاي بماهية الفقاعة الافتراضية مع تبسيط الأمر ليبدو كأنه سحر لا يحتاج مانا.
كيف ذلك؟ سؤال لا أهمية له.
ثم تابع ري حديثه بالإشارة إلى كيفية تعطيل إشارة الرادار وما الخطة، وبسط شرح استخدام خطة السيطرة على السفن السابقة كمثال.
بعد ذلك تم عرض خريطة ثلاثية الأبعاد داخل المخزن، واقترب من أكاي من كان يمسك قيادة الفرق الأخرى للنقاش ووضع خطة بسرعة قبل أن ينزل الأسطول.
في هذه الأثناء كان راي قد عاد إلى الطابق الثاني، غرفة الرحمة، وذلك من أجل الحصول على إجابات، وكما توقع لم يكن أحد ليستطيع البقاء صامتاً مهما وصلت قوة إرادته.
فالتعذيب أثناء الاستجواب يميل عادة لمحاولة الحفاظ على حياة الطرف الآخر.
لكن هل كانت هناك حاجة لإبقاء الطرف الآخر على قيد الحياة في هذا المكان؟
فور أن رفض القبطان الكلام تم قطع أحد أصابعه، ارتباكٌ سبق موجة من الألم، ثم تردد صراخ بوجه مشوه بالدموع قبل أن يتم قطع الثاني، فثحولت الآلام إلى غضب.
كلام غير مفهوم من شخص خائف لم يكن مهماً.
تم قطع جميع أصابع اليد اليمنى بشكل متتالي قبل تقطيع اليد ببطء مثل الجزر، ومع ذلك ورغم الألم وتعب القبطان من الصراخ، إلا أن إجابته ظلت نفسها:
"أنا...
____________
نهاية الفصل
____________