[غرفة الرحمة]
مد راي ذراعه وأشار بكفه أمام وجه قائد السفينة، وظهرت على وجهه ابتسامة باردة بينما بدأ الضوء يتجمع بسرعة ليلتصق بجسد قائد السفينة، وما إن تفرقت حتى اختفى القبطان من على سطح السفينة.
في نفس الوقت لاحظ راي خروج فرسان معه من على السفينة، فأمر ري أن ينقل كل طاقم سفينة مع الفرسان إلى المخزن من أجل تخفيف الحمل على السفينة.
بعد نصف ساعة لم يعد هناك على السفينة سوى راي وري وطيار ومساعده، وقد تم إرسال الباقي إلى المخزن.
راقب الفرسان ما يجري في الخارج من خلال عيون ري بينما تم ربط 122 شخصاً قرب الأحصنة وتم تركهم هناك بأمر من راي.
في هذه الأثناء وبعد إخلاء السفينة، كانت الخطوة التالية هي الأهم، وهي معرفة نوع الأسلحة التي تحملها هذه السفينة، وبشكل خاص معرفة ما إن كان الرادار يتفاعل مع موجات كهرومغناطيسية.
أو بشكل أدق، هل يتفاعل مع فضاء افتراضي؟
صحيح أن ري قد أطلق فضاءً افتراضياً لحظة نزوله على السفينة، وبذلك عرف عدد أفراد الطاقم، لكن كان ذلك بعد تحديد مكان الذي تأتي منه إشارات الرادار وتم تجنبها بدقة قبل أن يحيط السفينة بفقاعة افتراضية مع عزل منطقة الرادار والحفاظ على نشاط طبيعي حولها.
كانت كل خطوة تستنزفه من جانب، خصوصاً أن السفينة في حالة حركة، وذلك يستلزم إطلاق فضاء افتراضي قابل للحركة والذي يعمل بتجديد نفسه بشكل مستمر.
كأنها مهارة تغلق وتنطفئ بشكل مستمر من أجل إعطاء وهم الحركة، وكان هذا بالتأكيد أحد عيوب المستوى الأول، لذلك لم يكن من الممكن إطلاق فضاء افتراضي على نطاق واسع وتكرار ما يحدث مع هذه السفينة على كل سفينة.
لم يكن بمقدور ري فعل ذلك.
حالياً يتم استخدام فقاعة افتراضية حتى لا يلاحظ أحد ما الذي يحدث على هذه السفينة، ولذا كان اختبار ما إن كان الرادار يستطيع رصد موجات كهرومغناطيسية له الأولوية بكل تأكيد.
فإن لم يكن يفعل فهذا سوف يرفع أكثر من 90% من الضغط على ري، ويمكنه من إطلاق فضاء افتراضي ليغطي أسطول السماء المنتظر في مساحة تقارب عشرة كيلومترات.
لذا كسر ري فقاعة الدرع التي وضعها حول الرادار وتركه يصبح جزءاً من الفضاء الافتراضي وراقب رد فعل الأجهزة في قمرة القيادة.
نظرياً لا يجب أن تتفاعل المانا مع الموجات الكهرومغناطيسية، وذلك بسبب اختلاف الأبعاد؛ حيث تعتبر الموجات الكهرومغناطيسية طاقة لها أربعة أبعاد، بينما تعتبر المانا طاقة لها خمسة أبعاد، لكن مع ذلك كان من الأفضل الحصول على تأكيد، ففي النهاية جميع الأبعاد مرتبطة، وعلى عكس ما هو متوقع...
لقد تفاعلت الأجهزة.
فور رفع الحماية جنّت الأجهزة على الفور، فضاقت عينا راي وهو يراقب من خلف الطيار قبل أن يسأل: "هل هذا يؤكد الأمر إذاً؟"
[لا يمكن لهذه الرادارات حتى فهم ما هي الموجات الكهرومغناطيسية] أجاب ري منزعجاً بعض الشيء، [للأسف المانا هي من تفاعلت مع الموجات وأصبحت أكثر نشاطاً، وذلك تسبب في قراءة نشاط مانا عالٍ على الرادارات].
[تلك الخطوة لن تنجح بهذا المعدل إلا إذا كنت تريد المخاطرة بتنبيه العدو].
"لحظة، ألا يعني كلامك أن السفن القريبة سوف تقرأ هذه المنطقة على أنها منطقة ذات نشاط مانا عالٍ؟"
[لا يمكن ذلك] فرك ري مؤخرة رأسه وهو يجيب: [الفقاعة الافتراضية تعمل على إطلاق موجات من الخارج إلى الداخل، لذلك موجات الرادار التي تصطدم بالفقاعة الافتراضية ينتهي بها الأمر بالتلاشي، لذلك أتدخل وأقوم بإعادة الرسالة التي تنتظرها الرادارات بنفس التردد، لذلك لو توقفت فسوف تختفي السفينة من على راداراتهم].
"إذاً لو أطلقت فضاءً افتراضياً ليغطي الأسطول..."
[النتيجة هي أن جميع الأجهزة سوف تجن كما ترى] أشار ري إلى الأجهزة قبل أن يعيد الدرع حتى تصمت.
"ألا يمكنك فقط فعل نفس ما فعلته على هذه السفينة؟"
[لا، ليس أنني لا أستطيع بل لا يمكنني، حيث أنني سوف أحتاج ثلاثة أضعاف الطاقة التي استهلكتها خلال العرض في مراسم الطمأنينة كل دقيقة للقيام بذلك].
"أليس لهذه السفينة وقود؟"
[هناك حاويات المانا وثلاث منها تكفي من أجل الترقية إلى المستوى الثاني وقد تحل نصف المشكلة، لكنها لا تكفي من أجل تنفيذ تلك الخطة المجنونة].
"ولا يمكننا ترقيتك حتى؟"
[أجل، لتجنب الخطر سوف أحتاج منكم الخروج من المخزن وسيتم إغلاق جميع قدراتي للحظة، لكن تلك اللحظة كفيلة بأن يلاحظكم العدو].
إذاً خطة تحويل العالم حول الأسطول إلى وهم لن تنجح.
"لنجرب خطة النقل المباشر إذاً".
أومأ ري موافقاً، فخرج راي من قمرة القيادة مما ترك الطيار ومساعده لوحدهما، وما إن تأكد المساعد من مغادرة راي حقاً حتى أعلم القبطان بسرعة.
دون تردد أسرع القبطان من أجل إرسال إشارة استغاثة.
في تلك الأثناء وصل راي مع ري إلى سطح السفينة، فتوقف ري للحظة لينظر ناحية قمرة القيادة قبل أن يقول: [يبدو أن الطيار يحاول أن يرسل إشارة استغاثة].
"همم" أزال راي قفازاته وهو يجيب: "بما أننا لا نستطيع تنفيذ خطة الوهم فسوف ننفذ خطة الأشباح، لذلك قم بحفظ الإشارة وأرسلها عندما أعلمك بذلك".
[أمرك].
"لكن قبل ذلك لنتأكد من هذا".
وضع راي يده على سطح السفينة ثم أغلق عينيه.
النية واضحة والهدف أكثر وضوحاً:
نقل هذه السفينة إلى الهرم المقلوب.
بدأ الفضاء حول السفينة يتلألأ داخل فقاعة افتراضية، ليغطي السفينة داخل فقاعة من الضوء الذهبي، ثم بسرعة خاطفة واستجابة لرغبة سيد الهرم التصقت الأضواء على سطح هيكل السفينة من كل جهة وزاوية قبل أن تتفرق لتترك فراغاً أسفل جسد ري.
كان ري مستعداً لنجاح ذلك، فأسرع وتحول لطائر العقاب وبدأ يرفرف بجناحيه يستقر، ولا تزال صورة السفينة تحلق بهدوء دون أن تلاحظ باقي السفن.
لا يزال المكان فارغاً، يبدو من الخارج عبارة عن سفينة صغيرة تحلق ضمن تشكيلة وتطلق ترددات حسب البروتوكول.
في نفس الوقت وداخل الهرم المقلوب:
ظهر راي داخل الطابق الخامس الذي يتميز بعلو سمائه، وما إن لاحظ ذلك حتى اختفى وعاد للظهور داخل قمرة القيادة، ثم أمر بسرعة الطيار ومساعده بالسيطرة على السفينة من أجل النزول.
استجاب الطيار، لسبب ما هدأت مشاعره فجأة فلم يتفاجأ حتى من ظهور راي من الفراغ، ورغم أنه لا يعلم من أين أتى هذا الضباب الذي أحاط السفينة، إلا أنه لم يرغب في المغامرة والتحليق بداخله، لذلك بدأت السفينة بالنزول عمودياً بأمر من راي.
[كان من الأفضل أن تتركها في المخزن الأزرق].
أنصت راي لملاحظة أرثيل ووافقها الرأي، فعلى أي حال كانت هذه تجربة فقط، وبما أنها نجحت فهذا يعني الكثير حقاً.
بعد نزول السفينة، استرخى راي ثم تم نقل الطيار والمساعد إلى الطابق الثاني، إلى سجن الرحمة، وهناك كانت فرقة الظلال التي دخلت الهرم من قبل قد نظمت المكان وعديد من الزنزانات ممتلئة.
كانت غرفة الرحمة التي تم توسيعها بشكل مبالغ فيه عبارة عن عالم من الزنزانات غير المنظمة؛ حيث تحولت الغرفة إلى الداخل بعد توسيعها إلى مدينة من المكعبات، وكل مكعب فوق الآخر ومُنتظِم بشكل عشوائي في المكان.
في نفس الوقت كانت السماء عبارة عن مدينة تنظر إلى مدينة في الأرض، فكان التحليق لألف متر كفيلاً بالابتعاد عن جاذبية الأرض والتمسك بجاذبية السماء لدخول مدينة أخرى، ومن هناك تعتبر السماء والأرض مجرد مفهوم عابر.
وقد تم البناء بهذا الشكل بناءً على طلب الظلال نفسها، ومنذ ذلك اليوم وحتى هذه اللحظة لا تزال الظلال تنقل سجناءها سراً نحو الهرم المقلوب الذي يحلق خلف العاصمة، ومن هناك تتكفل أرثيل بنقلهم وإخراجهم أثناء مراقبتهم.
وفي العادة إذا نقلت أرثيل شيئاً إلى مدينة الأرض أو مدينة السماء داخل غرفة الرحمة فسوف يظهرون في ساحات معدة مسبقاً من أجل استقبالهم، لذلك عندما ظهر القبطان فجأة في مكان عشوائي في داخل الغرفة تفاعلت فرقة العقاب بسرعة من أجل تأمينه وانتظار الأوامر.
وسرعان ما ظهر راي برفقة شخصين فوق الغرفة، وعندما فتح الباب للدخول إلى الغرفة بدأ بالسقوط عمودياً بين عالمين، لكن سرعان ما اختفى ونقل نفسه بسرعة نحو برج مكعبات قريب ثم انتظر قليلاً قبل أن تأتي الظلال.
كان مساعد الطيار مذهولاً، لا يفهم ما يحدث، وكان الطيار أكثر ذهولاً، ينظرون حولهم، يحاول عقلهم جمع فكرة، كلمة، أي شيء، فقط لينتهي بها الأمر أن تتحطم لتبنى من جديد.
أثناء انتظار الظلال توقف عقل الاثنين تماماً.
وما إن حضر الظلال وركعوا أمام راي حتى عادت عقولهم للعمل، ليتحول الذهول إلى رعب الادراك.
لقد أصبحوا سجناء.
"جلالتك".
"لقد أرسلت شخصاً قبل قليل" سأل راي مشيراً دون انتظار جواب، "ذلك الشخص هو قائد أسطول السفينة التي تم الاستيلاء عليها، مثل هؤلاء الاثنين أريد منكم استخراج كل المعلومات الممكنة من فمه عن جيش مملكة الأسد".
"نحن تحت أمرك".
أومأ راي راضياً وتابع: "بالنسبة لهؤلاء الاثنين فلا داعي لاستجوابهم أو إساءة معاملتهم، ونفس الشيء لمن سيتم إرسالهم قريباً، يكفي تركهم في منطقة خضراء".
"أمرك".
لوح راي بيده فانحنت الظلال أكثر قبل أن تقف بعد أن أدركت إختفاء راي، ثم سقطت نظراتهم على الطيار ومساعده قبل أن يأمر الظل الذي يقف في المقدمة:
"قم بنقلهم إلى منطقة خضراء واستعد من أجل استقبال الباقي"، أعطى الظل الأمر ثم نظر جنوباً بعيون دقيقة: "أما بالنسبة للقبطان فدعه لي".
"أمرك".
...
بالعودة إلى الخارج، عاد راي لنفس المكان الذي دخل منه إلى الهرم المقلوب، ولم يجد أي أرض أسفل جسده ليستقر عليها، فتفاعل ري بسرعة وفتح بوابة بيضاء أسفل جسد راي ليسقط مباشرة نحو المخزن.
لاحظ راي البوابة وعدّل بسرعة وضعيته، وما إن دخل البوابة حتى استعد للنزول، فحط على الأرض دون أن يفقد كرامته.
تنهد راي بعد النزول براحة: "شكراً ري".
[ماذا الآن؟]
"لحظة" توقف راي وحول سؤاله إلى أرثيل: "أرثيل، هل يمكنك نقل الطاقم من داخل ري إلى غرفة الرحمة مباشرة؟"
[نعم، لا مشكلة في ذلك، أنا أستخدم ري في الأصل كوسيط بيننا من أجل استخدام سلطتك، لذا إن كنت تستطيع فعل ذلك فيمكنني فعل ذلك].
[بالمثل لا يمكنني فعل ما لا يمكنك فعله].
[وهذا يعني لا تسألني أسئلة تافهة].
"إذاً ساعديني في إرسالهم جميعاً لتلك الغرفة، ودعي الظلال تهتم بالباقي".
[حسناً].
_____________
نهاية الفصل
_____________
كنت سوف أنشر فصلين لكن متعب يوم توقفت بعد تعديل نصف فصل تالي
على اين يبقى 16 صح :)
بحلول إثنين قادم إن شاء الله سيتم نشر 16 فصل إذا🌹(اقصد يبقى نشر يومي حتى اتنين لكن عوض فصل واحد سيتم نشر عدد عشوائي من فصول حتى يكون محموع 16_اعتذر على شرح لمن فهم من أول لكن هناك من قد يسيء فهم)
شكرا لسيد بران على هاذا نوع من ضغط لقد احببت ذلك o(╥﹏╥)o
