[الضربة الأولى]
في هذه الأثناء كان راي يناقش مع ري بشأن نوع التحول الذي سوف يمكنه من الاقتراب من السفن دون تنبيهها، كما أنه وتحت سيطرة ري لم يكن الفرسان قادرين على سماع صدى صوته أو صوت راي.
[لا أرى مشكلة في البقاء في هيئة الطائر يا راي]
رغم قدرة ري على التحول إلى أي شيء إلا أنه لم يرَ في ذلك فائدة، ففي النهاية سبب وضع هذه الخطة هو أن ري ليس عنصرًا سحريًا من الأساس.
اقترابه من السفن لن يختلف عن اقتراب قطعة من معدن، وطالما حجمه أصغر من حجم فيل فسوف يكون من المستحيل على المصفوفة الشعور به.
أما بالنسبة للمراقبة البشرية فيكفي أن يخفي نفسه.
ما الداعي لكل هذا الحذر إذًا؟
تنهد راي في النهاية وترك له حرية الاختيار.
[إذًا أنطلق؟]
سأل ري للحصول على أمر، فأخذ راي نفسًا عميقًا متوترًا قليلاً ثم فتح عينيه وأعطى الأمر "انطلق".
انطلق الطائر مرفرفًا من فوق الأغصان نحو السماء ببطء. ومنذ تلك اللحظة، وبسبب وجود الرادارات، كان على ري الامتناع عن استخدام المانا لتسريع نفسه.
شق الرياح بجسده ثم اخترق الغيوم، وما هي إلا لحظات قبل أن يغطي الضباب رؤية ري ورؤية من في داخل المخزن، ثوانٍ كانت كفيلة بأن يسيطر التوتر على الجميع، وسرعان ما اخترق ري الجانب الآخر من الغيوم ليرحب المشهد بسماء صافية مرصعة بالنجوم
فوق بحر من الضباب الأبيض الذي يعكس ضوء القمر بهدوء.
تراجع ري على الفور لتفادي الاصطدام بجسم عملاق يمر من قربهما، ثم انزلق متجنبًا مقدمة السفن ثم أُخفي جسده لتجنب المراقبة البشرية وبدأ في الانزلاق نحو مؤخرة الأسطول.
إن كان الرادار يكشف السحر، فأي شيء غير سحري سيمر من قربهما مثل الشبح، وبفضل هذا من الممكن توفير الكثير بتجاهل مرور الطيور والحشرات من قرب السفن، وذلك يزيد تركيز الرادار على اكتشاف أي شيء ولو كان ساحرًا.
'ري ليس عنصرًا سحريًا لذلك'، ضاقت عينا راي على الصورة التي تتفادى السفن بينما تتجه إلى مؤخرة الأسطول 'لذلك سوف أجعلكم تندمون على هذه الحرب التي بدأتموها'.
"ري هل التقطتها؟"
[أجل، كل سفينة تطلق رادارها الخاص، عددهم كبير ويمكنني تحديد عددهم]
ابتسم راي راضيًا، لقد كان خائفًا في البداية من ترك ري يحاكي طريقة عمل رادار نشط إذا فشل ري في معرفة عدد السفن، لكن يبدو أن محاكاة رادار سلبي نجحت كذلك.
"أخبرني إذًا"
[نعم، يوجد ثلاث سفن كبيرة و 20 سفينة متوسطة و 400 سفينة صغيرة، لا يمكنني معرفة عدد الجنود داخل كل سفينة ولكن خطة المحاكاة سوف تنجح]
"هل تعني..."
[أجل لقد نسخت التردد، إن كنت ترغب بذلك فسوف ننفذ تلك الخطة أولًا]
"هذا سوف يكون أفضل" ابتسم راي ونظر خلفه قبل أن يتذكر "بالمناسبة يا ري، هل ما زلت تمنع صدى كلامي من الوصول لهم؟"
[نعم]
"توقف عن ذلك، دعهم يستمعون"
[كما تشاء... لقد وصلنا] أشار ري بينما لاحظ مؤخرة الأسطول، فقام على الفور بإسقاط الصورة داخل المخزن على شكل ثلاثي الأبعاد.
نظر راي خلفه،
بينه وبين الفرسان ظهر إسقاط للمنطقة بالكامل ورسم واضح للعديد من السفن تحلق في تشكيلة دائرية، حيث أحاطت السفن الصغيرة بالسفن الكبيرة والمتوسطة.
وكانت السفن الكبيرة محمية في قلب التشكيلة مما جعل الأمر واضحًا "هذه ليست تشكيلة قتالية، صحيح؟"
تساءل راي، متناسيًا أن صوته أصبح مسموعًا، فأجاب ري بحرية [أنت محق في ذلك]
نزل ري فوق حاجز على مقدمة السفينة بينما يشرح دور هذا التشكيل حسب علمه [هذا التشكيل يقلل مقاومة الهواء على السفن الكبيرة مما يقلل استهلاكها للوقود ويمنحها سرعة أكبر، كما أنه يسهل التعامل مع أي تدخل لا يشكل تهديدًا كبيرًا وذلك عبر ترك سفن صغيرة تغادر وتعود إلى التشكيل دون التسبب في فوضى]
[لكن كما هو واضح فهذا التشكيل ينظر إلى الأمام فقط ويمنع الأسطول من التراجع أيضًا، وبمعنى آخر لا يمكن للسفن سوى التقدم إلى الأمام]
"ما نوع هذه الثقة التي لديهم للاعتماد على هذا التشكيل؟"
[حسنًا.. من يمكنه توقع هجوم من الخلف وسط الجو؟ كما أنه ورغم ضعف هذا التشكيل للهجمات القادمة من الخلف إلا أن الرادارات تمنح السفن الوقت الكافي بعد كشف العدو من أجل تغيير التشكيل]
[على أي حال وصلنا] نظر راي إلى سطح السفينة الهادئ وبدأت عينَاه تدوران تتفحصان المكان ببرود [هل أطلقه؟]
"نعم"
ما إن حصل ري على الإذن حتى أطلق مجال الفضاء الافتراضي من أجل تغطية السفينة.
كانت السفينة بطول 130 مترًا وعرض يصل إلى 17 مترًا، بتصميم قياسي يشبه الأوركا، كان الهيكل يغطي السفينة بالكامل عدا مقدمة السفينة التي احتوت على العديد من منصات المدافع الموجهة نحو الأمام.
وما إن تم إطلاق الفضاء الافتراضي حتى أصبح كل شيء واضحًا داخل عقل ري وأرسل التصميم الثلاثي الأبعاد إلى المخزن مع توضيح لماهية تلك النقاط الحمراء.
"هل هناك 123 شخصًا؟"
[على ما يبدو، يبدو أن السفينة مجهزة بمدافع ومنصات إطلاق من كل جهة لكن ليس على السفينة أي فارس]
[من خلال ما أرى فإن أقوى من في السفينة هم 4 محاربين من المستوى الأول في حالة غير نشطة]
"تقصد أنهم نائمون؟"
[أجل، من بين 123 شخصًا فهناك 20 شخصًا فقط مستيقظون]
رفع راي رأسه وأشار "سمعتم ذلك، صحيح؟"
سأل راي بينما لم يخرج الفرسان بعد من حقيقة وصولهم إلى هنا دون أن يلاحظهم العدو.
لكن حتى مع ذلك، فور أن يخرجوا من هذا المكان فهناك خطر أن يتم اكتشافهم.
لا يزال القلق من هذا السيناريو يزعجهم.
"اتبعوا أمري، سوف ننزل على السفينة، قوموا بالقبض على جميع أفراد طاقم السفينة مع تجنب القتل قدر الإمكان"
نزل الأمر وفتحت البوابة البيضاء فوق سطح السفينة.
في نفس الوقت وفي غرفة القيادة حيث تتطلب القيادة ذلك، ومع غياب القبطان، كان الحديث بين الطيار ومساعده يقفز من موضوع إلى الآخر دون ملاحظة أي شيء غريب.
لكن ما إن خرج الفرسان من البوابة حتى أشرقت كرة زجاجية بضوء قرمزي ورنت الأجهزة بجنون.
لم يكن هذا صوت اكتشاف دخيل،
أو صوت هجوم،
أو صوت شيء يقترب،
لقد كان ببساطة صوتًا يشير إلى أن الحمولة على السفينة تخطت الحد المسموح "ما الذي يحدث؟"
سأل الطيار فمن يستمع لسؤال المساعد؟ لقد بدأت السفينة تهتز وتغوص ليستيقظ جميع من على السفينة مرعوبين.
_ماذا يحدث هنا؟
_هجوم عدو؟
في هذه الأثناء انتفض القبطان واستيقظ، فأخذ قبعته وركض بسرعة لغرفة القيادة لمعرفة ما الذي يحدث هنا، لكن ما إن خرج من غرفته حتى توقف شاحبًا يحدق أمامه.
ابتلع ريقه وتوقف للحظة متسائلًا، من هؤلاء الأشخاص الذين ظهروا ونظروا ناحيته في نفس الوقت؟
"من... أنتم؟"
صرخ القائد متسائلًا، لكن ما إن سقطت نظرة القبطان على الشعار على مقدمة دروعهم حتى شحب وجهه ودون تردد صرخ بأعلى صوته "هجوم عدو!"
تردد صوت صراخ القبطان حتى نبه من بداخل السفينة، وفي نفس الوقت لم يتفاعل الفرسان، ففي الواقع بعد الخروج من المخزن أعطى ري تنبيهًا أن السفينة لن تتحمل وزن جميع الفرسان، ولذلك خرج مئة فارس فقط وترك الباقين داخل المخزن.
وقبل أن يأمر راي ببداية العملية، خرج شخص وصرخ فجأة.
كان من الممكن إيقافه، بسرعة أي فارس هنا كان من الممكن منعه من الكلام، لكن أشار راي فجأة لهم بالتوقف وانتظر حتى صرخ ذلك الشخص منبهًا الآخرين ثم ابتسم وأشار بالقبض عليه.
رغم أن القبطان كان محاربًا من المستوى الأول إلا أن القتال انتهى قبل أن يبدأ.
لم يكن مقاتلًا،
ولم يكن يحمل حتى سلاحًا،
لقد خرج بسرعة وقبل أن يتراجع وجد الفارسة رانا قد وصلت إليه وأمسكت برقبته قبل أن تقوم بإخضاعه، وما إن فتح باب الطوابق الداخلية للسفينة حتى تحرك الفرسان من أجل السيطرة على الآخرين بسرعة.
كان من الممكن رؤية عدد السفن القريبة من هذه السفينة، وخوفًا من أن تبدأ بالهجوم أسرع الفرسان بسرعة لتنفيذ الأوامر، بينما ظل أكاي قرب راي وتحول الطائر إلى شخصية بشرية.
[لقد استقر مستوى تحليق السفينة بعد إعادة باقي الفرسان، لكن لا يزال الوزن فوق الحد المسموح، دعنا ننتهي بسرعة]
أومأ راي ثم نظر حوله، وحسب المخطط فكانت غرفة قيادة السفينة قريبة فتوجه نحوها مباشرة.
في هذه الأثناء عندما استيقظ الجنود والمحاربون مرتبكين كانوا بالكاد يحاولون فهم ما يحدث قبل أن يسمعوا صراخ القبطان، لكن مع حقيقة وجودهم في السماء كان التصرف الطبيعي هو العودة بسرعة لمراكزهم.
ليس حمل السلاح والخروج لقتل العدو.
معارك السماء لديها بروتوكول خاص بها.
ولذلك ليس من الطبيعي النوم بجانب الأسلحة، كما أن أغلب الطاقم المسؤولين عن تشغيل الأسلحة للقتال في الجو ليسوا كذلك مباشرة.
ولذلك عندما اقتحم الفرسان غرف نومهم وأعلنوا بفخر أنهم فرسان أستر وأمروهم بالاستسلام كان رد الفعل المنطقي الأول هو الاستسلام.
تجنب الموت أولًا وافهم لاحقًا.
وبذلك تم قيادة الطاقم نحو مقدمة السفينة بعد ربطهم.
في نفس الوقت وبعد أن توجه راي إلى غرفة القيادة وسأل عن القبطان انتهى به الأمر بالعودة إلى الشخص الذي صرخ أولًا، فسأله دون أن يقترب منه "هل أنت القبطان؟"
لقد أشار طيار إلى أن القبطان هو رجل عجوز بشعر طويل وشوارب قصيرة.
وصف مطابق نوعًا ما للشخص الذي صرخ، فلم يكن من الصعب إيجاده. وتم ترك الطيار مع مساعده في غرفة القيادة تحت حراسة أكاي حتى تستمر هذه السفينة بالتحليق.
"سوف أكرر السؤال: هل أنت قبطان هذه السفينة؟" ضاقت عينا راي وهو ينظر إلى الشخص أمامه، الذي رفض الحديث بملامح عابسة تعكس الغضب والارتباك.
بعد صمت قصير سأل القبطان ببرود: "كيف وصلتم إلى هنا؟"
"أنا لا أمانع أن أجيب عن سؤالك ولكن أجب عن سؤالي أولًا، وأخبرني كم عدد الجنود والفرسان والمحاربين داخل هذا الأسطول؟"
"هه، هل تسألني هذا بجدية؟"
"ألن تقول؟"
"أفضل الموت على ذلك."
ابتسم راي بعيون مغلقة: "إذًا تذكر أنك من طلب هذا."
_____________
نهاية الفصل
_____________