[خطة الهجوم]
"نعم" ارتبك فايل للحظة، ثم أطلق لسانه دون تفكير "الأمر أن جلالتك أخبرنا أننا لم نأتِ إلى هنا لنرمي بحياتنا، لذلك طالما أننا نملكك فالنصر ليس مستحيلاً".
"تقولها كما لو أنك تخطط لبيعي لو ساء الوضع".
"مستحيل".
"أنا أمزح" ابتسم راي وسأل "بالمناسبة هل عمرك 21 حقاً؟ تبدو في الثلاثينيات من عمرك، هل أنت بخير؟ ماذا حدث لشعرك؟".
غطى الفرسان الذين على معرفة بفايل أفواههم بسرعة، لو يعلم راي كم يكره فايل أن يشار إلى عمره وشعره لما سأل عن ذلك.
لكن كان هذا إمبراطوراً.
لم يكن فايل قادراً على الانفجار في وجهه فابتلع كلماته وكتم غيظه حتى احمر وجهه وهو يجيب "نعم جلالتك، سوف أكمل 21 من عمري بعد شهر".
ابتسم راي وأومأ برأسه مشيراً "سوف أتذكر ذلك، لذا لا تمت قبل أن تحتفل بعيد ميلادك هذا".
"أمرك".
"لنعد لموضوعنا" صفق راي بيده لجذب الانتباه فتوقف الفرسان عن الضحك سراً وعاد انتباههم إلى راي لكن بمزاج مختلف وأكثر استرخاءً.
بعد أن لاحظ راي ذلك أومأ برأسه راضياً ثم تابع حديثه "رغم أن قول صديقنا هنا كان خاطئاً إلا أن هناك نوعاً من الحقيقة".
"لكن مفتاح الفوز لدينا ليس أنا ولا أنتم بل الوقت" رفع راي إصبعه مشيراً "كلما حصلنا على مزيد من الوقت كلما أصبح فوزنا مؤكداً، ففي النهاية الحرب هي حرب بين القادة وأنتم سيوفي في هذه الحرب، لكن الخبر الأسوأ أنكم سيوف صدئة وضعيفة وغير صقيلة".
"وهذه هي الحقيقة القاسية، فمن بينكم من هم في المستوى الخامس فما فوق عدا قائد الفرسان أكاي، هم فقط الفارس جوهيد والفارس ماركس والفارسة رانا والفارسة روبي والفارس برودي والفا... ".
تنهد راي بنوع من الإحباط ثم تابع كلامه قائلاً "من بين 335 فارساً موجوداً هنا، يوجد فقط 9 فرسان من المستوى الخامس والسادس وليس هناك واحد من المستوى السابع، ثم هناك قائد من المستوى الثامن".
لكن مستوى القوة والمستوى القتالي عالمين مختلفان.
"قد لا أعلم عن مستواكم القتالي لكنه بالتأكيد أضعف من رتبتكم كفرسان، لهذا أنا في حاجة إلى وقت من أجل صقلكم".
عدا ذلك فحرفياً وبهذه القوة القتالية فهذه الحرب انتحار منذ البداية.
أي نوع من الخطط هذه التي من الممكن بها إسقاط جيش مصقول من مملكة تمر بفترتها الذهبية بهذه القوات؟
ففي النهاية أمام قوة مطلقة للعدو، ما نوع الخطة التي تستطيع الوقوف بوجه أسطول جوي وبري ومحاربين وفرسان وسحرة وبلادين إضافة إلى الكهنة؟
هناك فرق بين معرفة ما ينتظرك وبين أن تهاجم وأنت جاهل به، ومع صدى كلمات راي، انطفأ ذلك الحماس الذي حركهم من أجل هذه القضية.
في لحظة من الذهول كان الاستسلام هو الخيار المنطقي الواضح للجميع، فلماذا هم هنا؟
كانوا مثل ذلك المصارع المتحمس الذي دخل القفص فقط ليكتشف أنه لن يصارع بشراً، بل قطيعاً من الأسود.
هذا الإدراك أسقط الجو في المخزن إلى الحضيض فوراً ونظرت كل العيون إلى راي متسائلة:
_ ما الذي بعد؟
"مؤلم صحيح؟" سأل راي عالماً بنوع تلك النظر "أن تدرك فجأة أنك ذاهب للموت فقط دون قدرة على التراجع".
"لكن" توقف راي ورفع إصبعه مشيراً إلى السماء "لا يزال هناك خبر جيد وهو أنه بإمكاني جعلكم أقوى".
"أقوى بكثير مما أنتم عليه الآن".
"وقد جهزت لكم كل شيء من التقنيات إلى الموارد والمكان المناسب للتدريب وزيادة قوتكم في وقت قياسي".
_ ما الذي يقصده؟
نظر الفرسان لبعضهم البعض وكل واحد فيهم يتساءل هل هو الوحيد الذي لم يفهم ما الذي يرمي له هذا الكلام؟
"ومع ذلك" أعاد راي انتباه الجميع متأسفاً "من أجل الاستفادة من كل ما جهزته نحن بحاجة إلى الوقت".
بأي قدر ممكن.
الوقت كان أسوأ عدو حالياً، فحتى مع سرعة الوقت داخل الهرم المقلوب فليس من الممكن الحصول على وقت كافٍ من أجل رفع قوة هذه المجموعة.
"والشيء الوحيد الذي سوف يرفض العدو السماح لنا بالحصول عليه هو الوقت، فعدا ذلك لما عاملونا مثل إمبراطورية مراهنة واستهدفوا العاصمة فور إعلان الحرب".
"لذلك" توقف راي وهدأ نبرته ثم ابتسم قائلاً "نحن ذاهبون من أجل إسقاطه".
_ إسقاط ماذا؟
_ أسطولهم؟
_ وهل هذا ممكن؟
"هل هذا ممكن؟ غالباً هذا هو السؤال الذي يدور في ذهنكم" ابتسم راي وتابع "لن أقول كثيراً في هذا الخصوص، وبالطبع قد لا تنجح خطتي وقد نموت جميعاً ونحن نحاول لكن هذا آخر همنا".
"فقط ثقوا بي أنني سوف أقودكم وأرشدكم لعالم لم تروا مثله من قبل، وهذا شيء يمكنني أن أعد به".
توقف راي وترك كلماته تستقر لبرهة "كما أن نسبة نصرنا في المعركة الأولى عالية".
توقف راي وتغيرت النبرة على وجوه الفرسان.
_ هل حقاً توجد فرصة؟
لا أحد يعلم، لكن على الأقل ذلك المصارع المحبوس بداخل القفص الأسود قد رأى باب هروب.
إذا كان الإمبراطور يقول إنه سوف يرشدهم إلى ذلك الباب فليس هناك خيار سوى الثقة به.
على أي حال لم يعد الوضع مسألة خيار، فمن اللحظة التي فتحت بها أبواب القلعة لم تعد فروسيتهم تسمح لهم بالتراجع.
تقدم أكاي متسائلاً بعد أن نظر راي له مشيراً له بالحديث لأنه لم يخطط لقول أي شيء إضافي، فسأل أكاي بعد تفكير قصير "إذاً جلالتك ما هي أوامرك؟".
أومأ راي راضياً على السؤال قبل أن يجيب "حالياً نحن متوجهون لأسطول مملكة الأسد وبسرعتنا الحالية فسوف نلتقي بهم في أي لحظة".
"بعد ذلك سوف نتسلل إلى السفن ونقوم بإخضاعهم وذلك... ".
شرح راي خطة أولية بالتفصيل، لكن الخطة أهملت أهم عنصر ولم تجب على أهم سؤال وهو..
_ كيف؟
بأخذ في الاعتبار أنهم داخل شيء يبدو أنه يحلق بسرعة جنونية فمن الممكن افتراض أن هذا الشيء سوف ينزل على إحدى السفن، لكن هل يستطيع تخطي رادار السفن؟
مهما كان نوع السفينة التي سيتم استهدافها أولاً فعليها رادار يلقط أي تدفق للمانا، وفي اللحظة التي سيتم فيها كشف أي جسم يقترب منهم فسوف يتم القضاء عليه دون تردد.
حسناً لنقل أنه يستطيع، ماذا بعد؟
كيف سوف يتخطى دفاعات السفينة؟ وكيف سوف يتخطى المراقبة؟ وكيف سوف يتفادى كشفهم بعد النزول على السفينة؟
_ بجدية أليس هذا انتحاراً؟
عمت مشاعر الذهول والارتباك والحيرة والتردد والاستنكار وجوه الفرسان فتبادلوا نظرات مكتومة وتلعثمت همسات متسائلة عن نوع هذه الخطة.
حتى بتجاهل طريقة دخول السفينة أو لنقل تحقق الشرط الأول وكل شيء بخير، ماذا بعد؟
تقتضي الخطة بإخضاع طاقم ومن على السفينة.
كيف يمكن لـ 350 فارساً فقط إخضاع سفينة قد يكون عليها من مئات إلى آلاف الجنود والمحاربين وقد يكون عليها فرسان أيضاً؟
لا شيء مستبعد.
"جلالتك" في النهاية لم يتحمل أحد هذا الكلام فتحدث أيليون متسائلاً بنظرة حائرة وما إن سمح له راي بالحديث حتى سأل "من أجل تنفيذ هذه الخطة هل سوف تمنحنا سلاحاً أسطورياً أو ما شابه؟".
"لدينا سلاح بالفعل" ابتسم راي وهو يعلن "وذلك هو عنصر المفاجأة".
_ لحظة.. جلالتك.. لنتحدث بنفس اللغة.
"عنصر المفاجأة هو سلاحنا الأقوى".
_ في أي عالم هذا الذي ينجح فيه هذا في إخضاع أسطول؟
سفينة صغيرة ربما ينجح معها ذلك، لكن أسطول؟
وحتى لو نجح الأمر مع سفينة صغيرة، ففي أسوأ الظروف سوف تهاجم باقي السفن وتضحي بالسفينة التي قاموا بالاستيلاء عليها.
وذلك فقط في أسوأ الظروف بالنسبة للعدو إذ في المقابل سوف تقضي على آخر إزعاج يمكن أن تسببه إمبراطورية.
أما هم ففي أفضل الظروف سوف تبقى جثثهم سليمة.
ففي النهاية ورقة عنصر المفاجأة تنتهي فور استخدامها.
فما الخطة حقاً؟
ماذا بعد؟
أراد العديد من الفرسان الصراخ والتساؤل.
بعضهم لديهم أفكارهم الخاصة والبعض يريد فقط سماع خطة أكثر منطقية، لكن لم يشرح راي.
لقد وضح حقيقة أنهم سوف يهجمون مستغلين عنصر المفاجأة وأن هدفهم هو السيطرة على السفينة.
كيف وماذا بعد؟
هذه أسئلة لم يجُب عليها.
في نفس الوقت تباطأت سرعة تحليق ري في الخارج.
أكثر فأكثر حتى توقف على أعلى غصن فوق أعلى شجرة ووجه نظرته نحو سماء الليل التي غطتها الغيوم.
كانت الغيوم كثيفة هذه الليلة وخصوصاً فوق هذه الغابة التي تعرف بتقلباتها الجوية، ومع ذلك كان من الممكن رؤية العديد من الفجوات بين الغيوم.
ومن إحدى الفجوات ظهر قاع سفينة عملاقة بوضوح، فضاق عين ري وهو يعكس الصورة إلى المخزن بعد تقريبها.
[راي.. لقد وجدتهم]
توقف راي عن الدردشة مع الفرسان ونظر بسرعة إلى الشاشة.
لم يكن هناك شيء واضح الآن، حتى قاع السفينة الذي ظهر من خلال تلك الفجوة قد اختفى، ومع ذلك...
كان من الممكن الشعور بكيان عملاق يسبح خلف تلك الغيوم الثقيلة "ري، تتذكر الخطة؟".
[هل أبدأ؟]
توقف راي ونظر إلى الفرسان أولاً.
ما زالت عيونهم تطرح الكثير من الأسئلة، لكن لم يكن هناك وقت من أجل الإجابة عليها فأمر ببرود "أفرغوا عقولكم حالياً، فقط اتّبعوا أوامري فهذه الليلة لن يموت منكم أحد وهذا وعدي".
استقام الفرسان بسرعة مستجيبين لكلمات راي، فأومأ راي وعاد للنظر إلى الشاشة كما حول الفرسان نظرهم نحو الشاشة لينعكس مشهد أحد ألقعة السفينة من جديد من خلال إحدى الفجوات المفتوحة.
كان هذا يؤكد.. لقد وصلوا.
لقد تم قطع مسافة مئات الكيلومترات في وقت قصير، ومن المؤكد الآن أن الإمبراطور جاد في كلامه.
هل سوف يهاجمون أسطولاً جوياً حقاً؟
نظر ساي إلى هانزو قربه متسائلاً "هل يستطيع العدو توقع مثل هذا النوع من الهجوم؟".
عبس هانزو وأشار إلى ساي بصمت قبل أن يجيب عندما رأى راي ينظر إلى الشاشة وفمه يتحرك بصمت: "فقط ساحر من المستوى السابع فما فوق يمكنه التحليق لذلك الارتفاع ورفع بعض الأشخاص معه، لكن حتى مع ذلك سوف يتم اكتشافه فوراً".
"لذلك عادة من المستحيل توقع هذا الهجوم".
"ففي النهاية من يمكنه أن يضع هذا النوع من الخطط إما لديه ثقة كبيرة أو... " لم يكمل هانزو كلامه.
احتراماً لمن قد تقع عليه صفة الجهل أو الغباء.
لذا لم يكن هناك خيار سوى الانتظار وملاحظة أفعال الإمبراطور التالية.
___________
نهاية الفصل
____________