[الإستعدادات (بداية ج4)]
قبل خمسة أيام
مدينة راشا، عاصمة مملكة الأقزام.
حدق أزولان في سقف الغرفة الأبيض بنظرة تحمل رغبة في البكاء.
لقد أشرقت الشمس قبل أن يدرك مجدداً.
حان وقت العودة للعمل.
"متعب"
لقد كان متعباً، متعباً من كل شيء، من الذهاب إلى العمل، من العودة من العمل، من تحمل شكاوى زوجته، من تحمل زملاء العمل، ومن تحمل رئيسيه في العمل والأكثر من ذلك.
لقد تعب من إجراء أبحاث على ذلك الأثر الذي لا يعمل.
"متى ينتهي هذا"
همس أزولان بينما يدير رأسه، ينظر إلى الساعة، قبل أن ينهض فينظر إلى زوجته على الجانب الآخر قبل أن يتنهد.
'بالتأكيد لو أيقظتها فلن تتوقف عن الثرثرة'
مدركاً، تسلل أزولان من السرير بهدوء وخرج من الغرفة ثم اغتسل وعدل حاله ولحيته الكثيفة ثم خرج من المنزل بسرعة بعد ذلك.
كان في هدوء الشوارع هذا الصباح نوع من الطمأنينة، كأنها تهدئ القلوب المتعبة.
سار أزولان على طول الشوارع حتى توقف عند أحد المتاجر، اشترى شيئاً ليأكله ثم هم بالرحيل بعد ذلك وتناول إفطاره في سيارة الأجرة.
في وقت لاحق وبعد مغادرة سيارة الأجرة للمدينة وتوجهها إلى الجبال، نزل أزولان وحدق في ذلك المدخل العملاق.
بدا مدخل الجبل المظلم مثل بوابة للهاوية فتنهد قبل أن يسير إلى الداخل بخطوات متثاقلة وحقيبته تكاد تنزلق من يده.
والظاهر أنه لم يكن القزم الوحيد الذي أتى بهذا الحماس العارم من أجل متابعة العمل.
على بوابة الجبل وقف حراس يفحصون من يدخل ومن يخرج وسرعان ما اندمج أزولان مع الحشد ودخل البوابة وعلى الجانب الآخر انكشفت مدينة كاملة في قلب الجبل.
كانت المباني عالية، والأضواء متناثرة، والشوارع نظيفة، وكل شيء فيها يعكس مدى تقدم هذه المدينة، ما إن نزل أزولان من المدخل حتى وقف في الشارع ينتظر أن تظهر سيارة أجرة.
وما هي إلا دقائق حتى توقفت عربة مزخرفة بشكل مبالغ.
على عكس سيارة الأجرة في الخارج التي كانت عبارة عن عربة يجرها أربعة أحصنة، فقد كانت سيارة الأجرة في هذا المكان أكثر تقدماً حيث إنها عبارة عن صندوق بعجلات يتحرك حسب رغبة السائق بتقنية متقدمة.
رغم أن هذه التقنية ليست متطورة بعد ولكن هذا بالضبط الهدف من استخدامها في هذه المدينة.
مدينة المعرفة والأبحاث، مدينة ڤال.
غالباً يتم إجراء تجارب على تقنيات مثل هذه العربة التي لا تحتاج أحصنة قبل أن تخرج للعالم وذلك من أجل جمع المزيد من نتائج الأبحاث،
أو محاولة الحصول على استثمار أثناء جمع بعض المال.
لذلك عندما تعطلت العربة في منتصف الطريق لم يتفاجأ أزولان ودفع نصف السعر قبل أن يوقف سيارة أخرى والتي أوصلته إلى معهد الأبحاث دون مشكلة.
قبل الوقت بنصف ساعة.
لم يكن هذا حظاً أو ما شابه، فبعد سنوات من العمل كان يعلم أن عليه الخروج ساعتين قبل بدء العمل من أجل تجنب التأخر، لذلك عندما أخرج ساعة سلسلة من جيبه ونظر إلى الوقت ووجد أنه لا يزال يملك نصف ساعة،
تجاهل المدخل وذهب لمقهى قريب.
راقب أزولان مدخل معهد الأبحاث بهدوء بعد أن وضع الساعة على الطاولة متسائلاً لمَ لا يزال متمسكاً بهذا العمل.
ومع حلول الوقت، وعدم التوصل إلى إجابة، وقف وهم بالدخول إلى معهد الأبحاث، ثم كما جرت العادة:
ترحيب ورسم ابتسامة وسماع إشاعات وتقبل غرابة شخصيات بعضهم وفي النهاية دخول منطقة عمله.
غرفة تطل على غرفة بيضاء من خلال زجاج مقوى.
في الأسفل قنينة ممتدة بين السقف وسطح الغرفة، ونفس تلك القنينة مرتبطة بالعشرات من الأنابيب التي تزودها بمانا باستمرار،
ووسط ذلك الأنبوب، مكعب مثبت بإحكام في قلب السائل الأزرق.
"أزولان، سوف نبدأ قريباً توقف عن الوقوف هناك وتعال لتساعد"
"حسناً"
تنهد أزولان وتوقف عن النظر إلى سبب عذابه.
وبسرعة تمت الاستعدادات وبأمر من المشرف ضغط أحد العاملين على الزر الأحمر فتفاعلت ذراع داخل الأنبوب لتفعيل المكعب.
ما إن تم ذلك حتى انعكست على منصة معدة مسبقاً داخل الغرفة، لوحة مفاتيح تحمل العديد من الحروف الغريبة.
لقد بنيت الغرفة بدقة بأخذ كل شيء في عين الاعتبار لتظهر لوحة المفاتيح في ذلك المكان بالضبط.
ثم وقف أزولان بجانب العامل الذي عليه دور إدخال تركيبات الحروف التي أعدها الفريق الآخر.
لا شيء مختلف عن العادة.
فشل
فشل
فشل
فشل
واستمر الفشل حتى وقت الغداء.
وبعد الغداء سوف يتكرر المشهد.
كان أزولان يتناول غداءه متسائلاً من جديد عن السبب الذي يجعله يستمر بهذا العمل، لكن قبل أن يتوصل إلى إجابة انتهى وقت الغداء.
العودة للعمل.
عندما عاد وبدأت العملية من جديد تجمد القلم في يده ونزل الصمت على القاعة،
لأنه وفي هذه اللحظة حدث ما لم يتوقعه أحد.
فوق ذلك المكعب وبعد تركيب جملة وتأكيد الإدخال تفاعل المكعب لأول مرة منذ أشهر.
فوق المكعب ظهر شريط طويل أمامه نسبة مئوية تصل إلى 19%.
قبل أن يستوعب أحد الوضع، أطلق أزولان زفيراً طرد كل ذلك التعب الذي تراكم طوال الأشهر الماضية.
أخيراً تفاعل ذلك الشيء.
......
بعد خمسة أيام، الوقت الحالي إمبراطورية أستر.
فوق غابة زين جول، رفرفت أجنحة الطائر عالياً تحت الغيوم التي غطت السماء تقريباً، وداخل مخزن ري كان الفرسان واقفين يحاولون استيعاب ماهية هذا الفضاء الأبيض.
لقد مرت نصف ساعة منذ دخول الفرسان إلى المخزن وكان الأمر الوحيد الذي حصلوا عليه هو النزول من على الأحصنة وتركها جانباً، وبعد ذلك ووسط الفراغ ظهرت شاشة تعكس ما ينظر له الطائر.
كان الجو خانقاً، يسيطر عليه الارتباك، فبينما أخذ راي يحدق في المناظر من خلال تلك الشاشة لنصف ساعة كاملة، بدأ الصمت يتحول لتوتر ثم بدأت همسات تتعالى.
لم يكن ري غافلاً عن حالة الفرسان داخل المخزن، فهنا كل صوت لا يكون له صدى إلا بإرادته، لكنه اختار أولاً الانتظار قليلاً وعندما رأى أن الانتظار لن يجدي نفعاً سأل راي بصراحة: [راي، أنت لا تخطط لدخول حرب والحالة النفسية للفرسان هكذا؟]
كان هذا مستحيلاً وبدون فائدة.
لقد اجتمع الفرسان هنا لسبب وتحت راية واحدة، على الأقل يستحقون بعض الاحترام لكن حتى الآن ليس لديهم أي علم بهدفهم ولا تزال أغلب القلوب مترددة تحاول معرفة ما إن كان اختيارها صحيحاً.
البقاء صامتاً لم يكن خياراً وكان راي مدركاً لذلك، فرَمَق الفرسان بنظرة عابرة دون أن يستدير قبل أن يجيب بتنهيدة قصيرة: "نعم"
[إذاً ماذا سوف تفعل، لماذا لا تشرح لهم شيئاً، ألم تقضِ شهراً كاملاً في إعداد خطط من أجل هذه اللحظة؟]
"بشكل أدق شهرين أو نحو ذلك وربما أكثر من ذلك" زفر راي وعبث بشعره متسائلاً: "... هل سوف تصدق إن قلت إنني أشعر بالإحراج فقط؟"
[أنت؟]
"لا أعلم كيف أبدأ حديثاً بعد كل ذلك الكلام السابق" تنهد راي ورفع رأسه وهو يسأل: "على أي حال، هل جمعت ما يكفي من طاقة للتطور إلى مستوى ثانٍ؟"
[لا تتجنب الموضوع، وليس بعد، لقد مرت خمسة أيام، في البداية رسمت لهم مستوى طاقة افتراضياً فوق المكعب، وبعد يومين وضعت صندوقاً افتراضياً كان يحلل كل ما يضعونه بداخله، لكنني حافظت على استخدام لغة جديدة]
[ورغم حماس الباحثين إلا أنني لا أستطيع سحب مانا من مصدر الطاقة الذي يزودونني به بتهور حتى لا ألفت الانتباه، وأيضاً حتى لا يروا في هذا البحث خسارة]
"ألا تريد دخول المستوى الثاني؟"
[بالطبع أريد، لذلك سوف أسمح لهم بتغيير لغة عرض نتائج التقييم حتى يتمكنوا من قراءتها وبذلك أسحب كمية أكبر من الطاقة تحت ذريعة هذا التغيير عندما يرون فائدته]
[أيضاً أخطط لاستخدام ذلك من أجل جمع المزيد من المعلومات عن الموارد]
"إذاً افعل ذلك"
[لقد قمت بذلك بالفعل صباح هذا اليوم]
أومأ راي برأسه قبل أن ينتبه لخطوات تقترب من خلفه فنظر ليجد أكاي متردداً في الحديث بعد أن إقترب منه ومع ذلك سأل: "جلالتك، نحن في انتظار أمرك"
لقد وصل الوضع لمستوى بدأ يستفز أعصاب الفرسان.
لقد وضعوا ثقة في كلماته وبسبب قسم الفرسان اتبعوا سيدهم للموت لكن إلى متى سوف يستمر بتجاهلهم؟
نظر راي إلى أكاي ثم إلى الفرسان الواقفين خلفه وأومأ برأسه قبل أن يرفع صوته: "أعتذر على جعلكم مرتبكين في هذا الوضع"
"حسناً، هناك أخبار سيئة وأخبار أسوأ وأخبار جيدة، كنت فقط أتساءل بأيهم أبدأ" توقف راي للحظة يرتب كلماته قبل أن يعلن: "حسناً، لنبدأ بخبر سيء"
دون توقف تابع راي بنبرة هادئة بينما تراجع أكاي ليقف مع الفرسان: "أحد الأخبار السيئة هي أن المتواجدين هنا هم القوة الوحيدة المتوفرة من أجل إيقاف أعداء هذه الإمبراطورية وهذا يعني أن..."
[335 فارساً]
"هذا يعني أن 335 فارساً فقط سوف يهاجمون الأسطول الجوي لمملكة الأسد"
"صحيح أن عدد الأعداء غير معروف حالياً لكن على الأقل هناك آلاف الجنود والمحاربين ومئات الفرسان في صفوفهم، لكن ماذا لدينا نحن؟"
"نحن نملكك جلالتك" صدى صوت أحد الفرسان فجأة.
"من قال ذلك؟" ارتبك راي ونظر حوله فلم يكن ينتظر إجابة، وعندما نظر الجميع لنفس المكان كان راي قد وجد ضالته: "هل أنت من أجاب؟"
"أ.. أجل جلالتك"
"اسمك فايل، صحيح؟" ابتسم راي بعد أن سأل بنبرة هادئة ثم أمسك بذهنه/بذقنه بينما ينظر إلى رأس فايل الأصلع: "فارس من مستوى ثانٍ تقوم بدور حامل علم"
"أجل جلالتك" استقام فايل بسرعة، ابتسامة خفيفة كادت تهرب من فمه لتعرّف الإمبراطور عليه من بين الجميع، لكن مع ذلك حاول البقاء رزيناً بينما ابتعد عنه الفرسان قليلاً حتى يتمكن راي من النظر إليه جيداً.
"حسناً، لا أصدق أنك قلت شيئاً محرجاً بصوت عالٍ، أخبرني لِمَ تعتقد أن وجودي يكفي لمواجهة هذه الموجة من الأعداء؟"
_____________
نهاية الفصل
_____________
عدنا من جديد:)
تحقق شرط بشكل مفاجئ وأنا عند وعي

شكرا لكم، هذا يشجعني كثيرا من اجل إنهاء هاذا العمل كما... لدي كثير مما أقوله لكن خير كلام ما قل ودل
تانكيو أند قراءة ممتعة:) 🫰