[البداية (نهاية ج3)]
ضاقت عينا راي على الخريطة التي كانت ترسم بخط أزرق مسار جيوش الممالك الست، فتوقفت عيناه على علامة سوداء ليشير لها متسائلاً: "ما هذا؟"
[هذا الموقع الأخير الذي تم رصده لأسطول مملكة الأسد، ويبدو أنه الأقرب إلى العاصمة، وبسرعته الحالية مع أخذ سرعة طيرانه في عين الاعتبار وح...]
"ادخل في صلب الموضوع."
[ثلاثة أيام تفصل أسطول مملكة الأسد الجوي عن أجل الوصول إلى العاصمة.]
"إذاً سوف يكون هذا هدفنا."
[هل قررت؟]
"نعم،" أومأ راي مؤكداً. لكن هذا يعني أن عليهم المغادرة بسرعة، فكل تأخير يقرب مملكة الأسد أكثر من العاصمة، لذا أمر ألكسندر بأن يجمع قادة الجيش في الساحة.
عليه أن يفعل ما يجب فعله.
في وقت لاحق وبعد ساعة، اجتمع القادة وكان عددهم يصل إلى 50 شخصاً تقريباً، ومقارنة بحجم الجيش فإن عدد القادة كبير جداً، لكن لم يكن ذلك مهماً.
ورغم وقفتهم المستقيمة وتعبيراتهم الصارمة، إلا أن عيونهم التي تنظر إلى راي وهو يدخل ليقف على المنصة كانت تحكي الكثير، فتحدث راي مباشرة بنبرة محايدة:
"أرى في وجوهكم أفكاراً تتزاحم..."
توقف راي ثم أكمل بعد أن توقفت جميع الأصوات: "سمعت أن بعضكم يتساءل عما إذا كان هذا هو اليوم الذي سينتهي فيه طعام القلعة، والبعض الآخر يحسب تكلفة جنازته. وفي الواقع لا بأس، فالواقعية شيمة العسكريين."
"على أي حال، خياركم بسيط للغاية لهذه الحرب: إما أن ننتظرهم كالدجاج في قفص مغلق حتى تهبط سفنهم الجوية فوق رؤوسنا، أو نخرج لنلتقي بأسطولهم."
"وقد اخترت الثاني وهدفنا أصبح واضحاً، لكن لن أطلب منكم اتباعي أو الاختيار؛ أولاً سوف أنطلق مع الفرسان ناحية العدو، أما أنتم فانتظروا الأخبار وبعدها تعاملوا مع الوضع كما ترونه مناسباً."
"هل كلامي مفهوم؟" سأل راي بصوت حازم، فلم يرد عليه أحد وأخذوا ينظرون لبعضهم البعض مرتبكين، فتنهد وأضاف بينما يستدير نحو ألكسندر: "على الأقل أجيبوني."
"ألكسندر،" نظر راي إلى ألكسندر وأشار: "سوف أترك لك الأمر هنا، تعامل مع الوضع وانتظر الأخبار."
"أمرك."
نظر راي ناحية أكاي، فأومأ أكاي بهدوء مشيراً إلى أن الفرسان الذين لم يحصلوا حتى على وقت للراحة قد جهزوا أنفسهم للرحيل من جديد.
أومأ راي برأسه وذهب ليمتطي حصانه، ولم يلاحظ أحد حتى متى اختفى راي من القلعة، ولكن مع مغادرة الفرسان خلف الإمبراطور، عاد الجو الكئيب أسوأ مما كان عليه ليسيطر على القلعة.
"جلالتك."
أثناء الركض، نادى إيليون ثم حاول الاقتراب أكثر، فنظر له أكاي وحاول منعه، لكن عندما رأى راي يشير للذئبين بالابتعاد قليلاً والسماح لإيليون بالاقتراب، تراجع أكاي.
"ما الأمر؟"
اقترب إيليون وسأل: "هل حقاً سوف نذهب نحن فقط لقتال جيش العدو؟"
"نعم."
"هل جلالتك يقدر قوتها لهذه الدرجة؟"
"يا له من سؤال ساخر!" ابتسم راي وهو ينظر أمامه ويرى طريقاً وسط الغابة يقترب، فأجاب بعد صمت قصير: "لا تقلق، دعنا نراقب فقط."
ارتبك إيليون، فأخرج راي المكعب من تحت معطفه؛ فعلى عكس الفرسان كان الوحيد الذي لا يرتدي درعاً، وفي يد راي بدأ المكعب يتحول ويتشكل في هيئة طفل بشعر أسود وعيون بيضاء.
أمسك راي بالطفل الصغير وتركه يجلس أمامه قبل أن يشير له: "ري، تعلم ما عليك فعله، صحيح؟"
[نعم، لننتظر حتى نصل إلى الغابة.]
أومأ راي، فتخلف إيليون عن راي عندما أسرع راي قليلاً، وما إن دخلت مجموعة الفرسان الغابة حتى أشار ري الصغير إلى الطريق أمامهم لتتشكل بوابة بيضاء عملاقة.
"لا تتوقفوا، تابعوا الركض مباشرة!"
تفاجأ الفرسان وكانوا على وشك إيقاف الأحصنة، لكن أمر راي جعلهم يتفاعلون بسرعة واستمروا بالركض.
وقبل أن يدخل راي إلى البوابة قفز ري جانباً وراقب الفرسان يدخلون واحداً تلو الآخر، وما إن دخل آخر واحد حتى أغلقت البوابة، وتحول مباشرة إلى صقر وحلق في اتجاه معاكس تماماً عائداً في اتجاه القلعة.
في هذه الأثناء ومع حلول المساء وتوقف الفرسان، انتشرت أخبار المساء وجذبت انتباه العديد من الأشخاص بسبب الصورة المكبرة على الصفحة الأولى؛ صورة كتيبة فرسان تركض وسط شوارع العاصمة.
[أبناء أستر العظماء، دقت ساعة الحقيقة.]
بهذه الكلمات الصادمة، بدأت الأخبار الواردة تتناول تقارير من الحدود الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية، لكن توقفت العيون على الفقرة الأخيرة:
[... ست ممالك تحركت أطماعها في لحظة ضعفنا، يظنون أن "أستر" أصبحت جسداً بلا روح، ويستعدون لتقاسم أراضينا كالغنائم...]
[قد ترون الغيوم تسودُّ، وقد تسمعون طبول الحرب تقترب، لكن تذكروا شيئاً واحداً: لا تنظروا إلى عدد أعدائنا.. بل انظروا إلى من يقودنا، ثقوا في الإمبراطور الذي أعاد إحياء الإمبراطورية وحمل السلاح وتوجه إلى الصفوف الأمامية، ثقوا في الإمبراطور كما يثق بكم أيضاً.]
بدت طريقة سرد الأخبار سخيفة على عكس المعتاد، لكن ركز التقرير على نقل فكرة واضحة بين السطور وهي اتباع أوامر الإمبراطور مهما بدت سخيفة.
قد يفهمها البعض وقد لا يفهمها الكثير، لكن لا شك أن طريقة ظهور هذه الأخبار جلبت سخطاً واضحاً في العديد من المدن وبشكل خاص في العاصمة.
تلك العبارة الأخيرة "ثقوا في الإمبراطور" بدأت تتحول إلى همسٍ يتردد في كل زقاق، مما خلق حالة من الاستنفار ذكرتهم بالماضي.
وفي هذه الأثناء وعلى حدود الإمبراطورية، في قلب الغابة التي تفصل مملكة ميري عن الإمبراطورية، كان هناك جيش قوامه 20.000 شخص يزحف بثبات على الحدود دون تعمق داخل الإمبراطورية.
في الخفاء كانت عيون الظل تراقب ذلك بارتباك، كل ظل يحاول رصد العدد قبل أن يتجمد أحدهم فجأة وينظر نحو السماء.
فوق الغيوم، أسطول من السفن الحربية داخل حدود الإمبراطورية، عددهم غير واضح وطرازهم مجهول، لكن لا شك أن حركة الجنود تغيرت بعدها.
"هذه... قوات إضافية؟"
"يجب التبليغ عن هذا بسر..."
تصلب الظل وأخرج سلاحه بسرعة لصد هجوم طاقة استهدفه.
كان متأكداً أنه كان متخفياً جيداً، لكن مع ذلك شعر به هذا الفارس؟
إذاً إما أن الطرف الآخر قوي أو حساس، لكن الفارس لم يرصد مكانه مباشرة بل شعر فقط بشيء من الغابة يراقبه، وبتلويحة من يده كان قد قطع مساحة نصف قطرها ثمانية أمتار لتقطع الموجة كل الأشجار في طريقها.
لكن لم يظهر شيء حتى بعد سقوط الأشجار.
أدرك الظل ذلك بسرعة ودون أن تتغير تعابيره اختبأ خلف الجذوع وهو يشير بيده للباقين بالانسحاب، فعبس الفارس عندما لاحظ دماء وجثة قريبة.
"كما توقعت، كان هناك بعض الحشرات تختبئ في الغابة."
عبس الظل لحظة سماع ذلك ثم ألقى نظرة على زملائه؛ 20 فرداً من الظلال تم القضاء عليهم، فأعطى أمراً بالانسحاب وغاص في الظلال ثم اختفى، أما الفارس فعاد للهجوم مجدداً يدمر كل ما حوله بابتسامة متحمسة.
في هذه الأثناء، شرق الإمبراطورية:
"ثق في الإمبراطور؟ يا له من هراء مضحك!"
تعالت الضحكات الساخرة في إحدى القاعات الفاخرة حيث اجتمع عدد من النبلاء الذين ما زالوا يشعرون بمرارة الإهانة منذ ليلة الاجتماع.
قال أحدهم وهو يرتشف نبيذه ببرود: "هل يظن ذلك الطفل المغرور أن الكلمات الرنانة في الصحف ستبني درعاً يحمينا؟ الجميع يعلم أن جيش أستر ليس سوى بقايا باهتة لزمنٍ ولى، والثقة به ليست إلا انتحاراً بطيئاً".
لم تعد هناك حاجة للتفكير في كيفية إنقاذ الإمبراطورية، لقد انحرف تفكير الأغلبية تماماً نحو "الجانب الرابح". بالنسبة لهم لم تعد أستر وطناً، بل سفينة غارقة، والذكاء يقتضي القفز منها قبل أن تبتلعهم المياه.
"في النهاية لماذا نضحي بأراضينا وثرواتنا من أجل عرشٍ يتهاوى؟" تساءل نبيلٌ آخر بملامح قاسية، وتابع: "الأمر لم يعد يتعلق بالولاء، بل بالاختيار.. أي من الممالك الست ستمنحنا امتيازات أكبر إذا فتحنا لها أبواب مناطقنا؟".
"أشعر بأسف، لو أن مملكة جورد استمرت بالتقدم لكان أفضل ولأصبحنا جزءاً من الإمبراطورية الجديدة، لكن ذلك الطفل أفسد كل شيء عندما بدأ يشوه سمعتهم."
تنهد الجميع بأسف، لكن لم ينكر أحدهم أنه أقنعهم لحظة بأفكاره، لكن بعيداً عن الماضي فإن التركيز على الوقت الحالي كان أهم، وهكذا تم تجهيز الرسائل السرية وإرسالها بعناية إلى السيد الجديد.
ومع صدور الأخبار أخذ الحديث الساخر يعمل من أجل تقليل خوفهم من أن يرفض الجانب الآخر الحفاظ على مناصبهم.
لكن في كلا الحالتين لقد بدأ السباق ولم يكن هناك مكان للتردد؛ فالعديد من النبلاء بدأوا في صراع من أجل الوقوف في المقدمة ليكونوا أول من يرحب بالعدو ليضمنوا لأنفسهم مكاناً في النظام القادم.
نظام من ممكن له أن يغير من ملامح القارة.
_____________
نهاية جزء 3
_____________
لا أتذكر أنني وضعت عنوان ج 4
على أين، عنوان ج 4 [المكعبات والهرم المقلوب]
إن تحقق شرط الذي وضعت (120تعليق على رواية) خلال خمس ايام قادمة فسوف تزيد عدد كلمات كل فصل +300
إن لم... فإحتراما لمن لا يبخل بدعمنا فسوف يتبع بعد خمس أيام إن شاء الله دون زيادة في عدد كلمات.
لطيف؟ لطيف:)
هذا ملصق ج4 إن لم يكن جيد فأخبروني وسوف أقوم بتغيره بعد استخدامه قليلا.

جانا ⟵(๑¯◡¯๑)
حسنا لم تعجبني بعض وضعها سوف اضع اخرى
(جاري تصميم؛))
ثم... حسنا تبدو أفضل سوف اترك سابقة وهذا كلام كذكرى:)
ملصق ج4 لن يتغير حتى امل منه.
