[جرس الوداع]
صباح اليوم التالي استيقظ راي قبل الفجر بدقائق، لكنه ظل مستلقياً حتى أتى طرقٌ على الباب، فنهض لفتحه وهو يتثاءب، مدركاً أنها مورغانا.
تفاجأت مورغانا للحظة عندما فتح راي الباب بنفسه، لكن سرعان ما تركت الأمر جانباً وتنهدت قبل أن تسأل: "لنتشارك الإفطار اليوم قبل أن تغادر، هل هذا ممكن؟"
أومأ راي نصف نائم وهو ينظر إلى الزينة على جبين مورغانا، وكان يستطيع الشعور بأن ذلك هو سيف الفتح، لكنه لم يعلق على ذلك.
لا يزال تعب الأمس يلازمه، فعلى عكس توقعه، كان علاج ليلى أصعب مما تصوّر؛ وذلك لأنه في كل مرة كان يريد استخدام طاقة عنصرية فقط، كانت سلطة اللهب تتدخل فينتهي به الأمر باستخدام اللهب عوض سمة النور.
وبعد عدة محاولات فاشلة، كان مستنزَفاً بالفعل، لكن لحسن الحظ اتضح لاحقاً أن سلطة اللهب أصبحت تتغذى على سمة النور وأمكن استخدام اللهب الأبيض للعلاج أيضاً.
فوق ذلك، فإن قدرة علاج اللهب سخيفة، لكن عواقب هذا الإدراك المتأخر انعكست عليه على الفور فذهب للراحة؛ فعلى عكس ما يحدث أثناء مرحلة التطور، فقد كان عليه المعاناة في حالة أفرط في استخدام قدراته.
"ربما أحتاج المزيد من التدريب فقط" تمتم راي بينما يدخل الحمام، استحم ثم غيّر ملابسه بعد ذلك قبل أن يتوجه إلى القاعة حيث كانت مورغانا في انتظاره بالفعل.
لكن بعد الترحيب عاد الصمت ليسيطر على القاعة، وعندما امتد الصمت سألت مورغانا بهدوء: "هل أنت متوتر؟"
"سوف أكون كاذباً إن قلت إنني لست كذلك" تنهد راي ووضع الملعقة جانباً، لسبب ما فهذا الوضع يجعل حتى هذا الطعام أطيب مما هو عليه في الحقيقة.
"رغم ذلك، أنا متحمس بعض الشيء."
"لم أرَ يوماً شخصاً متحماساً للحرب."
"إذاً اعتبِريها تجربة فريدة" ابتسم راي وهو ينهض "لقد حان وقت المغادرة، هل يمكنني الحصول على قبلة وداع؟"
"غولد والعديد من الفرسان في انتظارك في الأسفل منذ الفجر، لا تتأخر."
"هل أتوا بالفعل؟" سأل راي مستغرباً، لكن أكدت مورغانا أن معظمهم موجود، وأيليون من بين الحاضرين بالفعل، فابتسم راي ونزل بسرعة.
أمام بوابة القلعة كان غولد في الانتظار، الحصان الأبيض الذي كبر مع ليوناردو لدرجة أنه لاحظ تغيراً فيه عند مقابلته أول مرة بعد التجسد.
رغم أنه غبي بعض الشيء، لكن تصرفاته لطيفة.
ابتسم راي وربت على ذقن الحصان، ثم نظر خلف الحصان حيث كان هناك العديد من الفرسان في الانتظار بجانب أحصنتهم السوداء، ومن بين الأحصنة تميز حصان أكاي وأيليون فقط، فتنهد راي واقترب منهم:
"يسعدني حضوركم."
"جلالتك..."
«طن!... طن!... طن!»
قاطع صوتُ رنين جرس المدينة تحيةَ الفرسان، فابتسم راي مشيراً: "لقد حان وقت المغادرة."
كان هذا الرنين علامةً على خروجهم تم إعداده مسبقاً، واستمر الرنين سبع مرات تمنياً لهم بالتوفيق والعودة سالمين من هذه الرحلة، فعمّ صمت القلعة حتى توقف صوت الجرس.
نظر راي خلفه إلى مورغانا التي وقفت بين الخدم والذئاب البيضاء، فاقترب منها معلناً ذهابه.
ابتسمت مورغانا ومدت يدها لتمسك وجه راي وتسحبه لتطبع قبلة على جبينه: "أتمنى عودتكم سالمين."
مندهشاً ابتسم راي وأومأ برأسه، فنظرت مورغانا إلى باقي الفرسان وأشارت برأسها احتراماً لتواجدهم هنا، فلمس راي رأس مورغانا للحظة قبل أن ينسحب ويصعد فوق الحصان الأبيض.
فُتحت أبواب القلعة، وقبل انطلاق الأحصنة أشار راي بيده بعد أن أخذ المقدمة ليسمح للذئبين بالخروج من الهرم، قبل أن يمرر نظراته الهادئة على الفرسان.
لسوء الحظ لم يحضر سوى نصف العدد تقريباً، لكن هذا أفضل من لا شيء، تنهد راي ثم أمر حامل العلم فايل برفع العلم قبل إصدار أمر بالانطلاق.
في هذه الأثناء، في شوارع شمال العاصمة، عمّ هدوء غريب بعد سماع صوت الجرس يطرق في هذا الصباح المبكر، فتجمع الناس مرتبكين، ومن يعرف الأخبار أسرع ليخبر من لا يعرف.
وتحت إرشاد الحراس، ظل الشارع الرئيسي المتصل بالبوابة الشمالية فارغاً، وما هي إلا لحظات حتى اتصلت كتيبة الفرسان بالشارع الرئيسي وارتفعت راية تحمل شعار الإمبراطورية والعائلة الملكية عالية في يد فايل، تُرفرف بصلابة مع صوت ركض الأحصنة.
كان الهدوء الذي خيم على الشوارع يتحطم تدريجياً مع اقتراب الأحصنة، وسرعان ما مر الحصان الأبيض بين ذئبين وخلفه موجة من فرسان مدرعين.
لم يكن هناك سوى نظرات شاردة تحدق في الفرسان أثناء مرورهم، ولاحظ راي ذلك فتابع الانطلاق بينما ترتسم ابتسامة هادئة خائبة قليلاً على وجهه.
وما إن خرجت كتيبة الفرسان من أبواب العاصمة حتى حوّلت اتجاهها متجهة لقلعة جورد، لكن وبشكل مفاجئ، كان هناك المزيد من الفرسان ينتظرون خارج البوابة، فسيطر راي بسرعة على حصانه ليوقف ه قبل أن ينظر إلى الفرسان الذين اقتربوا منه بعيون مذنبة.
"نعتذر جلالتك، لم يكن لدينا وقت كافٍ للعودة في الوقت المناسب إلى القلعة، لذا... و..."
"انضموا إلى الصف."
"عفواً؟"
ابتسم راي وأشار لمجموعة الفرسان بالدخول إلى الصف واللحاق به، فأشرقت عيون الفارس قبل أن ينحني بسرعة، ثم رفع يده ليعلم رفاقه. وقبل أن يأمر راي بالانطلاق من جديد، لاحظ اقتراب المزيد من الفرسان من ناحية البوابة التي غادروها.
كان هذا الشيء مربكاً بعض الشيء، ومع ذلك، ومع انضمام المزيد من الفرسان، لاحظ راي أن العدد كان أكبر من العدد الذي قابله في الساحة قبل سبعة أيام.
مع انضمام المزيد إلى الصف، قرر راي الانتظار قليلاً، وعندما رأى أن لا أحد ظهر مجدداً، تنهد وأمر بمتابعة المسير، لتنطلق الكتيبة نحو غابة الصخور السوداء مثل السهم العابر.
تحت هالة الذئاب التي تم توجيهها بعيداً عن الأحصنة، هربت الوحوش وأخلت الطريق قبل وصول الأحصنة، ومع طلوع شمس الصباح، أشار راي للفرسان بتخفيف السرعة قليلاً دون توقف، واستمرت الرحلة حتى الظهر.
برزت أسوار قلعة جورد بعد ذلك، ولاحظ الجنود فوق الأسوار اقتراب الفرسان، وبمجرد التأكد من العلم، أسرع الحراس من أجل فتح الأبواب بسرعة وإعلام ألكسندر الذي كان ينتظر بالفعل، مع أنه لم يتوقع وصول راي بهذه السرعة.
خفف راي سرعته تدريجياً أثناء الدخول من الأبواب، ثم توقف حيث يقف ألكسندر وري الذي سبقهم إلى القلعة قبل أيام، فرحب الاثنان بشمس الإمبراطورية، فسأل راي قبل أن ينزل:
"هل ظهر أي متغير غريب؟"
"لا جلالتك" أكد ألكسندر، فأكد ري بعده بصمت.
أومأ راي بعدها بهدوء، ثم أعطى الفرسان أمراً بالراحة والانتظار مع البقاء في حالة تأهب للمغادرة. وأثناء ذلك سيكون من الجيد أن يتعرفوا على الذئاب، فعلى عكس الأحصنة التي تم إرسالها عدة مرات إلى عرين الذئاب داخل الهرم خلال الأسبوع السابق حتى اعتادت عليها، فقد كان هذا هو اللقاء الأول بين الذئاب والفرسان بمن فيهم أكاي.
لكن كان على أكاي مرافقة راي إلى الاجتماع، فأخذ أحد جنود القلعة حصان راي وذهب الأربعة إلى مكتب ألكسندر حيث أطلق ري الفضاء الافتراضي لعزل الغرفة.
بعد ذلك تم إطلاق الخريطة الافتراضية ثلاثية الأبعاد، وحسب المعلومات تم تحديد المناطق الرمادية في الخريطة كمناطق خرجت من تحت سيطرة إمبراطورية أستر.
بينما المناطق الحمراء كانت تشير إلى المناطق التي تتعرض للحصار أو الاشتباك من طرف العدو.
[حسب الأخبار التي وصلت من مارتس، فقد دخلت مملكة أران إلى الإمبراطورية بأسطولها الجوي فقط، ثم توقف الأسطول عند أول مدينة، جينزين] أشار ري للمدينة قرب الحدود وتابع: [استغرق الأمر منهم ساعات قليلة، وللأسف مع تعاون سيد المدينة تمكن جيشهم من السيطرة عليها]
[وقد وصلت أخبار صباح اليوم أن جيش مملكة أران ترك كتيبة من 20.000 جندي في مدينة جينزين ثم انطلق من جديد، وبأخذ مسار رحلتهم في عين الاعتبار فتوجهتهم هي العاصمة]
أومأ راي فتابع ري: [أما عن باقي الممالك فهم يتبعون نفس الخطة تقريباً، فبينما يستمر الأسطول الجوي بالتقدم ناحية العاصمة، فإن الجيش البري يزحف ببطء ويوسع حدودهم]
"هل مملكة أران وحدها التي سيطرت على مدينة خلال الأيام السابقة؟"
[ليس حقاً، لقد سيطرت جميع الممالك الست على مدينة أو اثنتين وتم تحويل إحداها لقاعدة عسكرية ومنها يتم نشر الجيش البري في الأراضي المجاورة، وكل ما في الأمر أن مملكة أران متأخرة قليلاً]
_______________
نهاية الفصل
_______________
ملاحظة: هناك ثلاث شخصيات اسمهم فايل
المستشار
صديق فرانكو
والذي ظهر حاليا
لم الاحظ:) لكن هيا لنقل انه اسم شائع فقط