[سيف الفتح]
في هذه الأثناء سار راي بجانب مورغانا وسط ممر ينظر إلى حديقة بصمت قبل أن يكسر الصمت بسؤال؛ "هل تفكرين يوماً بتجديد هذا المكان؟"
"إذا عدت سالماً"
"تسك" نقر راي بلسانه ونظر إلى مورغانا متسائلاً "هل تلعنيني أم ماذا؟"
سارت مورغانا بصمت دون أن تجيب فتنهد راي قبل أن يضع كفه على رأسها ويسأل "ما الذي يقلقك لهذا الحد ألم أقل لك أننا سوف نكون بخير؟"
"أعلم لكن فقط لأنني أعلم فلا يعني أنني أستطيع أن أطمئن خصوصاً" أدارت مورغانا رأسها جانباً وهي تهمس "حتى أنا أقوى منك"
"حتى لو همستِ سوف أسمعك" لعن راي وهو يمسك بقلبه مستشعراً الضرر من تلك الكلمات ومع ذلك كرر نفس الكلام الذي قاله سبعين مرة
في أسوأ الأحوال يمكنه الهرب داخل الهرم ولا يمكن الوصول إلى هذه الحالة إلا إذا هُزمت الذئاب التي سوف ترافقه لذلك لم يكن هناك داعٍ للقلق عليه
وفي أسوأ الأحوال سوف ينقلها ري إلى هرم أيضاً فلا داعي للخوف مما قد يحصل لها في غيابه.
"مع ذلك هناك شيء آخر يقلقني"
"ما الأمر؟"
"رؤية" تردد مورغانا قبل أن تكشف عن رؤية أولى "في البدايه ظننته مجرد وهم بسبب التعب لكن حتى لو لم تتحقق بدقة إلا أنها قد تحققت وقد وصلتك سبع رسائل"
ضاقت عينا راي دون أن يعلق فتابعت مورغانا وكشفت عن رؤية ثانية
مسجونة بسلاسل ويقف هو أمامها بينما يحمل سلاحاً غريباً وبجانبه ري وعضو من الكنيسة "ذلك الشخص الذي كان بجانبك أتذكره جيداً فهو قائد فرقة العقاب السابعة، لذا في رأيك ما الذي يعنيه هذا؟"
[يبدو أن أخت ريو ترسل إشارات عبر ريو إلى مورغانا سيكون من الأفضل أن تأخذها بعين الاعتبار لكن لا تعطها قدراً كبيراً من الأهمية]
أومأ راي وكرر كلام أرثيل لمورغانا
"لكن ماذا لو كانت تلك الصغيرة تحاول تحذيري من شيء؟"
"حسناً لا أستطيع تخيل نفسي أتوافق مع كنيسة ولا أتخيل نفسي أقف أمامك في هذا الوضع وأنا أبتسم إذا كنت غاضباً لكن... "
"من الأفضل أن نرفع حذرنا، تعالي معي" ابتسم راي وأمسك يد مورغانا وسحبها
"إلى أين؟"
"إنه شيء كنت أعمل عليه طوال شهر سابق. سوف أريك"
متوجهاً إلى القلعة استمر راي بالسير بينما يسحب مورغانا خلفه حتى وصل إلى مدخل القبو وحيث أنه لم يكن هناك حراس فقد دخل مباشرة ولا تزال مورغانا مرتبكة بينما تتبعه.
ظل راي صامتاً يسحب مورغانا خلفه حتى وصل إلى الجزء الأول من القبو حيث هناك منصة وسيف على الجدار
دون تردد توجه راي نحو السيف مباشرة وترك يد مورغانا بينما عيونه تشرق باللون الذهبي ويزيد إشراقها كلما اقترب من السيف حتى مد يده وأمسك مقبضه.
سيف الفتح، أثر من المستوى العاشر وأثر الإمبراطور الأول ومفتاح تشغيل مصفوفة الدفاع الوطنية ولا يمكن لمسه إلا إذا كنت عضواً من عائلة ملكية ولا يمكن استخدامها إلا بموافقة السيف نفسه.
لكن متجاهلاً ذلك ترك راي نفسه يُسحب لوعي السيف.
في عالم بحر الدمار وقف راي دون ارتباك فبالنسبة لهذا المكان فقد كان يملك ذكريات له حتى قبل تجسده ناهيك على أنه قضى كثيراً من الوقت خلال أيام سابقة يحاول فيها إقناع السيف.
وكما توقع، بعد بحث قليل أثناء السير فوق هذا البحر الهادئ تظهر صخرة عليها سيف عملاق مربوط وهذه المرة رفع راي يده مشيراً إلى السيف دون لمسه
كان على علم بما سوف يحدث إذا لمسه
لقد اختار التدرب على السيف بعد أن أتى هنا وجرب التحكم في هذا الأثر وفشل في ذلك لعدم امتلاكه موهبة أو تقارباً عالياً مع السيف لكن لم يكن ذلك مهماً
في نهاية ذلك الاختبار هو مجرد محاولة لإرضاء السيف.
وسلطة المفتاح في النهاية هي سلطة تستطيع فتح جميع القيود والتخلص متجاهلة إرادة الهدف فإذا كانت إرادة الإمبراطور الأول تقيد هذا السيف فسيتم التخلص منها وإذا كان السيف نفسه يملك إرادة تضع شروطاً على استخدام السيف فسيتم فتحها أو التخلص منها.
قد يحول ذلك السيف إلى أثر من المستوى التاسع فقط لكن لم يكن ذلك مهماً الآن
أشار راي نحو السيف المربوط وكل سلسلة على السيف كانت تمثل قيداً وما إن أشرقت عينا راي حتى بدأ السيف يرتجف رافضاً أفعال راي
"إذا كنت لا تريد فاخضع"
توقف السيف عن الارتجاف فعبس راي ونشط السلطة "هل تعتقد أنني أطلق تهديداً فارغاً"
دون تردد وبعد أن أشرقت الجوهرة على صدره ومررت له طاقة كافية قام راي بكسر أحد القيود على السيف ليهتز العالم حوله بكامله
"قيودك هي مصدر قوتك وصدقني بعد دهر من التدريب فأنا مستعد لكسرها جميعاً في هذه اللحظة فاختر"
اهتز السيف من جديد فعبس راي وأمسك أذنه بيده الأخرى عندما تردد رنين "هل تطلب مني اجتياز الاختبار بشكل عادل؟"
"آسف لكن لا أريد منك هذه المرة سوى حماية أحدهم وتشغيل المصفوفة أما قدرتك الفريدة فلا تهمني كثيراً"
رغم قول ذلك إلا أن رنيناً آخر كشف أن راي كان يكذب فأدار عينيه بعيداً دون أن ينكر ذلك فمن المستحيل عدم الاهتمام بسيف قادر على النمو عبر التهام باقي الأسلحة والتحول لها ووراثة جزء من قوتها
لكن ما المهم في ذلك إن كان السيف نفسه متكبراً.
أشرقت عيون راي مهدداً هذه المرة دون تفعيل سلطة المفتاح ففي النهاية يبقى هذا السيف مفتاح تشغيل المصفوفة لذا إن أصر حتى النهاية فلا يمكنه سوى الانسحاب والذهاب للبحث عن شيء مفيد في غرفة الكنوز.
بشكل مفاجئ، رنين آخر طرد راي من هذا العالم الدموي فنظر إلى السيف متفاجئاً "إذاً أنت تقبل بالشرط"
ابتسم راي ثم نظر إلى مورغانا خلفه قبل أن يمرر لها السيف مشيراً له "حاولي إمساكه"
"إمساكه؟" أمسكت مورغانا السيف مرتبكة فأشرق السيف الأسود قبل أن يتحول لمشط أبيض مزخرف بلون ذهبي فنظرت مورغانا إلى راي مرتبكة
"بشرط ألا يتم استخدامه في قتال دون تحقيق شروط أخرى فسوف يقوم بحمايتك لذلك وباختصار سوف يقوم هذا الأثر بحمايتك لكن" عبس راي وأخذ المشط من مورغانا وطرق عليه مشيراً؛ "أحتاج إلى مفتاح تشغيل المصفوفة أيضاً"
اهتز المشط منزعجاً قبل أن ينقسم إلى اثنين فتحول أحدهما إلى سيف فضي عادي وسقط على الأرض فابتسم راي قبل أن يعيد المشط إلى مورغانا؛ "على أيٍّ احتفظي بهذا معك فبجانب الذئاب وريو وري سوف يكون هذا الشقي مفيداً نوعاً ما في حمايتك"
اهتز المشط منزعجاً من كلام راي فتجاهل راي ذلك وحمل السيف الذي على الأرض قبل أن تسأل مورغانا "ألا بأس معك في هذا؟"
"نعم يكفي أن تعيريني كتفك حتى أستند عليه بعد أن أعود" ابتسم راي وسار نحو المنصة بينما يحدق في شق قبل أن يطعن ذلك الشق في قلب المنصة بالسيف ولم يكن هناك رد فعل بعد تثبيت السيف لكن ابتسم راي راضياً
"الآن المفتاح في مكانه طالما تعطين أمراً فسيتم تشغيل مصفوفة ح..." توقف راي بعد أن نظر إلى مورغانا وعبس مرتبكاً؛ "لمَ تبكين؟"
"أنا لا أفعل"
"إذاً ما ذلك"
"دخل شيء في عيني فقط" لعنت مورغانا وهي تخفي وجهها فتنهد راي قبل أن يقترب ويضع يده على رأسها متسائلاً
"هل تريدين عناقاً"
رفعت مورغانا رأسها منزعجة من كلمات راي فتفاجأ راي قبل أن تستدير وتغادر
"ما بكِ فجأة"
"أحمق"
"هل ناديتني بذلك حقاً" متفاجئاً لحق راي بمورغانا بعد تأكيد أن السيف في مكانه وبعد الخروج من القبو توقفت مورغانا ليتوقف راي أيضاً وينظر إلى ري الذي سد الطريق قبل أن يسأل عما إن كان الوقت مناسباً ليأخذ من وقته
"سوف أُغادر أولاً إذاً"
"حسناً" أومأ راي إلى مورغانا التي غادرت دون انتظار رد ونظر إلى ري متسائلاً عن ماهية المشكلة
[لقد أُصيبت وزيرة الصحة ليلى بالطاعون وبما أنه لا توجد حتى عينة من دواء جاهز فرأيت أن تستخدم سمتك من أجل علاجها]
"هل هي في القصر"
[نعم، لقد أمرتها نسختي الأخرى بالعودة للقصر]
"قُد الطريق إذاً"
أومأ ري قبل أخذ راي نحو قاعة انتظار.
____________
نهاية الفصل
____________