[وسط الحديقة]
بعد توقف الفرسان، نظروا إلى من تحدث وسقطت نظرة الجميع على إيليون الذي ضرب جبينه قبل أن يتابع بنبرة منزعجة: "لا تفكروا كثيراً، فليس هناك خيار انسحاب هنا. فإذا قاتلت سوف تموت، وإذا هربت سوف تموت، فمن الأفضل أن تموت وأنت تقاتل إن كنت فارساً!"
"أيها الأمير،" تدخل أكاي، لكن توقف عندما رأى تعابير الفرسان مترددة، في الواقع لم يكن هناك شخص واحد منهم يعتقد خلاف ذلك، ومع ذلك لا يزال هناك بعض التردد ولاحظ أكاي ذلك، فتابع إيليون:
"لا تقلقوا كثيراً، فعلى أي حال العالم ينظر إليكم كجثثٍ لم تُدفن بعد، ويكفي هذا الاعتقاد من أجل أخذ رأس أحدهم معكم قبل الموت. لذلك، كما قال جلالته، فقط كونوا تلك الجثث التي ستنهض لتسحب أعداءها معها إلى القبر، أما عائلاتكم فسوف يتم ضمان سلامتهم."
تنهد إيليون وسأل: "في النهاية، ألن يكون من الممتع رؤية النظرة على وجوه هؤلاء الأعداء عندما تسلب هذه الجثث حياتهم؟"
ابتسم أحد الفرسان قرب إيليون وأكد كلامه: "لا بأس أيها الأمير، إن كان الموت هو مصيرنا في كلا الحالتين فأنا أفضل الموت كفارس."
نظر فارس إلى صديقه وسأل: "أليس كذلك يا ساي؟"
"حسناً، هانزو محق رغم سخافة كلماته، لكن كما يقال - وكانت هناك كلمة تُقال في هذا الوقت لكن نسيتها - " ابتسم ساي بتكاسل وسأل: "لكن عيش يوم بفخر أفضل من عيش حياتك في ذل، وبما أنك اخترت حمل لقب فارس فيجب أن تكون مستعداً للموت، لذلك ما الفائدة من الخوف من شيء كنت مستعداً لقائه منذ البداية؟"
ابتسم إيليون ونظر إلى الاثنين، رغم تكاسلهما في التدريب يبدو أنهما يجدان الحديث، ولحسن الحظ لم يكن هناك شخصان فقط يوافقانه في التفكير، فتحدث مشيراً للباقين:
"لا تلقوا بالاً لطريقة حديث جلالته، فبما أنه جمعنا ويعتزم أخذنا فيبدو أنه لا يخطط للهرب مثل والدي، وهذا وحده يكفي لأقاتل بجانبه، وكما قال فلا يبدو أن وضعنا ميؤوس منه كما كنا نعتقد."
ابتسم الفرسان وأومأ بعضهم برأسه وخف الجو، فمن يجرؤ على قول شيء ضد عائلة ملكية إلا شخص منها، فتنهد أكاي ونادى من أجل جذب انتباه الجميع: "جميعاً."
"القائد!"
"سوف أنتظركم بعد خمسة أيام أيضاً أمام البوابة، وأتمنى أن أشارككم شرف تحويل هذه الحرب اليائسة لملحمة وطنية يتذكرها التاريخ، أما الآن فلكم حرية العودة إلى منازلكم، سيتم إلغاء التدريب خلال الأيام التالية."
"فكر فيما هو مناسب لك قبل أن تخطو هذه الخطوة التي سوف تغير حياتك للأبد."
أومأ الفرسان باحترام فأمر أكاي الجميع بعدها بالانسحاب.
في وقت لاحق من صباح اليوم التالي، وصل الخبر إلى راي.
سفن العدو قد اخترقت سماء حدود الإمبراطورية وتم تأكيد أن الممالك الست قد أرسلت جيشاً جوياً بذلك، وخارج توقعات راي فقد أرسلت مملكة أران سفينة من فئة الأم تحت حماية سيد سيف.
في اليوم الذي بعده وعندما لم يكن الوضع ليصبح أسوأ، أتى خبر من ألكسندر يلخص رغبة العديد من أفراد الجيش بالاستقالة، وعدد أكبر من أن يكون من الممكن التسامح معه ومن ضمنهم العديد من القادة أيضاً. كما أن نتائج التجنيد أتت بنتيجة سلبية، وتزامن كل هذا مع نشر مورغانا للأخبار عن الحرب القادمة.
بسبب تلك الأخبار والطاعون كان رد الفعل الأول هو زيادة التجمعات أمام أبواب الكنيسة، ومن لم يتحمل أنهى حياته وعمت الفوضى في العديد من الأماكن الأخرى حتى أصبح من غير الممكن السيطرة على كل ذلك بنظام.
"سحقاً!" مستسلماً قرر راي الإعلان عن تطوير علاج من أجل تخفيف حدة الوضع ولو قليلاً مع وضع موعد نهائي، بجانب خروجه رفقة الفرسان للخطوط الأمامية للتصدي للعدو، وإضافة خبر أنه لن يكون هناك تجنيد بما أن الوضع ليس بالسوء الذي يعتقده الجميع.
وبذلك تم إلغاء خطط التجنيد ومحاولة احتواء الفوضى، لكن في النهاية كان تأثير هذه الأخبار محدوداً بوجود العصابات والمنظمات التي سعت لزيادة الفوضى.
ويبدو أن خبر إلغاء الإعدام قد زاد من جرأتهم أكثر.
ومرت الأيام الأربعة ووصل مساء اليوم الذي قبل اليوم الموعود. وقد مر أكثر من شهر تقريباً داخل الهرم المقلوب أنهى فيه راي كل عمل متراكم عليه، وحتى إنه أنهى أكثر من نصف العمل الذي كان متراكماً على المستشارين بفضل مساعدة أرثيل ومورغانا.
وخلال هذا الوقت تم تعديل كثير من الأجزاء في نظام الأركان السبعة مع وضع قائمة من الملاحظات، وإغلاق العديد من الثغرات. ومن الجدير بالذكر أن أوميغا قد أتى بخبر أن القيادة قد عينت كتيبة القصاص، وتم إرسال هذه الكتيبة إلى الهرم المقلوب، وبمساعدة راي تم توسيع إحدى الغرف وتحويلها إلى سجون حملت اسم "غرفة الرحمة".
من المقرر إرسال جميع المسجونين إلى هذه الغرفة بعد ذلك، لكن أولاً تم إعطاء أمر بأن تتحرك الظلال من أجل قمع الفوضى في العاصمة قبل أن تخرج عن السيطرة أكثر.
إما عبر التخلص من الحمقى الذين يسعون لزيادة الفوضى، أو نقلهم إلى الهرم المقلوب واستخدامهم لتدريب فرقة القصاص. وتُركت مسألة نقل الآخرين من خارج الهرم إلى داخله إلى أرثيل، وطالما حصلت أرثيل على إذن فمن الممكن لها إرسال أي شخص لأي مكان داخل الهرم عبر استخدام راي كوسيط.
ومع وصول الليلة الأخيرة، جمعت رئيسة الخدم جميع الخدم في القلعة بأمر من مورغانا وبأمر من الإمبراطور في الحديقة لمقابلة الإمبراطور، والذي وصل مع مورغانا بعد نصف ساعة من تجمعهم وأشار مباشرة لقلب الموضوع.
نظراً لأن الجميع يعلم أن الفرسان سوف يغادرون غداً إما مع راي أو إلى منازلهم، فكانت هناك حاجة لشخص ليحمي القلعة، فأشار راي وسمح لذئاب الطيف البيضاء بأن تضع أقدامها داخل هذا العالم لأول مرة.
"هؤلاء الرفاق سيتحملون مسؤولية حماية القلعة في غيابي. كل واحد منهم أشد قوةً من فارسٍ من المستوى الخامس، كما أنهم يفهمون كلام البشر ويتمتعون بذكاءٍ عالٍ... لذا حاولوا الاعتياد على وجودهم."
أمر راي بنبرة هادئة لكن ملامح الخدم حملت مفاجأة وخوفاً في نفس اللحظة التي ظهرت بها ثلاثة ذئاب بفرو أبيض أمام الإمبراطور، لكن لأن يد راي ظلت على أحد الذئاب فلم يتراجعوا إلا خطوة واحدة قبل أن ينظروا إلى بعضهم البعض متسائلين:
هل سيتم ترك وحوش لحماية القلعة؟
ضاقت عينا راي للحظة ورفع يده عن الذئب، فبدأت الذئاب تسير ببطء ناحية الخدم، فتراجع الخدم أكثر عدا رئيسة الخدم التي وقفت في مكانها رغم خوفها من الذئب الذي اقترب منها، واقترب أكثر حتى وصل أمامها مباشرة فأغلقت عينها وارتجف جسدها في مكانه.
لكن قبل أن تفكر بوهم، خفض الذئب رأسه ولعق وجهها، ففتحت عينها مرتبكة ليكرر الذئب الأمر لتهدئتها.
"هذا يدغدغ توقف!" ابتسمت رئيسة الخدم دون وعي، لكن فجأة استوعبت وسعلت قبل أن تحاول دفع رأس الذئب بعيداً بتردد بينما تنظر إليه بنصف عين، فتبسم راي وأشار بيده وسمح للمزيد من الذئاب بالخروج.
للأسف رفض قائد القطيع السماح للكثير من الذئاب بالخروج لسبب ما، ولكنه سمح بعشر إناث وعشرة ذكور بمرافقة راي خارج الهرم، بينما أخذ الباقي لـخارج العرين.
لذلك قرر راي ترك الإناث بجانب مورغانا لحماية القصر والعاصمة، ونظراً لأن تفاعل الذئب مع رئيسة الخدم كان ودياً وجعل نظرة الخدم تتحول من خوف إلى فضول، فقد قرر راي المغادرة مع مورغانا وتركهم يتعرفون على بعضهم البعض، فالذئاب تعلم ما عليها أن تفعل.
وبينما غادر راي رفقة مورغانا للتجول في الحديقة أكثر، ظلت نظرة هيرارا في الظلام على الذئاب، وما إن رفعت إحدى الذئاب عينها ونظرت ناحيتها حتى اهتز قلب هيرارا قبل أن تغادر المكان بسرعة.
توقف ذئب قليلاً يحدق في مكان هروب هيرارا، فاقترب منه أحد الخدم ببطء، فتجاهل هروب هيرارا ونظر إلى الخادمة التي تجمدت مكانها مترددة في الاقتراب، فاقترب الذئب منها ولمس أَنفها بلطف حتى شجعها ذلك أكثر عند لمس فروه، فابتسمت لوليتا وأشارت إلى الآخرين بحماس.
_____________
نهاية الفصل
_____________