[الممالك الستة]
ويعتبر هذا من حقها بما أن العديد من الأراضي التي استولت عليها مملكة جورد كانت مرهونة لأحد الممالك الست مقابل مبلغ من الديون قد تضخم بسبب الفائدة مع الوقت، ونظراً لأن راي قد باع أغلب كنوز الملكية دون إرسال رسالة واحدة إلى الدائنين فأصبح من الممكن استخدام عدم سداد الديون كسبب شرعي للحرب.
"لكن هذا ليس مبرراً للحرب."
حتى لو كان سبباً فهو ليس مبرراً وللأسف كان هذا أحد الأسباب فقط.
وبغض النظر عن سبب الحرب الذي يمكن تلفيقه مثل ديون أو خوف من وصول طاعون لها أو انتقام من إذلال ماضٍ أو فقط رغبة في توسع ، فحقيقة أن المدن تعاني من طاعون وهناك طبيب على الباب لن تتغير.
ست ممالك برفقة الكهنة يشنون حرباً صريحة على إمبراطورية مرضية وفي جيشهم بالادين وكهنة، وبصراحة عدوهم الوحيد هو الوقت.
[لكن الخوف... هذا ما يريدونه.]
"وقد حصلوا عليه." تنهد راي بينما يرد على أرثيل ثم نظر إلى تعبير مورغانا التي لا تزال تقرأ الرسالة بهدوء، لكن قبل أن يسأل تكلم أكيرا:
"جلالتك."
حول راي عينيه بهدوء نحو أكيرا فتوقفت مورغانا أيضاً ونظرت خلفها إلى أكيرا الذي سأل بهدوء ما إن كان يجب أن يغادر، فحتى كونه مستشاراً فهذا لا يسمح له برؤية تخبط أصحاب السلطة الأعلى، فأومأ راي بهدوء وأشار له بالمغادرة.
لحظة خروج أكيرا نظر راي إلى ري، استجاب ري بسرعة وأطلق فضاءً افتراضياً من أجل عزل المكتب، وما إن فعل حتى عاد راي غارقاً في أفكاره من جديد بينما مررت مورغانا رسالة الكنيسة بهدوء إلى ري قبل النظر إلى رسائل أخرى.
دقائق من الصمت مرت بهدوء بعد ذلك قبل أن يتحدث راي فجأة: "يبدو أن الطرف الآخر على اطلاع بالقوة العسكرية الكاملة لإمبراطورية أستر، صحيح؟"
[هذا سؤال بديهي] أومأ ري وتابع [ويعود السبب الأكبر لقدرة الجواسيس على الوصول لهذه المعلومات بسهولة هو النظام الجديد، فقد مكنهم النظام الجديد من الوصول إلى معلومات حساسة بشكل أسهل بعد ترتيبها.]
إذاً هل هو خطأ النظام الجديد؟
بالطبع لا، كل ما في الأمر أن المعلومات سابقاً كانت فوضوية لدرجة لم يكن من الممكن جمعها بسهولة وأتى النظام ورتبها فاستغل الطرف الآخر كفاءة النظام الجديد لسرقة المعلومات
"في النهاية هذه ليست حرباً ضد إمبراطورية أستر، بل مجرد صراع يدور حول من سوف يحصل على القطعة الأكبر بعد مملكة جورد، ومن سوف يحصل على شرف قطع رأسي؟"
[هل هذا ما تظنه؟]
نظر راي إلى ري ولم يجب، فعبس ري:
[تحدث يا راي،] أشار ري بنبرة باردة: [تحدث حتى نعلم ما الذي تفكر به، فإبقاء أفكارك داخل رأسك لن يساعدك أبداً حالياً، فكما هو واضح للأعمى، يبدو أن كل شيء مخطط له.]
تنهد راي وأجاب بهدوء: "أنت لا تفهم يا ري، هذه ليست حرباً من الأساس، هذا مجرد تنمر. ما رأيك في ما سوف يحدث عندما يصل جيش العدو إلى أرض أصابها الطاعون؟"
[أعلم، "افتحوا الأبواب وسوف نعالج المرضى في المقابل"، يجب أن يكون شيء مثل هذا. وبما أن الكنيسة لا تقف في صف إمبراطورية أستر بعد الآن، فسوف تتعاون مع ممالك أخرى كقوة خارجية هدفها فقط القضاء على الطاعون.]
[أنت في مواجهة إمبراطورية عظيمة تتحكم في كل شيء خلف الكواليس، أفهم أن تسونامي سوف يضرب الإمبراطورية ووضع الإمبراطورية الداخلي أكثر فوضوية مع الطاعون والعصابات والمنظمات الإجرامية.]
[أنا على اطلاع بالوضع من كل جهة لذلك أستطيع مساعدتك على فرز أفكارك على الأقل.]
"إذاً" تحدثت مورغانا فجأة وهي ترفع رأسها بعد قراءة الرسالة الأخيرة: "الكنيسة تعالج والعدو يهاجم الأرض. لا أحد يريد أن يصاب بطاعون لا علاج له إلا من الكنيسة، وعندما تكون الكنيسة مغلقة داخل المدن لكن توجد خلف الأبواب بجانب العدو، فلن يهتم أحد إن كان الذي معهم عدواً أو حليفاً. وفي النهاية، إن لم يخن القائد فسوف يخون الجندي، وإن لم يخن الجندي فسوف يخون المواطن."
"فوق ذلك" نظرت مورغانا إلى راي وتابعت "لقد حاولت فرض سيطرتك بقوة في الاجتماع الأخير، وقد يستغل العديد من النبلاء -إن لم يكن معظمهم- هذا الوضع للانقلاب ضدك."
محاولة انتقام أو ما شابه.
"ناهيك عن ذلك،" أخذت مورغانا نفساً قصيراً ثم تنهدت وهي تتابع بينما يحدق بها راي وري: "قواتنا العسكرية مثيرة للشفقة، وقوات مملكة ميري ومملكة أرفيستون ومملكة ميغو ومملكة الأسد ومملكة أران ومملكة أرولنغ تعلم ذلك."
"لا حاجة لهم حتى للقتال، ومع ذلك لا يبدو أنهم سوف يتهاونون، فخصمهم الحقيقي ليس الإمبراطورية بل الممالك الأخرى التي سوف تحاول الاستيلاء على قطعة من الأرض يمكن أن تكون لهم إن تحركوا أسرع."
"وبما أن الكبار سوف يتحركون فالصغار لن يفوتوا الفرصة، وما هي إلا مسألة وقت قبل أن تبدأ الممالك المحيطة بالإمبراطورية بالهجوم لمحاولة أخذ مدينة أو مدينتين على الأقل، لذلك إن كنت محقاً فسوف يزحف جيش بري ببطء على الحدود، لكن في نفس الوقت سيتم إرسال دفعة في سفن حربية مباشرة إلى العاصمة."
"الوضع هذه المرة ميؤوس منه حقاً يا راي" أنهت مورغانا كلامها بتنهيدة بينما ظلت نظرة راي متعجبة وهو ينظر لها قبل أن يسألها بنفس النظرة:
"إذاً هل يمكنك التفكير بأي مخرج لهذا الوضع؟"
"هل يوجد حل؟" استغربت مورغانا وهي تجلس على مقعد جانبي دون استئذان ثم تنهدت وهي تكمل: "في أقل من شهر سوف يتم محاصرة العاصمة، والشيء الوحيد الذي من الممكن فعله هو تنشيط مصفوفة الدفاع، للحصول على مزيد من الوقـت لكن مع وجود الطاعون وقلة الموارد فنحن سوف نسجن أنفسنا فقط."
"في الواقع بنظر إلى الوضع، هل أستطيع الاستقالة؟"
"طريف، لكن لا."
ابتسم راي رغماً عنه، واختفى التوتر الذي نزل على المكتب، فتابعت مورغانا وهي تنظر إلى راي بابتسامة مستفزة: "إذاً عزيزي، هل تريد الهروب؟"
"هل أنتِ خائفة؟" سأل راي عوضاً عن أن يجيب فتوسعت ابتسامة مورغانا دون أن تجيب، في النهاية تنهد راي وأجاب: "لا، لن أستطيع التعايش مع نفسي إذا هربت."
"إذاً لا تستسلم للوضع، سوف أكون بجانبك حتى النهاية."
نظر راي بهدوء إلى مورغانا قبل أن يطلق زفيراً ليتخلص من كل التوتر الذي أثقل رأسه بعد رؤية الرسائل وقال: "أقدر لكِ هذا... مورغانا."
أومأت مورغانا بهدوء قبل أن تسأل عن خطوة راي التالية، لكن لم يعد الوضع يسمح بابتكار أفكار جديدة، كان هناك حاجة للمعلومات: "أنا بحاجة للمعرفة التي تعطيني نظرة شاملة على الوضع."
[إذاً هل سوف تكلف الظلال؟]
لم يجب راي بل عوضاً عن ذلك سأل: "هل تعلم السرعة القصوى للسفن الحربية؟"
[هل تسأل لمعرفة الوقت الذي قد تستغرقه للوصول إلى العاصمة؟]
"أليس من الأفضل أن تجيب فقط؟" سألت مورغانا بهدوء، فنظر لها راي للحظة قبل أن تعود نظرته إلى ري، فأومأ ري وصمت لترتيب المعلومات قبل أن يشير:
[المشكلة أنه حسب المعلومات التي حصلت عليها من النسخة الثالثة في مملكة الأقزام، فإن هناك العديد من السفن الحربية ذات طراز حديث وأخطرها هو طراز بايو.]
"حسناً لنفترض أن الممالك الست تمتلك هذا الطراز، أخبرني عنه."
أومأ ري قبل أن تتفاعل الغرفة لتشكل سفينة فوق كفه: [بالنسبة لطراز بايو فإن السفينة الصغيرة تبلغ سرعتها القصوى ما بين 600 إلى 650 كلم في الساعة، وتتميز بمرونة مذهلة في الجو وقدرة على التخفي والتسلل وتحمل يسمح لها بالتحليق لمدة 30 ساعة دون توقف، كما تستطيع حمل أكثر من 400 راكب بجانب طاقم السفينة.]
"هذا النوع لا يمنحنا أي وقت، صحيح؟" سألت مورغانا، وقبل أن يجيب ري، أجاب راي وهو يمسك بذقنه:
"يمكنك قول إنه وإن لم تواجه السفينة أي مشكلة في الطريق فيكفي بضع ساعات لتصل برفقة 400 فارس إلى القلعة،" ابتسم راي وسأل: "لكن يجب أن يكون هذا الطراز مكلفاً، صحيح؟"
[ليس حقاً، مملكة جورد نفسها طلبت العديد منها مؤخراً،] أجاب ري مستنتجاً خلال حديث العلماء حول المكعب ثم تابع: [ثم هناك سفن متوسطة الحجم من فئة بايو.]
___________
نهاية الفصل
___________