[نظام تصنيف الممالك]
قارة لينكي، إحدى القارتين الأكبر في هذا العالم.
بفضل تاريخها الدموي مع الحروب أصبحت هذه القارة هي القارة التي تضم أكبر عدد من الممالك والأعراق، ورغم تنوع تضاريسها وخيراتها إلا أن الصراعات المستمرة لم تجعلها سوى مستورد للمعرفة من باقي القارات، واستمر ذلك حتى ظهرت الإمبراطوريات الثلاث ونظام تصنيف الممالك.
لم يكن وجود ثلاث إمبراطوريات متحالفة هو الذي جعل هذه القارة تنعم ببعض سنين من السلام، بل النظام الذي تم وضعه؛ نظام تصنيف والذي بُني بفضله العديد من التحالفات مثل تحالف الأعراق الملكية، والذي دعم نظام تقسيم الممالك لتصنيفات معترف بها.
تحت رحمة هذا النظام لم يعد أي قاطع طريق قادراً على الاستيلاء على أي أرض والإعلان على أنها مملكة.
تحت رحمة هذا النظام أصبحت ولادة ممالك جديدة تتبع شروطاً صارمة.
إما أن تكون مملكة معترفاً بها وقد حدث فيها انقسام وأصبحت مملكتين أو أكثر كما حاول دوق الغرب أن يفعل، أو أن يقوم شخص باكتشاف أرض جديدة ويرفع فيها علماً خاصاً به لإعلان أنها مملكته.
كما يمكن الاستيلاء على مملكة أخرى أو شراؤها، ففي كل الحالات يراقب نظام التصنيف دون أي تدخل، وما ميز هذا النظام وجعله صامداً هو اللامركزية.
لا يتحكم فيه أحد ولا يعود لأحد، هو موجود فقط ويتبعه العديد من الممالك لقياس خصومهم أو قياس أنفسهم فيعترفون به تلقائياً، وحتى إن الشخص الذي بدأ هذا النظام وأظهره للوجود أصبح وجوده مجهولاً.
لكن تحت منطق هذا النظام الصارم لم تستطع أي مملكة تخطي التصنيف أو محاولة التلاعب به، فهو طريقة لقياس النفس أولاً قبل كل شيء، فيمكن تزييف رتبة بإخفاء المملكة لقوتها الكاملة وهذا معتاد، لكن لا يمكن رفع رتبة للحصول على مزايا دون الكشف عن القوة الكاملة.
ورغم إمكانية مملكة لاستعارة قوة من مملكة أخرى فقط للحصول على اعتراف دولي زائف، إلا أن ذلك لا ينجح مع نظام تصنيف الممالك.
وهذا ما زاد الممالك ثقة في هذا النظام، فالطريقة الوحيدة للارتفاع في هذا التصنيف هي أن تظهر المملكة معدنها فتعترف التحالفات أن تلك المملكة قد وافقت شروط التصنيف فيتم الاعتراف بها تلقائياً حسب تصنيفها.
شروط الحصول على تصنيف من مستوى 5 ولقب مملكة ناشئة هو أن يكون عدد سكان المملكة +200.000 شخص.
أضف إلى ذلك جيشاً قوامه 10 آلاف رجل ويضم 300 محارب من مستوى 1 على الأقل، ويجب أن تمتلك المملكة 50 فارساً من المستوى الثاني فما فوق، كما يجب أن تمتلك أكثر من 3 مدن كبيرة ونظاماً إدارياً مستقراً.
عملة خاصة وراية واعتراف ثلاث دول شيء لا غنى عنه، ولكن أصعب شرط هو أن تمتلك أثراً من مستوى 6 و3 كنوز من مستوى 4، وبذلك فقط تصنف المملكة على أنها مملكة من المستوى الخامس وتحصل على لقب مملكة ناشئة.
يأتي بعدها مباشرة الممالك الصغيرة، مملكة من المستوى الرابع حيث يتخطى النظام ما هو بديهي ويشير مباشرة إلى أن المملكة الصغيرة يجب أن تمتلك أثراً واحداً على الأقل من مستوى سابع إضافة إلى عشرة كنوز من مستوى 5.
طبيعياً فإن الممالك الصغيرة التي تمتلك في يدها هذه الكنوز فيجب أن تمتلك قوة للدفاع عنها أو مصيرها الهلاك تحت أطماع حلفائها وأعدائها.
ثم يأتي المستوى الثالث، تصنيف الممالك المتوسطة، وتحت هذا التصنيف فإن امتلاك ثلاثة آثار من مستوى سابع و5 كنوز من مستوى سادس هو من البديهيات، لكن عدا شروط امتلاك قوة من أجل حماية نفسها فيجب أن تحقق المملكة المزيد من الشروط منها امتلاك فارس واحد على الأقل يكون من مستوى ثامن.
إضافة لذلك، يجب امتلاك فرقة سحرة تضم ساحراً واحداً من مستوى 8 على الأقل، كما يفرض النظام امتلاك أسطول جوي أو بحري، وامتلاك كليهما لا شك في أنه يعتبر ميزة.
وكإضافة جديدة اقترحتها إمبراطورية نور وحصلت على موافقة العديد من الدول، فإن المستوى الثالث يتطلب من أي مملكة تريد أن تصنف كمملكة متوسطة أن تمتلك نظام نقل عن بعد متصل بخمس دول على الأقل.
وكل شرط من الشروط يسعى من أجل تثبيت مكانة المملكة، فأي مملكة تضع قدمها في أي تصنيف فهي لن تسمح أبداً أن يحصل الآخر على نفس مكانتها دون أن يعاني ليحقق الشروط، وذلك لا يزيد إلا من قوة نظام تصنيف الممالك.
ثم يأتي بعدها المستوى الثاني: الممالك الكبرى.
ممالك تحظى باحترام داخل وخارج القارة، وعدا شرط امتلاك أثر من مستوى ثامن على الأقل فلا يتم التطرق بتفصيل إلى باقي الشروط، حيث يتم التعامل مع الباقي كشيء يجب أن تمتلكه المملكة في مستوى ثالث.
لذلك يبدأ النظام بسؤال الممالك التي تريد دخول مستوى ثاني عن مؤهلاتها، ويبدأ السؤال بمستوى الأثر، ويجب أن تكون المملكة مستعدة للمخاطرة والكشف عن امتلاكها أثراً من هذا المستوى، وتباعاً لذلك يجب أن تمتلك جرأة وقوة لحمايته ثم مباشرة يتطرق لشروط أخرى.
وأحد هذه الشروط من السهل الالتفاف عليها، فهو لا يسأل إلا عن تاريخ المملكة وما إن ظهر فارس وساحر من مستوى 9 أو لا، وإن ظهر فقد تحقق الشرط حتى لو لم يعد موجوداً، ومن طرق الالتفاف على هذا الشرط هي تجنيس فرسان من دول أخرى أو الاستعانة بسمعة فارس تم تجنيسه لص لصالح دولة أخرى.
لكن الشرط التالي هو الشرط الذي فشل وتحطم عليه حلم العديد من الدول، حيث يجب أن تمتلك المملكة ما يمكن اعتباره من التقاليد مثل الحدادة في مملكة الأقزام أو نحت الصخور في إمبراطورية أستر أو الألبسة في إمبراطورية سيلينا أو ترويض الوحوش في إمبراطورية النور.
وتحت حكم هذا الشرط فهناك العديد من الدول التي تتنافس في نفس المجال لكن يتحقق الشرط لصالح اثنين، فيأتي الشرط الذي بعده بمطالبة بأن تمتلك المملكة حليفاً واحداً على الأقل خارج قارة لينكي، ويمكن كسر هذا الشرط بانضمام المملكة لأحد التحالفات التي لها علاقات مع قارة أخرى أو أن تصبح تابعة لدولة أخرى أعلى منها مستوى قد حققت الشرط.
لهذا ولبعض أسباب أخرى فإن الممالك التي تريد دخول مستوى ثاني تلقى اهتمام العديد من الدول داخل وخارج قارة لينكي، وللأسف فإن جميع الدول الست التي أعلنت الحرب على إمبراطورية أستر -بمن فيهم مملكة جورد- تعتبر ممالك من المستوى الثاني.
"هذه نتيجة رفع حماية إمبراطورية النور عن الكنائس."
نطق راي بكلمات واضحة لكن لم يكن هناك من يفهمها.
المثير للسخرية هو أن جميع الممالك الست مثلها مثل مملكة جورد؛ حيث إنها ممالك كانت تحت حماية إمبراطورية أستر.
الآن مملكة جورد قد حققت أحد شروط الوصول إلى المستوى الأول وهو مستوى المملكة العظيمة، حيث إن هذا المستوى يتطلب أثراً من مستوى 9 ومساحة أرض تصل إلى مليون كلم مربع و10 إنجازات على مستوى القارة.
حسناً، الحرب ضد إمبراطورية لا بد أن تحقق شرط الإنجازات أيضاً، ويمكن تحقيق شرط آخر باستعارة أثر من إمبراطورية نور، وحتى الآن الجانب الجيد الوحيد هو أن مملكة جورد لا تمتلك قوة مملكة من المستوى الأول، وإمبراطورية أستر تتشارك حدوداً مع مملكة واحدة فقط من مستوى أول وهي مملكة الأقزام، وهي مملكة محايدة.
ففي النهاية ليس هناك أعلى من المستوى الأول سوى الإمبراطوريات، فمن أجل الحصول على لقب إمبراطورية فقد اكتفى منشئ النظام بالإشارة لأثر من مستوى 10 وقوة وطنية تتخطى الممالك من المستوى الأول بثلاثة أضعاف.
والغريب في هذا التصنيف أنه لا يعترف بوجود أكثر من ثلاث إمبراطوريات، فمن أجل ولادة واحدة جديدة على إحدى الإمبراطوريات أن تهلك، فلم تولد إمبراطورية نور إلا بعد أن هلكت الإمبراطورية التي قبلها.
وهذا حرصاً على عدم تكرار خطأ الماضي.
الآن إمبراطورية أستر قد أصبح معترفاً بها رسمياً على أنها مملكة، لكن التصنيف نفسه لا يعترف بها على أنها مملكة حتى تتحقق العشرة شروط.
ورغم أن تسعة من عشرة شروط قد تحققت، لكن طالما لم يتحقق الشرط الأخير وهو فقدان الأثر من المستوى العاشر، فإمبراطورية أستر لا تزال إمبراطورية.
وربما وجود ذلك الأثر وحده بجانب حماية الكنيسة هو ما ترك الضباع تأكل من على الأطراف بحذر، لكن ما إن رفعت حماية الكنيسة حتى تقدمت ست من أصل ثماني من الممالك من المستوى الثاني التي تتشارك الحدود مع إمبراطورية أستر وأعلنت الحرب بصراحة.
سبب الحرب؟
الشك في قدرة الإمبراطورية على تسديد الديون بعد أن فشلت الإمبراطورية في حماية ما تم رهنه مقابل تلك الديون لصالح مملكة جورد.
______________
نهاية الفصل
______________
لقد تعطل موقع امس لذلك لم يكن هناك فصول