دليل العودة إلى الواقع (3)
𝓒𝓱𝓪𝓹𝓽𝓮𝓻 ⁵⁷
كُتبت على اللافتة التحذيرية العبارة التالية:
[يُرجى عدم العبث بمحتويات مستودع الطابق الخامس بلا اكتراث.
جميع العناصر الموجودة هنا ملكٌ لـUTG، وقد يؤدي الوصول إليها دون تصريح إلى عواقب لا يمكن التنبؤ بها.]
في المستودع، الذي انتشرت في أرجائه لافتات تحذيرية شديدة اللهجة، كان سو-ميون وحده يتنقل بحرية.
جرَ كرسيًا معه حتى وصل إلى الحاسوب الذي كان تشيشاير متمدد فوقه.
"بالمناسبة، ألا تشعر بالملل من الاستلقاء هكذا طوال اليوم؟"
أومأ تشيشاير، الذي كانت يحشر رقائق البطاطا في فمه– وهو فمٌ لم يرغب سو-ميون في فهم تفاصيل تكوينه التشريحي على الإطلاق.
"مـمم."
إزاء إجابته المقتضبة وإيماءته البسيطة، بحث سو-ميون عن لعبة وشغلها.
ظهرت على شاشة العنوان العبارةُ التالية:
"UTG: غابة الساحرة."
مجمعٌ سكني شاهق تتعالى مبانيه وسط أشجارٍ كثيفة.
بدا المجمع الضخم — الذي يمكن وصفه بحق بأنه غابةٌ من الشقق السكنية — متداخلًا مع الأشجار، وذلك على شاشة عنوانٍ غريبة بدت وكأنها طُليت بلونٍ أخضر داكن كئيب.
كان أول ما ظهر عند بدء اللعبة شاشةٌ نصية مكتظةٌ بالكلمات.
أما العنوان فكان:
"هناك شيءٌ يثير حنقي بشدةٍ في الآونة الأخيرة."
وجاء في المنشور:
"مؤخرًا، بدأتُ أستخدم السلالم كنوعٍ من التمارين الرياضية.
لا أشعر برغبةٍ في الذهاب إلى صالة رياضية، لذا أكتفي على الأقل بنزول السلالم.
أنا أسكنُ في شقة تقع في الطابق التاسع.
المهم، أستخدم دائمًا سلم الطوارئ.
أليس من المفترض قانونيًا أن تبقى أبواب الحريق في سلالم الطوارئ مغلقةً؟
الغريب أن باب الطابق الرابع يظل مفتوحًا كل يوم، وفي كل مرةٍ أصادف الرجل الذي يسكن في الشقة رقم 404.
ظننت في البداية أنها صدفة، لكن تكرار الأمر لأكثر من خمس مراتٍ متتالية يبدو مريبًا، أليس كذلك؟
علاوةً على ذلك، رقم مبناي هو 404 أيضًا.
لا فكرةَ لدي عن عدد المرات التي يتراكم فيها الرقم أربعة هنا.
بدأ الأمر يثير قلقي دون أي سببٍ منطقي."
كان للمنشور ثلاثة تعليقات.
جاء في التعليق الأول:
"ألا يُفترض أن يكون التمرين هو صعود الدرج بدلًا من النزول؟"
فرد صاحب المنشور الأصلي:
"أوه حقًا؟"
وجاء في التعليق الآخر:
"أيها الغبي ههههه."
كان المنشور الأول عاديًا من حيث المحتوى.
لكن سرعان ما ينتقل منظور السرد إلى الشخص الذي كتب المنشور بعد أن أدرك صاحب المنشور أنه كان أحمق، قرر أن يستقل المصعد للنزول من الآن فصاعدًا بدلًا من استخدام الدرج.
وهكذا، وقف ينتظر المصعد، وظلَ يحدق في درج الطوارئ الذي كان يثير انزعاجه بلا سببٍ يُذكر.
"ترى، هل سيكون الطابق الرابع مفتوحًا اليوم أيضًا؟"
وكأن المصعد أراد أن يغذي هذا التفكير بعينه، فقد توقف هو الآخر عند الطابق الرابع، ولم يعد يتحرك.
ومع تكرار انطفاء أضواء المستشعرات في الردهة المشتركة وإعادة تشغيلها عدة مرات، ظل المصعد متوقفًا عند الطابق الرابع.
في النهاية، توجه صاحب المنشور إلى درج الطوارئ، وقد امتزج فضوله المريب بنفاد صبره.
كان يُرى من نافذة الدرج في الخارج سماءٌ صافيةٌ ومبنىً سكنيّ يقع في الجهة المقابلة.
لم يكن الجو ينذر بأي شيءٍ مريب أو كئيب، لذا لم يتردد في التقدم.
طَقطـقة.
طَقطـقة.
تردد صدى خطواته وهو ينزل الدرج.
لكن، في المسافة الفاصلة بين الطابقين الخامس والرابع، خيّم الظلام وكأن ظلًا ثقيلًا قد سقط على ذلك الجزء تحديدًا.
وحين نظرَ نحو النافذة الموجودة في السلم، وجد شجرةً فارعةَ الطول تحجب الرؤية.
حفيـفٌ.
صدى صوت الأوراق والأغصان وهي تحتك بالنافذة.
شعرَ بشيءٍ من القلق، لكن لم يكن في الأمر أي شيءٍ غريب على الإطلاق.
واصل صاحب المنشور نزوله ببطءٍ حتى بلغ الطابق الرابع.
انفجر صوت تحطمٍ عالٍ من مكبرات الصوت.
ارتد سو-ميون مبتعدًا عن لوحة المفاتيح من شدة المفاجأة.
كان قد لعب هذه اللعبةَ من قبل، ويعرف تمامًا ما سيحدث، لكن باب الحريق في الطابق الرابع داخل اللعبة انغلق بعنفٍ، مُحدِثًا ضجيجًا هائلًا.
خفض سو-ميون مستوى صوت مكبرات الصوت قليلًا، ثم عاد إلى التحكم بشخصية صاحب المنشور.
وبينما كان يستعد للنزول إلى الطابق الثالث، انبعث من خلفه صريرٌ طويل لمفصلاتٍ صدئة.
وحين استدار، رأى عينَي شخصٍ يحدق به من الظلام عبر الفجوة في باب الحريق في الطابق الرابع.
اندفعت الشخصية داخل اللعبة إلى أسفل الدرج بخطواتٍ متعثرة متسارعة، وكأن الخوف قد استولى عليها.
وعندما بلغ الطابق الأول، تلاشت الصورة تدريجيًا، وظهرت على الشاشة مجددًا فقرة نصية طويلة.
كان العنوان:
"أنا الشخص الذي نشر قبل بضعة أيام منشورًا عن باب الحريق في الطابق الرابع."
وجاء في المنشور:
"يا إلهي، كدت أتبول على نفسي اليوم.
ظل الأمر يزعجني، لذا نزلت الدرج مجددًا اليوم.
لكن هذه المرة، بينما كنت أنزل، أغلق الباب بقوةٍ هائلة.
أقسم إن صوته كان مدويًا لدرجة أن حتى أكثر الأشخاص شجاعةً يقفز فزعًا.
ثم فتح الباب قليلًا وأخذ يحدق بي بنظراتٍ حادة.
كانت عيناه واسعتين بشكلٍ مخيف، وكانت نظراته غريبةً للغاية، وكأنه تحت تأثير شيءٍ ما.
هل يفعل ذلك عمدًا ليثير رعب الآخرين؟
هل هذا الرجل مجنونٌ فحسب؟
لقد بلغ الأمر حدًا صرت أشعر فيه بالقشعريرة لمجرد أن شخصًا كهذا يسكن في المبنى نفسه الذي أعيش فيه."
كان للمنشور اثنا عشر تعليقًا.
جاء في التعليق الأول:
"إنه مجنونٌ، على الأرجح."
وجاء في تعليقٍ آخر:
"هل تصادفه في كل مرة؟
إذا كان الأمر يتكرر كثيرًا إلى هذا الحد، ألا يعني أنه يفعل شيئًا في درج الطوارئ؟"
وقال آخر:
"بالضبط!
هل كان هناك أي شيءٍ على الدرج؟"
وقال آخر:
"اذهب وتفقد الدرج، هيا، هيا!"
فرد صاحب المنشور الأصلي:
"لو صادفته عند الفجر، كنت لأتبول على نفسي من الرعب فعلًا.
سأذهب لتفقد الأمر غدًا."
وسأل أحدهم:
"قرأت منشور الأمس.
لكن كيف عرفت أنه يسكن في الشقة 404؟"
وسأل آخر:
"أجل، كيف؟"
فرد صاحب المنشور الأصلي:
"رأيته يدخل تلك الشقة ذات مرة، حين كان باب الحريق مُسنَدًا ومفتوحًا."
وسأل أحدهم:
"هل يحدث هذا أيضًا عندما تصعد الدرج؟
أم أنك لم تجرب الصعود بعد؟"
فرد صاحب المنشور الأصلي:
"في الحقيقة، هذا أكثر ما يثير قلقي.
لا يحدث ذلك إلا عندما أنزل."
وكتب آخر:
"أوووه."
أما التعليق الأخير، فجاء فيه:
"احرص على إخبارنا إن وجدت شيئًا على الدرج."
ثم ظهرت مجددًا شاشة اللعبة، وقد عادت الشخصية إلى الوقوف عند الطابق التاسع من درج الطوارئ.
أغلق سو-ميون اللعبةَ عند هذا الحد تقريبًا، ثم طبع المواد المتعلقة بها.
فمهما حاول، لم يكن من الممكن، على نحوٍ يثير الغيظ، مشاركة البيانات نفسها مع أي شخصٍ آخر.
كانت مواد اللعبة تبدو طبيعيةً تمامًا في نظره، لكن لا أحد سواه يستطيع رؤيتها.
وقد بدأ يعتاد تلك الخاصية الغريبة شيئًا فشيئًا.
"هـل انتهـيت~؟"
سأله تشيشاير.
"نعم، سأنزل إلى المكتب لبعض الوقت."
"ممـم.
أحضـر معك الشوكولاتـة عندمـا تعـود."
ترك سو-ميون دُمية القط ينعم بحياته المترفة، ونزل إلى المكتب.
كان هناك، إلى جانب أعضاء الفريق الذين اعتاد رؤيتهم، امرأةً لم يسبق له أن رآها.
"آه، سو-ميون-شي. هل وصلت؟"
قالت جو-هي، وهي تفسح له المجال بشكلٍ عفوي.
ثم تولت هوي-يون تعريفه بالوجه الجديد.
"هذه العميلة يون مي-آه. كانت ضابطة استخبارات في فريقي عندما كنت أعمل كعميلة."
"أجل، سيدي. لقد سمعت عنك الكثير.
يون، أو العميلة مي-إيه، أو مي-إيه فحسب. نادني بما يريحك."
آه.
إذا فكر في الأمر، فقد تذكر أن هوي-يون قالت إنها ستعمل تدريجيًا على سد النقص في عدد الموظفين.
كان هذا من اختصاص هوي-يون على أي حال، لذا فإن سو-ميون، الذي لم يُعر الأمر اهتمامًا كبيرًا، أومأ برأسه وصافحها.
"حسنًا. تشرفت بلقائك. أنا هان سو-ميون."
"أجل، سيدي. رئيس قسم المهام الخاصة، هان سو-ميون. أتطلع إلى العمل معك!"
كان أسلوبها في التعامل متوددًا إلى حدٍ يكاد يشبه التملق، وهو ما جعل سو-ميون يشعر بشيءٍ من الحرج.
فمهما كان العميل شابًا، فإن الوصول إلى العمل في جهاز الاستخبارات الوطني يتطلب اجتياز مسارٍ كامل من الإجراءات.
والأمر أن هذه المرأة كانت أكبر سنًا من سو-ميون بوضوح.
لكن ذلك لم يكن مهمًا في الوقت الراهن، لذا انتقل سو-ميون مباشرةً إلى صلب الموضوع.
"لقد حصرت نطاق قصة الرعب التي يُرجّح أن يكون الشخص المفقود عالقًا فيها. نحتاج إلى التحقق من أمرٍ ما."
وضع سو-ميون على الطاولة المستندات التي طبعها من نص اللعبة.
"هل يمكنكِ التحقق أولًا مما إذا كانت منشورات كهذه قد نُشرت في أي مكانٍ على الإنترنت؟"
عندها، تناولت مي-إيه المستندات بطبيعية.
وبابتسامةٍ مسترخية، حركت يديها بخفة وبدأت البحث.
"دعني أُجري بحثًا سريعًا إذًا، ولنجعل ذلك بمثابة تعريفي بنفسي أيضًا."
وكما يُتوقع من ضابطة استخبارات، لم يستغرق العثور على المواد وقتًا طويلًا.
وبينما ذهب سو-ميون لإحضار فنجان من القهوة من آلة القهوة، تكلمت مي-إيه.
"هذا هو. أليس كذلك؟"
لقد عثرت على الموقع بسرعة.
وكان المنشور، الذي نُشر في أحد مجتمعات الإنترنت، يضم تعليقات أكثر حتى من تلك التي رآها سو-ميون في اللعبة.
التعليقات التي لا تحصى جعلته يبدو وكأن الجميع كانوا يأملون أن يحدث شيء فعلاً لصاحب المنشور.
"همم، نُشرت هذه المنشورات منذ وقتٍ قريب نسبيًا. الأول كان الأسبوع الماضي، والأخير كان بالأمس."
قالت مي-إيه ذلك.
وكان آخر منشورٍ عثرت عليه هو الجزء التالي مباشرةً للمنشور الذي شاهده سو-ميون في اللعبة.
كان العنوان:
"تفقدت الدرج عند باب الحريق في الطابق الرابع."
وجاء في المنشور:
"أنا لا أمزح، لقد بدأت أخاف فعلًا الآن.
لا أستطيع حتى العودة إلى المنزل في الوقت الحالي، أنا في مقهى إنترنت.
لولا أنكم أيها الأوغاد طلبتم مني الذهاب لتفقد الدرج، لما عرفت أبدًا.
أم أن عدم المعرفة كان سيكون أسوأ؟
بصراحة، لم أعد أعرف شيئًا."
"ما رأيكم بهذا؟"
أرفق صاحب المنشور، الذي بدا مضطربًا إلى حدٍ ما، صورةً واحدة بمنشوره.
وكانت الصورة تُظهر كتلةً منفّرة ذات لونٍ بني محمر.
للوهلة الأولى، أمكن تمييز أجزاء تشبه العينين والأنف والفم، وكأنها عجينة بسكويت أُفسدت تمامًا، وهذا ما جعل منظرها أكثر إثارةً للاشمئزاز.
كان المشهد غريبًا على نحوٍ مقلق، وكأنه تصويرٌ لإنسان انفجر رأسه وتبعثرت أجزاؤه.
بلغ عدد التعليقات خمسةَ عشر تعليقًا.
كتب صاحب التعليق الأول:
"ما هذا بحق الجحيم؟"
وسأل آخر:
"ما هذا؟ ما هذا الشيء الذي كان على الدرج؟"
ومازح آخرٌ قائلًا:
"أليست هذه مجرد دفعة فاشلة من البسكويت؟"
وقال آخر:
"كُلها."
واستفسر آخر:
"اشرح لنا ما حدث."
فرد صاحب المنشور الأصلي:
"كان ذلك الشيء على الدرج، وحين لمسته، اندفع ذلك المجنون فجأةً نحوي وهو يصرخ!"
وسأل أحدهم:
"هل طاردك؟"
وأخذ أحد المستخدمين يكرر التعليق نفسه بلا توقف:
"كلهاكلهاكلهاكلهاكلهاكلهاكلهاكلهاكلهاكلهاكلها."
وسأل آخر:
"وما حكايةُ هذا الرجل بحق الجحيم؟"
ونشر أحدهم سلسلةً من علامات الاستفهام.
وقال آخر:
"لكن الأمر مريبٌ فعلًا.
أليس هذا أشبه بالمخدرات أو ما شابه؟"
وكتب آخر:
"غالبًا ما هذه إلا قصةٌ مفبركة."
فرد صاحب المنشور الأصلي:
"ليت الأمر كان كذلك.
كيف يُفترض بي أن أعود إلى المنزل الآن، بحق الجحيم؟"
ونصحه أحدهم قائلًا:
"إذا كان الأمر يزعجك إلى هذا الحد، فأبلغ عنه فحسب."
أما صاحب التعليق الأخير، فرد:
"وبأي تهمةٍ ستبلغ عنه؟
حتى الشرطة هذه الأيام لن تأخذ أمرًا كهذا على محمل الجد."
"هممم~ الوضع أشبه بقصص الرعب فعلًا.
لكن من أين حصلت على هذا النص الأصلي؟"
سألت مي-إيه بخفة، غير أن ملامح أولئك الذين سبق لهم أن خاضوا تجربةً مع إحدى قصص الرعب كانت جادةً.
وتحديدًا جو-هي، التي كانت قد اطّلعت تقريبًا على جميع المواد التي أعطاها إياها سو-ميون مسبقًا، فقالت:
"هذه هي، أليس كذلك؟ تلك التي أعطيتنا إياها، بعنوان 'غابة الساحرة'."
"على الأرجح. أعتقد أن هذا هو الاحتمال الأكبر.
لكن يبدو أن الوضع مختلفٌ قليلًا، بما أنه يقول إنه الشخص الذي يسكن في الشقة 404."
أعاد سو-ميون مراجعةَ تفاصيل الموقف بعناية.
أول ما لفت انتباهه أن هذه المنشورات كانت متاحةً عبر البحث العادي على الإنترنت.
وفوق ذلك، فإن مي-إيه، التي لم تدخل أيّ قصة رعب من قبل، والتي تُعد وفقًا لمعاييره 'شخصًا عاديًا'، استطاعت هي الأخرى العثور على هذه المواد، وهذا يعني أن—
"يبدو أن هذا الشخص لم يدخل قصة الرعب بعد."
وحين ارتسمت الحيرة على وجه مي-إيه إثر كلمات سو-ميون، تولى هان-سو شرح الأمر لها.
"إذا دخل شخصٌ ما إحدى قصص الرعب واختفى، فإن جميع السجلات المتعلقة به تختفي أيضًا."
وهذا هو السبب وراء عدم تحول حالات الاختفاء الكثيرة الناجمة عن قصص الرعب إلى قضايا كبرى.
فأولئك الأشخاص يختفون من جميع السجلات، سواءً أكانت رقميةً أم وثائق ورقية، بل وحتى من ذاكرة الناس.
وبينما كانت هوي-يون وهان-سو يقدمان لها شرحًا موجزًا، غرق سو-ميون في أفكاره.
فكما هو الحال غالبًا مع قصص الرعب، لم تكن نقطة الدخول محصورةً بالضرورة في مكانٍ واحد.
فحتى في حالة 'الحرم الجامعي اللانهائي'، لم تكن ثانوية موجين سوى أسهل نقطة للدخول، إذ كانت هناك طرقٌ أخرى للوصول إليه.
حتى في حالة 'أرض بايكيا'، كان يعتقد أن قبو هذا المبنى هو المدخل الوحيد، لكنه اكتشف لاحقًا وجود طريقٍ آخر للدخول، يرتبط بقصة الرعب الخاصة بالمخرج الرابع لمحطة سادانغ.
وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد أن هناك أشكالًا وطرائق متعددةً للدخول إلى 'غابة الساحرة' أيضًا.
"هل ستدخلونها فورًا؟"
سألت جو-هي سو-ميون، الذي كان غارقًا في التفكير.
"من يدري. في الوقت الحالي، أعتقد أن من الأفضل أن نرتب الأمور وندرسها بمزيدٍ من الدقة قبل الدخول."
أينما كان المدخل، فلا بد أن يدخلوا القصة مرةً واحدة على الأقل ليتفقدوا مَن بداخلها.
لكن إذا دخلوا دون تروٍّ، فقد لا يتمكنون من إنقاذ أي أحد، بل لن يفعلوا سوى زيادة حذر الكائن الذي يسيطر على قصة الرعب تلك.
"إذًا— هل تقصدون أنني لن أتمكن من إدراك اختفاء أي شخص، حتى لو حدث ذلك، وأنكم أنتم وحدكم، يا من تجلسون هنا، ستلاحظونه؟ لأن الوضع 'خارقٌ للطبيعة'، كما يوحي اسم إدارتنا؟"
أعادت مي-إيه، التي كانت تستمع إلى الشرح الواضح من هان-سو وهوي-يون، صياغةَ ما فهمته.
ولحسن الحظ، سبق لها أن اختبرت التنافر الإدراكي الناجم عن موقفٍ خارق للطبيعة بسبب ما حدث مع هيون-سوك، لذا بدا أنها تقبلت الأمر إلى حدٍ ما. (الفصل36)
أومأ سو-ميون برأسه، ثم أجاب تاركًا المجال مفتوحًا أمام عدة احتمالات.
"هذا صحيح. لذا، في الوقت الحالي، احتفظي بنسخة من كل السجلات التي عثرتِ عليها للتو."
"حاضر، سيدي. أيّها عليّ أن أحفظ؟"
"المنشورات التي عثرتِ عليها للتو."
بعد أن أجاب عن سؤالها بشكلٍ تلقائي، تلعثم سو-ميون.
حتى مي-إيه نفسها أخذت تجيل عينيها في المكان، وقد تسلل شيءٌ من الحيرة إلى أسلوبها المرح والمسترخي.
"للتو؟"
سألته مي-إيه، وكأنها لا تفهم ما الذي يقصده.
وما إن نطقت بالكلمات حتى وقع الأمر.
حدث موقفٌ خارق للطبيعة، يفيض بإحساسٍ عميق بأن ثمةَ خللٌ ما.
وبعد لحظة صمتٍ محرجة، أدار سو-ميون الكرسي الذي كانت مي-إيه تجلس عليه قليلًا إلى الجانب، ثم دفعه بعيدًا.
بعد ذلك، ألقى نظرةً على الحاسوب الذي كانت تبحث من خلاله.
تحولت النافذة التي كانت تعرض المنشورات قبل لحظات إلى اللون الأبيض، وكأن خطأً ما قد وقع.
وحين أعاد تحميل الصفحة على الفور، ظهرت حروفٌ سوداء بسيطة على خلفيةٍ بيضاء:
"404 Not Found.
تعذر العثور على الصفحة المطلوبة."
***********************************
نهاية الفصــــــــــــــ57ـــــــــــــــــل
_معنى 404 (HTTP): هو رمز خطأ بالإنترنت معناه ان الصفحة او الملف المطلوب غير موجود.
_وفي الثقافة الكورية الرقم 4 مرتبط بالموت لأن نطقه يشبه كلمة 'موت'.
ترجمة: يونا~
حسابي الانستا لأي استفسار: younavel.84