ثانوية موجين (7)
𝓒𝓱𝓪𝓹𝓽𝓮𝓻 ⁵¹
سبعة:
[اختبئ، اختبئ جيدًا. أستطيع رؤية شعرك.]
وسط كل ذلك، كانت القواعد التي أُرسلت إليهم على شكل نصوص عبر الهارتفون مختلةً تمامًا.
كانت الشاشة، المصممة على هيئة نشرة مدرسية، مليئة بعبارات مخيفة من أعلاها إلى أسفلها.
لكن بما أن هان-سو كان قد تلقّى قواعد منفصلة من سو-ميون، قرر ألّا يسمح لها بزعزعته.
كتب ها-مين:
[هيونغ، وجدتهما. كلاهما! لنخرج الآن!
علينا أن نخرج!]
وبدا أن ها-مين قد تفقد الهارتفون الخاص به أيضًا، فأرسل رسالةً على عجل إلى سو-ميون.
ظهرت إجابة سو-ميون في الدردشة الجماعية على الفور.
كتب سو-ميون:
[أنا أبحث عن طريقة للخروج بالفعل.]
كتبت هوي-يون:
[كسب لنا سو-ميون-شي بعض الوقت.]
وبما أنهما كانا يتشاركان الهاتف نفسه، بدا أن الوضع عندهما لم يكن ملحًّا إلى تلك الدرجة.
وبدلًا من القلق على هوي-يون الموجودة مع سو-ميون، بدا من المنطقي أكثر أن يقلقوا بشأن وضعهم هم.
كتب سو-ميون:
[ما زلتم في الطابق الأول؟ يمكنكم التواصل مع بعضكم؟]
كان مين-جون وغون-سو، الملتصقان بها-مين، يتلصصان على غرفة الدردشة.
وكلما ازداد الوضع غرابة، بدأ الأمر يترسخ أكثر في ذهن غون-سو.
الذين دخلوا هذه المرة كانوا مختلفين.
مختلفين تمامًا.
كما أن تصرفاتهم التي توحي بأنهم أقرانٌ له بدت غريبةً عليه كلياً.
فباستثناء ذلك الفتى، ها-مين، وصديقه، كان الآخرون أكبر منهم بوضوح بأكثر من عشر سنوات.
'—أيعقل أنهم— ليسوا أشخاصًا عاديين حقًا—؟'
وبينما كان غون-سو يستوعب حقيقةَ الوضع...
كان هان-سو، الذي تلقى من سو-ميون خطةً مختصرة، قد أعاد هاتفه إلى جيبه.
كل شيء في هذا الوضع كان لا يزال يسير وفق خطة سو-ميون.
في هذه الحالة، كان الالتزام بخطة سو-ميون بحذافيرها هو الأولوية القصوى لضمان سلامتهم.
"إذًا، كما قال سو-ميون-شي، سنتوجه إلى غرفة التمريض."
كان سو-ميون قد منحهم مهلةً قدرها خمسَ عشرةَ دقيقة.
سيستغرقون عشر دقائق في جمع الأغراض التي يحتاجون إليها، ثم يجتمعون مجددًا بعد ذلك.
"هل قلت—غرفة التمريض؟"
تردد غون-سو، وتعثرت خطواته عند مدخل غرفة التمريض.
في غرفة التمريض الواقعة في نهاية الطابق الأول، كان هناك معلّم ظلّ يرتدي معطفًا أبيض يبدو مقنعًا للغاية.
ومن الواضح أنها كانت تحوي أدوية وما شابهها.
وبسبب شعوره بعدم الارتياح تجاه المكان، لم يجرؤ غون-سو على دخوله ولو مرةً واحدة.
لكن هان-سو فتح الباب ودخل دون تردد، ثم قال بوجه خالٍ من التعبير الجملة التي أعدّها مسبقًا:
"صديقي تناول دواءً للزكام وشعر بالنعاس الشديد، لذلك جئنا إلى هنا."
"هل يُمكننا النوم هنا خلال فترة الغداء فقط؟"
تحدث هان-سو بنبرةٍ ثابتة، مشيرًا إلى المجسم التشريحي الذي كان يحمله على كتفه.
كان من الصعب فهم رد المعلم، الذي جاء بصوت يشبه صرير الأظافر على السبورة.
وأيًا كان ما قاله، أجابه هان-سو تمامًا كما أخبره سو-ميون.
"ألن تذهب لتناول الغداء، أستاذ؟"
عند سماع كلمات هان-سو، ارتجف الجزء العلوي الضخم من جسد معلّم الظل قليلًا.
كان من الصعب معرفة ما إذا كانت تلك الحركة تعني الموافقة أم شيئًا آخر، لكن المعلّم الظل سرعان ما انسحب من غرفة التمريض.
وضع هان-سو المجسم التشريحي على سرير غرفة التمريض فورًا.
"قلت إن اسم هذا الصغير إيان؟"
"في الواقع، إنه آن."
أضاف ها-مين موضحًا أن اسمه الشخصي مكوّن من مقطع واحد، لأنه ورث لقبَي عائلتي والديه.
حقًا— هل أصبح الأطفال هذه الأيام مختلفين إلى هذا الحد؟
وبينما كان هان-سو يفكر في غرابة الأمر قليلًا، تحدث مين-جون بملامح غريبة.
"نحن أيضًا تختلط علينا الأمور، لذلك نناديه إيان وحسب."
لم يدرك مين-جون إلا الآن أنه كان ينسى أمر هذا الفتى طوال الوقت.
فخلال الأيام القليلة الماضية، كان قد نسي أن إيان قد اختفى، بل ونسي حتى وجود فتى يحمل اسمًا غريبًا كهذا.
"ألهذا كنتَ غريبًا في الآونة الأخيرة؟"
تمتم مين-جون وهو ينظر إلى ها-مين بملامح جادة.
فريق البيسبول في ثانوية موجين.
حتى في هذه المدرسة التي تُعد من أفضل المدارس في البلاد، كان ها-مين وإيان متنافسين متكافئين لدرجة يصعب معها تصنيفهما أو المفاضلة بينهما.
لكن مين-جون نسي هذه الحقيقة تمامًا.
وها-مين، الذي خسر منافسه وأصبح النجم الأوحد للفريق، كان كثيرًا ما يتغيب عن التدريبات أو يعجز عن التركيز.
"كيف استطعت أن أنسى كل هذا تمامًا...؟"
حتى اللحظة التي وطئت فيها قدماه هذا المكان الكابوسي، لم يشعر مين-جون بغرابة الأمر قط.
بل على العكس، كان مين-جون يفكر:
إذا كان ها-مين سيظل شارد الذهن هكذا، أفلا يمكنني أن أبذل جهدًا أكبر وأتفوق عليه؟
وبسبب تلك الرغبة، ذهب مين-جون إلى المدرسة عند الفجر، راغبًا في تمني أمنية تجعله نجم الفريق.
ولهذا أيضًا لم يصغِ جيدًا عندما أخبره ها-مين ألّا يصدق تلك الشائعات السخيفة.
فها-مين كان شخصًا أراد هزيمته بشدة لدرجة أنه ذهب إلى المدرسة كي يتمنى ذلك.
لذلك، بطبيعة الحال، لم تصل إليه أي من نصائح ها-مين أو مخاوفه كما ينبغي.
"—هل تفهم الأمر الآن؟"
أجاب ها-مين باقتضاب على تمتمة مين-جون، بينما كان يفتش أدراج غرفة التمريض بحثًا عن الغرض الذي أخبرهم سو-ميون أن يبحثوا عنه.
حين كانت المنافسة بين ها-مين وإيان قد ترسخت تمامًا، كانت أجواء فريق البيسبول مختلفةً إلى حدٍ كبير.
فبدلًا من أن يحاول الجميع التفوق على النجمين، كان تركيزهم ينصب على مشاهدة الصراع بينهما، وعلى تحقيق نتائج أفضل لأنفسهم.
فكلما رفع الاثنان مستوى المنافسة في المباريات، زادت الفرصة أمام بقية أعضاء الفريق لجذب الانتباه أيضًا.
ولكي يحظوا بفرصة الالتحاق بجامعة جيدة، كان يكفيهم أن يعملوا جيدًا إلى جانبهما ويحققوا نتائج جيدة.
لم يكن من المجدي العودة إلى التفكير في الأمر الآن.
لكن لأن إيان قد نُسي تمامًا، انهارت حتى الأجواء المستقرة التي كان يتمتع بها فريق البيسبول ذات يومٍ.
"هل يمكننا إخراجه من هنا سليمًا؟
ما تبحث عنه الآن... إذا وجدناه، يمكننا فعل ذلك، أليس كذلك؟"
سأل مين-جون وهو يفتح الأدراج بجوار ها-مين، متخذًا منه قدوةً له.
وبينما كان يستمع إلى حديث الطالبين، أخذ غون-سو يبحث هو الآخر في أحد أركان غرفة التمريض.
كانت ملامحه المتصلبة توحي بأن الكثير يدور في ذهنه؛ فلا بد أن لديه همومه الخاصة أيضًا.
لم يتدخل هان-سو في ذلك، بل تحدث إلى إيان.
"في الوقت الحالي، لا أعرف إن كنت تستطيع سماعي."
جسمٌ ذو ملمسٍ غريب، كأنه مصنوع من بلاستيك صلب أو مطاط لين.
تحدث هان-سو بهدوء إلى إيان، الذي لم يكن من الممكن اعتباره كائنًا حيًا بأي حال، وكان يبدو أشبه بشيءٍ مادي أكثر.
فقد سبق له أن أنقذ هيون-سوك، الذي لم يكن يبدو مختلفًا عن دمية العرض (المانيكان).
"تماسك قليلًا. سنخرجك معنا."
وبعد أن ترك له هذه الكلمات المطمئنة، بدأ هان-سو يفتش غرفة التمريض مع الآخرين.
لا بد أن الغرض الذي أخبرهم سو-ميون عنه موجودٌ في مكان ما هنا.
شيء يمكنه استعادة جسد ضاع داخل قصة الرعب هذه—
"وجدته!"
صرخ غون-سو، الذي كان يفتش أحد الأركان بملامح متجهمة.
* * *
في مكانٍ آخر، كان سو-ميون وهوي-يون قد غادرا الصف، مندمجين بين الطلاب المتجهين إلى الكافتيريا.
سألت هوي-يون:
"هل تعتقد حقًا أن هذا كان التصرف الصحيح؟"
أما ويندي، التي انتهى بها الأمر إلى الخروج معهم بمحض الصدفة، فترددت للحظة، ثم استدارت لتذهب في الاتجاه المعاكس.
"تعالي معنا."
أمسكها سو-ميون قبل أن تتمكن من الابتعاد، ثم أجاب هوي-يون:
"ليس التصرف الصحيح. بل نحن في خضم تحويله إلى التصرف الصحيح."
أما إذا كان هذا سيقود فعلًا إلى طريقٍ آمن للخروج، فلم يكن بوسعهم معرفةُ ذلك إلا بعد التقدم أكثر.
نظرت ويندي إلى سو-ميون بحيرةٍ بعدما أمسك بها.
عينان شفافَتان، ومع ذلك تحملان حياة لا تخطئها العين.
حتى عندما غطى عينه اليمنى كما لو كان يفركها، ونظر فقط من خلال «عين الحقيقة»، ظل شكلها مطابقًا تمامًا.
أزعجته قليلاً ذراعا ويندي النحيلتان والواهنتان بشكلٍ غير معتاد.
إذا كان غون-سو نفسه قد قال إنه لا يستطيع تذكر عدد الأشهر التي قضاها هنا، فكم يا تُرى ظلت هذه الكائنات محتجزةً في الداخل؟
أم أن الزمن لا أهمية له على الإطلاق بالنسبة لهم، ما داموا كائنات موجودة داخل قصة رعب؟
حاملًا هذه الأفكار في ذهنه، قاد سو-ميون الاثنين باتجاه غرفة الموظفين.
وحين اتجه فجأة نحو غرفة الموظفين، وجهت إليه ويندي تحذيرًا مقتضبًا.
"عليك أن تختبئ، بسرعة."
"بعد أن أجد شيئًا واحدًا."
كانت غرفة الموظفين في الطابق الثالث نفسه، لذا استطاعوا التوجه إليها مباشرةً.
بدأ سو-ميون يفتش غرفة الموظفين بوجهٍ جامد.
وكأن الجميع خرجوا لتناول 'الغداء'، كانت غرفة الموظفين خالية؛ لم يبقَ فيها حتى ظلٌ واحد.
"عمَّ تبحث؟"
"سجل الطلاب."
أجاب سو-ميون عن سؤال ويندي ببرود، وأخذ يتحرك بسرعة.
وفهمت هوي-يون هي الأخرى ما الذي يريده سو-ميون، فبدأت تفتش المكان من حولها.
لا بد أن المواد التي تتضمن معلوماتٍ عن الأشخاص ستفيدهم في البحث عن المفقودين من الآن فصاعدًا.
"قائمة أسماء جميع طلاب السنة الدراسية، أي شيء أستطيع الحصول عليه.
سآخذ أي شيء أجده."
كان من السهل جدًا تفتيش غرفة الموظفين الفارغة.
في مدرسة عادية، سيكون من غير المنطقي ألّا يكون هناك أي معلّم على الإطلاق في غرفة الموظفين.
لكن الظلال كانت مترابطة جميعًا، وكان هان-سو قد ألقى بالفعل الطُعم في غرفة التمريض، حين أوحى بأن المعلمين مضطرون هم أيضًا إلى تناول الطعام.
وبمجرد منطق بسيط مفاده أن المعلّم لا بد أن يأكل هو الآخر، تحركت الظلال مجتمعةً.
"في الوقت الحالي، بأسرع ما يمكن—"
"إذا كنت تقصد هذا، فهو هنا."
عند سماع كلمات سو-ميون، تقدمت ويندي بخطوات ثقيلة، وأخرجت كتيبًا من أحد الأماكن ثم ناولته إياه.
كان يبدو كسجل للحضور.
كان تعاونها أكبر بكثير مما توقع، فتردد سو-ميون للحظة، لكنه أخذه.
"—شكرًا لكِ."
كان بداخله أسماء الطلاب وصورهم.
وبعد أن تأكد من وجود صور هوي-يون وهان-سو أيضًا، دسّ سو-ميون الكتاب تحت ذراعه على الفور.
لم يكن هناك جدوى من محاولة فهم المبدأ الكامن وراءه؛ فلن يستطيع على أي حال.
"لنذهب. علينا أن نختبئ الآن."
خرج مسرعًا من غرفة الموظفين، وهو يقلب الأمور في ذهنه.
ومع ذلك، لم يكن بوسعه الانفصال عن هوي-يون أو ويندي.
فالبقاء وحيدًا داخل قصة رعب كهذه كان موقفًا ينبغي له تجنبه قدر الإمكان.
أين سيكون المكان المناسب لاختباء ثلاثة أشخاص لمدة ثلاثين دقيقة دون أن يعثر عليهم أحد—
"بالمناسبة، لماذا أخرجتني معك؟"
سألت ويندي فجأةً، بعدما خرجت معهم إلى الممر.
وبدلًا من اختلاق كذبةٍ ركيكة، قرر سو-ميون أن يكون صريحًا.
لو كانت حقيقتها وحشًا، لتردد في الإجابة، لكنها كانت لا تزال كائنًا يحافظ على هيئة بشرية وذاتٍ بشرية.
"بيل قالت إن بإمكانك مساعدتنا."
توقفت ويندي في مكانها عند كلمات سو-ميون.
هل أخطأتُ في الإجابة؟
عندما خطرت له الفكرة، استدار سو-ميون ونظر إليها هو الآخر.
كانت واقفةً في منتصف الممر، وتبدو نظرتها في عينيها الشاحبتين مذهولةً بطريقةٍ ما، وحزينةً بطريقةٍ أخرى.
وانسابت عينا ويندي الورديتان، اللتان التقتا بعيني سو-ميون، إلى الأسفل قليلًا لتنظرا إلى تشيشاير المتدلي من كتفه.
لم يكن هذا وقتًا مناسبًا لمثل هذه الأفكار، لكن ويندي، بملامحها الكئيبة، كانت فتاةً فائقة الجمال.
"لا بد أنها لم تكن تقصدني."
عند سماعه صوتها الذي ظل يائسًا مثقلًا بالحزن، اقتربَ سو-ميون منها مجددًا.
داخل قصة رعب، شخص ينتمي إليها—
**************************
نهاية الفصــــــــــــــ51ـــــــــــــــــل
ترجمة: يونا~
حسابي الانستا لأي استفسار: younavel.84