إمكانية
𝓒𝓱𝓪𝓹𝓽𝓮𝓻 33
كان يونغ-تشول يجلس في مقهى مقابل المستشفى، بعد أن أنهى عملياته الجراحية لهذا اليوم.
"هل أنت السيد كيم يونغ-تشول؟"
وبحلول الوقت الذي بدأت فيه قطرات التكاثف تتشكل على كوب القهوة الأمريكية المثلجة أمامه، وصل الشخص الذي كان ينتظره.
"آه، نعم. أنا هو. لا بد أنك السيدة لي هوي-يون؟"
وقف يونغ-تشول ورحب بها، فردّت عليه بانحناءة مهذبة.
الشخص الذي كان يقابله اليوم كان شخصًا مميزًا للغاية.
"أولًا، أقدم لك خالص التعازي. فقدان شخص عزيز عليك—"
توقفت هوي-يون للحظة عند كلماته.
أن يعترف شخص ما بخسارتها فورًا ويقدم لها التعازي بهذه الطريقة...
كانت يائسة لدرجة أن حتى هذه اللفتة الصغيرة بدت لها شيئًا يستحق الامتنان.
"—نعم. لقد ذكرت أن صديقًا لك اختفى أيضًا."
عند كلامها، أومأ يونغ-تشول بجدية.
شخص ثمين اختفى من الحياة.
لقد جاء يونغ-تشول لمقابلة هوي-يون، التي كانت تنظم مجموعة دعم للأشخاص الذين مروا بالظرف نفسه تمامًا.
"وهذا في الواقع هو ما أردت التحدث معك بشأنه اليوم."
تردد يونغ-تشول قليلًا، ثم جمع أفكاره وتحدث بهدوء واتزان.
"هل مررتِ من قبل بأي... تجارب غير عادية؟ أعني أشياء مرعبة وغير منطقية، أشياء لن يصدقها أحد لو أخبرته بها؟"
بدا أن هوي-يون تفكر في سؤاله.
لكن مجرد أنها أخذت السؤال الغريب بجدية كان بحد ذاته إجابة تقريبًا.
بعد أن أدرك ذلك، قرر يونغ-تشول أن يبدأ هو أولًا.
"نعم. موقف مستحيل، مع وحوش وقواعد غريبة هددت حياتنا."
أثناء حديثه، فكّ يونغ-تشول أزرار قميصه قليلًا وأظهر كتفه.
لم يكن الجرح قد شُفي تمامًا بعد فقد كانت ضمادات كبيرة تغطيه بالكامل.
"كدت أفقد مسيرتي كجرّاح في ذلك المكان."
لكن في النهاية، عاد يونغ-تشول.
عاد إلى العالم الحقيقي بطريقة ما، وأصبح الآن يمرّ بحركات الحياة اليومية التي بدت أكثر فراغًا من السابق.
كان بإمكانه أن يتظاهر بأنه لا يعرف شيئًا، وأن يكتفي بهذا الواقع.
لكن إدراكه لوجود الشخص الذي اختفى جعل من المستحيل عليه أن يبقى ساكنًا.
كان عليه أن يعثر على كل دليل صغير يمكنه جمعه.
"المشكلة هي أن أحدًا لم يلاحظ أنني كنت غائبًا لمدة ثلاثة أيام."
ومع استمرار يونغ-تشول في شرحه، اضطرب بريق عيني هوي-يون.
وعندما لاحظ ترددها، واصل حديثه دون تردد.
"ولم أدرك أن صديقي قد اختفى إلا بعد عودتي. قبل ذلك، كنت أعيش وكأن وجوده نفسه قد تم نسيانه."
عندها فقط تحدثت هوي-يون أخيرًا:
"أنت تعتقد أن إدراك غياب شخص ما بحد ذاته مرتبط بتلك... التجارب غير العادية؟"
أومأ يونغ-تشول برأسه بثقة.
فكرت هوي-يون مليًا، ثم بدأت تروي قصتها.
"أنا أيضًا... ذهبت إلى مكانٍ غريب. وفي حالتي... ذهبت مع أخي الأصغر، ذلك الذي اختفى."
لقد بدأ الأمر بفضولٍ متهور كانت فكرة أخيها أن يستكشفا منزلًا مهجورًا.
نُزل جبلي مهجور في إحدى المناطق الريفية.
لكن في اللحظة التي دخلا فيها، وجدا نفسيهما قد انجرفا إلى مكانٍ لا يشبه أي شيء يعرفانه.
"كان... غابةً يغمرها الظلام. كان الظلام كثيفًا لدرجة أننا لم نكن نستطيع السير إلا بالاعتماد على ضوء القمر. ولم يكن ذلك مكانًا يمكن أن يكون في كوريا."
لم يكن جبلًا.
بل غابة.
غابةٌ مهما تجولا فيها لساعات لم يجدا لها نهاية، ولم تصل هواتفهما إلى أي إشارة.
حتى لو افترضا أنهما كانا يدوران في المكان نفسه بلا نهاية، فلم يتغير شيء.
"كنت مع أخي طوال الوقت، منذ البداية."
وفي تلك الغابة التي لم يكن فيها سوى الظلام، كان هناك شيء يطاردهما.
وحش مجهول.
هوي-يون، غير آبهة هي الأخرى بمظهرها، خلعت سترتها وفكت زر كمّ قميصها.
على ساعدها الأيسر كانت ندبة، ندبة بدت وكأن شيئًا ضخمًا اخترق ذراعها بالكامل..
جرحٌ يصعب حتى تخيل ما الذي سببه.
ولم يتضح إلا الآن أن يدها اليسرى تتحرك بصورة غير طبيعية قليلًا.
"في البداية كان هناك أشخاص آخرون غيرنا... لكنهم بدأوا يموتون واحدًا تلو الآخر."
وفي النهاية...
لم يبقَ سوى الشقيقين.
تحملت هوي-يون لأن أخاها كان معها.
وتحمل أخوها لأن أخته كانت معه.
لم يستطع أيٌّ منهما الاستسلام، فتشبثا بالحياة بكل ما أوتيا من قوة.
"وآخر ما وجدناه كان... درجًا غريبًا."
درج.
قاطعها يونغ-تشول، الذي كان ينصت بصمت.
"كان هناك درج في وسط الغابة؟"
"نعم. كان... يبدو في غير موضعه، كأنه مشهد أُلصق بطريقة سيئة. درجٌ وحيد يرتفع إلى الأعلى بصورة غير طبيعية، وفي أعلاه باب."
لذلك ارتاب الشقيقان منه.
لكن لم يكن لديهما مكان آخر يذهبان إليه، وكل شيء من حولهما كان خطرًا، فقررا المحاولة.
"خططتُ لأن أصعد أولًا وأتأكد إن كان آمنًا."
في ذلك الوقت، كانت هوي-يون في حالة حرجة بسبب فقدان الدم، بينما كان أخوها لا يزال بحالة جيدة نسبيًا.
ولو حدث شيء، فقد كانت تنوي أن تلقي بنفسها من أعلى الدرج.
ولعل أخاها، إن حالفه الحظ، يستطيع الإمساك بها والهرب.
"بالطبع، لم أكن أظن أن ذلك سينجح فعلًا. كنت فقط... أردت أن أكون الطُّعم. أن أجذب أي خطر موجود هناك وأقلل الخطر الذي سيواجهه."
صعدت هوي-يون الدرج وفتحت الباب.
وكان ذلك...
آخر ما تتذكره.
"وعندما استعدت وعيي... كنت قد عدت، بينما كان أخي قد اختفى بالفعل."
وهنا انتهت قصة هوي-يون.
بعد ذلك، لم ترَ أخاها الأصغر مرة أخرى.
اختفت صوره، واختفت ذكرياته...
كل شيء يتعلق به اختفى، ولم يبقَ شخصًا يتذكر وجوده سوى هي وحدها.
"كل من فقد شخصًا في مجموعتكم... لقد ذهبوا جميعًا إلى أماكن كهذه، أليس كذلك؟"
سأل يونغ-تشول بدقة.
وبما أنها تدير مجموعة دعم لأشخاص فقدوا أحبّاءهم، فقد افترض أنها سمعت الكثير من القصص المشابهة.
"يبدو أن مجرد القدرة على إدراك اختفاء شخصٍ ما تتطلب أن يكون المرء قد ذهب إلى أحد تلك الأماكن. لذا إن كان أحدهم يتذكر ما يكفي ليحضر اجتماعات المجموعة، فلا بد أنه–"
لكن هوي-يون قاطعته وهي تهز رأسها.
"معظم الأشخاص في مجموعتنا هم عائلات عادية لأشخاص مفقودين عاديين."
كان في ملامحها وهي تقول ذلك مرارة عميقة.
"هناك قلة مرّوا بظواهر خارقة مثلنا... لكن معظمهم ينتهي بهم الأمر إلى إقناع أنفسهم بأنهم فقدوا عقولهم، ثم يتوقفون عن الحضور."
تجربة مستحيلة، تقف على حدود الموت...
كأنها حلم ليلة صيف.¹
ثم بعدها...
تدرك أن شخصًا ما قد اختفى.
أنت وحدك تتذكره.
أما الجميع، فقد مُحي وجوده من ذاكرتهم تمامًا.
ولهذا، كان استنتاج أنك قد جننت هو في الواقع التفسير الأكثر منطقية.
"حتى أنا... كنت أشك في سلامة عقلي."
وما إن قالت هوي-يون ذلك، حتى لوّح يونغ-تشول بيديه على عجل.
"لا... أستطيع أن أؤكد لك بكل يقين أن ما مررنا به كان حقيقيًا."
قالها بحماس كاد يبلغ حد الانفعال.
"كل الأشخاص الذين ما زلنا نتذكرهم... قد جرفتهم تلك الظواهر واختفوا.
ونحن ما زلنا نتذكرهم تحديدًا لأننا خضنا تلك التجربة بأنفسنا!"
رفع يونغ-تشول هاتفه وأراها بطاقة موظف شين هيون-سوك، الشخص المفقود الذي فقدته جو-هي.
"هذا الرجل هو شين هيون-سوك، المدير التنفيذي لشركة تابعة لمجموعة شينسونغ لمستحضرات التجميل. إنه أحد المفقودين."
درست هوي-يون ما أظهره لها يونغ-تشول، ثم هزت رأسها.
"الأشخاص الذين أتحدث عنهم– اختفوا دون أن يتركوا حتى صورة واحدة خلفهم. لقد مُحي وجودهم حتى من ذكريات الناس..."
"بالضبط. هذا الرجل أيضًا... شركته لا تملك أي سجل يدل على أنه وُجد أصلًا."
حتى مع ذلك، لم تصدق هوي-يون يونغ-تشول إلا جزئيًا.
ربما كان يستخدم الأمر كمجاز عن شخص فُصل فجأة من الشركة.
فقد مرّ ما يقارب عشر سنوات منذ أن فقدت هوي-يون أخاها، وخلالها اضطرت لتحمل عدد لا يحصى من لحظات الإنكار والرفض.
"لقد دخلنا إلى ظاهرة خارقة أخرى، ووجدنا هذا الرجل هناك. لقد أخذنا هذه البطاقة منه بأنفسنا."
لكن كلمات يونغ-تشول، التي لم يعد بإمكانها تجاهلها، جعلت تعبير هوي-يون يتغير ويصبح جادًا.
"كيف... كيف يمكن حتى أن–"
هل هذا ممكن؟
بدت وكأنها تسأل هذا السؤال بالضبط، لكن كلماتها خرجت متعثرة.
أجاب يونغ-تشول:
"الشخص الذي أنقذني... الشخص الذي أخرجني من ذلك الفندق... هو الآن يعود إلى ظاهرة أخرى لينقذ ذلك الرجل."
كل ما أخبرها به يونغ-تشول كان غريبًا تمامًا بالنسبة لهوي-يون.
لكن شيئًا فشيئًا، بدأ قلبها ينبض بطريقة مختلفة.
إذا كان كل هذا صحيحًا...
إذا كان الأمر كذلك فعلًا...
"قلت إن شين هيون-سوك هو المدير التنفيذي في مجموعة شينسونغ. هل يمكنني أن أتحقق من الأمر؟"
"نعم، أرجوكِ افعلي ذلك."
عند كلمات يونغ-تشول، أومأت هوي-يون ونهضت فجأة.
ربما كانت هناك طريقة للعثور على أخيها مرة أخرى.
قبل أن تثق به تمامًا، أرادت هوي-يون التأكد من صحة ما قاله يونغ-تشول.
"إذا جمعنا معلوماتنا معًا، ووحدنا جهودنا... ألن نتمكن من إنقاذ عدد أكبر من الناس؟"
ناداها يونغ-تشول وهي تبتعد.
لم تكن كلماته مرتفعة ولا منخفضة، لكنها أصابت هوي-يون وكأنها استقرت داخل قلبها.
"هل هذا... ممكن فعلًا؟"
"أعتقد أنه ممكن. مع ذلك الشخص– إنه ممكن."
تدفقت داخلها فضول تجاه ذلك 'الشخص' الذي كان يونغ-تشول يتحدث عنه.
لكن كلما شعرت بذلك الانجذاب، ازداد تصميم هوي-يون على الحذر.
أليس الوقت الذي تكون فيه أضعف وأكثر يأسًا...
هو أسهل وقت يمكن خداعك فيه؟
خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقصص عن ظواهر خارقة للطبيعة.
حتى من وجهة نظرها، كان هذا الأمر مادة مثالية لعملية احتيال.
"سأتواصل معك قريبًا."
شدت هوي-يون يديها المرتجفتين بقوة، محاولةً قدر الإمكان ألا تُظهر اضطرابها، ثم غادرت.
وفي اللحظة التي خرجت فيها من المقهى، رفعت هاتفها إلى أذنها.
"مرحبًا، هذه أنا. ابحث لي عن شخص يُدعى شين هيون-سوك، المدير التنفيذي في مجموعة شينسونغ."
***
في هذه الأثناء، شعر سو-ميون بألم في معصمه الممسوك، وكأنه على وشك أن ينكسر.
يا إلهي.
ما الذي يفعله ذلك الشخص ذو رأس الورقة الرابحة هنا بحق الجحيم؟
بين الوضع المفاجئ والألم، نسي سو-ميون حتى أن يصرخ، واكتفى بالإمساك بذراعه.
"هل ذلك الموظف من بايكيا لاند أم لا؟!"
وسط حالة الطوارئ، طرح هان-سو السؤال.
صرخ دو-بال قائلًا إن هذا سؤال سخيف في هذا الوقت، لكن سو-ميون فهم ما كان يقصده هان-سو.
"لا!"
لو كان موظفًا في بايكيا لاند، لظهر كشخصية غير قابلة للعب (NPC) داخل اللعبة.
شيء لا ينبغي أن يكون هنا...
كان قد تبعه بوضوح إلى هذا المكان.
عند إجابة سو-ميون، سحب هان-سو فورًا أداة من مخزون الهارتفون.
ثم أنزل الفأس بقوة.
سقط ساعد شخصية القلب، المقطوع عند المرفق، وتدحرج على الأرض.
أطلق سو-ميون صوتًا مكتومًا وانتزع اليد عن ذراعه.
لم يستمر الأمر سوى لحظة، لكن قوة القبضة كانت هائلة لدرجة أنها تركت علامات أصابع واضحة على ساعده.
"سو-ميون هل أنت بخير؟"
"أأنت بخير؟"
"هل ذراعك مكسورة؟!"
بدأ الثلاثة بالقلق عليه وفحص ذراعه.
إحساس أن طرف مخلوق ما قد قُطع تمامًا بينما كان ممسكًا به.
والشعور بالقوة وهي تختفي من يد بعد قطع أعصابها.
ذلك الإحساس المقزز هز سو-ميون كثيرًا، لكنه حرّك يديه وأجبر نفسه على تجاوز الأمر.
"أنا بخير. أنا بخير! لنركز فقط على الفوز بذلك الشيء والخروج من هنا."
كان سو-ميون يريد فقط إنهاء الأمر والرحيل من هذا المكان.
والنعمة الصغيرة الوحيدة...
أن عملات اللعبة التي اشتروها كانت معهم بالفعل.
"—علينا الفوز بها باستخدام هذه فقط، صحيح؟"
قالت جو-هي وهي تمسك العملات.
لكن تلك النعمة الصغيرة انتهت هنا.
لم يكن لديهم سوى عشر عملات.
*************************
نهاية الفصــــــــــــــ33ـــــــــــــــــل
~عنوان مسرحية شهيرة لشكسبير وأصبح يُستخدم كتعبير مجازي عن تجربة غريبة سريالية تبدو حقيقية لكنها تشبه الحلم ثم تتلاشى كأنها لم تحدث
لا تنسوا التفاعل☆
ترجمة: يونا~
حسابي الانستا لأي استفسار: manhwa_youna