مَرافِق أرض بايكيا (3)
𝓒𝓱𝓪𝓹𝓽𝓮𝓻 32
ثلاثة.
[عاملوا جميع الموظفين بأدب دائمًا. فهو لن يغفر أي إساءة لفظية أو جسدية تُوجَّه إلى الموظفين.]
كانت جو-هي بلا شك أسرع من سو-ميون ودو-بال.
فقد شقّت طريقها بين التماثيل الشمعية التي كانت تسير بحركات متيبسة في لمح البصر، متجهة مباشرة نحو متاهة الرعب.
'لا... إنها سريعة أكثر من اللازم...'
فكّر سو-ميون وهو يركض عبر مدينة الملاهي، بينما كانت الزينة الملونة تحجب مجال رؤيته عند كل منعطف.
بهذا المعدل، سيفقد الآخرون أثر جو-هي.
"لا، تمهّل... كيف تكون بهذا البعد أصلًا؟!"
قال دو-بال، الذي كان يجسّد تمامًا صورة الرجل متوسط العمر الذي لا يمارس الرياضة، وقد بدأ يلهث من شدة الإرهاق.
بدت المسافة أطول بكثير مما ظهرت عليه عند النظر إليها من الأعلى.
وبينما كان سو-ميون يدرك أنهم في مأزق، ظهرت متاهة الرعب أمامهم.
"لا!"
اندفعت جو-هي متجاوزةً اللوحة التي عُلّقت عليها القواعد بوضوح، وهي تصرخ.
كان هيون-سوك قد بدأ يدخل متاهة الرعب أمام عينيها مباشرة.
صرخت بيأس، لكنه واصل السير إلى الداخل، وكأنه لم يسمعها قط.
"انتظري!"
اندفعت جو-هي وكانت على وشك الدخول وحدها، فصاح سو-ميون خلفها.
أعادها صوته إلى رشدها، فتوقفت أخيرًا.
"يرجى الدخول بالترتيب! نهاية الطابور هناك!"
وبّخها الموظفون لأنها خالفت نظام الاصطفاف.
وفي تلك الأثناء، لحق بها بقية أفراد المجموعة.
"إذا اندفعتِ إلى الداخل، فقد نموت جميعًا."
"الطابور قصير أصلًا! تعالي إلى هنا!"
وقف دو-بال مباشرة في آخر الصف ولوّح لها.
ظلت تحدّق بقلق في المدخل الذي اختفى فيه هيون-سوك، لكنها أجبرت نفسها على إدارة نظرها.
ففي هذه الأماكن، داخل الظواهر الخارقة، قد يؤدي خرق القواعد إلى الموت.
وليس موتها وحدها، بل قد يهلك الفريق بأكمله.
قد تنتهي عملية الإنقاذ بمصرع الجميع بسبب خطأ واحد أحمق.
وكانت جو-هي تدرك ذلك جيدًا، لذلك كبحت نفسها بصعوبة.
"مرحبًا بكم في PAPER IN LOOP!"
م.م: دوامة الأوراق
قال أحد الموظفين مرحبًا بهم.
"هل أنتم مستعدون للدخول؟"
أضاف موظف آخر.
وكما هو متوقع، كان الموظفون في غاية اللباقة، وكأنهم خرجوا لتوّهم من دورة تدريبية في خدمة العملاء.
وجميعهم بلا استثناء، كانوا يملكون وجوهًا وأطرافًا في الأمام والخلف.
لكن، بخلاف الموظفين الذين قابلوهم سابقًا، كان جميع هؤلاء يرتدون ملابس رسمية خاصة بالعمل المكتبي.
"سنقودكم إلى عالم رعب مرعب بحق!"
قال أحد الموظفين.
"توجد مخارج للطوارئ على طول الطريق، فإذا أصبح الأمر مخيفًا أكثر من اللازم، يمكنكم الهروب عبرها!"
أضاف الآخر.
وسواء كانوا يدركون ذلك أم لا، فإن أكثر ما يبعث على الرعب في هذا المكان هو أجسادهم الملتحمة ذات الوجهين.
لم تنتظر جو-هي حتى ينتهي الموظفون من فتح الباب، فضلًا عن إنهاء شرحهم، بل اندفعت إلى الداخل.
لم يكن في ذهنها سوى أمر واحد...
اللحاق بهيون-سوك قبل أن تتسع المسافة بينهما أكثر.
ولكي لا ينفصلوا عنها، لم يكن أمام الثلاثة الآخرين سوى ملاحقتها.
"—ما هذا؟"
كان الداخل الذي اندفعوا إليه يبدو كمكتب عادي.
وكأنه تسجيل فيديو يعمل بإعدادات خاطئة، كان عدد من الأشخاص يؤدون أعمالهم المكتبية بصمت تام.
وكما يوجد في بيوت الرعب التقليدية ممثلون يؤدون دور الأشباح...
كان هذا المكان يضم موظفين يؤدون دور موظفي المكاتب.
كان الممثلون في الداخل منشغلين بتقليب الملفات وتشغيل أجهزة الحاسوب.
وكانت تصرفاتهم تشبه إلى حد كبير التماثيل الشمعية الآلية التي كانت تتجول في الخارج.
"بيت الرعب... موضوعه العمل المكتبي–؟"
بدت جو-هي في غاية الحيرة فلم يكن هذا هو المشهد الذي هيأت نفسها لرؤيته.
قال سو-ميون وهو يتفحص المكان من حوله:
"الفكرة الأساسية في أرض بايكيا هي التحرر من واجبات الحياة الواقعية ومسؤولياتها."
ثم أردف:
"ولهذا، فإن روتين العمل المكتبي، القائم على الواجب والمسؤولية، يُعد هنا شيئًا يفوق الجحيم رعبًا."
أومأ دو-بال متفهمًا.
فبعد أكثر من عشرين عامًا قضاها موظفًا في الشركات، لم يجد كلام سو-ميون مبالغًا فيه.
"لا أستطيع أن أقول إنه مخطئ."
ومع ذلك، فإن الأهوال الخارقة التي رآها بنفسه داخل هذه الظواهر كانت مرعبة بما فيه الكفاية.
أما الموت من الإرهاق في العمل...
"حسنًا– ليس وكأنه أمر لا يحدث."
راح دو-بال يحدق في المكان حوله بعينين يغشاهما شيء من الكآبة.
لكن لم يكن لديهم وقت للتفكير.
قال هان-سو، بعدما تفقد المنطقة:
"لا يبدو أنه هنا. فلنتقدم إلى الداخل."
وباقتراحه، واصل الأربعة السير.
وكلما تعمقوا أكثر، بدا المشهد وكأنه يعود بالزمن إلى الوراء.
تحولت أثاثات المكتب تدريجيًا إلى تجهيزات أقدم فأقدم.
حتى وصلوا إلى حقبة الشاشات الضخمة ذات أنبوب الأشعة، والدخان المتصاعد من السجائر الذي يملأ الأجواء.
"هناك!"
وما إن بدأت مشاعر القلق تتصاعد، حتى لمحوا هيون-سوك أخيرًا.
لكن جو-هي، التي كانت على وشك الاندفاع نحوه، توقفت في مكانها.
فهو لم يكن يرتدي البذلة الحديثة التي تعرفها.
بل كان يرتدي بدلة قديمة الطراز مع ربطة عنق بنية سميكة نسبيًا.
وفوق ذلك، كان يجلس في صدر الغرفة على كرسي جلدي أسود فاخر، متخذًا هيئة متعالية.
وكأنه أحد الموظفين المشاركين في سيناريو هذه المتاهة...
"لا تقل لي–"
تمتم دو-بال بتشاؤم.
فشدّت جو-هي ذراعه بقوة.
أيمكن أنه اندمج بالفعل مع هذا العالم–
وأصبح واحدًا من الموظفين؟
لكن إنكارها لم يغيّر ما كانت تراه أمامها.
كان يجلس بصمت، وكأنه صاحب المكان، ينفث دخان سيجارته بتأنٍ وغطرسة.
كل حركة يقوم بها كانت مصطنعة، وكأن ما حوله لا وجود له.
ترنحت جو-هي وكادت ساقاها تخونانها.
قال سو-ميون سريعًا، خشية أن تقدم على تصرف متهور من شدة الصدمة:
"الأمر أصبح أعقد قليلًا... لكنه ليس ميؤوسًا منه."
ثم أمسك بها ليسندها.
"على الأقل، لن يغادر مكانه. لنخرج أولًا ونفكر."
خرجت جو-هي معه وهي شاردة النظرات.
ولحسن الحظ، كان مخرج الطوارئ الأزرق قريبًا جدًا.
"...الصوت."
"ها؟"
ثبتت جو-هي قدميها فجأة، واستدارت نحو الداخل.
"لا يزال يستطيع سماعنا، أليس كذلك؟ إنه فقط... لا يستطيع التحرك بإرادته."
كانت خطة الإنقاذ كلها مبنية على افتراض أن هيون-سوك ما زال يحتفظ بوعيه.
أومأ سو-ميون برأسه.
فأمسكت جو-هي بمقبض الباب وصاحت:
"شين هيون-سوك!"
لم يكن في صوتها حزن...
بل عزيمة وإصرار لا يتزعزعان.
بعد أن وصلت إلى هذا الحد، لم تكن تنوي العودة خالية الوفاض.
"اصمد فقط... اصمد قليلًا بعد! اصمد قليلًا فحسب!
سأعود إليك..."
اختلط صوتها بالدموع التي كانت تكافح كي لا تنهمر، ثم خرجت.
وكان سو-ميون آخر من غادر.
ظل يراقب تعبير هيون-سوك بعناية بينما كان صوت جو-هي يبتعد تدريجيًا.
كانت المسافة كافية ليصل إليه صوتها.
ولوهلة...
خُيّل لسو-ميون أن شيئًا ما تغيّر في عينيه.
كان شبه متأكد من ذلك.
"قلت إن هناك طريقة... أليس كذلك؟"
خرج الجميع من مخرج الطوارئ إلى إحدى زوايا أرض بايكيا.
وبمجرد خروجهم، التفتت جو-هي إلى سو-ميون وسألته مجددًا.
هز رأسه.
"نعم... هناك."
استعاد سو-ميون ما ورد في دليل اللعبة.
ففي اللعبة، كانت هناك لحظات يفقد فيها البطل السيطرة على جسده إذا ظل يتجول طويلًا.
وفي تلك الحالة، كان هناك غرض معين يعيد إليه وعيه وسيطرته.
"اتبعوني. علينا أن نسرع."
قاد المجموعة بسرعة نحو صالة الألعاب Dream Arcade.
وفي الداخل، كانت تنتشر أجهزة ألعاب تبدو مألوفة لأي شخص زار صالة ألعاب من قبل.
لكنها بطبيعة الحال، لم تكن طبيعية أبدًا.
"أغغ..."
كانت معظم الألعاب تعرض مشاهد مقززة ومرعبة.
حتى لعبة ضرب الخلد لم تكن تتطلب سوى تحطيم جماجم الجرذان وتناثر أدمغتها للحصول على النقاط.
أما طبل لعبة الإيقاع، الذي يفترض أن يُقرع مع الموسيقى، فقد صُنع من جلد بشري مسلوخ ومشدود بإحكام.
تجاوزوا تلك الأجهزة التي لم يجرؤ أحد على لمسها.
ثم توقف سو-ميون أمام آلة التقاط الجوائز.
"هذه هي."
كان اسمها 'جامع الشفاه' لكن داخلها لم يكن سوى الحلوى.
وبجوارها اصطفت آلات مشابهة تحمل أسماء مثل:
آلة جامع مقل العيون وآاة جامع الأصابع وآلة جامع الآذان
بدا أن الآلات الأخرى تحتوي فعلًا على أعضاء بشرية، بينما لم تحتوِ هذه الآلة إلا على الحلوى.
قال سو-ميون وهو يشير إلى قطعة معينة داخلها:
"علينا أن نفوز بتلك."
كانت حلوى كبيرة مستديرة، مغلفة بورق، بلون أحمر قانٍ يشبه لسان الأمير الذي أيقظ الأميرة من سباتها الطويل.
قرأ دو-بال الوصف المثبت بجانب الآلة:
[يعيد الوعي ويُرجع الشخص إلى حالته السليمة.]
قال سو-ميون:
"إذا تناولها، فمن المفترض أن يستعيد وعيه على الأقل."
تنفست جو-هي الصعداء وأومأت.
...على افتراض أنه ما زال قادرًا على الأكل.
لكن سو-ميون رأى أن ما زال هناك أمل، فلم يشأ أن يثقل عليها بهذه الفكرة.
بعد أن تفحصت الآلة، قالت جو-هي:
"إذًا نحتاج إلى شراء عملات خاصة؟"
"في الوقت الحالي، نعم."
كان سو-ميون ينوي أولًا معرفة ما إذا كان بإمكانه استبدال عملات الوردة التي بحوزته بعملات أرض بايكيا.
وإن لم يكن ذلك ممكنًا، فسيتعين عليهم جمع العملة المحلية، وهو ما سيستغرق وقتًا طويلًا.
توجهت المجموعة إلى كاونتر صالة الألعاب.
"أرغب في شراء عملات للألعاب. هل تقبلون..."
لكن الموظف قاطعه قبل أن يكمل:
"بالتأكيد! يرجى تمرير هاتف الهارتفون هنا."
أخرج سو-ميون هاتفه بحذر.
ولمسه بالجهاز الذي قدمه الموظف.
صدر رنين خفيف.
ثم أعلن النظام:
وبشكل مدهش، كانت عملية الدفع تُخصم من قسيمة فندق إليس.
"آه! إذًا... أعطني عشر عملات."
تذكر فجأة أن القسيمة التي حصل عليها آنذاك كانت صالحة لمدة 4444 ساعة...
أي ما يقارب 180 يومًا.
ولا يزال يتبقى منها بضعة أشهر.
التقط تلقائيًا العملات التي سقطت من الآلة، وكل واحدة منها تحمل شعار الشمس.
لكن سؤالًا آخر راوده.
بغض النظر عن مدة الصلاحية...
كيف يمكن استخدام هذه القسيمة هنا أصلًا؟
كان داخل الكاونتر معتمًا للغاية.
ومع غرابة جميع الموظفين الذين رآهم حتى الآن، لم يخطر بباله أن يدقق في الموظف الجالس هناك.
لكن شيئًا ما دفعه إلى النظر.
فمال برأسه قليلًا نحو الداخل.
لم يكن رأس الموظف قناعًا على هيئة دمية...
ولا واحدًا من أولئك الموظفين ذوي الوجهين المخيطين بالأسلاك.
"ابتعدوا قليلًا."
تمتم سو-ميون بصوت منخفض.
فتراجع الجميع معه خطوة واحدة.
كان الجالس داخل الكاونتر موظفًا برأس أبيض يحمل علامة القلب.
إنه...
مطابق تمامًا لموظفي فندق إليس.
وبينما كان سو-ميون يستعد للتراجع ببطء...
اندفعت يد موظف القلب فجأة، وأمسكت بمعصمه.
حاول انتزاع يده غريزيًا، لكن القبضة كانت قوية على نحو لا يُصدق.
لم تتحرك يده ولو سنتيمترًا.
قال موظف القلب:
"السيد... إن الملكة الحمراء تبحث عنك منذ وقت طويل."
*************************
نهاية الفصــــــــــــــ32ـــــــــــــــــل
~ واا اكتشفنا ان قسيمة فندق إليس تُستخدم كعملة داخل بايكيا لاند! يعني ان الاقتصاد في هذه الأساطير الحضرية مترابط عبر الأماكن المختلفة ممكن هناك نظام موحّد خلف الكواليس يربط كل هذه الأساطير ببعضها وهذا يفتح احتمال أن كيان يدير الشبكة كلها وليس مكانًا واحدًا فقط🫠
~تتذكروا الفان آرت الي وعدتكم فيه؟ المهم خلصته أخيرًا✨️
"كان لديها وجه جميل بشعر كستنائي مجعد مربوط بإحكام، وكانت ترتدي زي موظفة مكتبية أنيق تمامًا" (الفصل2)
ماذكروا لون عيونها لكني تخيلته اخضر، واذا تتذكروا رمز الـ#love كان الرمز الي عطاه النظام لجو-هي والي بيستخدموه للمرسالة بين بعضهم على هاتف الهارتفون

احممم احمدوا ربكم ان مترجمتكم رسامة~🙂↔️✨️
لاتنسوا التفاعل☆
ترجمة: يونا~
حسابي الانستا لأي استفسار: manhwa_youna