مَرافِق أرض بايكيا (1)
𝓒𝓱𝓪𝓹𝓽𝓮𝓻 30
قواعد استخدام أرض بايكيا:
[أولًا، يرجى استلام سوار المعصم عند البوابة قبل الدخول.
يُطلب من جميع الزوار ارتداء سوار المعصم.
يرجى ملاحظة أن الزوار يُصنَّفون وفقًا للون السوار.
الأصفر: تذكرة دخول مجانية.
الأحمر: الوافدون.
الأزرق: تصريح إقامة دائم.]
_______________________
"ظهرت قواعد مجددًا."
قالت جو-هي بوجهٍ متجهم بعدما اطلعت على محتوى الرسالة.
لم تكن أرض بايكيا مدينة ملاهٍ خارجية، بل كانت مدينة ملاهٍ داخلية.
فضاءً مغلقًا تحيط به الجدران من جميع الجهات، تعلوه قبةٌ هائلة.
وكان يتدلى من سقفها مصباحٌ ضخم يحاكي الشمس، بما يليق باسم «بايكيا» أرض شمس منتصف الليل.
قال سو-ميون:
"إذًا سنفعل كما تقول القواعد."
وبينما أخذ الناس يتدفقون من جهة المخرج الرابع، ظهر موظفو مدينة الملاهي عند المدخل.
كان جميعهم يرتدون أزياء تمائم كرتونية.
دببة صغيرة سوداء العينين أحدها وردي، والآخر أخضر نعناعي.
بدت الفكرة لطيفة...
لكن المشكلة أن اللونين كانا مدموجين في جسدٍ واحد.
بدت التميمة وكأن دميتي دب قُطعتا نصفين من الرأس حتى أخمص القدمين، ثم خيط نصفٌ من كل واحدة بالآخر.
فنصف الجسد وردي، والنصف الآخر أخضر نعناعي.
وكان لكل نصف وجهه الخاص، حتى غدا من المستحيل تمييز الأمام من الخلف.
أما موضع اتصال النصفين...
فلم يكن سوى خياطةٍ خشنة وعشوائية.
في العادة، تتحرك دمى التمائم بحركات بشرية لأن بداخلها شخصًا يرتدي الزي.
لكن هذه التمائم كانت تلوي أجسادها بطرقٍ مستحيلة لتخدم الزوار على الجهتين في الوقت نفسه، دون أي فرق بين الأمام والخلف.
وفي تلك الأثناء، كان جميع القادمين من محطة سادانغ - المخرج الرابع يتلقون أساور زرقاء حول معاصمهم.
بدت جو-هي وكأنها تبحث بين الحشد عن وجه هيون-سوك...
لكنها لم تجد أي وجه مألوف.
قال دو-بال بصوتٍ متوتر:
"إذًا... علينا أن نعطي تلك الأشياء تذاكرنا لنحصل على الأساور، صحيح...؟"
لم يكن هناك مفر من ذلك إلى الأبد، لذا دفع سو-ميون هان-سو ليتقدم أولًا.
"نعم."
"احصلوا جميعًا على الأساور الصفراء وإذا حاولوا إعطاء أحدكم لونًا آخر، فاطلبوا منهم بأدب استبداله."
شعر الجميع بالتوتر وهم ينفذون تعليمات سو-ميون.
لكنهم جميعًا حصلوا على أساور صفراء دون أي مشكلة.
وما إن بدأوا يشعرون بالارتياح...
"انتظروا—!"
كان آخر من وقف في الطابور، سو-ميون.
وعندما جاء دوره، قُدِّم له سوارٌ أحمر.
لوّح سو-ميون بيديه على عجل.
"أود الحصول على سوار التذكرة المجانية الأصفر أيضًا، من فضلك."
عند طلبه، تجمّد موظف التميمة في مكانه، وكأنه ارتبك.
ثم، ومع سلسلةٍ من أصوات تكسّر العظام، أدار رأسه بعنف حتى أصبح الوجه الأخضر النعناعي الموجود في الخلف يحدق في سو-ميون هو الآخر.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد.
إذ استدعت التميمة جميع التمائم الأخرى التي كانت توزّع الأساور على القادمين من المخرج الرابع.
وفجأة...
وجد سو-ميون نفسه محاصرًا بخمس تمائم دببةٍ ضخمة.
وانساب عرقٌ بارد على طول ظهره.
"...من فضلك."
لم يكن لديه أدنى فكرة عما يحدث.
حاول ألّا يستفزهم، لكن التمائم بقيت جامدة في أماكنها.
لم ينطق أيٌّ منها بكلمة واحدة.
مجرد ضغطٍ صامت...
ونظراتٍ ثابتة.
وكان سو-ميون على وشك أن يقرر أنه يجب أن يفعل شيئًا آخر، عندما قال تشيشاير الذي كان يراقب المشهد بصمت:
"فقط افعلوا ما يريده~"
عندها فقط، تبادلت التمائم النظرات فيما بينها، ثم أخيرًا ثبّتت سوارًا أصفر حول معصم سو-ميون.
انتهى الأمر...
لكن سو-ميون شعر وكأن سنواتٍ من عمره قد انتُزعت في تلك اللحظات.
"هل أنت بخير؟"
"ماذا حدث؟"
وبعد أن تمكن بصعوبة من تهدئة نبضات قلبه المتسارعة ودخل إلى الداخل، اقترب منه هان-سو وجو-هي بوجوهٍ يملؤها القلق.
لوّح لهما سو-ميون مطمئنًا أنه بخير، ثم حمل تشيشاير عن كتفه وسأله:
"ما الذي كان ذلك قبل قليل؟ ولماذا يستمعون إلى تشيشاير؟"
"همم..."
لكن، وكعادته دائمًا، لم يفعل تشيشاير سوى أن أمال رأسه ببطء.
وكان سو-ميون يعرف جيدًا ماذا يعني ذلك.
"كسلان... أن أشرح."
لم يكن لدى سو-ميون لا الجرأة ولا الوقت للإلحاح أكثر.
ولم يكن بوسعه سوى أن يكتفي بالامتنان لأنهم تمكنوا من الدخول سالمين.
قال دو-بال:
"إذًا... كل ما علينا الآن هو العثور على ذلك الشخص هنا، صحيح؟"
عندما رأى دو-بال أن سو-ميون قد هدأ قليلًا، أعاد تركيزه إلى هدفهم الأساسي.
العثور على الشخص الذي يبحثون عنه والخروج من هنا.
فمع امتلاكهم تذاكر الدخول المجانية، كان بإمكانهم العودة إلى العالم الحقيقي متى أرادوا كل ما عليهم فعله هو التوجه إلى المخرج.
"ما رأيكم أن نجرب إعلانًا عن شخص مفقود؟"
عند كلمات سو-ميون، التفت الجميع إليه.
بدا الاقتراح وكأنه مزحة، لكن تعبير سو-ميون كان جادًا تمامًا.
في المجمل، كانت لعبة رعب عادية نسبيًا.
وكان محتواها الرئيسي يتمحور حول استكشاف أرض بايكيا برفقة شخصية اللاعب التي جاءت لتجربة معلمٍ سياحي قائم على أسطورة حضرية واختبار للشجاعة.
ورغم تعدد النهايات، فقد كانت هناك نهايتان بارزتان بشكل خاص.
الأولى هي النهاية العادية، حيث يستخدم اللاعب جميع مرافق أرض بايكيا ويحصل في النهاية على بطاقة مرور زرقاء، ليصبح مقيمًا دائمًا فيها.
أما الثانية فهي النهاية الحقيقية، حيث يكتشف حقيقة هذا المكان ويغادره قبل أن يقع تحت تأثيره.
لم أكن أعلم أن جميع الزوار هنا هم في الأصل أشخاص تم استدراجهم عبر المخرج الرابع...
ومع معرفته بكلتا النهايتين، كان سو-ميون قادرًا على الأقل على تجنب أسوأ السيناريوهات.
نظر إلى مئات الزوار المنتشرين في مدينة الملاهي، وشعر بقشعريرة تسري في جسده.
كان معظمهم يتجولون بخطوات متصلبة وغريبة على النحو ذاته.
وبعضهم توقف في مكانه تمامًا، متجمدًا في وضعية معينة، كتماثيل عرضٍ محفوظة تجسد صورة الزوار المستمتعين بالمدينة.
"إنهم يشبهون تماثيل الشمع تمامًا."
كان ذلك تقييم هان-سو بعد أن مد يده ولمس يد أحد الأشخاص الذي كان واقفًا بابتسامة مشرقة ممسكًا ببالون هيليوم.
وعلى الأرجح، كان هذا هو المصير الذي ينتظر جميع من يتجولون هنا الآن.
تماثيل شمعية تليق بمدينة ملاهٍ.
متحررون من صخب الحياة الواقعية وآلامها ومتاعبها...
ليجدوا حريتهم تحت اسم الموت.
"أريد أولًا أن أُسكت صوت ذلك الناي اللعين."
تمتم دو-بال بانزعاج وهو يستمع إلى صوت الناي المزعج الذي كان يهز جمجمته.
واتفق سو-ميون معه من أعماق قلبه.
إن أمكن، فسيكون رائعًا لو استطاعوا فعل ذلك أثناء وجودهم هنا.
طَق... طَق.
"عفوًا."
دخل سو-ميون مبنى مركز خدمة الزوار وطرق باب المكتب.
ثم انفتح الباب.
"نعم! كيف يمكنني مساعدتكم؟"
كانت الموظفة التي استقبلتهم بابتسامة مشرقة امرأة ترتدي فستانًا ورديًا لطيفًا.
...لا، لم تكن كذلك.
كان سو-ميون قد توقع هذا بعد أن رآه في اللعبة، لكن بقية المجموعة أشاحوا بأنظارهم غريزيًا.
وكما كان الحال مع التمائم، كان جميع الموظفين داخل المكتب يمتلكون الهيئة نفسها شخصان ملتحمان ظهرًا إلى ظهر.
وكأن شخصين أُجبرا على الالتصاق ببعضهما وخُيطا معًا، فأصبح لكل منهما واجهته الخاصة.
امرأة ترتدي فستانًا ورديًا، ورجل يرتدي وزرة خضراء نعناعية.
أما موضع التحامهما...
فقد بدا وكأن سلكًا معدنيًا غُرس في ظهريهما وأُحكم شده بقسوة، ولم يكن يشبه التوأم السيامي¹ بأي شكل.
وكان اللحم المنتفخ حول الخياطة متورمًا، تغطيه قشور داكنة مائلة إلى الحمرة تفوح منها رائحة التعفن.
"جئت لتقديم بلاغ عن شخص مفقود."
ورغم أنه كان قد رآهم من قبل داخل اللعبة، فإن رؤيتهم في الواقع كانت أشد رعبًا بكثير، حتى إن صوت سو-ميون ارتجف قليلًا.
عند سماع كلماته، ارتسمت ابتسامة على وجه المرأة.
"يا إلهي! يا له من أمر مؤسف."
كما ابتسم وجه الرجل في الجهة الأخرى وقال على الفور:
"لابد أنكم قلقون للغاية! لحظة واحدة من فضلكم!"
كان تبادل الحديث من الجهتين في آنٍ واحد مربكًا، لكن سو-ميون اكتفى بالإيماء.
"املؤوا فقط الوصف والبيانات، وسنعلن عنه عبر الإذاعة!"
ومع صوت فرقعة، التوى الموظف عند خصره ومدّ الجانب ذو الوزرة الخضراء استمارة نحوهم.
وعلى عكس التمائم، لم يكن الموظفون البشر ملتحمين إلا عند الظهر، لذا امتلك كل جانب ذراعيه وساقيه الخاصتين.
أربع أذرع...
وأربع أرجل.
تناول سو-ميون الاستمارة من ذلك الكائن ذي الهيئة العنكبوتية وسلمها إلى جو-هي.
"لنبدأ بإعلامه أننا نبحث عنه."
كان اختياره للإعلان مقصودًا.
فهذا كان الهدف الأول.
إرسال إشارة إلى شين هيون-سوك بأن أحدًا قد جاء من أجله.
فحتى لو كان قد فقد حريته الجسدية، فإن احتفاظه بوعيه قد يمنحه وقتًا للاستعداد.
بدأت جو-هي تملأ بياناته وملامح التوتر بادية على وجهها.
وفي الأثناء، أخذ سو-ميون يتفحص أرجاء مركز خدمة الزوار.
وكما هو الحال في الخارج، بدت جميع المعدات هنا قديمة بما يتناسب مع أجواء التسعينيات.
"هل... هذا... يكفي؟"
سألت جو-هي وهي ترتجف قليلًا، ثم ناولت الاستمارة المكتملة إلى الموظف.
أسرع الكائن العنكبوتي نحوها بخطوات سريعة على أرجله الأربع.
ورغم أن هيئته كانت تبدو ثقيلة الحركة، فإنه كان يتحرك بخفة مدهشة، وكأنه اعتاد هذا الجسد منذ زمن.
"نعم! سنذيع الإعلان فورًا!"
ناولَت يد المرأة الورقة إلى يد الرجل في الجهة الأخرى.
ثم انطلق مجددًا بخطواته السريعة نحو جهاز البث في أحد أركان الغرفة.
أول ما فعله...
إيقاف الموسيقى التي كانت تتكرر بلا توقف.
وأخيرًا...
توقف صوت الناي المزعج الذي كان ممتزجًا مع موسيقى مدينة الملاهي، والذي تسبب للجميع بالصداع.
"شريط الكاسيت."
أشار هان-سو إلى الشريط المركب داخل الجهاز.
وكما يليق بنظام قديم، كانت موسيقى الخلفية تُشغَّل بواسطة شريط كاسيت.
وإذا اختفى ذلك الشريط...
فلن يعود بإمكانهم تشغيل ذلك الصوت المشؤوم.
[إليكم إعلانًا قصيرًا من أرض بايكيا— حيث لا تغيب الشمس.]
وفي تلك الأثناء، بدأ صوت الموظف المرح يصدح عبر مكبرات الصوت.
لكن على ظهر الرجل الذي كان يتحدث في الميكروفون...
كانت المرأة الملتحمة به تحدق بالمجموعة بابتسامة عريضة.
لأسرق الشريط من دون أن تلاحظ...
لا توجد سوى طريقة واحدة.
اقترب سو-ميون بهدوء حتى وقف بجانب الموظف العنكبوتي المنشغل بالبث.
وفي اللحظة التي التفت فيها الزوجان من العيون نحوه...
"أرجوكم! اعثروا عليه بسرعة! أرجوكم!"
صرخ دو-بال بأعلى صوته.
ارتبك الرجل الممسك بالميكروفون، فأمسكه بكلتا يديه ليمنع انتقال الصرخة عبره.
أما المرأة في الخلف، فنظرت إلى دو-بال بذعر ولوّحت بيديها بسرعة.
"سيدي! أرجوك لا تقلق إلى هذا الحد...!"
[آه— أمم... أحم. نبحث حاليًا عن شخص مفقود...]
تلعثم الجانب الذكوري قبل أن يستأنف قراءة الإعلان.
وبينما انشغل كلا الجانبين بالفوضى...
ضغط سو-ميون بهدوء زر إخراج شريط الكاسيت.
[نبحث عن شين هيون-سوك، يبلغ من العمر ثلاثين عامًا ويرتدي بدلة.]
[إذا كان لدى أي شخص معلومات عنه، أو كان برفقته، فيرجى التوجه فورًا إلى مركز خدمة الزوار.]
"آه، إنني قلق عليه للغاية!"
"سيدي...!"
بينما كان الرجل يقرأ مواصفات المفقود من الاستمارة، كانت المرأة تحاول تهدئة دو-بال كثير الصخب.
وبعيدًا عن هيئتهما المرعبة...
كان المشهد يجسد معاناة موظفي خدمة العملاء.
وبعد أن وقف دقيقة صمت داخلية حدادًا على ذلك الكائن العنكبوتي، الذي كان اثنين وفي الوقت نفسه واحدًا...
أدخل سو-ميون حصاة صغيرة داخل جهاز الكاسيت، ثم أغلقه.
إذا شُغّل بهذه الحالة... فسيتعطل الجهاز.
حتى لو كانت لديهم أشرطة احتياطية...
فعلى الأقل، لن يضطر أحد إلى سماع ذلك الصوت الملتوي مجددًا.
تنفس هان-سو وجو-هي الصعداء بهدوء، فقد كانا مستعدين لإحداث إلهاء إن لزم الأمر.
"سنواصل البحث في الخارج، ثم نعود لاحقًا."
"وإذا ظهر، فهل يمكنكم إذاعة إعلان آخر من أجلنا؟"
حرصوا على التصرف بأقصى قدر ممكن من الطبيعية...
كأنهم مجرد زوار عاديين في مدينة ملاهٍ عادية.
فأجابهم الموظف العنكبوتي بحرارة:
"بالطبع!"
"نأسف لما تمرون به، لكننا نأمل أن تستمتعوا بوقتكم في أرض بايكيا!"
وبعد أن شكروه مرة أخرى على ابتسامته التي لم تفارق وجهه...
غادرت المجموعة مركز خدمة الزوار بحذر.
وبأقل قدر ممكن من لفت الانتباه.
وكلما ابتعدوا عن المبنى...
تسارعت خطواتهم شيئًا فشيئًا.
وبحلول اللحظة التي تحول فيها مشيهم الحذر إلى ركض...
عادت موسيقى مدينة الملاهي المرحة لتصدح من جديد.
فيوووو...
لكن الصوت ما لبث أن بدأ يتقطع ويتلعثم.
صررررررررررر...
ثم...
مع صرير حاد يخترق الآذان...
توقف تمامًا.
******************************
نهاية الفصــــــــــــــ30ـــــــــــــــــل
~"سيامي" نسبة إلى سيام وهو الاسم القديم لدولة تايلاند، سبب استخدام المصطلح يعود إلى القرن التاسع عشر عندما اشتهر توأمان ملتصقان من سيام. ومنذ ذلك الحين شاع في الإنجليزية تعبير توأم سيامي للإشارة إلى التوائم الملتصقة
لا تنسوا التفاعل☆
ترجمة: يونا~
حسابي الانستا لأي استفسار: manhwa_youna