خطة البحث عن المفقودين (2)
𝓒𝓱𝓪𝓹𝓽𝓮𝓻 29
إن اكتشاف أن الشخص الذي فقدته جو-هي موجود داخل إحدى الأساطير الحضرية...
أثار مشاعر الآخرين أيضًا.
قال سو-ميون:
"لن نحقق شيئًا إذا واصلنا التجول بلا هدف."
حتى من دون أن تطلب جو-هي ذلك...
اجتمع الجميع مجددًا بصورة طبيعية، وكل واحد منهم يحمل الأمل في العثور على الشخص الذي فقده.
قال سو-ميون:
"بما أننا جميعًا مررنا بظواهر يصعب تفسيرها، فسأكون ممتنًا لو وثقتم بمصدر معلوماتي وتجاوزتم مسألة السؤال عنه."
وبعد كل ما حدث، قرر أن يكون حازمًا.
فلم يعد للشرح أو الإقناع أي جدوى.
ورغم أن تفسيره كان مليئًا بالأجزاء المحذوفة والغامضة...
آمنت به جو-هي.
وعندما رأى رد فعلها، شعر هو أيضًا بالاطمئنان.
لقد كسب ثقة هؤلاء الأشخاص أكثر مما كان يتخيل.
وكما توقع...
أومأ الجميع وكأن الأمر طبيعي تمامًا.
قالت جو-هي:
"لو كنت أنوي التشكيك في مصدر معلوماتك، لما جئت من الأساس."
وأضاف دو-بال وهامين:
"صحيح يا هيونغ. فقط أخبرنا بالطريقة التي تريحك."
أومأ سو-ميون برأسه.
ثم قال:
"ما تأكدنا منه هذه المرة هو أن الأشخاص المفقودين قد انجذبوا إلى إحدى الأساطير الحضرية في مكانٍ ما."
لقد تأكدوا من هوية الشخص الذي قيل إنه المدير التنفيذي في شركة جو-هي.
ووضع سو-ميون بطاقة موظف شين هيون-سوك في منتصف الطاولة، ثم تابع:
"لكن المهم ليس مجرد أنه كان هناك... بل أنه كان في طريقه إلى مكانٍ آخر."
أكمل هان-سو حديثه:
"نعم."
"كلما تبعناه، كانت البيئة المحيطة تتغير. من المحتمل أن المخرج الرابع لم يكن سوى ممر يقود إلى مكانٍ آخر."
وبينما كان يستمع إليهما، سأل يونغ-تشول:
"إذًا... هل يمكن لهذه الأساطير الحضرية أن تكون مترابطة؟ فندق إليس بدا وكأنه فضاءٌ معزول تمامًا."
كان محقًا.
فـ فندق إليس كان من النوع الذي يحتجزك بالكامل داخله.
أما المخرج الرابع وأرض بايكيا...
فكان بينهما ارتباط مختلف قليلًا.
قال سو-ميون:
"ذلك لأن المخرج الرابع وأرض بايكيا يشتركان في الأصل نفسه..."
المنشئ نفسه.
ففي الأصل، كانت كلتاهما لعبتان أنشأهما الشخص نفسه
لكن قول ذلك بهذه الطريقة لن يكون مفهومًا لأحد، لذا توقّف سو-ميون للحظة وهو ينتقي كلماته.
ثم قال:
"لنقل إنهما وُلِدتا من الخالق نفسه... هل سيكون ذلك أسهل للفهم؟"
ولأن سو-ميون كان يجد صعوبة في الشرح، اكتفى يونغ-تشول بالإيماء وتجاوز الأمر.
فمجرد وجود شخص يستطيع تقديم تفسير، ولو كان غامضًا، لهذه الظواهر...
كان أمرًا يدعو للامتنان.
أما سو-ميون نفسه، فقد وجد أن صياغته تلك بدت منطقية حتى بالنسبة إليه.
فالأماكن الموجودة داخل الأساطير الحضرية...
لا تخضع للمفهوم المعتاد لـ "المكان"
بل تبدو وكأنها تمتد بلا نهاية، وتستمر في التطور والتغيّر باستمرار.
"إنها تكاد تشبه كائنًا حيًا..."
إذا كانت الأسطورة الحضرية نفسها نوعًا من الكائنات...
فلا بد أن هناك جهةً ما خلقتها وأنشأتها وأطلقتها إلى العالم.
ثم خطر بباله أمر آخر.
في الواقع، لا توجد أي طريقة تؤكد أن فندق إليس كان معزولًا تمامًا.
ثم أعاد سو-ميون الحديث إلى الموضوع الأساسي.
وقال:
"على أي حال... المخرج الرابع متصل بأرض بايكيا. لذلك، فمن المرجح جدًا أن الشخص الذي تبحث عنه جو-هي قد انتقل إلى أرض بايكيا."
وهنا برز السؤال الحقيقي، كيف سينقذونه... ثم يخرجون من هناك؟
لن يكون الأمر سهلًا.
لكن سو-ميون كان يملك قدرًا لا بأس به من الثقة.
قال:
"بدا وكأنه فقد وعيه بذاته، لكنني أعتقد أن جزءًا من إرادته ما زال موجودًا."
وتذكّر تلك اللحظة...
حين لمح في عيني هيون-سوك بصيصًا خافتًا يدل على أنه ما زال إنسانًا حيًا.
وأضاف:
"عندما انتزعت بطاقة الموظف منه... نظر إليّ مباشرة."
صحيح أن اقتراب وجهه المفاجئ كاد يجعله يفقد السيطرة على نفسه من شدة الرعب...
لكن رغم ذلك، كان هيون-سوك قد استجاب لفعل سو-ميون.
وعندما خاطبه... اضطربت عيناه للحظة.
وكان ذلك يعني أن هناك احتمالًا كبيرًا بأن إحساسه بذاته كإنسان لم يختفِ تمامًا.
ثم أضاف سو-ميون أمرًا آخر رآه باعثًا على الأمل.
"بالمناسبة... هل من المعتاد أن يحمل مدير تنفيذي في مثل ذلك المنصب بطاقة الموظف معلقةً حول عنقه؟"
حتى سو-ميون، الذي لم يسبق له أن عمل يومًا في حياته، شعر أن الأمر غير طبيعي.
أليس من المعتاد أن يحتفظ شخص في منصب مدير تنفيذي ببطاقة الموظف داخل محفظته أو جيبه؟
وعند سؤال سو-ميون المفاجئ، أومأت جو-هي برأسها.
"عادةً لا يعلقونها حول أعناقهم."
قال سو-ميون:
"إذًا، كونه كان يرتديها يعني أنه اتخذ قرارًا متعمدًا بإظهار هويته في مرحلة لاحقة. ما رأيك؟"
أومأت جو-هي مجددًا.
"الآن بعد أن ذكرت ذلك... لقد استغربت فعلًا رؤيتها معلقة حول عنقه. من المحتمل جدًا أن يكون ما قلته صحيحًا."
وبعد أن تأكدوا من أن هيون-سوك ما يزال يحتفظ بجزء من وعيه، وأن إنقاذه ما زال ممكنًا...
طرح هان-سو السؤال التالي.
"إذًا... كيف سندخل إلى أرض بايكيا؟"
أما المخرج الرابع، فكانت طريقة دخوله تعتمد على الصدفة إلى حدٍ كبير.
إذ كان لا بد أن تكون مارًّا هناك في اللحظة التي يُسمع فيها صوت الناي، ثم تفشل في ملاحظته أو تتجاهله وتواصل السير.
ومن الأساس، فإن سماع صوت الناي نفسه كان أمرًا يعتمد على الحظ.
أما أرض بايكيا، فكان لسو-ميون معرفة بطريقة دخولها المحددة.
"…هناك طريقة محددة للدخول."
إذًا، لم تكن المشكلة في كيفية الدخول.
بل في...
"من الذي سيدخل."
***
في وقتٍ متأخر من الليل.
حين هدأت حتى المنطقة المحيطة بمحطة سادانغ، التي تعج بالناس عادةً.
كان يقف أمام المخرج الرابع مبنى مهجور، تغطي واجهته لافتات حمراء كبيرة تعلن أن العقار خاضع لإجراءات الحجز.
فقد توقفت أعمال البناء فيه منذ سنوات، بعد أن لاحقت المصائب العمال ومالك العقار كلما حاولوا استئناف العمل.
قال سو-ميون:
"مالك الأرض الأصلي، الذي حاول تشييد المبنى، توفي بالسرطان. ثم توفي أبناؤه الذين ورثوا الأرض أيضًا، بسبب حوادث وأمراض."
وبعد ذلك...
لقي عدد من العمال مصرعهم في حوادث مختلفة، كبيرةً كانت أم صغيرة، أثناء أعمال البناء.
ومع تكاليف التعويضات، والخسائر الناتجة عن توقف المشروع...
لم يبقَ من العقار سوى ديونٍ تتراكم باستمرار.
وفي النهاية، وبعد أن انخفض سعره كثيرًا، جاء مستثمرون جدد بلا خوف محاولين إعادة البناء...
لكن شيئًا لم يتغير.
وأصبح العقار معروضًا باستمرار في المزادات، مع غموضٍ يحيط بملكيته، ويفشل في البيع مرةً تلو الأخرى.
وقال سو-ميون:
"إذا استمر السعر في الانخفاض، فسيأتي شخص آخر على الأرجح ويحاول شراءه دون تردد."
بعد أن أنهى سو-ميون شرحه، دخل عبر مدخل المبنى الذي غُطِّي على عجل بأغطيةٍ قماشية.
كان الهيكل الخرساني العاري للمبنى مغطى برسومات الغرافيتي.
ولم تكن هناك مجرد لافتات تحذر من التعدي على الملكية الخاصة أو من رمي النفايات بشكل غير قانوني.
بل كانت هناك أيضًا كتاباتٌ فوضوية طفولية، بدت وكأنها من فعل مراهقين منحرفين، مما زاد المكان شعورًا بالخراب.
"من هنا."
وبعد التجول قليلًا في الداخل، عثروا على درجٍ يقود إلى الأسفل.
أثار الدرج الهابط شعورًا بعدم الارتياح لدى الجميع، لكنهم كانوا قد حسموا أمرهم مسبقًا.
فاتجهوا مباشرةً إلى القبو، الذي كان يعج برائحة الغبار العتيق، حيث تناثرت التذاكر في كل أنحاء الأرض.
كُتب على التذكرة:
[أضواء السعادة التي لا تنطفئ حتى عند منتصف الليل!
تذكرة دخول مجانية إلى أرض بايكيا.]
انحنت جو-هي، التي تبعت سو-ميون إلى الأسفل، والتقطت إحدى التذاكر بحذر.
"ليأخذ كل واحدٍ منكم تذكرة. ويُفضَّل أن يكون رقمها طبيعيًا."
سأل دو-بال، وهو ينزل خلفه:
"وما المقصود برقم طبيعي؟"
التقط سو-ميون بنفسه عددًا من التذاكر يكفي الجميع.
"سأختارها لكم."
وتجنب كل تذكرة تحمل الرقم المشؤوم 4، أو سلسلة من أرقام 6، أو أي رقم يحتوي على 13.
وبينما كان سو-ميون يجمع التذاكر، اقترب هان-سو من البوابة الحديدية ذات القضبان الموجودة في أقصى القبو.
"هل نحن متأكدون حقًا من أنه لا بأس بالدخول هكذا؟"
كانت البوابة موصدة بسلاسل ملتفة بإحكام.
نظر دو-بال إلى لافتات «ممنوع الدخول» المنتشرة في القبو، لكن هان-سو انحنى والتقط قالبًا من الطوب عن الأرض.
وقال:
"من الناحية القانونية... لا."
ثم هوى بالطوبة على السلسلة، فكسر إحدى حلقاتها.
"...شكرًا."
قالت جو-هي ذلك باعتذار، لكن هان-سو لم يبدِ أي انزعاج.
فإذا كان ذلك سينقذ شخصًا ما، فإن هذا القدر من مخالفة القانون يقع ضمن ما يستطيع تقبله.
وفي النهاية، تألف الفريق المتجه إلى أرض بايكيا من أربعة أشخاص:
سو-ميون، وجو-هي، ودو-بال، وهان-سو.
أما ها-مين، فما زال قاصرًا لذلك أقنعه الجميع بعدم المجيء.
في حين لم يتمكن يونغ-تشول من الحضور بسبب التزاماته في العمل.
شعروا بالذنب، لكنهم لم يستطيعوا مطالبة أيٍّ منهما بالتخلي عن حياته كلها من أجل مهمة لا يوجد أي ضمان لنجاحها.
'ثم إن زيادة العدد لا تعني بالضرورة زيادة الفائدة.'
بل على العكس...
فكلما ازداد عدد الأشخاص الذين يصعب التحكم بهم، ازدادت المهمة تعقيدًا.
وبعد إزالة السلاسل، دخل الأربعة بحذر.
وتقدموا في الداخل المظلم، يسترشد كل واحد منهم بوجود الآخرين.
قالت جو-هي، محاولةً تخفيف التوتر:
"بالمناسبة، تلك الدمية التي أحضرتها معك يا سو-ميون... ما هي؟"
رفع سو-ميون الدمية وقال:
"هذه؟"
ثم نظر إلى الوقت.
منتصف الليل.
وفجأة، دوّى صوت تشغيل الأضواء من جميع الجهات، وغمر المكان نورٌ ساطع.
وفي الوقت نفسه، اخترق آذانهم صوت نايٍ حاد، ترافق مع الموسيقى المرحة المميزة لمدن الملاهي.
وبحلول الوقت الذي اعتادت فيه أعينهم على الضوء واتضحت معالم المكان...
تحركت دمية تشيشاير التي كانت بين يدي سو-ميون، وكأنها تستيقظ من النوم وهي تتمطى.
تحركت أطرافها القطنية القصيرة بحرية، وكأن الحياة قد دبت فيها.
قفزت جو-هي ودو-بال من شدة الفزع، لكنهما سرعان ما تماسكا، ووضع كلٌّ منهما يده على فمه.
أما تشيشاير، فنظر إليهما وهما يحدقان فيه بعيون متسعة، ثم أطلق ضحكة خافتة.
كان من الأفضل تقديمه بطريقة أكثر طبيعية...
لكن سو-ميون فضّل السرعة على ذلك.
وقال:
"لنقل في الوقت الحالي... إنه شخص يريد فقط أن يراقبنا."
وعند سماع كلام سو-ميون، لوّح تشيشاير بكفّيه القطنيتين الممتلئتين، ثم استقر فوق كتف سو-ميون.
بدت على جو-هي ودو-بال رغبة عارمة في طرح عشرات الأسئلة حول الدمية المتحركة...
لكنّهما تماسكا.
فقد علّمتهما التجارب أن سو-ميون لا يخفي أبدًا المعلومات الضرورية، وإذا لم يستطع شرح شيء، فذلك لأن لديه سببًا.
وما كان يهمهما الآن...
هو أن المكان من حولهما قد تغير بالكامل.
فبدلًا من البوابة الحديدية التي دخلوها منها قبل لحظات...
وقف خلفهم المدخل الرئيسي الفخم لمدينة الملاهي.
وخلف ذلك المدخل امتد درجٌ طويل شديد الانحدار نحو الأعلى.
وكأنه يخبرهم أنهم يستطيعون المغادرة متى أرادوا...
وقد منحهم وجوده قدرًا غريبًا من الطمأنينة.
"هاتفي..."
في تلك اللحظة، نظرت جو-هي إلى هاتفها، الذي عاد ليتحول إلى الهارتفون.
تأكد سو-ميون من أن الهاتف قد تحول كما ينبغي، ثم قال:
"تحققوا من المخزون."
فتح الجميع تطبيق المخزون.
ووجدوا أن الأدوات التي اشتراها لهم سو-ميون سابقًا في فندق إليس ما تزال موجودة.
أما هان-سو، الذي سبق له أن تفقد محتويات المخزون أثناء تجواله في المخرج الرابع، فكان أكثرهم هدوءًا.
"ما هذا بحق الجحيم...؟"
تمتم دو-بال بدهشة، بعدما أخرج من هاتفه مصباحًا يدويًا بطريقةٍ لا يفهمها.
واستمرت موسيقى مدينة الملاهي المرحة تتردد في كل مكان.
لكن الجو العام للمكان...
كان أشبه بمدينة ملاهٍ قديمة من تسعينيات القرن الماضي.
وفجأة أشارت جو-هي، التي كانت تراقب محيطها بأقصى ما تستطيع من هدوء.
"انظروا إلى هناك!"
كانت هناك لافتة كُتب عليها:
【محطة سادانغ - المخرج الرابع】
ومن ذلك الاتجاه...
كان الناس يتدفقون واحدًا تلو الآخر.
وفي اللحظة نفسها، ظهرت رسالة جديدة على شاشة الهارتفون.
*************************
نهاية الفصــــــــــــــ29ـــــــــــــــــل
~من هذا الفصل وصاعدا سأترجم هاتف القلب بـ(الهارتفون)
الأرقام المشؤمة التي ذكرت وسبب شؤمها:
الرقم 4 هو الأشهر في كوريا والصين واليابان سبب التشاؤم منه أن نطقه يشبه كلمة "موت" في اللغات الصينية كما أن النطق الكوري 사 (سا) قريب من الحرف الصيني الذي يعني الموت (死) لذلك بعض المباني تتجنب الطابق الرابع أو تستبدله بـ F بدلًا من 4
666 أو سلسلة من أرقام 6 ترتبط بـ "رقم الوحش" في التراث المسيحي كما ورد في سفر الرؤيا (ماضروري كتير تتعمقوا بالموضوع) لذلك تُستخدم كثيرًا في أعمال الرعب للدلالة على الشر أو اللعنة
13 مشؤوم في الثقافات الغربية حتى إن بعض الفنادق تتجنب تسمية الطابق الثالث عشر (ماقي سبب واحد مؤكد بس يعتبرونه جالب للنحس)
لا تنسوا التفاعل☆
ترجمة: يونا~
حسابي الانستا لأي استفسار: manhwa_youna