هبوط اضطراري (2)
𝓒𝓱𝓪𝓹𝓽𝓮𝓻 24
"هل حقًا لا تستطيعون رؤية هذا؟"
ما إن وصلوا إلى منزل سو-ميون حتى شغّل حاسوبه.
فتح الألعاب الكثيرة الخاصة بـ UTC.
ثم شغّل اللعبة الأصلية التي استند إليها فندق إليس السعيد، وعرضها أمام الجميع.
لو استطاعوا رؤيتها وفهمها، فسيصبح شرح كل ما يريد قوله بعد ذلك أسهل بكثير.
لكن ردود أفعالهم جاءت بما لم يتوقعه.
"…هل من المفترض أن نرى شيئًا؟"
"أنت فقط… تضغط على سطح المكتب."
أمسك سو-ميون جبهته بعد سماع ردَّي هان-سو وجو-هي.
"بجدية… لا أحد منكم يرى أيًا من هذا؟ هناك كمية هائلة من الأشياء هنا."
فتح سو-ميون جميع الملفات التي حفظها عن ألعاب UTC.
لكن الملفات المخزنة على حاسوبه وحده بدت وكأنها غير مرئية تمامًا للآخرين.
"إنه مجرد مجلد فارغ يا سو-ميون."
"ما الذي يفترض بنا أن ننظر إليه؟ لحظة… ألم يكن هناك شيء هنا؟ هل حُذف؟"
لم يكن سو-ميون وحده المرتبك، بل بدا الآخرون حائرين أيضًا.
كان الجميع يشعر بالإحباط.
'ما هذا بحق الجحيم؟'
كل ما يتعلق بـ UTC أصبح غير قابل للإدراك بالنسبة لهم، وكأن هو وحده القادر على رؤيته.
"هذا جنون... إذا كنتم لا تستطيعون رؤية هذا، فمن أين يفترض بي أن أبدأ الشرح أصلًا...؟"
كل ما أظهره داخل الفندق.
وكل الاستنتاجات التي توصّل إليها.
كيف يمكنه شرح أيٍّ منها من دون اللعبة وإعداداتها؟
بدأ رأسه يؤلمه.
وبينما كان سو-ميون يحاول جاهدًا إيجاد طريقة للشرح، تحدث يونغ-تشول بحذر.
"يمكنك أن تخبرنا بما تريد بالطريقة التي تريحك. نحن نستطيع الوثوق بك حتى من دون كل تلك الخلفية."
خلفية؟
عمّ يتحدث هذا الرجل بحق السماء؟
زاد يقين يونغ-تشول الغريب من شعور سو-ميون بأنه يفقد عقله.
كان الطبيب يعيش سوء فهمٍ واضح، لكن بما أنه لا يستطيع أن يريهم الدليل، فلم يكن هناك سبيل لتصحيح ذلك.
"أتفهم أنك قد لا تستطيع إخبارنا بالحقيقة كاملة."
يبدو أن ذلك الطبيب قد تلقّى ضربة على رأسه في الفندق.
لكن محاولة الشرح لأشخاص لا يستطيعون حتى رؤية الأدلة كانت مضيعة للوقت فعلًا.
في النهاية، تخلّى سو-ميون عن شرح مصدر معرفته.
وتجاوز تلك النقطة تمامًا، لينتقل مباشرةً إلى نظريته حول وضعهم الحالي.
"هل يتذكر الجميع ما قالته الملكة الحمراء داخل الفندق؟"
القصة التي روتها عن طبقات الشطيرة.
كان المشهد صادمًا بما يكفي ليبقى راسخًا في أذهان الجميع.
وبعد أن أومأ أفراد المجموعة، تابع سو-ميون ببطء:
"لقد قالت إنكم عندما تخرجون إلى الخارج، سترون عالمًا جديدًا... لكن خلف ذلك الخارج يوجد خارجٌ آخر أيضًا. هذا ما قالته بالحرف."
وعندما خرجوا من الفندق...
وجدوا أنفسهم في واقعٍ اقتُطعت منه أجزاء من الأشخاص المحيطين بهم.
وفوق ذلك، فإن ألعاب UTG الكثيرة الموجودة على حاسوبه لا يستطيع رؤيتها سوى هو وحده.
جمع سو-ميون بين هاتين الظاهرتين المختلفتين ظاهريًا، والمرتبطتين في الحقيقة، ثم قال بنبرة تكاد تكون واثقة:
"أعتقد أننا سنضطر إلى حل عدة أماكن من هذا النوع... أماكن تشبه الأساطير الحضرية... قبل أن نتمكن من الخروج حقًا."
وكما كان الحال مع فندق إليس...
أليس من الممكن أن يكون هناك أشخاص محاصرون داخل ألعاب UTG الكثيرة التي يمتلكها؟
تعالت التأوهات والتنهدات من كل الجهات بعد كلمات سو-ميون.
كانت فرضيته منطقية أكثر مما ينبغي، وواقعهم قد تصدع بالفعل.
سأل هان-سو دون تردد:
"أتقصد أننا سنضطر إلى دخول تلك الظواهر غير الطبيعية بأنفسنا... والعثور على الأشخاص العالقين بداخلها؟"
"…نعم. أعتقد أن هذه هي الطريقة الوحيدة لإعادة الأشخاص الذين اختفوا."
أومأ سو-ميون ردًا على سؤال هان-سو، ثم مرر يديه على وجهه.
كانت حوادث الاختفاء هذه مرتبطة بوضوح بالأساطير الحضرية الموجودة داخل ألعاب UTG.
لكن قول ذلك شيء...
وتنفيذه شيء آخر.
فما شهدوه وعانوه داخل فندق إليس ما يزال حيًا في أذهانهم.
ارتجف صوت سو-ميون قليلًا.
"وبالطبع... يمكننا أيضًا أن نعيش هكذا فحسب..."
تبًا.
كان على وشك أن يقول إن تجاهل الأمر والتعايش مع الواقع الحالي قد يكون خيارًا...
لكنه ابتلع تلك الفكرة في اللحظة الأخيرة.
كان يجلس الآن داخل منزلٍ فارغ، يروي هذه القصة غير الواقعية لأشخاص كانوا غرباء عنه حتى وقت قريب.
وهذا هو واقعه الآن.
فكيف يمكن لأي شخص أن يرضى بهذا؟
حتى وجود عائلته قد مُحي.
لم يكن يستطيع اختيار هذا الطريق ثم ينام مرتاح الضمير.
قد ينجح في التظاهر ليوم أو يومين...
لكن هل يستطيع الاستمرار أسبوعًا؟
أو شهرًا؟
"هذا ليس خيارًا."
قالت جو-هي، وقد بدا أنها وصلت إلى الفكرة نفسها، بوجه يملؤه الحزن:
"لقد انتُزع مني شخص عزيز. لا أستطيع أن أتظاهر بأن شيئًا لم يحدث. لا بد أن أستعيد عالمي... مهما كلّف الأمر."
لقد اختفى أيضًا شخص مهم بالنسبة إلى جو-هي.
وأومأ الآخرون موافقين على كلامها.
"كلنا نشعر بالأمر نفسه."
"فلنبحث عن حل معًا."
"سو-ميون، هل يمكنني استخدام حاسوبك؟"
وعندما ابتعد سو-ميون استجابة لطلب ها-مين، أمسك الأخير بالفأرة بحذر.
فتح أحد محركات البحث على الإنترنت، ثم شمر عن ساعديه وكأنه يستعد لمعركة.
"إذا كانت هذه أساطير حضرية... فلماذا لا نبحث عنها على الإنترنت؟"
كان الجميع مصممين على استعادة عوالمهم.
لم يكن باستطاعتهم مواصلة العيش بعد فقدان الأشخاص الذين يعنيهم أمرهم أكثر من أي شيء.
فلو كانوا قد فقدوهم بالموت، لكان بإمكانهم على الأقل الحداد عليهم والاحتفاظ بذكراهم.
أما الآن...
فهم لا يعلمون حتى إن كانوا أحياء أم أموات.
وإذا بدأت ذكرياتهم تتلاشى، فستختفي آخر آثار أولئك الأشخاص أيضًا.
قال ها-مين وهو يبدأ البحث
"هل تُعد أشياء مثل نمر جانغسان أو المرأة ذات القناع الأحمر من الأساطير الحضرية أيضًا؟"
اندفع ها-مين نحو الحاسوب بحماس، لكن لم يكن هناك الكثير مما استطاع العثور عليه.
راقب سو-ميون ما يفعله وهو يفكر.
كان فندق إليس مطابقًا تقريبًا للعبة التي لعبها.
صحيح أن الكثير من الأمور تغيّر بسبب تدخله، لكن الخطوط العريضة بقيت كما هي.
"سأتعقب بعض المواقع المحددة وأخبركم بها."
إذًا، فإن تعقّب الأساطير الحضرية الأخرى والتعامل معها يجب أن يسير بالطريقة نفسها، بالاعتماد على إعدادات ألعاب UTG التي يمتلكها.
على الأقل...
لم يعد وحده.
وكم كان ذلك باعثًا على الارتياح.
وبعد أن شعر بشيء من الطمأنينة، حسم أمره وسأل:
"متى يكون كل واحد منكم متفرغًا؟"
قال ها-مين بحذر:
"آه... أعتقد أن وقت فراغي هو الأقل..."
فهو لاعب بيسبول في المرحلة الثانوية، وبين المدرسة والتدريبات لم يكن يملك أي وقت تقريبًا.
لكن منافسه وصديق عمره الذي اختفى... كان يريد استعادة عالمه مهما كلّف الأمر.
"سأنضم كلما استطعت!"
وقالت جو-هي:
"أنا متفرغة بعد ساعات العمل."
وأضاف دو-بال:
"وأنا أيضًا، طالما ليس أثناء دوامي."
ثم جاء دور هان-سو ويونغ-تشول.
"دوامي... غير منتظم."
"وأنا كذلك، بصراحة."
فالمحقق والجراح ليسا من أصحاب الجداول المريحة.
وبعد أن انتهى الجميع من ذكر أوقاتهم، عقد سو-ميون حاجبيه قليلًا وقال:
"أنا... عاطل عن العمل، لذا... أنا متفرغ دائمًا."
هزّ يونغ-تشول رأسه وقال:
"آه... إذًا هذه هي القصة التي تستخدمها كغطاء."
لم يفهم سو-ميون لماذا أخذ الجميع يهزون رؤوسهم موافقين على كلام يونغ-تشول بدلًا من تصحيح سوء الفهم.
ولأنه كان متعبًا جدًا لدرجة أنه لم يعد يملك طاقة للجدال...
اكتفى هو أيضًا بالإيماء.
ومنذ ذلك الحين، بدأ أفراد المجموعة يطاردون كل أسطورة حضرية يعثر عليها سو-ميون.
سافروا في أنحاء البلاد، يحققون في مواقع مستوحاة من ألعاب UTG تدور أحداثها في المدارس، والمستشفيات، والمصانع المهجورة، وغيرها.
لكن الغالبية الساحقة منها...
لم تكن سوى مبانٍ عادية.
جو-هي: [في النهاية كان الأمر مجرد استكشاف منزل مسكون للتسلية.]
دو-بال: [لم يعد هناك شيء يستطيع إخافتي أصلًا!]
جو-هي: (فيديو)
وخلال تحقيقاتهم، أنشأت المجموعة دردشة جماعية.
وبينما كان سو-ميون يستقل المترو مع هان-سو، فتح الفيديو الذي أرسلته جو-هي.
كان الاثنان قد نزلا إلى قبو مصنع مهجور لتوثيق المكان من أجل سو-ميون، وهما يشقان طريقهما بحذر وسط الظلام.
مبنى بارد ورطب ومتهالك... حتى من خلال الشاشة كان بإمكانك أن تشعر بالرطوبة والبرد.
وبينما كانا يتقدمان بصمت داخل القبو...
أفزعهما شيء فجأة.
صرخ الاثنان، وركضا نحو الأعلى بكل قوتهما...
ثم توقفا.
ما ظهر في الفيديو لم يكن إلا...
قطة صغيرة ولطيفة.
ها-مين: [يا رجل، كنت مرعوبًا جدًا.]
دو-بال: [متى صورتِ هذا أصلًا؟]
جو-هي: [أنت وهان-سو قلتما إنكما متجهان اليوم إلى محطة سادان، صحيح؟]
تفقد سو-ميون مسار المترو للحظة.
كانت المحطة التالية...
محطة سادان.
[نعم. نحن على وشك الوصول.]
وكما اشتهرت محطة سادان بازدحامها، كانت المنصة مليئة بالناس حتى في ظهيرة يوم عمل.
وفي وقت سابق، كان سو-ميون قد عثر على منشور في الإنترنت يتحدث عن إحدى الأساطير الحضرية.
__________________________
العنوان: هل هناك أحد آخر لم يستطع الخروج من المخرج الرابع في محطة سادان؟
الكاتب: مجهول
تعرضت لتجربة غريبة في المخرج الرابع بمحطة سادان الشتاء الماضي.
كنت ثملًا قليلًا بعدما ركبت آخر قطار، لذلك لم أكن بكامل وعيي.
اتبعت اللوحات المؤدية إلى المخرج الرابع...
لكن السلالم لم تظهر أبدًا.
كانت اللوحة فوقي تؤكد أنني متجه إلى المخرج الرابع، ومع ذلك كلما سرت وجدت ممرًا آخر، ثم ممرًا آخر...
أقسم أنني دُرت في المكان أكثر من خمسين مرة.
كنت وحدي تمامًا داخل الممرات تحت الأرض، ولا أسمع سوى وقع خطواتي.
لكن... أليست محطة سادان مزدحمة دائمًا؟
شعرت برعب شديد حتى بدأت أركض...
وفجأة سمعت صوت ناي.
لم يكن صوت مسجل أو صفارة...
بل صوتًا لم أسمع مثله في حياتي.
كان آخر قطار قد غادر، ولم يكن هناك أحد، وحتى كاميرات المراقبة بدت وكأنها تدير وجوهها بعيدًا.
أخرجت هاتفي لأرى الوقت.
12:40...
12:40...
12:40...
الوقت لم يتحرك.
البطارية كانت تنفد، لكن الساعة بقيت كما هي.
وفي النهاية، بينما كنت أتجول...
لا أتذكر كيف خرجت.
كل ما أتذكره أنني استيقظت عند موقف الحافلات أمام المحطة.
وعندما نظرت إلى هاتفي...
كانت الساعة الثانية ظهرًا من اليوم التالي.
يوم ونصف...
اختفى من حياتي.
وكل من حولي قالوا إنهم لا يعرفون عمّ أتحدث.
ومنذ ذلك الحين...
لم أعد أقترب من محطة سادان أبدًا.
[من المؤكد أنه أغمي عليك من السكر ونمت في الشارع يومًا كاملًا هههه]
[لحظة... أشعر أنني رأيت منشورًا مشابهًا من قبل.]
[هذه القصة مشهورة هناك. أسطورة صوت الناي عند المخرج الرابع.]
[سمعت أن شخصًا اختفى هناك فعلًا، وتحولت قضيته إلى قضية اختفاء غامضة.]
___________________________
والآن، بينما نزل سو-ميون وهان-سو من القطار، أعادا قراءة ذلك المنشور نفسه.
بدا مجرد رواية عن حادثة غريبة...
لكن بصراحة...
مجرد العثور عليه في الإنترنت أصاب سو-ميون بالقشعريرة.
لأنه كان يعلم يقينًا أن هذه القصة أصلها سيناريو من لعبة جماهيرية من ألعاب UTG.
'ومع ذلك... عندما بحثت عنها ظهرت كمنشور حقيقي...'
قال هان-سو:
"وجدت عدة روايات مشابهة أيضًا. يبدو أن المفتاح هو صوت الناي عند المخرج الرابع."
أومأ سو-ميون، ثم غادرا الرصيف.
وأثناء سيرهما عبر الممر الطويل الواسع تحت الأرض...
لم يتبادلا الكثير من الحديث.
فكلاهما ليس من النوع الثرثار.
كما أن كليهما كان يصغي باهتمام، مترقبًا صوت الناي الذي قد ينطلق في أي لحظة.
وفجأة...
أمسك هان-سو بذراع سو-ميون.
كانا على وشك الوصول إلى المخرج الرابع.
كان يفترض أن تظهر السلالم المؤدية إلى الخارج بعد لحظات...
فلماذا توقف؟
وفي تلك اللحظة...
شعر سو-ميون بقشعريرة تزحف على مؤخرة رأسه، فتوقف هو الآخر.
"لماذا..."
...لم يعد هناك أحد؟
لم يبقَ في المكان...
إلا هو وهان-سو.
وفي اللحظة التي أدركا فيها ذلك الشعور المريب...
فيووووو...
تردد من مكان ما صوت ناي حاد، أشبه بالصفير.
وفي اللحظة نفسها...
نظر الاثنان إلى الهاتفين في أيديهما.
ذلك القلب المألوف...
الذي لم يرغبا في رؤيته مجددًا.
وعلى ظهر هاتفيهما، وقد ظهر عليهما قلب واحد...
بدأت مجموعة جديدة من إرشادات السلامة بالتحميل.
************************
نهاية الفصــــــــــــــ24ـــــــــــــــــل
~الأساطير الحضرية هي قصص مخيفة أو غامضة يتداولها الناس على أنها حقيقية، لكنها غير مؤكدة أو بلا دليل قاطع. غالبًا تدور حول أماكن، أو أشخاص، أو كائنات خارقة، ولكل قصة قواعد أو أحداث مميزة
~ المرأة ذات القناع الأحمر برضو أسطورة حضرية مشهورة في كوريا تدور الأسطورة حول امرأة ترتدي كمامة حمراء تقترب من الضحية ثم تسأل: "هل أنا جميلة؟" إذا أجبت بـنعم، تخلع القناع ويظهر أن فمها ممزق من الأذن إلى الأذن، ثم تسأل مرة أخرى: "وهل أنا جميلة الآن؟" اذا قلت لها لا، في معظم الروايات تقتلك أو تشوه وجهك.
~نمر جانغسان هو أحد أشهر الأساطير الحضرية الكورية. تقول الأسطورة إن هذا الكائن يعيش في الجبال، وخاصةً حول جبل جانغسان قرب مدينة بوسان. ورغم اسمه، فهو ليس نمرًا حقيقيًا
هاد شكله كما يتم تصويره في الأسطورة:

لا تنسوا التفاعل☆
ترجمة: يونا~
حسابي الانستا لأي استفسار: manhwa_youna