هبوط اضطراري (1)
𝓒𝓱𝓪𝓹𝓽𝓮𝓻 23
«جارٍ التحميل...»
"هاه!"
شهق سو-ميون وهو ينهض مذعورًا.
غرفته المألوفة.
سريره المريح.
كان يتنفس بعنف، وكأنه ركض مسافة طويلة، لكن أنفاسه سرعان ما بدأت تستقر.
ومع هدوء تنفسه المتقطع، ملأ صوت عقرب الثواني وهو يطرق الساعة سكون الغرفة.
"...."
صمت.
وسقف غرفته المألوف كما هو.
هل كان كل ذلك مجرد حلم... واقعيًا على نحو مبالغ فيه؟
نهض سو-ميون بحذر، فتح باب غرفته وخرج.
"أ... أمي؟"
لم يصله أي صوت.
كانت الساعة تشير إلى العاشرة وعشر دقائق صباحًا.
وما إن وقعت عيناه على ساعة الحائط في غرفة المعيشة حتى اجتاحه شعور بارد لا يعرف سببه.
مجرد صدفة...
أقنع نفسه بذلك، ثم فتح باب غرفة والديه.
"ما هذا بحق—"
كانت الغرفة فارغة.
لكنها لم تكن فارغة لمجرد أن أحدًا لا يقيم فيها.
الملابس التي كان ينبغي أن تكون معلقة، السرير، الأثاث...
كل شيء اختفى.
أما الصور المعروضة في الغرفة الرئيسية...
فقد مُحيت وجوه والديه من جميعها تمامًا.
وفوق ذلك، أدرك سو-ميون متأخرًا أنه لا يزال يرتدي سترته.
جلد الأسد النيمي.
تلك الـسوكاجان البراقة المصنوعة منه، كما يُزعم.
قاوم سو-ميون رغبته في الصراخ، وأخذ يتحسس جيوبه بحذر.
طنين.
رنين العملات المعدنية.
عدة عملات ترتطم ببعضها.
قلب جيبه إلى الخارج وسكب كل ما بداخله على الأرض.
تناثرت العملات وهي ترتطم بالأرض، وبينها سقط هاتفه بأثقل صوت.
طَق!
التقط سو-ميون الهاتف بسرعة.
ولحسن الحظ، لم يكن هاتف القلب.
بل هاتفه المعتاد، المليء بالخدوش.
لكن الأشياء التي خرجت من جيبه وتناثرت على الأرض...
كانت بلا شك عملات الوردة.
أكثر من عشر عملات.
ومعها تطبيق المثبت على هاتفه.
"آآآآه!"
ما إن رأى ذلك التطبيق الغريب والمألوف في الوقت نفسه حتى أطلق سو-ميون صرخة أخيرًا.
ارتجفت يداه من الصدمة، لكنه أجبر نفسه على الهدوء، وبدأ يفتش بهاتفه بجنون.
جهات الاتصال.
ملفات الحاسوب.
ألبومات الصور.
كل ما استطاع الوصول إليه.
بحث في كل مكان ليتأكد من وجود والديه.
لكن...
كان هناك شيء خاطئ.
لقد مُحيت كل آثار وجودهما بإتقان، وكأن جزءًا من الواقع قد استُؤصل جراحيًا.
"...اختفيا."
وحتى كل ما يتعلق باللعبة قد اختفى أيضًا.
أو بالأحرى...
اختفى من الإنترنت دون أن يترك أي أثر.
ولو أن كل شيء اختفى من كل مكان، لظن أنه فقد عقله.
لكن الألعاب نفسها...
كانت لا تزال موجودة داخل البيانات التي سبق أن حمّلها على حاسوبه الشخصي.
كل النسخ الاحتياطية لأدلة اللعب.
وجميع الشروحات التي كتبها بنفسه.
كلها بقيت محفوظة على جهازه فقط...
ولم يعد لها أي وجود على الإنترنت.
"هل... فقدت عقلي فعلًا؟"
جلس سو-ميون شاردًا، بينما بدأ إحساسه بالواقع يتزعزع.
كيف له أن يثبت صحة هذا الواقع المشوَّه؟
بعد لحظة من التفكير، جمع أغراضه واندفع خارج المنزل.
***
كان هناك شيء خاطئ.
استيقظ هان-سو في غرفة المناوبة داخل مركز الشرطة، ثم جلس مستقيمًا وهو يحدق أمامه بشرود.
لقد رأى حلمًا واقعيًا إلى درجة غير معقولة.
وكان هناك شعور يخبره بأنه لا يستطيع اعتباره مجرد حلم.
إحساس غريب...
لكن لم يكن بوسعه فعل شيء الآن.
حتى لو التقط الهاتف...
فمن الذي سيتصل به ليخبره عن حلم رآه للتو؟
—؟؟
"...أكان حلمًا حقًا—؟"
لا...
لم يستطع هان-سو أن يقنع نفسه بأنه كان مجرد حلم.
لكن لم يكن هناك من يستطيع أن يروي له تجربة أغرب حتى من ذلك "الحلم".
ظل غارقًا في التفكير لوقت طويل، ثم توجه إلى مكتب وحدة الجرائم العنيفة.
فقد حان وقت العمل.
ومهما كان ما يحدث، فما زال لديه عمل يجب أن يؤديه.
"....؟"
لكن ما إن دخل المكتب حتى شعر بأن هناك شيئًا غير طبيعي، فأخذ يتفحص المكان.
"ها، أخذت قسطًا كافيًا من الراحة؟"
"أوه، تركت ملف القضية المكلف بها على مكتبك. اقرأه."
كان المحققون الأكبر منه، الذين ربتوا على كتفه أثناء مرورهم، يتصرفون بصورة طبيعية تمامًا.
كل شيء مألوف.
إنه يومه المعتاد، لا أكثر.
ومع ذلك...
ظل شعور غامض بعدم الارتياح يلتف حول قدميه كأنه نذير شؤم.
وكأن شيئًا...
كان ينبغي أن يكون موجودًا، لكنه لم يعد كذلك.
"...أين ذهب الرئيس يون؟"
أدرك هان-سو أخيرًا موضع الفراغ.
لكن لم يجبه أحد.
"عذرًا، أيها المحقق بارك... أين الرئيس يون؟"
أمسك بأحد المحققين الكبار وسأله مباشرة، لكن الإجابة زادت الأمر غرابة.
"هاه؟ ماذا؟"
"أقصد... الرئيس يون..."
"وماذا عنه؟"
وكأن كل ما يتعلق بالرئيس يون لا يمكن سماعه أصلًا.
"ما مشكلتك؟ تضيع وقتي."
صرفه المحقق بارك وكأنه استدعاه بلا سبب، ثم عاد إلى عمله.
تسلل شعور بالقلق إلى مؤخرة عنق هان-سو، حتى تيبست عضلاته.
وقف وأخذ يسأل كل محقق يصادفه.
ولم يكن الأمر مقتصرًا على المحقق بارك.
فالغريب أن...
لم يجب أحد عن ذلك السؤال الوحيد.
الرئيس يون...
الرجل الذي كان أكثر من أثر في مسيرته المهنية.
الجميع يمارسون حياتهم اليومية كالمعتاد.
لكن ذلك المقعد...
كان فارغًا.
"ما تاريخ اليوم؟"
عندما غيّر هان-سو سؤاله، أجابه الجميع بدقة.
لكن حتى ذلك كان يصعب تصديقه.
لقد مرت ثلاثة أيام منذ آخر يوم يتذكره.
ثلاثة أيام...
مدة تطابق تمامًا الزمن الذي قضاه داخل ذلك الحلم...
أو تلك الظاهرة..
كانت ثلاثة أيام قد انقضت أثناء غيابه.
ومع ذلك، عندما سألهم عما كان يفعله خلال تلك الأيام، جاءت جميع الإجابات مبهمة وغريبة.
"كنت تعمل. كعادتك."
"ومن أين لي أن أعرف ماذا كنت تفعل؟ أظن أنك كنت تأتي إلى العمل."
ومهما ألحّ في السؤال...
ظل الجميع يتهربون بإجابات مترددة وغير طبيعية.
ما الذي حدث بحق السماء...؟
"هان سو-ميون—"
وسط هذا الواقع الذي لا يمكن فهمه، وجد هان-سو نفسه يفكر بذلك الشخص دون قصد.
الشخص الذي كان دائمًا الأكثر فهمًا لما يجري.
قد يعرف شيئًا.
لكن كيف سيجده؟
لم يخبرهم سو-ميون عن نفسه إلا بأنه يعيش في مكان ما في سيول.
لا يعرف عمره الحقيقي، ولا مستواه الدراسي، ولا حتى عمله.
وكانت وسيلة التواصل الوحيدة بينهما هي هاتف القلب داخل ذلك الفندق.
'ذلك الهاتف اختفى.'
ولم يبقَ مع هان-سو سوى هاتفه القديم العادي.
"...لا شيء."
لا دليل.
لا أثر.
لا شيء.
"هيه! هيه! اخرس بحق الجحيم!"
"تبًا... بداية الصباح، وحظي السيء."
أعاد تدفق المشتبه بهم الذين جرى إحضارهم، والفوضى المصاحبة لذلك، تشتيت أفكار هان-سو.
فلا يوجد محقق يعمل في سيول يحظى بصباح هادئ.
وبعد أن تجاوز صباحًا صاخبًا بصعوبة، لم يتمكن من التقاط أنفاسه إلا مع حلول وقت الغداء.
حتى أثناء استراحته القصيرة وهو يدخن سيجارة، بقي عقله غارقًا في الفوضى.
رائحة الدم الخانقة التي ما زالت عالقة في ذاكرته.
والتوتر الساحق الذي بدا وكأنه سيحطم رئتيه.
'وهل كان كل ذلك مجرد وهم؟'
ربما انهار عقله أخيرًا بسبب ضغط العمل؟
لم يعتبر نفسه يومًا شخصًا واسع الخيال.
فهل دفعته رؤيته المستمرة لأسوأ جوانب البشر إلى هذا الجنون المتقن؟
"أيها المحقق كانغ، ها أنت هنا. هناك شخص جاء لرؤيتك."
قاطعه أحد المحققين الأكبر سنًا وهو يقترب من منطقة التدخين.
"...سيدي؟"
"اذهب وانظر. شاب صغير. لا يبدو أنه جاء بسبب قضية."
لوّح له المحقق بيده، ثم أشعل سيجارته.
عاد هان-سو إلى وحدة الجرائم العنيفة.
شاب.
وليس هنا بسبب قضية.
هاتان المعلومتان جعلتاه يفكر في شخص واحد دون إرادة.
"سو-ميون."
هان سو-ميون.
الشخص الذي احتل أكبر مساحة في ذكرياته عن تلك المحنة.
كان يجلس أمام مكتب هان-سو ورأسه مطأطأ.
وحين ناداه هان-سو باسمه، نهض سو-ميون بسرعة من مقعده، وقد كان يهز ساقه بعصبية.
"تبًا... الحمد لله."
وفي اللحظة التي رأى فيها هان-سو سو-ميون، شعر هو أيضًا بالإحساس ذاته.
وكأن وجود سو-ميون يثبت أنه لم يجن وحده...
بل إنهما مرا معًا بذلك الجنون.
لكن عيني هان-سو ضاقتا وهو يتفحصه من أعلى إلى أسفل.
"تلك السترة..."
كان سو-ميون لا يزال يرتدي السترة التي اشتراها من الفندق.
أما هان-سو، فقد استيقظ مرتديًا الملابس نفسها التي كان يرتديها عند دخوله الفندق.
وبالمقارنة معه، كانت ملابس سو-ميون تبدو شديدة الغرابة.
لقد عاد إلى الواقع حاملًا معه شيئًا حصل عليه من ذلك الفندق العجيب.
"هناك... شيء غير طبيعي. عندما استيقظت... كان والداي قد اختفيا..."
"ورئيس وحدتي اختفى."
أجاب هان-سو فورًا، مؤكدًا أنهما يمران بالموقف نفسه.
والمفارقة أن هذا التشابه منحهما شعورًا غريبًا بالارتياح.
فعلى الأقل، إن لم يكن الأمر يقتصر عليه وحده، فربما استطاعا إيجاد حل معًا.
"....."
هل يستطيعان فعلًا؟
"هناك... شيء ليس على ما يرام. شيء... شيء..."
"لنهدأ أولًا."
كان الوضع كافيًا لدفع أي شخص إلى الجنون، لكن هان-سو تمكن بصعوبة من استعادة رباطة جأشه.
كانت يداه ترتجفان، لكنه تمالك نفسه، وأعد لسو-ميون كوبًا من القهوة سريعة التحضير.
وتشبث بإيمان غامض بأنهما، معًا، سيجدان حلًا بطريقة ما.
فما أظهره سو-ميون داخل ذلك الفندق الغريب كان كافيًا ليستحق هذه الثقة.
فلولاه في النهاية...
لما تمكن أيٌّ منهم من الخروج.
"معذرةً... هل يوجد هنا محقق يُدعى كانغ هان-سو؟"
وفي تلك اللحظة، دوى صوت مألوف داخل وحدة الجرائم العنيفة.
"إنه— هنا!"
كانت جو-هي.
وما إن رأت هان-سو وسو-ميون حتى جلست على أقرب كرسي، وقد غمرها الارتياح.
وبينما أسرعا لمساعدتها على الوقوف، بدأت الوجوه المألوفة تظهر واحدًا تلو الآخر.
قال ها-مين بانفعال:
"سو-ميون! هان-سو! أنتما هنا فعلًا! أنا لست مجنونًا... أليس كذلك؟!"
وقال دو-بال:
"أيها المحقق! أتيت إلى المكان الصحيح، أليس كذلك؟"
وتنهد يونغ-تشول:
"...ها... سو-ميون، أنت هنا أيضًا. الحمد لله... الحمد لله."
ها-مين، ودو-بال، ويونغ-تشول...
توافدت الوجوه تباعًا، وقد اختلط عليها الخوف بالارتياح.
ولم يحتاجوا إلا إلى تبادل بضع كلمات حتى أدركوا أنهم جميعًا يعيشون الوضع نفسه.
ثلاثة أيام تبخرت من حياتهم بلا أي ذكرى.
وشخص عزيز على كل واحد منهم اختفى من الوجود وكأنه لم يكن.
"كانغ، ما الذي يجري هنا؟"
حين رأى المحقق بارك تجمع هذه المجموعة غير المترابطة ظاهريًا حول مكتب هان-سو، اقترب بحذر.
بعضهم كان يبكي، وبعضهم بدا وكأن الحياة قد غادرت وجهه.
من الواضح أن الأمر لم يكن طبيعيًا.
لكن كيف يمكنه أن يشرح لهم ما حدث؟
أناس لا يستطيعون حتى إدراك اختفاء الرئيس يون...
فهل سيصدقون هذه القصة؟
سيكون من حسن حظهم إن لم ينتهي بهم الأمر في مستشفى للأمراض النفسية.
وبعد لحظة من التفكير، قال هان-سو:
"...سآخذ نصف يوم إجازة."
"ماذا؟! هل تمزح؟! فجأة هكذا؟!"
جمع هان-سو أغراضه ووقف.
"لنتحدث في الخارج."
ولم يعترض أحد.
خرج الأشخاص الستة من مركز الشرطة معًا.
أشخاص يختلفون في العمر والجنس والشخصية...
لكنهم يحملون الذكرى نفسها.
"...لنذهب إلى منزلي."
قالها سو-ميون بتعبير شخص اتخذ قرارًا مصيريًا.
وبما أن ذكريات الفندق كانت لا تزال حاضرة بقوة في أذهانهم، وافق الجميع وكأن ذلك هو الخيار الطبيعي الوحيد.
*************************
نهاية الفصــــــــــــــ23ـــــــــــــــــل
~بعد هذا الفصل أقدر اقول إن نظرية "الشطيرة" الي شرحتها الملكة الحمراء لم تعد مجرد فلسفة بل أصبحت حقيقة!
ونظريتي من قبل إذا تتذكروا بالفصل 14 يوم قلت انهم مو باللعبة الي بيعرفها سو-ميون بل في واقع آخر مشتق منها، السؤال الحقيقي هم خرجوا لكن لأين خرجوا بالضبط؟؟
الملكة الحمراء قالت:
"العالم مثل شطيرة. إذا خرجت من طبقة...
ستجد طبقة أخرى. ثم أخرى. ثم أخرى."
أي أن "الخارج" ليس نهاية بل طبقة أعلى وهذا ما حدث حرفيًا هم خرجوا من الفندق...
لكن لم يعودوا إلى العالم الأصلي بل إلى نسخة أخرى من العالم
وبداية الفصل كان وليس وهذا يوحي بأن ما حدث يشبه الانتقال إلى مرحلة جديدة أكتر من كونه نهاية اللعبة~
ومدري والله في النهاية يبقى مجرد تحليل~🫠
~اوه نسيت اقولكم ما تتخيلوا شقد بحثت عن اي فان آرت للرواية لكن للاسف الشديدد مالقيتتت صرت احمد ربي ان لها غلاف على الأقل... تسك تسك خسارة..(╥﹏╥)
~المهم حاليًا عم اشتغل بنفسي على فان آرت لإحدى الشخصيات (مابقول لمين خليها مفاجئة) وبس أخلصها برفعها مع الفصل القادم~✨️
حرفيا بيكوني اول وحدة ترسم آرت للرواية🙂💔
الرسامين انقرضوا فجأة؟؟!! (ಠ_ಠ)
لا تنسوا التفاعل☆
ترجمة: يونا~
حسابي الانستا لأي استفسار: manhwa_youna