الجناح الفاخر
𝓒𝓱𝓪𝓹𝓽𝓮𝓻 20
حلَّ منتصف الليل الثالث وسط صمتٍ وظلامٍ دامسين.
وبعد أن تجاوزت المجموعة تلك الساعة وأعصابها مشدودة إلى أقصى حد، بدأت تستعد للتحرك من جديد.
"ذلك الرجل... هل مات؟"
عندها فقط طرحت جو-هي السؤال.
لم تذكر اسمه، لكن الجميع فهمت من تقصد.
"لا أحد ينجو من ضربة فأسٍ في مؤخرة الجمجمة."
قال هان-سو ذلك ببرود.
لكن شيئًا عالقًا في النفوس جعل من الصعب تجاوز الأمر.
"...هل كان لا يزال إنسانًا حينها أصلًا؟"
طرح ها-مين هذا الشك المنطقي، إلا أن سو-ميون أجاب بحزم
"حتى الوحوش غير البشرية تموت بالرصاص أو بالفأس أيضًا."
ساد الصمت بعد كلمات سو-ميون.
وكأنها أرادت تخفيف الأجواء، قالت جو-هي بتفاؤلٍ متكلَّف:
"على أي حال، لم يبقَ سوى طابقين، وبعدها سنخرج، أليس كذلك؟"
"صحيح. بالضبط. لقد وصلنا إلى هنا أصلًا! فلنصمد قليلًا فقط."
أيدها ها-مين فورًا، محاولًا رفع معنويات الجميع.
في نظر سو-ميون، لم يبدُ هان-سو مهتزًا منذ البداية، لكن البقية كانوا يستمدون الطمأنينة من كلمات بعضهم.
"الجميع مرهق الآن. لنتأكد أولًا من أن المكان آمن، ثم نأخذ قسطًا من النوم قبل أن نتحرك مجددًا."
كان الحرمان من النوم أكثر حالة يكرهها سو-ميون.
وبعد أن قال ذلك، بدأ يقود المجموعة مرةً أخرى بحثًا عن مكان آمن للاستراحة.
'لكن... لماذا يحدق بي هكذا؟'
كانت نظرات يونغ-تشول المليئة بالتوقعات تزعجه قليلًا، لكنه قرر أن يتفهم الأمر.
فقد كان الرجل عالقًا مع قمامةٍ مثل كي سان-هيوك، لذا من الطبيعي أن يكون هكذا.
كان سو-ميون يثق بأن ذلك التوقع سيختفي من تلقاء نفسه بمجرد أن يكتشف يونغ-تشول كم هو شخص عادي.
***
كان طابق الجناح الفاخر، الواقع في الطابق السفلي الثاني، عبارة عن ممر طويل مفروش بالكامل بسجادٍ أحمر.
امتاز الممر بطابعٍ كلاسيكي أنيق، بينما زُيِّنت أبواب الغرف ولوحات أرقامها باللون الذهبي بصورة فاخرة تكاد تكون مبالغًا فيها.
"هذا أفخم بكثير من الغرف العادية."
فمقارنةً بورق الجدران الأصفر الباهت والسجاد القديم الرطب في الطابق السفلي التاسع، بدا هذا المكان مترفًا إلى حدٍ مبالغ فيه.
"على أي حال، هذه أول مرة ندخل فيها منطقة الغرف، لذا لا بد أننا نستطيع استخدام إحداها، أليس كذلك؟"
قال هان-سو ذلك وهو يتفقد باب أقرب غرفة.
الغرفة 666
"ليس رقمًا يجعلني متحمسًا للدخول."
قال دو-بال وهو يتقدم قليلًا نحو الغرفة التالية.
الغرفة 666
الغرفة 666
الغرفة 666
الغرفة 666
الغرفة 666
كانت جميع الغرف تحمل الرقم نفسه.
ورقمًا مزعجًا إلى أبعد الحدود.
إلا أنه، بين الحين والآخر، كانت تظهر غرفة تحمل رقمًا طبيعيًا.
مثل 201.
وفي تلك الحالة، كان بإمكانهم النوم براحة على سريرٍ فاخر.
'لا حظ هذه المرة.'
وبعد أن ساروا طويلًا دون أن يعثروا إلا على الرقم نفسه، قرر سو-ميون التخلي عن الفكرة سريعًا.
لم يكن أحد مصابًا بجروحٍ خطيرة، ولم يكن أحد يتضور جوعًا أو عطشًا.
كان الجميع بحالة جيدة نسبيًا.
صحيح أنه كان يود أن يحظى يونغ-تشول بسريرٍ مريح، لكن إصاباته لم تتجاوز بعض الكدمات.
لذا كان من الأفضل أن يستريحوا في أي مكان بدلًا من إهدار طاقتهم في شيء غير مضمون.
"...فلننَم في الممر."
ورغم أن القرار كان منطقيًا، فإنه لم يجعله أقل بؤسًا.
كان سو-ميون شديد الحساسية تجاه جودة سريره، والنوم من أهم احتياجاته الأساسية، لذا جلس بانزعاج.
لكن لحسن الحظ، لم تكن الحرارة مرتفعة ولا منخفضة، مما خفف شيئًا من انزعاجه.
وبمجرد أن جلس سو-ميون، وجد الآخرون أماكن قريبة منه.
كان النوم في ممر فندق تحيط به الغرف من الجانبين شعورًا غريبًا، لكن لم يكن لديهم خيار آخر.
قليلٌ من النوم سيجعل الأمور أفضل.
"لقد اقتربنا... بقي القليل فقط وسنصل إلى الخارج."
قال ها-مين بصوتٍ خافت بين أفراد المجموعة المستلقين.
"هل تعتقدون أننا سنلتقي مجددًا... بعد أن نخرج؟"
لم يجبه أحد.
وكأن الجميع قد غرقوا في النوم.
سمع سو-ميون السؤال أيضًا، لكن الإرهاق كان يجرفه شيئًا فشيئًا بين اليقظة والحلم، فلم يستطع الرد فورًا.
فقط للحظة...
ظن أنه كان يعيد التفكير في سؤال ها-مين...
ثم—
"—!"
فتح سو-ميون عينيه فجأةً مذعورًا، بعدما أدرك أنه قد نام.
كم من الوقت مضى؟
تفقد الساعة بسرعة.
كانت قد تجاوزت الثامنة صباحًا.
تفاجأ من طول مدة نومه، لكن بالنظر إلى نعومة السجاد وشدة إرهاقه، بدا الأمر منطقيًا.
"هاه..."
ومع ذلك، لم يشعر بأن تعبه قد زال حقًا.
خلع نظارته وفرك عينيه.
أما البقية، فلم يكونوا أفضل حالًا.
كانت جو-هي تحدق أمامها شاردة الذهن.
ولا يزال دو-بال نائمًا.
أما يونغ-تشول، فبدا وكأنه يتألم بسبب إصاباته، لذلك فتش سو-ميون في حقيبته وأخرج عدة أنواع من المسكنات.
"تفضل."
ولأنه لم يكن يعلم أيها الأنسب، ناوله جميع أنواع المسكنات التي يملكها.
اختار يونغ-تشول ما يحتاج إليه.
"شكرًا."
"هم."
يجدر بك أن تشكرني.
راقبه سو-ميون وهو يبتلع الدواء، ثم رفع نظره ليتفقد المكان من جديد.
الممر ما زال يمتد بلا نهاية في كلا الاتجاهين.
أما ها-مين، الذي لا يبدو أن طاقته تنفد أبدًا، فقد كان قد نهض بالفعل وأخذ يتفقد المنطقة.
"...ما الأمر؟"
لكن سو-ميون لاحظ أن لون وجه ها-مين قد شحب، فعقد حاجبيه.
وعندما سأله، ألقى ها-مين نظرة أخرى حوله، ثم قال:
"هيونغ..."
واصل سو-ميون النظر في الاتجاه الذي كان يحدق فيه ها-مين، وألقى نظرة أخرى على محيطه.
لكن لم يكن هناك أي شيء غير طبيعي.
نهضت جو-هي بعدما لاحظت شحوب وجه ها-مين.
وفعل يونغ-تشول الشيء نفسه بعد أن ابتلع دواءه.
أما دو-بال، فكان لا يزالا نائم—
"...!"
أدرك سو-ميون فجأةً ما هو الخطأ، فقفز واقفًا.
"هان-سو اختفى!"
***
في تلك الأثناء، كان هان-سو قد استيقظ على أمرٍ أغرب بكثير.
كانغ هان-سو.
محققٌ في وحدة الجرائم العنيفة، وضابط شرطة يفخر بانتمائه إلى جمهورية كوريا.
لطالما اعتقد أن الشيء الوحيد الذي يخشاه هو القضايا التي تبقى بلا حل.
لكن الآن، أمام هذا المجهول... شيءٌ يجعل حتى أعقد القضايا الباردة تبدو تافهة بالمقارنة... شعر بعجزٍ خانق.
"اعذرني... أين تقع الغرفة ■■■؟"
قالها ذلك الكيان الأسود عديم الشكل.
وعندما أيقظه من نومه، تصرف هان-سو بأكثر طريقة صحيحة ممكنة.
"أنا لست موظفًا في هذا الفندق، لذلك لا أعرف."
أجاب بثبات، حريصًا على ألا يخالف القواعد.
"آه... أعتذر..."
بدا صوت الكيان خافتًا ومحبطًا، وكأنه تراجع إلى الخلف.
استغل هان-سو تلك اللحظة ومد يده بسرعة ليوقظ سو-ميون النائم بجانبه.
لكن...
بدلًا من أن يبتعد، مدَّ الكيان الأسود عنقه بشكلٍ مرعب، ودفع إحدى عينيه حتى أصبحت أمام وجه هان-سو مباشرة.
"إذًا... هل أنت نزيل؟"
لم يكن لذلك الشيء أي ملامح، حتى إنه كان يستحيل معرفة من أين يصدر صوته.
وأمام هذا السؤال، بدأ هان-سو يراجع القواعد في ذهنه.
"نعم. هذا صحيح."
"إذًا... هل أنت متجه إلى الأعلى؟"
تفاجأ هان-سو بالسؤال التالي.
فهذا السؤال لا علاقة له بأي بند من القواعد.
هل يعني ذلك أن أي إجابة ستكون آمنة؟
انتظر بصمت، لكن الكيان لم يُظهر أي نية للمغادرة قبل أن يحصل على جواب.
وبعد لحظات طويلة من التحديق بين عينيه والعين الوحيدة للكيان، أجاب أخيرًا:
"...نعم."
هل سيكون من الأفضل إيقاظ المجموعة؟
أم أن ترك الجميع نائمين حتى يغادر الكيان سيكون الخيار الأسلم؟
لم يكن يملك أي يقين.
ما القرار الصحيح لحماية رفاقه؟
"إذًا... هل ترغب أن نذهب معًا؟"
هل يعني ذلك أنه يعرف الطريق إلى الأعلى؟
ألقى هان-سو نظرة على وجوه رفاقه المتعبة.
لقد سئموا جميعًا من الطرق التي تعيدهم إلى نقطة البداية.
'إذا استطعت استكشاف الطريق مسبقًا... فسيساعدهم ذلك.'
وحتى لو لم يكن الأمر كذلك...
فلا يمكنه ترك هذا الشيء يبقى بالقرب منهم.
على الأقل، جذب انتباهه بعيدًا عن المجموعة يبدو القرار الصحيح.
تذكر فجأة سو-ميون، الذي تحدث مع الملكة الحمراء بكل هدوء ومن دون أن يتردد.
لا يمكنه أن يترك كل المسؤولية تقع على ذلك الرجل دائمًا.
حتى لو أصبح هو الطُعم...
فيكفي أن يُبعد الخطر عن الآخرين.
هذا أقل ما يستطيع فعله.
"هل تعرف الطريق إلى الأعلى؟"
عند سؤاله، اهتز الجزء الطويل البارز من الكيان—والذي بدا وكأنه رأسه—وكأنه يومئ بالإيجاب.
أومأ هان-سو بدوره.
ثم التقط كيس الحلوى الموضوع فوق أمتعة المجموعة.
"...حسنًا. أرِني الطريق، وسأتبعك."
***
أما في جهة المجموعة...
فقد استيقظ الجميع ليجدوا هان-سو قد اختفى.
"ما خطب الناس؟! لماذا يختفون واحدًا تلو الآخر؟!"
"هذا ليس مثل ما حدث عندما اختفى سو-ميون!"
كان دو-بال قد استيقظ أيضًا، لكن لم يكن هناك أي أثر لـهان-سو.
"ألا يمكن أنه دخل إحدى الغرف؟"
"أو ربما صادف... شخصًا تائهًا، كما تنص القاعدة؟"
حاول الجميع جمع ما لديهم من معلومات، لكن لم يكن هناك أي جواب.
وبالطبع، لم يكن بإمكانهم البدء بفتح سلسلة غرف 666 التي لا تنتهي.
لاحظ سو-ميون أن جو-هي كانت مترددة أمام إحدى غرف 666 وكأنها تفكر في فتحها، فأوقفها.
من الأفضل عدم فتح الغرفة 666.
"أعتقد... أنه سبقنا إلى الأعلى."
ولأن الآخرين احتاجوا إلى تفسير، أكمل سو-ميون:
"إذا كان قد صادف ذلك الكيان المذكور في القواعد، وانجرف معه بطريقةٍ ما... فهناك احتمالان فقط.
إما أن الوقت قد فات بالفعل...
أو أنه نجا وصعد إلى الطابق الأعلى."
كان هان-سو رجلًا يتحلى بإحساسٍ قوي بالمسؤولية والشجاعة.
وأكثر تفسير منطقي استطاعوا الوصول إليه هو أن شيئًا ما ظهر، فتعمد هان-سو إبعاده عن المجموعة واختفى معه.
ثم سألهم سو-ميون:
"بماذا فكرتم عندما اختفيت أنا؟"
أجابت جو-هي بعد لحظة من التفكير، بصوت هادئ:
"...ظننا أننا إذا وجدنا الطريق إلى الأعلى، فسنلتقي بك عند الوجهة، لأننا جميعًا متجهون إلى المكان نفسه."
أومأ سو-ميون.
"الوضع الآن مشابه. وفوق ذلك، هان-سو محقق. سيُحسن التصرف أكثر مما فعلت أنا."
وبفضل كلمات سو-ميون، إلى جانب ما قالته جو-هي، هدأت المجموعة أخيرًا بما يكفي لمواصلة السير.
ما زال القلق يرافقهم...
لكن لم يكن لديهم أي خيار آخر.
في الوقت الحالي، لم يكن أمامهم سوى متابعة السير في ذلك الممر الطويل الممتد أمامهم.
وفجأة قال ها-مين:
"الحلوى... هذه الحلوى! كانت داخل حقيبتي؟"
وبعد أن ساروا بضع خطوات فقط، وجدوا قطعة حلوى ملقاة على الأرض، وكأن هان-سو أسقطها عمدًا ليدلهم على الطريق.
بدأوا يلتقطون قطع الحلوى واحدةً تلو الأخرى وهم يتبعون أثرها، حتى وصلوا إلى مفترق طرق.
وهناك أيضًا، كانت قطعة حلوى ملقاة أمام أحد الممرين، وكأن هان-سو وضعها علامةً للطريق.
"—السلالم."
ولم يمضِ وقت طويل حتى عثروا على السلالم المؤدية إلى الطابق العلوي.
وبالمقارنة مع الطوابق السابقة، كان العثور على السلالم سهلًا بصورة تكاد تكون مخيبة للآمال.
لكن...
لم يكن هان-سو هناك.
لم يبقَ سوى قطع الحلوى التي تركها خلفه.
"لنصعد أولًا."
إذا كان هان-سو قد وصل إلى هنا، فمن الطبيعي أنه واصل طريقه إلى الأعلى.
كبت الجميع شعورهم بالقلق وصعدوا الدرج.
كان الطابق الذي وصلوا إليه هو صالة كبار الشخصيات (VIP).
وفوقه مباشرة...
الطابق الأرضي.
السطح.
الحرية.
متشبثين بهذا الأمل، دخلوا الصالة.
وهناك وجدوا أخيرًا الهيئة المألوفة التي كانوا يتمنون رؤيتها.
"هان-سو...! هان-سو هناك!"
كادت جو-هي تندفع نحوه من شدة ارتياحها بعد كل ذلك القلق، لكن سو-ميون أمسك بذراعها.
"شش."
كانت القاعة واسعة للغاية.
وفي وسطها امتدت مائدة ولائم طويلة فوق أرضية مربعة تشبه رقعة شطرنج خالية.
ولم يكن هان-سو الجالس إلى تلك المائدة وحده.
بل كانت المقاعد جميعها مشغولة بكائنات مرعبة.
كتلة هائلة مكسوة بجلد يشبه الجلد البشري، وقد انشق بطنها وتدلت أحشاؤها فوق سطح الطاولة.
ونباتات هلامية أرجوانية تتلوى منها لوامس غريبة.
مخلوقات ذات هيئات مشوهة وغير طبيعية، احتلت جميع المقاعد المحيطة بـ هان-سو.
*************************
نهاية الفصــــــــــــــ20ـــــــــــــــــل
لا تنسوا التفاعل☆
ترجمة: يونا~
حسابي الانستا لأي استفسار: manhwa_youna