السبا (2)
𝓒𝓱𝓪𝓹𝓽𝓮𝓻 19
في تلك الأثناء، كان سو-ميون يسير متتبعًا أثر رائحةٍ زكية.
وكان اتباعها يقوده إلى مكتب تقديم خدمات السبا.
وبخطواتٍ مثقلة بالإرهاق، بدا حتى الطريق المألوف أطول مما توقع.
"هل تود الاستفادة من خدمة السبا لدينا؟"
عند المنضدة التي وصل إليها أخيرًا، خاطبه أحد الموظفين.
كان يشبه تمامًا الموظف ذي وجه الألماسة الذي قابله سابقًا في مركز التسوق.
إلا أن الفارق الوحيد هو أن على وجهه الأملس الخالي من الملامح رُسم رمز البستوني (♠) بدلًا من الألماسة.
"نقدم جلسات عناية شاملة للجسم، بالإضافة إلى عناية مخصصة لمناطق معينة."
واصل الموظف شرحه بصوته المهني الهادئ.
كان الوصول إلى الطابق التالي من هنا أمرًا بسيطًا.
كل ما عليه فعله هو أن يطلب من الموظف تجاوز الخدمة وإرشاده إلى المخرج.
فحسب.
لكن كانت هناك أوقات يصبح فيها السبا ضروريًا فعلًا.
'ليس الآن.'
كانت آثار السبا مبالغًا فيها إلى درجة أنه لم يكن يرغب في استخدامه إلا عند الضرورة القصوى.
وخاصةً...
ليس على نفسه.
"لا، أنا بخيـ..."
كان سو-ميون على وشك إعطاء جوابه المعتاد، لكنه تجمّد فجأة.
وقع أقدام.
لقد سمع خطوات.
هل هي المجموعة؟
لم يدم شعوره بالارتياح سوى لحظة.
"يا للمفاجأة... من لدينا هنا؟"
هذه المرة...
كان كي سان-هيوك الحقيقي.
وهو تمامًا آخر شخص كان يتمنى رؤيته.
لكن من مظهره، بدا أن سان-هيوك مرّ هو الآخر بجحيمٍ خاص.
فقد أصبح في حالةٍ يرثى لها.
ومع ذلك، وبالنظر إلى مدى اختلافه عن لقائهما الأول، تأكد سو-ميون أنه ليس مانيكانًا.
"أنت وحدك؟"
اتخذ كي سان-هيوك وضعية تهديد، لكن سو-ميون لم يكن ينوي مجاراته ولو للحظة.
فمن دون أي تردد...
أحكم قبضته على المسدس.
دوّى إطلاق نار.
لكن هذه المرة لم يكن الأمر كما حدث مع المانيكان.
"آه، تبًا... أهذه طريقتك في تحية الناس؟"
لقد أصابت الرصاصة هدفها بوضوح.
لكن...
لم يسمع صرخة.
ولم يسمع صوت تحطم.
وقف كي سان-هيوك أمامه سليمًا، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة متوحشة.
"تأثير السبا هنا... مذهل."
"أنت..."
أبقى سو-ميون المسدس مصوبًا نحوه بينما راقب حالته.
لقد أوقف الرصاصة بذراعه اليمنى.
لكن ذراعه لم تعد ذراعًا بشرية.
لقد تحولت إلى شيءٍ آخر...
أسود حالك.
"إذن أنت تعرف ما يفعله السبا؟"
قطّب كي سان-هيوك حاجبيه بعدما رأى رد فعل سو-ميون.
أما سو-ميون، فكان يعرف تأثير السبا جيدًا.
تعديل الجسد.
إعادة تشكيل الجسم... أو استبدال جزءٍ منه.
تتخلى عن جزء من جسدك...
وفي المقابل تستبدله بشيءٍ مشوّه.
ويبدو أن كي سان-هيوك ضحّى بذراعه اليمنى، واستبدلها بمادةٍ أخرى.
"لا يهم... مهما عرفت."
وقد ملّ من مواجهة سو-ميون الصامتة.
فأصدر صوت فرقعة بعنقه.
"لأنني سأقتلك هنا على أي حال."
ابتسم ابتسامة وحشية وانقضّ مباشرة نحو سو-ميون.
تراجع سو-ميون بصعوبة، بينما مرت القبضة السوداء بمحاذاته.
وفي اللحظة التالية...
ارتطمت القبضة بالجدار المجاور.
وانفجر الجدار.
"هل تود الاستفادة من خدمة السبا لدينا؟"
ورغم كل ذلك...
استمر موظف البستوني يكرر الجملة نفسها كآلة معطلة.
وكأنه يحث سو-ميون على قبول الخدمة والحصول على القوة نفسها.
"غغ...!"
اندفع كي سان-هيوك بلا اكتراث، ثم أخرج مسدسًا بيده السليمة.
كان مسدسًا دوّارًا صغيرًا وخفيفًا.
وجّه فوهته مباشرة إلى صدر سو-ميون...
وأطلق النار.
دوّى صوت الرصاصة مرة أخرى.
لكن لحسن الحظ...
كان سو-ميون لا يزال يرتدي السترة المصنوعة من جلد الأسد النيمي.
شعر وكأن شيئًا صلبًا دفعه بقوة، فتدحرج على الأرض.
أطلق كي سان-هيوك النار بدقة.
ومع ذلك...
لم يُصب سو-ميون بأذى.
ولم يستغرق الأمر طويلًا حتى فهم السبب.
"إذن... حصلت أنت أيضًا على شيءٍ مميز؟"
وانفجر ضاحكًا، وكأنه وجد الأمر مسليًا بحق.
أما سو-ميون فلم يكن مستعدًا لتحمل سخافاته أكثر.
فرفع مسدسه مجددًا.
كانت يده ترتجف من التوتر والانفعال، فانحرفت عدة طلقات عن مسارها.
لكن...
تناثر الدم من عدة مواضع في جسد كي سان-هيوك.
ولو كان إنسانًا عاديًا...
لكانت إصاباته قاتلة.
ومع ذلك...
ظل واقفًا بلا اكتراث.
"حتى بكل هذا... هذا أقصى ما تستطيع فعله؟ لهذا السبب، أمثالك من الحثالة لن ينجحوا أبدًا."
قالها بازدراء، وكأنه لا يشعر بالألم أصلًا.
لكن هراء ذلك الوغد...
لم يهز سو-ميون.
اهدأ.
هذه المرة صوب إلى القلب.
وما إن ثبّت عزيمته...
حتى ظهر شيء خلف كي سان-هيوك.
صدر صوت طنين...
يتخلله فرقعة كهربائية.
شيء غريب.
يصدر صوتًا غريبًا.
"أنت لا تعرف شيئًا عن الإمكانيات اللامحدودة لهذا المكان."
كان الصوت يشبه شرارات كهربائية تخرج من سلكٍ محترق.
وعند سماعه...
أطلق كي سان-هيوك ضحكة مقززة.
"أخذت دودةً لا تساوي شيئًا... وصنعتها بيدي لتصبح شيئًا مميزًا."
ومن خلفه...
خرج لي مين-سو.
الشخص الذي ظن الجميع أنه الناجي الوحيد من مجموعة كي سان-هيوك.
استمر صوت الطنين الكهربائي.
وكان رأسه...
قد اندمج مع مسدس صاعق كهربائي.
وتطايرت الشرارات من محجري عينيه الفارغين.
أما فمه...
فكان مفتوحًا على اتساعه، كأنه يريد الصراخ.
لكن...
لم يخرج منه أي صوت.
كان من المستحيل معرفة ما الذي انتُزع منه...
ومن أي مكان.
لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا.
لقد تحطمت هويته البشرية بالكامل.
"انتظر!"
صرخ سو-ميون.
لكن مين-سو المدمر اندفع نحوه، وكأنه لم يسمع شيئًا.
كان جلد الأسد النيمي ممتازًا في صد الضربات الجسدية.
لكن...
هل يستطيع صد الكهرباء أيضًا؟
لم يسبق لـ سو-ميون أن رأى وحشًا صُنع بهذه الطريقة من إنسانٍ محطم!
"ما الذي فعلته به بحق الجحيم؟!"
لم يكن أمام سو-ميون سوى الهرب.
راح يناور بين الألواح الزجاجية والخزائن المنتشرة في المكان.
أما مين-سو...
فكان يحطم كل شيء في طريقه وهو يطارده.
ولأنه فقد عينيه...
لم يعد يعتمد على الرؤية.
بل كان يلاحق سو-ميون اعتمادًا على الصوت.
تحطم... ارتطام... انفجار...
ترددت الأصوات في كل أنحاء المكان.
"هاهاهاهاها! هيا! إنها مطاردة فأر! اذهب! اقتله!"
كان كي سان-هيوك يصرخ ضاحكًا، وهو يصدر أوامره إلى مين-سو.
كما لو أنه أطلق كلب صيد خلف فريسته.
وبينما كان كل شيء حولهما يتحطم تدريجيًا...
أصبحت مساحة حركة سو-ميون تضيق أكثر فأكثر.
لكن فجأة...
لاحظ كي سان-هيوك أمرًا غريبًا.
كلما ازداد سو-ميون انحصارًا...
تغير تعبير وجهه.
لكن ليس نحو الذعر.
بل...
نحو الثقة.
لماذا؟
بماذا يفكر الآن؟
كان من المفترض أن يكون كي سان-هيوك هو أكثر من استغل هذا الجحيم وتأقلم معه.
إذًا...
لماذا كان ذلك الرجل العادي يبتسم بثقة؟
دوّى صوت ارتطام مكتوم.
اندفع مين-سو مجددًا...
واصطدم بالحائط قبل أن يسقط أرضًا.
تجاوزه سو-ميون بسرعة.
وفي تلك اللحظة...
تأكد من شكوكه.
مهما كان التعديل الذي خضع له مين-سو...
فقد أصبح واضحًا أنه لم يعد يمتلك أي إرادةٍ خاصة به.
حينها وجّه سو-ميون نظره إلى كي سان-هيوك، الذي كان يفيض بعداء لا يمكن فهمه، وقال بحزم
"برأيك... كم تعرف حقًا عن هذا المكان؟"
...ماذا؟
قبل أن يتمكن كي سان-هيوك من استيعاب السؤال...
ارتطم شيءٌ ثقيل بمؤخرة رأسه.
كانت تلك آخرَ إحساسٍ شعر به قبل أن يترنح ويسقط إلى الأمام.
"—هل أنت بخير؟"
كان هان-سو يقف خلف كي سان-هيوك، يلهث وهو يقبض على فأسٍ صغيرة.
كانت خصلاتٌ من الشعر وبقعٌ من الدم عالقةً على نصل الفأس الذي هشّم مؤخرة رأسه.
وبفضل ضربة هان-سو، استطاع أفراد المجموعة أخيرًا الاجتماع مجددًا مع سو-ميون.
أما مين-سو، الذي كان تحت سيطرة كي سان-هيوك، فكان منكمشًا في زاوية الغرفة دون أن يتحرك.
"هل أُصبت في أي مكان؟"
"لا... في الوقت الحالي أنا بخير."
أومأ سو-ميون ردًا على قلق جو-هي.
ومسح جبينه وهو يقاوم الإرهاق الذي جعله يرغب في الانهيار والنوم في مكانه، ثم نهض واقفًا.
نظر إلى مين-سو، الذي كان يرتجف في الزاوية بجسدٍ محطم.
لم يستطع تجاهل الأمر، فتقدّم إلى المنضدة وربّت عليها قائلًا
"هل يمكنكم إعادة جسد ذلك النزيل إلى حالته الأصلية؟"
نظر موظف البستوني (♠) خلف المنضدة إلى مين-سو، ثم أجاب بصوتٍ يحمل شيئًا من الأسف:
"هل لم يكن راضيًا عن الخدمة؟"
"نعم، يبدو أنه يفضّل جسده الأصلي."
عبث الموظف بالحاسوب للحظات، ثم قال:
"همم... في حالة التراجع عن الخدمة بسبب تغيير الرأي، فسيُحتسب ذلك كجلسة إضافية."
"هل يمكنكم خصمها من عدد جلساتي أنا بدلًا منه؟"
"أعتذر، لكن لا يمكن نقل الجلسات بين الأشخاص."
لم يبقَ أمام سو-ميون خيار آخر.
أخرج قسيمته، التي ما زال فيها عشرات الملايين من الوون، وأبرزها.
"يمكن الدفع نيابةً عن شخصٍ آخر."
ثم تابع الموظف بعد تردد:
"لكن... ستكون هناك مشكلة."
"ولِمَ؟"
"لأن دماغه قد اشتراه بالفعل ماد هاتر وعيناه اشترتهما الملكة الحمراء."
م.م: ماد هاتر اي صانع القبعات المجنون
************************
نهاية الفصــــــــــــــ19ـــــــــــــــــل
~احب كيف جو_هي بتدافع عن البطل في غيابه واول ماشافته راحت تطمن عليه بقلق~(╥﹏╥)
لا تنسوا التفاعل☆
ترجمة: يونا~
حسابي الانستا لأي استفسار: manhwa_youna