السبا (1)
𝓒𝓱𝓪𝓹𝓽𝓮𝓻 18
القاعدة الثامنة عشر:
[لا توجد أي مرايا مُثبتة في سبا الفندق.]
قرأ الجميع الجملة نفسها، ثم خيّم الصمت.
...إذًا، ما تلك الأشياء المنعكسة أمامهم؟
"ألم... تزد حقائبنا قليلًا...؟"
تمتمت جو-هي بحذر، وكأنها تهمس.
عند سماع كلماتها، شعر الجميع بشيء غريب تجاه "ذلك الشيء" أمامهم.
فالأشكال المنعكسة فيما ظنوه مرايا لم تكن مطابقة لهيئاتهم الحالية.
بل كانت أقرب إلى مظهرهم عندما دخلوا هذا المكان لأول مرة...
طَق.
فتح سو-ميون فجأة أحد الخزائن المجاورة له.
حجب باب الخزانة رؤيتهم.
"لا تحاولوا النظر في أعين تلك الأشياء في الوقت الحالي، ولا تستفزوها."
شيءٌ يقلّد هيئاتهم...
ومجرد وجود تلك الأشياء خلف الزجاج كان كافيًا لإثارة القشعريرة.
ولحسن الحظ، كان داخل الخزانة التي فتحها سو-ميون ممر آخر.
"هل نسلك هذا الطريق مؤقتًا؟"
باقتراحه، اندفع الجميع إلى الداخل وكأنهم يفرّون.
فمهما تكن تلك الأشياء، فقد أدرك الجميع أن الهرب منها أفضل من محاولة فهمها.
قادهم سو-ميون بسرعة عبر الطريق الصحيح.
ومهما تغيّر شكل المكان من الداخل، فإنه لم يكن يختلف كثيرًا عن الطوابق السابقة.
فأساسيات ألعاب الرعب دائمًا هي إيجاد الطريق الصحيح.
وما داموا يجدونه ويواصلون التقدم، فهذا يكفي.
"آه!"
"انظروا إلى أقدامكم فقط."
كان داخل السبا مربكًا للغاية.
فمعظم المكان كان يتكوّن من ألواح زجاجية مصطفة كأنها مرايا طويلة، تعكس أشياء تقلّدهم.
لكن في بعض اللحظات، كان الطريق يتفرع إلى عدة اتجاهات، أو تظهر صفوف من الخزائن.
وأحيانًا يضيق الممر إلى درجة اضطروا معها إلى الزحف، أو تسلق الخزائن الساقطة، أو السير جانبًا كسرطان البحر.
وبعد أن التزمت الصمت طوال هذا الوقت، لم تستطع جو-هي كبح فضولها أكثر.
"ما... الذي تكونه تلك الأشياء أصلًا؟"
لم تكن هناك قاعدة تمنعهم من الكلام.
فالحديث بحد ذاته لم يكن مشكلة.
قال ها-مين مجيبًا
"ألا يمكن أن تكون... دوبلغانغر أو شيء من هذا القبيل؟"
م.م: الدوبلغانغر كلمة ألمانية تعني القرين أو الشبيه
لم يكن سو-ميون ينوي التدخل بلا داعٍ.
لكن...
عندما أثار دو-بال قلقًا لا داعي له، أطلق سو-ميون زفرة قصيرة وقال أخيرًا
"هناك شيء واحد خطر ببالي..."
فور أن تكلم، تركزت عليه أنظار الجميع أكثر مما ينبغي.
قال:
"هل تتذكرون البند الثامن؟"
[8. جميع الدمى البشرية (المانيكان) المثبتة في الفندق بلا أعين. لذلك، إذا صادفتم مانيكانًا يشبهكم، فلا تنظروا إلى عينيه أبدًا.]
استعاد هان-سو البند فورًا، ثم سأل:
"إذًا... تلك الأشياء... مانيكان؟"
الإجابة الصحيحة كانت: نعم.
لكن سو-ميون اختار جوابًا أكثر أمانًا.
"أنا أقول إنها قد تكون كذلك."
كان الأمر أقرب إلى التخمين منه إلى اليقين، لكن الجميع أومأوا وكأنهم اقتنعوا.
فوجود مانيكانات متحركة كان أهون من مواجهة شيء مجهول.
قالت جو-هي:
"إذًا علينا ألا نتحدث إليها قدر الإمكان، وأن نبقي أعيننا إلى الأسفل..."
لكنها توقفت فجأة.
إذ إن الطرق المتشابهة التي لا تنتهي كادت تجعلهم لا يلاحظون...
في مكان بعيد...
ظهر شخص.
ركز الجميع أنظارهم على الهيئة البعيدة للحظة، ثم تعرّفوا عليها في الوقت نفسه تقريبًا.
لقد كان...
كي سان-هيوك.
"ابقوا خلفي!"
تقدم هان-سو ليحمي الآخرين.
وفي الوقت نفسه، وجّه سو-ميون مسدسه نحو كي سان-هيوك.
ثم...
أطلق النار.
دوّى صوت الطلقة بقوة حتى كادت آذانهم تنفجر.
وتوقع سو-ميون أن يسمع صرخة ذلك الوغد.
لكن...
بدلًا من الصراخ...
دوّى صوت مشؤوم آخر.
تحطّم الزجاج.
أسرع سو-ميون نحو مصدر الصوت، ونظر إلى شظايا الزجاج المتناثرة.
"تبًا...!"
وكما توقّع...
خلف الزجاج المحطم كان يوجد مانيكان أصابته الرصاصة.
كانت رصاصته قد حطمت كتفه الأيمن.
مانيكانٌ مكسور.
وربما لأنه تحطم ولم يعد قادرًا على أداء دوره، لم يعد يحتفظ بهيئة الشخص الذي كان يقلده، بل أصبح مجرد مانيكان عادي.
"لا يبدو هذا الوضع مُطمئِنًا."
كان من المبكر جدًا اعتبار الأمر محظوظًا لمجرد أن الرصاصة لم تصب كي سان-هيوك نفسه.
فكل مانيكان في هذا الفندق يبقى قريبًا من الشخص الذي يقلد هيئته.
وبمعنى آخر...
كان كي سان-هيوك نفسه موجودًا في الجوار أيضًا.
"كي سان-هيوك قريب، لذا انتبهوا..."
وبينما كان يقول ذلك، استدار سو-ميون...
ثم تجمد في مكانه من الصدمة، وخفض بصره.
كان جميع من حوله يحدقون إليه بصمت.
و...
...تبًا.
لسبب ما، كانت جو-هي ترتدي حذاءً رسميًا بدلًا من الحذاء الرياضي.
ولم يكن هذا كل شيء.
فبعد كل ما مروا به من مشاق، كان من المفترض أن تبدو هيئاتهم في فوضى، لكنهم ظهروا أنيقين تمامًا...
كما كانوا في اللحظة الأولى التي رآهم فيها.
وحين توقف سو-ميون عن الكلام...
لم يبقَ سوى الصمت.
لم يُبدِ أيٌّ منهم أدنى شك في غرابة الموقف.
ولم يبادر أحدهم حتى بالكلام معه.
وقبل أن يدرك...
كان سو-ميون قد تُرك وحيدًا.
* * *
في تلك الأثناء...
كانت بقية المجموعة تعيش حالة من الارتباك التام.
فبعد أن أكد سو-ميون وجود كي سان-هيوك، أطلق النار.
ثم...
"كيف...؟"
وحين استعادوا وعيهم بعد ذلك...
وجدوا المكان كله قد امتلأ بالمانيكانات.
وكأنها مرايا متقابلة، كانت عشرات الهيئات تحيط بالمجموعة من كل جانب.
وبعد أن حوصروا في طرفة عين، ارتعب ها-مين وأمسك بذراع جو-هي غريزيًا.
"ما هذا...؟ لماذا يوجد هذا العدد الكبير...؟"
أخذت جو-هي تتفحص المكان بسرعة، ثم لاحظت أمرًا غريبًا.
"السيد... سو-ميون—"
لقد اشترى سو-ميون بالتأكيد سترة جديدة وارتداها.
لكن...
جميع المانيكانات التي تحمل هيئته كانت ترتدي قميصًا أبيض قصير الأكمام.
أما سو-ميون الحقيقي...
فلم يكن موجودًا بينهم.
"يا سيد سو-ميون! أين أنت؟!"
صاح دو-بال بأعلى صوته.
ولأن صوته كان جهوريًا بطبيعته، اضطر ها-مين الواقف بجانبه إلى تغطية أذنيه.
لكن...
لم يأتِ أي رد.
"لابد أنه لا يستطيع سماعنا."
"أليس كذلك؟ إنه ليس في خطر... أليس كذلك؟"
"لقد كان... كان يقف بجوارنا تمامًا!"
وبينما كان دو-بال وجو-هي يقلقان على سو-ميون...
مدّ هان-سو يده بحذر وأخذ يتفحص ما حوله.
"...لدينا ثلاثة خيارات."
وبعد أن قيّم الوضع، قال:
"إما أن ننتظر السيد سو-ميون هنا، أو نعود أدراجنا، أو نتابع التقدم."
ومع طرح ثلاثة خيارات دفعة واحدة...
ساد الصمت.
في تلك اللحظة، أدرك الجميع أكثر من أي وقت مضى مدى امتنانهم لسو-ميون، الذي كان دائمًا يقدم لهم طريقًا واحدًا واضحًا بدلًا من عدة احتمالات.
قال يونغ-تشول بحذر وسط الحيرة:
"أم... أظن أن— السيد سو-ميون... سيكون بخير، أليس كذلك؟"
فردت جو-هي بحدة
"كيف يمكنك قول هذا؟! لولا السيد سو-ميون لما كنت حيًا أصلًا!"
ارتبك يونغ-تشول ولوّح بيديه سريعًا.
"لا... هذا ليس ما قصدته!"
ثم أضاف على عجل
"إنه شخص سيتمكن من تجاوز هذا الموقف أفضل منا جميعًا. المشكلة الحقيقية الآن... هي نحن، الذين انفصلنا عنه."
عند سماع ذلك...
لم تجد جو-هي ما ترد به، فأطبقت فمها.
كانوا خمسة أشخاص معًا...
بينما كان سو-ميون وحيدًا.
ومع ذلك...
بدت كلمات يونغ-تشول منطقية.
"ذلك... الشخص. ألا يبدو... شخصًا مميزًا؟"
بدأ يونغ تشول يتحدث عمّا كان يفكر فيه منذ مدة.
"أنا... في الحقيقة طبيب."
ومع ذلك، بدا أن سو ميون كان يعرف ذلك مسبقًا، حتى قبل أن يخبرهم.
لم يكن يعلم كيف عرف.
لكن عندما كان يعالج جروحه في حانة النبيذ، سلّمه سو ميون جميع المستلزمات الطبية ثم ابتعد، تاركًا له المجال.
"ملاحظته للتفاصيل مذهلة، ولا يتردد أبدًا عندما يتحرك، أليس كذلك؟"
وكان يونغ تشول قد انضم إلى المجموعة بعد أن بدأ سو-ميون يقود الجميع بنفسه.
الطريقة التي قاد بها الناس، وكسب ثقتهم بصورة طبيعية...
خصوصًا عند مقارنته بكي سان-هيوك...
جعلته يبدو شخصًا استثنائيًا.
"هل يمكن أن يكون عميلًا خاصًا؟ تابعًا لجهاز الاستخبارات الوطنية... أو شيء من هذا القبيل؟"
كانوا محاصرين من كل جانب بمانيكانات مجهولة.
وفي غياب سو-ميون...
وجد أفراد المجموعة أنفسهم يتحدثون عنه.
"لا يمكن أن تكون الدولة تجهل ظاهرة اختفاء هذا العدد من الناس دفعة واحدة."
ربما لا يعرف الناس العاديون.
لكن ربما توجد جهات خاصة أو عملاء يتعاملون مع مثل هذه الظواهر.
واستمر يونغ-تشول يطلق فرضياته.
وفي الظروف العادية لاعتبرها الجميع هراءً.
لكنهم الآن كانوا داخل ظاهرة لا يمكن تفسيرها.
ولهذا، بدا تفسيرها على أنها حادثة تخضع لجهة ما أكثر قابلية للتصديق.
"هذا صحيح."
قال هان-سو موافقًا.
وأضاف ها مين:
"هناك... احتمال لذلك فعلًا."
وهكذا...
بدأ الجميع يقتنع بكلام يونغ-تشول.
ولم يكن تبريرًا بلا أساس.
فكل ما أظهره سو-ميون حتى الآن من تصرفات وقرارات كان دقيقًا بصورة غير طبيعية.
ولولا أحكامه الصائبة في كل موقف، لما بقي هذا العدد منهم على قيد الحياة.
بل...
أليس سو-ميون أكثر أمانًا وهو وحده؟
وحين وصل هان-سو إلى هذه الفكرة، أومأ برأسه.
"إذن، أقل ما يمكننا فعله الآن... هو ألا نصبح عبئًا عليه."
"نعم. أظن أنه سيخرج سالمًا وحده، وكل ما علينا هو أن نقوم بدورنا."
وبعد أن هدأت نفوسهم قليلًا...
عادوا ينظرون إلى محيطهم.
عشرات المانيكانات التي تقلّدهم كما لو كانت انعكاسات في المرآة.
وأبقوا أبصارهم منخفضة حتى لا يلتقوا بأعينها...
ثم واصلوا السير بصمت، محاولين قدر الإمكان ألا يفكروا في غياب سو-ميون.
"إذن... لنتقدم بهدوء."
***
أما في جهة سو ميون...
فكان يمسك رأسه ويفكر.
حاول ألا يركز على الأمر، لكن كلما تذكر أنه أصبح وحيدًا، شعر وكأن حرارة المكان تنخفض من حوله.
ولو كان وحده فعلًا لهان الأمر.
لكن المشكلة أنه كان محاطًا بمانيكانات تقلّد رفاقه.
والتحرك بينما تحدق به تلك الوحوش من كل اتجاه...
كان يتطلب شجاعة أكبر مما توقع.
"هذا حقًا يدفعني إلى الجنون..."
كانوا على الأرجح في مكان قريب.
لكن حتى لو صرخ، فلن يسمعوه.
فهذا المكان معزول عن الصوت بشكلٍ مزعج.
ولو أراد إصدار صوت يصل إليهم، فسيضطر على الأرجح إلى تحطيم شيء في المكان.
"...وفوق ذلك، عدد الرصاصات محدود."
والمصيبة أنه أعطى الأسلحة القادرة على تحطيم الأشياء لرفاقه.
ولم يكن يستطيع إطلاق النار في الهواء بلا حساب لمجرد أن يدلهم على مكانه.
انتظر بضع دقائق على أمل أن يعودوا للبحث عنه.
لكن ظل المكان صامتًا.
"حسنًا... سأخرج أولًا."
فمثل طفلٍ تائه، لم يكن بوسعه انتظارهم إلى الأبد.
لم يبقَ أمامه سوى أن يأمل أن يلتقيهم في طريق الخروج.
وهذا يعني أيضًا أن احتمال مصادفة كي سان-هيوك أصبح أكبر.
لكن...
"بمجرد أن أراه... سأطلق النار."
طالما لم يمنحه فرصة، فالمشكلة ستحل نفسها.
ولهذا قرر س- ميون...
أن يبسط الأمور في رأسه قدر الإمكان.
*************************
نهاية الفصــــــــــــــ18ـــــــــــــــــل
يونغ-تشول يقول عن سو-ميون انه عميل خاص😂😂 كيف نقنعه ان بطلنا عاطل عن العمل وفوقها كسول يقضي حياته بلعب العاب الرعب يوم ركض عشر دقايق نفذ منه الأكسجين~😂
لا تنسوا التفاعل☆
ترجمة: يونا~
حسابي الانستا لأي استفسار: manhwa_youna