بار النبيذ (2)
𝓒𝓱𝓪𝓹𝓽𝓮𝓻 17
حاول سو-ميون جاهدًا أن يحافظ على رباطة جأشه أمام ما حدث بالفعل.
الحصول على أدوات مقابل التضحية بالرفاق؟
حتى في اللعبة، حيث لم يكونوا سوى بيانات لا قيمة لها، لم يفعل شيئًا كهذا قط.
لو كان ذلك مجديًا على الأقل، فربما كنت سأجربه بدافع الفضول.
كان تقليل عدد الأيدي العاملة عمدًا تصرفًا بالغ السوء من ناحية الكفاءة.
فمهما امتلكت من أسلحة، يبقى للإنسان يدان فقط.
ولذلك، لم يكن هناك أي داعٍ للتضحية بأشخاص يستطيعون التعاون معك والقتال بدلًا منك.
لكن...
أن يقدّم الرفاق الذين كانوا يسافرون معه قربانًا...
حتى لو لم تمضِ سوى يومين، لم يكن من السهل معاملة إنسان آخر بهذه الطريقة.
إلى أي مدى بلغ جنونه؟
مرة أخرى، أيقن سو-ميون أن سان-هيوك شخص يتجاوز حدود الفهم.
وبما أن سو-ميون كان يعرف مسبقًا أن سان-هيوك كان في الأصل شخصًا كهذا، فقد كان أول من استعاد هدوءه وتابع الحديث.
"إذا دفعتُ الثمن بدلًا منه... هل يمكننا أن نأخذ أولئك الأشخاص معنا؟"
ابتسمت الملكة الحمراء ابتسامة مشرقة.
"لا."
ثم وضعت على الطاولة أربعة هواتف القلب محطمة إلى نصفين.
"ما إن يتحطم الشيء، لا يمكن إعادته إلى حالته الأصلية. وإذا لم يعودوا موظفين... أفلن يصبحوا متسللين غير شرعيين؟"
في تلك اللحظة، رن إشعار بقاعدة جديدة في هواتفهم.
البند الثاني:
[يرجى المحافظة على الهاتف المحمول الذي يقدمه الفندق للضيوف، وعدم إتلافه أو فقدانه. أي شخص لا يحمل الهاتف سيُعتبر متسللًا غير شرعي، وسيقوم الأمن بإزالته.]
عندما رأى الجميع أجهزة (هاتف القلب) المشطورة بالكامل إلى نصفين، تذكروا جميعًا تلك القاعدة.
أما أولئك الذين فقدوا عقولهم...
فلم يفعلوا سوى الأنين من شدة الألم.
"أنقذ... أنقذوني..."
"يؤلمني... يؤلمني..."
لم تستطع جو-هي التحمل، فتقيأت.
ولم تكن وحدها.
ها-مين ودو-بال لم يتمكنا حتى من الحركة، واكتفيا بالنظر إلى الأرض.
أما هان-سو فكان يجبر نفسه على إبقاء نظره مثبتًا على الملكة الحمراء فقط.
مررت الملكة الحمراء بصرها عليهم جميعًا، ثم أطلقت تنهيدة خفيفة.
"آه... هل يسببون للضيوف الانزعاج؟"
كانت المشاعر التي شعروا بها أعقد بكثير من مجرد كلمة «انزعاج» لكن سو-ميون أومأ برأسه.
ابتسمت الملكة الحمراء بأسف.
"يا للأسف، أعتذر. بعد أن ينتهوا من تدريبهم لاحقًا، سأجعلهم يلقون التحية عليكم مرة أخرى."
ثم صفقت بيديها مرة أخرى.
فتحركت الأجساد الأربعة في آنٍ واحد، وكأن أحدًا يتحكم بها، ثم اختفت داخل الظلام.
وبعد أن تركت خلفها شيئًا لا يمكن التراجع عنه...
مسح سو-ميون جبهته بظهر يده.
المهم في هذا الطابق هو المعلومات.
المعلومات.
تماسك.
سأل
"كم عدد طوابق هذا الفندق إجمالًا؟"
أجابت الملكة الحمراء بابتسامة:
"إنه مبنى يتكون من تسعة طوابق تحت الأرض. وحاليًا، أنتم تقيمون في الطابق الرابع، حانة النبيذ."
كانت هذه معلومة يعرفها سو-ميون مسبقًا، لكنه تعمد تأكيدها أمام المجموعة.
"إذًا، علينا أن نصعد أربعة طوابق أخرى حتى نصل إلى سطح الأرض، صحيح؟"
"نعم. هذا صحيح."
"وحين نصل إلى سطح الأرض... هل سنتمكن من الخروج إلى الخارج؟"
توقفت الملكة الحمراء، التي كانت تجيبهم بلطف، عن الكلام.
ساد الصمت لعدة ثوانٍ.
صمتٌ طال بما يكفي ليملأ المكان بالتوتر.
ثم أجابت أخيرًا:
"نعم."
كان ذلك جوابًا يبعث على الانزعاج بطريقةٍ ما.
اقترب هان-سو من سو-ميون وسألها مباشرةً
"لماذا ترددتِ للحظة قبل الإجابة؟"
عند ذلك، سحبت الملكة الحمراء إحدى الشطائر المتبقية.
كان جسدها واقفًا أمامهم، بينما كان رأسها موضوعًا بجانبه، لذلك كان من المربك تحديد إلى أيهما ينبغي النظر.
وحين استقرت أنظارهم أخيرًا على الشطيرة، بدأت الملكة الحمراء تشرح بلطف
"كنت أفكر للحظة في المكان الذي تقصدونه بكلمة الخارج."
وضعت أرنبًا صغيرًا للزينة كان على الطاولة فوق الشطيرة، ثم نظرت إلى سو-ميون.
"فلنفترض أن هذا الأرنب هو الضيف."
ثم ضغطت بإصبعها على الأرنب بقوة.
فانغرس تمامًا داخل الشطيرة.
وبينما كانت ترفع شريحة الخبز العلوية، تابعت شرحها:
"العالم يشبه شطيرة مكوّنة من طبقات."
ثم أخذت تزيل المكونات طبقةً بعد أخرى.
"إذا صعد المرء طبقةً تلو الأخرى وخرج إلى الخارج، فسيرى عالمًا جديدًا... لكن فوق ذلك يوجد دائمًا خارجٌ آخر."
وفي النهاية لم يبقَ سوى شريحة خبز واحدة، مماثلة تمامًا للأولى.
أما الأرنب الصغير، فقد ظل منغرسًا فوقها وحده.
خبزٌ يشبه الأول.
...أم هل يمكن حقًا اعتباره نفسه؟
المكونات متطابقة، والتركيب متطابق...
لكن، هل هو العالم نفسه حقًا؟
ابتسمت الملكة الحمراء وقالت:
"على أي حال، بما أنه يُعدُّ خارجًا أيضًا، فقد ظننت أن الإجابة بـ(نعم) هي الإجابة الصحيحة. هل فهمتم؟"
أمام ابتسامتها، ارتسمت على وجوه الجميع النظرة نفسها.
ما الذي تتحدث عنه بحق الجحيم؟
وفي النهاية، وبعد أن عجزوا عن فهم كلامها، تبادلوا النظرات، ثم انتهى بهم الأمر بالنظر إلى سو-ميون.
أما سو-ميون وحده...
فشعر أنه فهم ما كانت تقصده.
لقد تجاوز العالم الذي كان يعيش فيه أصلًا، ووصل إلى عالم آخر.
والآن، بعد أن مرّ بكل ما اختبره داخل هذا الفندق...
فلن يعود الشخص نفسه أبدًا.
حتى لو غادر الفندق ووصل إلى "الخارج"...
فربما سيكون الأمر مثل طرفي الشطيرة.
متشابه... لكنه مختلف.
وفي تلك اللحظة، رنّت جميع هواتف القلب في وقتٍ واحد.
ارتبك الجميع، وسارع كل واحد إلى تفقد هاتفه.
ظهرت رسالة جديدة.
لقد أصبح البند السابع عشر يقول:
"لا تثق بالبند الرابع. لا تثق بفندق إليس."
كانت عبارةً صريحة بشكلٍ مخيف.
وفي وسط ذلك الجو الكئيب، ابتسم رأس الملكة الحمراء المقطوع ابتسامةً مشرقة.
"بالمناسبة، أليس موعد انقطاع الكهرباء بعد بضع ساعات؟ وبما أن الأمور وصلت إلى هذا الحد، فما رأيكم أن تستريحوا قليلًا قبل المغادرة؟"
أجاب سو-ميون بسرعة:
"آه... لا، لا بأس. نحن بخير."
ثم التفت إلى أفراد مجموعته.
كانت أكبر مشكلة في الوضع الحالي هي يونغ-تشول الذي انضم إليهم متأخرًا، لكن...
قال يونغ-تشول:
"أ... أنا أيضًا بخير. أظن أنني أستطيع الحركة الآن."
وفي تلك الأثناء، كان قد انتهى بالفعل من معالجة جراحه.
فبعد أن تناول شيئًا يسد جوعه، وعقّم جميع إصاباته، استعادت ملامحه بعض الحيوية.
وقف على قدميه بنفسه، ثم أعاد الحقيبة إلى سو-ميون بعدما رتب ما تبقى فيها من أدوية وضمادات.
بماذا ضربوه حتى أصبحت حالته هكذا؟
كانت على جسد يونغ-تشول إصابات كثيرة، كبيرة وصغيرة، لكن لحسن الحظ لم يكن يبدو أن أي عظم قد كُسر.
قالت الملكة الحمراء بلطف:
"لابد أنكم متعبون. ولا يزال أمامكم طريق طويل، لذا خذوا قسطًا أطول من الراحة هنا."
لكن رغم نعومة صوتها...
تشنجت أجساد الجميع.
رنّت هواتفهم مرة أخرى.
وامتلأت الشاشات برسالة مشوهة مليئة بالأخطاء، تكرر فيها:
لاتثقلاتثقلاتثقلاتثقلاتثق...
حتى أصبحت بالكاد مقروءة.
وسط هذا التناقض الغريب، ازداد التوتر.
وكلما طال الصمت غير الطبيعي...
ازدادت ملامح الملكة الحمراء جمودًا.
كان الجو أشبه ببرميل بارود ينتظر شرارة واحدة.
ولم يكن هناك سوى شخص واحد قادر على كسر هذا الصمت الخانق.
قال سو-ميون:
"إن لم يكن في ذلك إساءة، فسنفعل ذلك."
قدّم لها جوابًا بدا وكأنه يوافقها، وفي الوقت نفسه لمس جو-هي الواقفة بجانبه بخفة.
بل، على وجه الدقة...
طرق بإصبعه على السلاح الذي اشتراه لها.
العتلة الحديدية.
م.م: العتلة الحديدية هي أداة معدنية تُستخدم للخلع أو الرفع بالقوة مثل خلع الأبواب،
نزع المسامير، فتح الصناديق.
ثم قال، وكأنه يحاول تغيير الجو:
"إذن... هذه المرة أود طلب مشروبٍ كحولي."
عندها فقط ابتسمت الملكة الحمراء من جديد، واستدارت لتحضر المشروب.
لكن سو-ميون لم يُضع تلك الفرصة.
فورًا...
أمسك برأس الملكة الحمراء الذي تُرك وحده فوق الطاولة.
"آنسة جو-هي!"
كانت العتلة قطعةً معدنية ثقيلة، لكن جو-هي كانت أشجع مما تبدو عليه.
إذ كانت قد فهمت إشارة سو-ميون مسبقًا، وكانت تمسك العتلة بإحكام.
فرفعتها عاليًا...
وضربت بها رأس الملكة الحمراء بلا أي تردد.
أطلقت الملكة الحمراء صرخة ألم حادة.
ولسوء الحظ...
اخترق طرف العتلة إحدى عينيها.
وكان المنظر والإحساس أكثر وحشية مما توقعته جو-هي.
فصرخت هي الأخرى.
وبينما كانت تسحب العتلة المرتبكة من عينها...
اندفع هان-سو بجسده واصطدم بجسد الملكة الحمراء، الذي كان يتخبط باحثًا عن رأسه، ودفعه بعيدًا.
"ها-مين!"
مناديًا ها-مين، قذف سو-ميون رأس الملكة الحمراء نحوه.
كان ما اشتراه لها-مين مضرب بيسبول متينًا مصنوعًا من الألمنيوم.
طااانغ!
دوّى صوت ارتطام ثقيل، وانطلق رأس الملكة الحمراء محطّمًا نحو زاوية من حانة النبيذ.
ها-مين، الذي ضرب الجسم الطائر بردة فعل غريزية، شحب وجهه.
"رأسي! رأسي! عيني!"
صرخت الملكة الحمراء بينما تدحرج رأسها إلى الفجوة بين الأريكة والجدار.
وبينما اندفع جسدها يبحث بجنون عن رأسه، انفتح الطريق المؤدي إلى الدرج تمامًا.
لم يفوّت سو-ميون الفرصة فقد التقط أيضًا عملتي الوردة الموضوعتين على الصينية التي كان رأس الملكة الحمراء يستقر عليها.
"لنصعد!"
وبعد أن تأكد من أن هان-سو يساند يونغ-تشول المتمايل من الإرهاق، اندفع سو-ميون صاعدًا أولًا.
وسارع دو-بال وبقية المجموعة للحاق به.
"آآآآه! لن أدعكم تفلتون! أيها الحثالة! يا من أنتم أحقر من الحشرات، أيها البشر!"
دوّى صراخ الملكة الحمراء الهستيري خلفهم، وكأنها على وشك ملاحقتهم.
وبينما اندفع الجميع خلف سو-ميون عبر الدرج، عدّ الأشخاص بسرعة.
باستثناء نفسه، كانوا خمسة أشخاص.
وبعد أن تأكد من العدد، أغلق الباب بقوة.
ومن خلف الباب المغلق، دوّى صوت ضربات عنيفة، كأن أحدهم يحاول تحطيمه.
أمسك أفراد المجموعة بالباب مذعورين، لكن سو-ميون، على العكس، أبعد يديه عنه.
فجميع الوحوش في هذا الفندق لا تستطيع مغادرة المناطق المخصصة لها.
وبعد ضربة أخيرة عنيفة، وكأنها تنفّس عن غضبها، عمّ الصمت.
أطلق دو-بال زفرة مرتجفة وتمتم شتيمة بصوت خافت.
أما جو-هي وها-مين، فبدا أنهما لا يزالان عاجزين عن التخلص من الإحساس العالق في أيديهما بعد ضرب رأس الملكة الحمراء.
"لقد وصلنا إلى طابق جديد."
وسط تلك الفوضى، قال هان-سو بهدوء، منبّهًا الجميع إلى وضعهم.
حينها فقط رفعوا رؤوسهم وبدؤوا يبحثون عن اللافتة، كما اعتادوا في كل طابق.
كانت اللافتة تشير إلى أن هذا هو منتجع السبا الخاص بالفندق.
وكما يوحي اسمه، كانت المرايا تنتشر في كل مكان أمامهم.
تفقد يونغ-تشول هاتف القلب وقال:
"لقد تغيّرت القاعدة."
ثم تمتم
"تم حذف البند السابع عشر رسميًا. لم يعد هناك بند سابع عشر."
قال دو-بال، بعد أن أعاد قراءة القواعد بيأس
"إذا كانت القواعد تتغير هكذا... فكيف يُفترض بنا أن ننجو؟ هل يريدون فعلًا أن نموت جميعًا هنا؟"
ورغم أن الأمر بدا متناقضًا، كان سو-ميون يعرف بالفعل الثغرة في هذه القاعدة.
قال:
"لقد قيل إن الموظفين لا يستطيعون الكذب، لكنه لم يُقل قط إن القواعد نفسها لا تستطيع الكذب."
اعترضت جو-هي بحدة
"لكن عبارة الموظفون لا يستطيعون الكذب هي نفسها إحدى القواعد."
أومأ سو-ميون برأسه.
"لهذا السبب، ما دامت القواعد لا تتعارض مع بعضها، فأعتقد أنه من الأفضل أن نثق بها في الوقت الحالي."
فمنذ البداية، كانت محاولة الملكة الحمراء لإقناعهم مريبة.
وخاصة البند السابع عشر المشبوه.
"الجميع يرقصون معًا عند منتصف الليل."
لقد شاهدوا جميعًا ما يحدث عند مخالفة البند الرابع.
ولذلك...
"لم تكن هناك حاجة للشك في البند الرابع."
فقد رأوا بأعينهم شخصًا يموت بطريقة مروعة عند منتصف الليل.
"لذا فمن المنطقي أن نفترض أن المشكلة كانت في البند السابع عشر وحده، باعتباره استثناءً."
المنطق.
حقًا، لم تكن كلمة تناسب هذا الفندق المجنون.
لكن كلمات سو-ميون، التي لخّصت الوضع بوضوح وبساطة، جعلت يونغ-تشول يومئ وكأنه تيقّن من أمر ما.
"كما توقعت..."
ولم يكن يونغ-تشول وحده فقد شعر بقية أفراد المجموعة أيضًا بالإعجاب بكلام سو-ميون.
لأن كلماته منحتهم معيارًا واضحًا يعتمدون عليه، واستعادوا هدوءهم تدريجيًا.
فإذا كانت القواعد صحيحة في أصلها...
فهذا يعني أن هناك أملًا حقيقيًا.
كما يعني أن كلام الملكة الحمراء عن وجود نهاية لهذا الفندق الغريب كان صحيحًا أيضًا.
قال هان-سو بصوت مطمئن، محاولًا تهدئة الجميع أكثر
"على أي حال، لقد وصلنا إلى طابق جديد، لذا ينبغي أن نكون بخير."
لم يرغب سو-ميون في مقاطعته.
لكن...
في هذا الفندق...
لم يكن هناك أي طابق يمكن اعتباره آمنًا.
وكأن الفندق أراد إثبات ذلك فورًا...
ظهرت قاعدة جديدة على شاشة هاتف القلب.
*************************
نهاية الفصــــــــــــــ17ـــــــــــــــــل
لا تنسوا التفاعل☆
ترجمة يونا~
حسابي الانستا لأي استفسار: manhwa_youna