المسبح (2)
𝓒𝓱𝓪𝓹𝓽𝓮𝓻 15
كان عليهم أن يسلكوا الطريق المعاكس للسهم؟
أخذ سو-ميون يقنع المجموعة المرتبكة بإيجاز.
"رأيت قلم تحديد دائمًا بين الأغراض التي كانت مع مجموعة كي سان-هيوك في وقت سابق."
وبالفعل، بدا السهم مرسومًا بخط بدائي، كما لو أن أحدهم خطّه بقلم تحديد.
عند سماع كلام سو-ميون، طرحت جو-هي سؤالًا بديهيًا
"لكن... لماذا بحق السماء—"
لماذا يتعمد شخص ما تضليل الآخرين بالكذب وإرشادهم إلى الطريق الخطأ؟
لكنها وجدت الإجابة بنفسها قبل أن تكمل سؤالها، فتوقفت عن الكلام.
كي سان-هيوك...
كان مختلًا نفسيًا.
ولم يكن من الممكن أن يكون لشخص مثله سبب منطقي لفعل ذلك.
فمجرد رؤية الآخرين يقعون في المصائب كانت أمرًا يستمتع به.
قالت جو-هي باشمئزاز
"ذلك الوغد... يبدو فعلًا من النوع الذي قد يفعل شيئًا كهذا."
كان سو-ميون وجو-هي قد شاهدا تصرفات سان-هيوك مرة أخرى في مركز التسوق.
ورغم أنهما لم يواجهاه مباشرة، واكتفيا بمراقبته من مخبئهما، فإن ما رأياه كان كافيًا لوصفه بأنه مختل.
قال هان-سو
"إذًا... فلنسلك الطريق الآخر؟"
"نعم. سنتجه نحو الجهة التي لا يوجد فيها سهم."
وهذا يعني أنهم سيضطرون حتمًا لمواجهة منقذ الفلامينغو مرة أخرى.
ومع ذلك، اتفق الجميع على أنه لا خيار لديهم.
* * *
«يُرجى عدم الزحف.»
بعد كل ذلك التوتر، أضاف المنقذ تحذيرًا جديدًا.
ولحسن الحظ، كان هذا الشرط أيضًا سهل الالتزام.
تمتم دو-بال بحيرة وهو يشاهد المنقذ يختفي في البعيد
"أعني... هل يبدو أننا سنبدأ بالزحف هنا أصلًا؟"
كان الجميع قد فزعوا من هيئته المرعبة في البداية، لكنهم أخذوا يعتادون تدريجيًا على رؤيته يختفي دون أن يؤذيهم.
أما سو-ميون...
فكان يحدق بصمت في ظهر المنقذ وهو يبتعد، وقد عقد حاجبيه.
سأله هان-سو
"هل هناك شيء غريب؟"
بدلًا من الإجابة، وضع سو-ميون إصبعه على شفتيه، مشيرًا إليه أن يلتزم الصمت.
وفي لحظة...
ساد الصمت التام.
حتى أن الجميع حبسوا أنفاسهم.
ثم...
سمعوا صوتًا غريبًا.
كان يبدو كصوت رجل ينتحب.
تبادل أفراد المجموعة النظرات.
"لحظة... أليس هذا صوت إنسان؟"
قال ها-مين
"أيمكن أن يكون هذا أيضًا أحد الأصوات التي تستخدمها الوحوش لخداعنا؟"
فقد سمعوا ضحكات الأطفال حتى ملّوا منها في الطابق السابق.
لكن، بحسب ما يعرفه سو-ميون، لم يكن في هذا المسبح أي وحش يصدر صوت رجل بالغ.
حتى المنقذ نفسه كان يتواصل بالكتابة.
فمن الذي يصدر ذلك الصوت إذًا...؟
"لا تقل لي..."
تمتم سو-ميون.
وقال هان-سو، وقد بدا أنه توصل إلى الفكرة نفسها
"هل ما زالت مجموعة كي سان-هيوك في هذا الطابق؟"
كان أفراد تلك المجموعة جميعهم رجالًا بالغين.
ولذلك بدا هذا الاحتمال هو الأقرب.
ولو كانوا بالفعل في الطابق نفسه...
فإن مجموعة سو-ميون، التي تمتلك حتى بندقية، كانت أقوى قتاليًا.
لكن المشكلة أصبحت أكثر تعقيدًا.
قال سو-ميون
"إذًا... فلا بد أنهم تلقوا هم أيضًا تحذيرات."
فهم الجميع قصده، وعاد الصمت يخيم عليهم.
تحذيرات منقذ الفلامينغو...
كانت تزداد واحدة تلو الأخرى كلما التقوا به.
ولم يكن لديهم أي وسيلة لمعرفة التحذيرات التي تلقاها الطرف الآخر.
وبالمثل...
فإن مجموعة كي سان-هيوك لا تعرف أيضًا التحذيرات التي حصلت عليها مجموعة سو-ميون.
أما قاعدة عدم الزحف، فكان من الصعب مخالفتها أصلًا.
قال ها-مين
"لا تقل لي... أن أحدهم هناك أكل شيئًا... أو ركض...؟"
فهذان الشرطان كان من السهل جدًا مخالفتهما إذا لم يشاهدهما الشخص بنفسه.
قطب سو-ميون حاجبيه.
"تبًا..."
الجانب الوحيد المطمئن...
أن منقذ الفلامينغو لا يعاقب إلا من يخالف تحذيراته بنفسه.
لذلك، حتى لو انتهكت مجموعة كي سان-هيوك إحدى القواعد، فلن يؤثر ذلك مباشرة في مجموعة سو-ميون.
لكن...
إذا لوّثوا مياه المسبح...
فسيسعى الفندق إلى "إدارة جودة المياه" من جديد.
قال سو-ميون
"لنتحرك بسرعة."
ثم واصل السير، تتبعه المجموعة المنهكة.
ومع تقدمهم...
بدأ عدد الأسهم المرسومة يزداد شيئًا فشيئًا.
والمثير للسخرية...
أنهم كانوا يسيرون بعكس اتجاه تلك الأسهم، ومع ذلك ظلوا يجدون المزيد منها.
قال دو-بال وهو يضغط على أسنانه
"ابن اللعين... يبدو أنه وجد الطريق الصحيح أولًا، ثم عاد في الاتجاه المعاكس وهو يرسم هذه الأسهم، أليس كذلك؟"
وبهذه الطريقة...
حتى لو وصل شخص إلى الدرج المؤدي للأعلى، فسيرى السهم ويترك الدرج متجهًا إلى مكان آخر.
قالت جو-هي بصوت امتزج بالغضب
"ذلك الحقير..."
لم يعلّق سو-ميون.
لكنه شدّ على أسنانه بقوة.
إنه حقًا وغد لا أمل في إصلاحه.
وفي تلك اللحظة...
وصلهم أنين أوضح من السابق.
صوت شخص يتلوى من الألم.
وكان يأتي من الاتجاه الذي يسيرون نحوه.
وحين انعطفوا بحذر حول الزاوية...
رأوا رجلًا مغطى بالدماء.
كان يئن بصعوبة.
"هاه... ساعدوني... أرجوكم... أنقذوني..."
وبدا أنه لاحظ مجموعة سو-ميون أيضًا، فتمتم بيأس.
ثم مد ذراعه، محاولًا الزحف نحوهم.
لكن سو-ميون صاح على الفور
"ابقَ مكانك! لا تتحرك! إذا تحركت... ستموت!"
كان صوته حازمًا، لكن الجميع فهم المقصود بوضوح.
وبما أنهم لم يستطيعوا الركض، اقتربوا منه ببطء حتى تمكنوا من تفقد حالته.
بدا الرجل وكأنه تعرض لضرب مبرح، حتى إن وجهه كان مشوهًا لدرجة أنه لم يكن من السهل التعرف عليه للوهلة الأولى، لكن سو-ميون أدرك هويته سريعًا.
لقد كان يونغ-تشول، أحد أتباع سان-هيوك.
وفي تلك الأثناء، لاحظ سو-ميون كمية الدم الكبيرة المتجمعة على الأرض.
تردد للحظة، ثم ربت على هان-سو.
"من فضلك... اخلع سترتك."
"حسنًا."
وباستخدام سترة هان-سو، بدأ سو-ميون يمسح الدم المحيط بهم.
فاتساخ البلاط أمر، أما إذا وصل الدم إلى ماء المسبح فستصبح المشكلة أكبر بكثير.
لذلك اكتفى بتنظيفه بالقدر الذي يمنع تسربه إلى الماء، بينما سألت جو-هي يونغ-تشول عما حدث.
"كان يجب ألا أتبع كي سان-هيوك... ذلك الوغد."
بدا فمه متورمًا، لذلك خرجت كلماته متثاقلة وغير واضحة.
كان واضحًا لأي شخص أنه لم يُصب على يد أحد الوحوش، بل تعرض للضرب المبرح على يد البشر.
"ذلك الحقير يستغل الناس... ويحرضهم."
قالت جو-هي بعدم استيعاب
"حتى لو كان وريث إحدى الشركات الكبرى خارج هذا المكان... فنحن هنا جميعًا نحاول النجاة معًا!"
تنهد يونغ-تشول وقال
"أليس الجميع يحاولون الخروج من هنا بأي طريقة؟
لقد وعدهم بأنه إذا أطاعوه، فسيدفع لكل واحد منهم مليار وون بعد خروجهم."
"وصدقوه فعلًا؟"
"وما الخيار الآخر الذي كان لديهم؟"
لقد انفصلوا أصلًا عن مجموعة سو-ميون بسبب قرار واحد خاطئ.
ولم يكن من السهل معارضة سان-هيوك بعدما كسب ولاء أولئك الذين أعمتهم الأموال.
وأضاف
"وفوق ذلك، طالما بقوا في صفه، فسيتمكنون من النجاة باستخدام شخص آخر كطُعم. لذلك ظن الجميع أن الأمر صفقة رابحة."
بعد أن تأكد أولًا من عدم تلوث ماء المسبح، أطلق سو-ميون ضحكة فارغة.
في النهاية...
كانت طريقته في التحريض بسيطة للغاية.
أغرى الناس بالمال، ثم استغل الوضع.
ومن يرفض أوامره، يصبح أول طُعم يُترك خلفهم عند أول أزمة.
قال يونغ-تشول بأسف
"كان يجب أن أستمع إليك منذ البداية."
تنهد سو-ميون.
بالضبط.
لماذا لم يستطيعوا الإنصات من البداية؟
لماذا كان عليهم أن يسلكوا طريقًا آخر ثم ينتهوا بهذا الشكل؟
لكن من ناحية أخرى...
كان يستطيع تفهمهم قليلًا.
فمن الصعب أن يثقوا منذ اللحظة الأولى بشخص يبدو، في الظاهر كعاطل عن العمل لا يبعث على الثقة.
بل إن المجموعة الحالية، التي تثق به وتعتمد عليه، بدت له ساذجة بصورة ما.
قال الرجل
"اسمي كيم يونغ-تشول. وفي النهاية، اعترضت على ذلك الوغد... فتركوني خلفهم."
بانضمام يونغ-تشول، استعادت المجموعة شيئًا من حيويتها.
فعلى الأقل...
أصبح الجميع متأكدين أن اختيار البقاء مع سو-ميون كان القرار الصحيح نسبيًا.
وفي هذا الوضع، كانت معرفة أنهم يسلكون أفضل طريق ممكن عزاءً صغيرًا، وإن بدا الأمر ساخرًا.
قال يونغ-تشول
"قدمت لنفسي إسعافات أولية بقدر ما استطعت... لكنني لم آكل شيئًا منذ الأمس..."
رفع هاتف هاتف القلب الملطخ بالدماء، وحاول الوقوف عدة مرات، لكنه فشل.
ولم تكن عبارة «قدمت إسعافات أولية» مجرد ادعاء.
فقد كان سو-ميون يعرف الحقيقة التي لم يكن يونغ-تشول يرغب في كشفها.
كان جراحًا.
سأل بخجل
"هل... هل يمكنني الحصول على قليل من الماء فقط؟"
قالت جو-هي بأسف
"يمكننا إعطاؤك طعامًا... لكن ليس هنا. ذلك الوحش طويل العنق حذرنا من الأكل أو الشرب."
انحنى هان-سو وقال
"لِمَ لا تركب على ظهري مؤقتًا؟ من الأفضل أن تتوقف عن الحركة."
لقد أضاعوا وقتًا كافيًا في هذا المكان.
وافق يونغ-تشول، وبعد أن شكرهم مرارًا، صعد على ظهر هان-سو.
وبعد جهد كبير للتأكد من عدم تناثر قطرات الدم، تمكنوا أخيرًا من تثبيته بأمان.
قال يونغ-تشول وهو يحاول إفادتهم
"ذلك الوغد رسم الأسهم بالعكس. إذا اتبعتموها... آه، صحيح... أنتم أصلًا تسيرون بعكسها."
ثم نظر مجددًا إلى سو-ميون.
منذ أن فتح عينيه في هذا المكان الغريب...
ومنذ أن طاردهم الوحش المجهول...
كان ذلك الرجل يقدم الإجابة الصحيحة دائمًا، دون أدنى تردد.
ومع ذلك...
لم يحاول لفت الأنظار إلى نفسه.
بل كان يقود المجموعة بهدوء، ويعامل الجميع بالتساوي.
هذا ليس بالأمر السهل...
فقيادة مجموعة دون استعراض الذات مهمة شاقة.
لقد ترك الأدوار الظاهرة للآخرين، بينما انشغل هو بصمت بتنظيف المكان.
يمسح الدماء...
ويتفقد المحيط...
كل تصرفاته كانت ضرورية، لا أكثر.
سأل يونغ-تشول هان-سو بصوت منخفض
"بالمناسبة... بماذا كان السيد سو-ميون يعمل قبل هذا؟"
كان هان-سو قد أخبرهم مسبقًا أنه محقق.
لكنه أجاب بإيجاز
"لا أعلم."
هل يعقل...
أن يومين قد مرا منذ سقوطهم في هذا المكان، ولم يتبادلوا حتى مثل هذه المعلومات؟
وبما أن يونغ-تشول انضم إليهم متأخرًا، فلم يسأل أكثر، واكتفى بالإيماء.
ربما...
لم يكن سو-ميون شخصًا عاديًا أصلًا.
ربما كان عميلًا خاصًا...
أو أحد رجال جهاز الاستخبارات الوطنية...
"إنها السلالم!"
كان هان-سو يحمل يونغ-تشول على ظهره، بينما كان سو-ميون يسير خلفهما ممسكًا بقطعة القماش، يتأكد من أن الدم لا يسيل في الاتجاه الخاطئ.
وخلال ذلك، صاح ها-مين، الذي تقدم إلى الأمام قائلًا إنه يريد المساعدة هو أيضًا
"إنها السلالم المؤدية للأعلى، أليس كذلك؟"
ابتهج الجميع أخيرًا بعد سماع هذا الخبر السار.
أما سو-ميون، فلم يكن لديه وقت للفرح.
كان ما يزال يراقب الأرض ويمسح آثار الدم المتساقطة.
قال:
"احذروا حتى آخر لحظة... ولنسرع."
لم يكن الطابق العلوي مكانًا سهلًا أيضًا.
لكنه على الأقل ليس مكانًا يفرض عليهم هذا القدر من التوتر.
تحرك الجميع بحذر.
لقد كانت قاعدة عدم الركض أصعب بكثير مما توقعوه.
قال أحدهم باستغراب
"هناك... باب؟"
فحتى الآن، كانت جميع المناطق مفتوحة.
أما هذه المرة، فقد كان في انتظارهم باب خشبي كبير ذو طراز عتيق.
وعُلقت فوقه لافتة كتب عليها:
Wine Bar
م
.م: بار النبيذ
تمتم ها-مين بقلق
"لا تقل لي... إن دخول القاصرين ممنوع؟"
تفقدت جو-هي هاتف القلب وقالت
"لم تظهر أي رسالة بهذا الخصوص. فلندخل أولًا."
بدأ هان-سو يقول بجدية
"في العادة، مجرد الدخول لا يعد مخالفًا للقانون. المخالفة تكون فقط عند شرب الكحول..."
وبما أن بطلهم بدا مستعدًا لإلقاء محاضرة قانونية كاملة، دفعه سو-ميون من الخلف قائلًا
"ادخل أولًا. أريد فقط أن أغادر هذا المسبح اللعين."
ترك هان-سو نفسه يُدفع دون مقاومة.
وما إن دخل الجميع وأغلقوا الباب خلفهم...
دَوَى صوت ارتطام قوي.
التفت الجميع فورًا نحو الباب.
تمتمت جو-هي، التي كانت آخر من دخل
"...أنا لم أغلقه."
إذًا...
من الذي أغلقه؟
كبتوا شعورهم بالنذير السيئ، وبدأوا يتفقدون المكان.
وللمفاجأة...
كان المنظر أفضل بكثير مما توقعوا.
موسيقى جاز هادئة تملأ الأجواء.
إضاءة خافتة.
وكراسٍ مخملية عتيقة.
مقارنةً بذلك المسبح الأبيض البارد، بدا المكان مريحًا وهادئًا.
لكن...
لم يجرؤ أحد على خفض حذره.
وبينما كانوا يتقدمون بحذر، لمحوا بارًا طويلًا.
وخلفه مباشرة...
كانت توجد سلالم مطابقة لتلك التي صعدوا منها.
السلالم المؤدية إلى الأعلى.
لكن...
في اللحظة التي وقعت أعينهم عليها...
وصل إلى آذانهم صوت لم يعرفوه من قبل.
*******************************
نهاية الفصــــــــــــــ15ـــــــــــــــــل
لا تنسوا التفاعل☆
ترجمة: يونا~
حسابي الانستا لأي استفسار: manhwa_youna