غرفة اللعب السعيدة (3)
𝓒𝓱𝓪𝓹𝓽𝓮𝓻 13
القاعدة الثالثة عشرة:
[يجب على أولياء أمور الأطفال التعريف بأنفسهم عبر بطاقات الأسماء المخصصة لهم.
أي ولي أمر لا يحمل بطاقة اسم ليس وليّ أمر. يرجى تذكّر ذلك.]
"آه."
"إذًا... هكذا هي المسألة؟"
بينما أبدى هان-سو إعجابه بكلام سو-ميون، ارتسمت على وجه دو-بال ملامح الحيرة.
رفع سو-ميون البندقية وصوّبها نحو الهدف، وعندها بدأ الرأس، الذي بدا وكأنه جزء ضخم من البناء، يتحرك بعدما استشعر الخطر.
صدر صوت متقطع ومكسور من داخل ذلك الفم الهائل.
"يبدو أنهما حقًا أبٌ وابنه."
كان فمًا عملاقًا، أشبه بحفرة هائلة يتسع لابتلاع إنسان كامل وما يزال فيه متسع.
أطلق دو-بال مزحة غير موفقة قائلًا إنه يشبه تمامًا ذلك الشقي الصغير الذي رأوه قبل قليل.
بدا تصرفه جريئًا، لكن سو-ميون كان يعلم سبب ذلك.
فدو-بال كان يميل إلى التقدم والمواجهة كلما تعلقت المشكلة بالأطفال.
"إنه بهذا الحجم... هل ستنجح الرصاصات في قتله؟"
بشكل غريزي، سحب هان-سو كلًا من دو-بال وسو-ميون إلى الخلف، وكأنه يحاول حمايتهما.
لكن سو-ميون ثبت في مكانه وقال لدو-بال
"من فضلك، سلّط الضوء داخل فمه. إنه وحش في النهاية، لكنه لا يزال يمتلك هيئة كائن حي. لا بد أن لديه نقطة ضعف... مثل..."
إذا كان ذلك رأسًا، فهناك نقطة ضعف واحدة يمكن التفكير بها بمنطق بسيط.
"...كالدماغ."
ما إن أنهى سو-ميون كلامه، حتى وجّه دو-بال مصباحه بدقة نحو الهدف.
إلى سقف فم وحش "الوليّ".
إلى الموضع الذي يُفترض أن يوجد فيه الدماغ، فوق سقف الفم مباشرة.
"تراجعوا قليلًا."
لم يكن هناك أحمق يعترض على أوامر شخص يحمل بندقية.
تراجع دو-بال بسرعة، لكنه واصل تسليط الضوء بدقة على المنطقة العلوية.
دوّى صوت طلقة نارية.
ثم أعقبتها ثلاث طلقات أخرى متتالية.
أصابت الرصاصات سقف الفم مباشرة، وما إن استقرت داخله حتى اندفع منه سيل غزير من الدم.
لقد نجحت الخطة.
"اخرجوا! اخرجوا!"
على عجل، استدار سو-ميون وسحب هان-سو ودو-بال إلى الخارج.
وبمجرد أن أغلقوا الباب خلفهم وفرّوا إلى الممر، كانت جميع مصابيح الفلورسنت فيه قد انطفأت دون أن يلاحظوا.
لم يبقَ سوى ضوء مصباح دو-بال، يضيء المساحة المحيطة بهم.
ومن داخل صالة أولياء الأمور، انطلق هدير يشبه اندفاع شلال هائل.
"أوغغ..."
حتى وهو يحاول ألّا يتخيل الأمر، فإن ما رآه في اللحظة الأخيرة، ممزوجًا بذلك الصوت، أخذ يحرّك خياله.
لا بدّ أن موجةً هائلة من الدم كانت تجتاح تلك الغرفة المظلمة.
انتظر سو-ميون حتى اختفى صوت اندفاع السائل تمامًا، وحلّ الصمت.
كم مرّ من الوقت؟ بضع دقائق؟
أضاءت مصابيح الفلورسنت في الممر من جديد.
طَق.
فتح سو-ميون باب الصالة مرة أخرى.
كان الرأس العملاق الذي ملأ الغرفة قد اختفى.
حتى صوت تدفق السائل والدم الذي سمعوه قبل لحظات اختفى تمامًا، وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.
"بصراحة... لو قال أحدهم إن هذا حلم، لكان ذلك أكثر منطقية. أو ربما... أنا من فقد عقله."
تمتم دو-بال بذلك وهو يسلط ضوء المصباح نحو سقف الصالة مرة أخرى.
وللمفاجأة، بعدما اختفى ذلك الرأس الهائل، أصبحت الصالة مضاءة بما يكفي حتى بدا المصباح اليدوي بلا فائدة.
كان السقف المطلي بالأزرق، والمزين برسومات سحب بيضاء، مع مصابيح الفلورسنت المثبتة عليه، ظاهرًا بوضوح.
"إذًا... بما أنه لم يعد هناك وليّ أمر، فهل أصبح المكان آمنًا؟"
إذا كان "الوليّ" قد اختفى، فهل يعني ذلك أنهم يستطيعون قتل ذلك الوحش الطفل الزاحف والمضي قدمًا؟
وقبل أن يجيب عن سؤال هان-سو، دخل سو-ميون إلى الداخل.
ارتطمت أربع ظروف رصاص فارغة بحذائه، ولدهشته، كانت بينها أربع عملات وردية.
"هاه؟ تلك العملات..."
عندما انحنى سو-ميون ليلتقط شيئًا، تعرّف عليها دو-بال.
أما سو-ميون، فقد بدا أكثر دهشة.
"أتعرف ما هذه؟"
سأل سو-ميون.
فتّش دو-بال جيبه وأجاب
"لا، لا أعرف ما هي. لكنني التقطت واحدة هناك قبل قليل."
ثم أخرج من جيبه عملة وردية.
ساد الصمت للحظة.
إذًا... لست الوحيد الذي يستطيع رؤيتها؟
وبينما ظل سو-ميون صامتًا، سأله دو-بال مجددًا
"تبدو كأنها عملات... هل سنحتاجها لاحقًا؟"
للحظة، راودت سو-ميون رغبة في الكذب وانتزاعها منه بطريقة غير مباشرة.
لكن الكذب لم يكن من مواهبه.
لذا قال الحقيقة بقدر ما يستطيع تفسيرها.
"نعم. ستكون مفيدة بالتأكيد في مكانٍ ما."
ما إن سمع دو-بال ذلك، حتى ناوله العملة دون أي تردد.
"إذًا خذها أنت. لم أفعل هذا طمعًا في شيء، لكن..."
بدا دو-بال يشعر بالذنب، لأنه ظن أن كل ما حدث كان بسببه.
لكن سو-ميون كان يعرف السبب الحقيقي الذي دفع دو-بال إلى لمس آلة الآيس كريم.
ولذلك، لم يكن يرغب في لومه.
قد تكون القصة الخلفية لشخصية ثانوية، أو مجرد NPC في لعبة، طويلة ومملة...
م.م: الـNPC كما تعلمون هي الشخصية الغير قابلة للعب
لكن مع ذلك...
"على أي حال... أنا آسف لك أيضًا أيها أيها المحقق. كنت خائفًا من أن أكون قد عرضت الجميع للخطر بلا داعٍ... لكن على أي حال، بما أن الوحش الأكبر اختفى، فقد ارتحت بفضلكم."
في النهاية، المهم أن دو-بال لم يكن شخصًا شريرًا أو سيئ النية.
وأمام نظرته المليئة بالثقة، أومأ سو-ميون برأسه.
"نعم... في الوقت الحالي، يبدو أن المكان أصبح آمنًا."
انحنى سو-ميون مرة أخرى والتقط شيئًا آخر لم يره من قبل.
كانت بطاقة اسم كُتب عليها:
(وليّ الأمر).
"—لا تقل لي..."
تمتم هان-سو وهو ينظر إليها.
فثبّت سو-ميون بطاقة الاسم التي التقطها على قميصه، من الداخل.
"نعم... على الأرجح كما تظن تمامًا."
* * *
في تلك الأثناء، داخل منطقة اللعب، كان ها-مين وجو-هي مختبئين من وحش الطفل.
كان الوحش الصغير يضحك بمرح.
طوى ها-مين جسده حتى كاد ينقسم إلى نصفين، ليختبئ تحت طاولة صغيرة مخصصة للأطفال.
أما جو-هي، فتسلقت حتى السقف، متشبثةً بالقضبان الأفقية، ثم اختبأت داخل فتحة تهوية.
لكن لم يكن مستغربًا لو انكشف أمر أيٍّ منهما في أية لحظة.
إذا اكتشفهما... فسأستدرجه بعيدًا.
استعد كلٌّ من جو-هي وها-مين لذلك، دون أن يعلم أيٌّ منهما أن الآخر يفكر بالأمر نفسه.
ضحك وحش الطفل مرة أخرى.
ومع ضحكاته، أصبح صوت زحفه وهو يقترب أكثر وضوحًا.
كان صوتًا لزجًا ومقززًا، يشبه احتكاك كتلة ضخمة من اللحم بالأرض وهي تزحف إلى الأمام.
وبينما كانا يصغيان إلى ذلك الصوت، اختلط به صوت آخر.
أخف من حركة الوحش.
وقع أقدام.
أقدام ثلاثة أشخاص تقريبًا، يركضون على عجل.
ومن شدة الارتياح، كاد ها-مين يلوي عنقه وهو يلتفت نحو مصدر الصوت.
"تي-هي؟"
لسوء الحظ، فإن أول ما وقع عليه بصره لم يكن النجاة، بل رأسًا عملاقًا وصوتًا بريئًا.
كان وحش الطفل قد زحف حتى وصل إليه دون أن يشعر، ثم انحنى برأسه الضخم إلى أسفل لينظر تحت الطاولة التي كان ها-مين مختبئًا تحتها.
"آآآآه!"
صرخ ها-مين دون وعي، ثم زحف مسرعًا خارج الطاولة.
وما إن همّ بالفرار...
"توقف!"
صاح سو-ميون، الذي وصل في الوقت المناسب وهو يلهث.
عند سماع صوته، تجمد الوحش الذي كان على وشك الانقضاض بحماس على ها-مين.
"وو؟"
وعلى النقيض من مظهره المرعب، خرج منه صوت طفل صغير مليء بالبراءة.
"أوووه؟"
وبينما كان يحرك فمه الهائل، اقترب ببطء من سو-ميون.
ثم فجأة...
انقلب على ظهره، وكشف عن بطنه، وبدأ يتدلل وكأنه يطلب المداعبة.
عند رؤية ذلك، أشاح دو-بال بوجهه، وكأنه يرفض حتى النظر إليه.
"كن مؤدبًا، واذهب للعب على تلك الزحليقة هناك."
قالها سو-ميون بحزم، كما لو كان يوبخ طفلًا.
ولدهشة الجميع...
أطاعه الوحش بكل بساطة.
تمامًا كطفل أراد اللعب قليلًا لا أكثر.
ورغم أنه ألقى على سو-ميون نظرة مليئة بالأسف قبل أن يبتعد، فإنه استدار مطيعًا وذهب، مما جعل دو-بال يطلق تنهيدة ارتياح.
كما خرجت جو-هي من مخبئها بعد أن اطمأنت.
أما الوحيد الذي كان في حالة يرثى لها، فكان ها-مين، الذي انفجر بالصراخ مرة أخرى وحده.
"هُووووه..."
ربّتت جو-هي على ظهر طالب الثانوية، الذي كان لا يزال عالقًا تحت طاولة الأطفال ويبدو على وشك البكاء، ثم سألت:
"لكن... كيف فعلت ذلك؟"
ورغم أنها بدت سليمة ظاهريًا، فإنها كانت تضغط على صدرها، وكأن قلبها لا يزال يخفق بعنف.
بعد أن منحهم بعض الوقت ليلتقطوا أنفاسهم، أشار سو-ميون إلى البطاقة المثبتة على قميصه.
كانت شارة معدنية قديمة نُقشت عليها ثلاث كلمات مطلية بالأصفر:
(وليّ الأمر).
"يبدو أنه يعتبر من يحمل هذه البطاقة هو وليّ أمره... لذلك ذهبت وأخذتها."
حدق الجميع في البطاقة.
وبينما كانت الأنظار تتجه إليه، تساءل سو-ميون إن كان يبدو وكأنه يحتكر كل الأدوات، فسأل
"هل يريد أحدكم أن يأخذها بدلًا مني؟"
فالوحوش الصغيرة لا تظهر إلا في هذا الطابق.
ومن الآن فصاعدًا، لن تكون البطاقة ذات فائدة كبيرة داخل الفندق.
ورأى أن مشاركة الأدوات الأقل أهمية قد تكسبه ثقة المجموعة، بينما يحتفظ بالأشياء التي يحتاجها فعلًا.
لكن...
لم يرغب أحد في أن يصبح وليّ أمر لذلك الوحش المشؤوم.
وبينما هز الجميع رؤوسهم بقوة رفضًا، رفع دو-بال يده على غير المتوقع.
"إذا لم يكن أحد يريدها... هل يمكنني أخذها؟"
نظر إليه سو-ميون للحظة، ثم أومأ.
"نعم، تفضل."
وهكذا انتقلت ملكية بطاقة وليّ الأمر إلى دو-بال.
وبعد أن ثبتها على سترته، اجتمعت المجموعة مجددًا وواصلت طريقها.
"إذًا... لنصعد إلى الأعلى."
كانت ألعاب نادي الأطفال أشبه بمتاهة مليئة بالفخاخ.
لكنهم اكتشفوا طريقة غير متوقعة لتجنبها.
"الأماكن التي يذهب إليها الوحش عادةً... هي الأماكن التي توجد فيها الفخاخ."
أما الثقل الحديدي الذي سقط على الدرج قبل قليل، فلم يكن سوى البداية.
فالزحليقة التي تعلوه كانت أرضيتها مغطاة بشفرات حادة كالمبشرة.
م.م:كما تعلمون المِبْشَرَة هي الأداة التي تُستخدم لبشر الطعام وتكون مليئة بثقوب أو أسنان معدنية حادة
لكن وحش الطفل، وكأن تلك الشفرات لا تزعجه سوى قليلًا، كان ينزلق عليها وهو يضحك بمرح.
بالنسبة إليه، لم تكن الفخاخ سوى ألعاب مسلية.
راقبت المجموعة ذلك المشهد بتعابير معقدة، بينما كان الوحش يزحف بين الأشواك التي تنبثق من الأرض هنا وهناك وكأنه يلعب.
"لكن..."
قالت جو-هي فجأة وهي تتابع المشهد.
"ماذا عن مجموعة كي سان-هيوك التي سبقتنا؟ هل تظنون أنهم بخير؟"
ساد الصمت.
كيف تمكنوا من اجتياز هذا المكان؟
وهل اجتازوه أصلًا؟
وقبل أن تغرق المجموعة في تلك الأفكار، عثروا على الدرج المؤدي إلى الأعلى، ووجدوا آثارًا خلفتها مجموعة كي سان-هيوك.
"يا إلهي..."
كان ما وجدوه حقيبة ممزقة، وصفوفًا من بقع الدم.
رفع هان-سو الحقيبة بحذر.
وكان بداخلها مختلف أنواع المؤن.
بعض قوارير الماء انفجرت، لكن بعضها الآخر بقي سليمًا.
وبينما كانوا يأخذون ألواح الشوكولاتة وقوارير الماء الصالحة رغم شعورهم بالنفور، عقد سو-ميون حاجبيه.
"بهذا... أظن أنهم لم يعد لديهم أي مؤن."
وكأنها لاحظت الأمر نفسه، قالت جو-هي بحذر
"الشخص الذي كان يحمل جميع الأمتعة... إما مات، أو اختفى بعد أن تركها كلها."
فقد كان الاثنان قد شاهدا ملابس أفراد مجموعة كي سان-هيوك وحالتهم عن قرب.
والآن، في أفضل الأحوال، لم يعد معهم سوى ما يحملونه في جيوبهم.
"قد نكون نحن أيضًا في خطر، لذا فلنواصل السير."
بناءً على كلام هان-سو، تحركت المجموعة من جديد.
ورغم أن كي سان-هيوك كان شخصًا بغيضًا، فإنه كان يقود عددًا أكبر بكثير من الأشخاص.
ولم يكن أحد يتمنى أن يلقوا جميعًا نهاية مروعة.
"لن يتمكنوا من الأكل أو الشرب باستهتار في هذا المكان."
لم يُجب سو-ميون على كلام جو-هي.
وبعد قليل، وصلت المجموعة بسلام إلى الدرج، وصعدت إلى الطابق التالي.
قال هان-سو، الذي كان يسير في المقدمة
"—على الأقل... شرب الماء لا ينبغي أن يكون مشكلة."
عندها رفع سو-ميون يده ومد إصبعًا إلى الأمام.
لقد وصلوا أخيرًا إلى الطابق السفلي الخامس.
أي أنهم قطعوا ما يقارب نصف الطريق.
وأشار بطرف إصبعه إلى اللافتة المعلقة خارج الدرج.
"المسبح."
"الطابق التالي... هو المسبح."
*************************
نهاية الفصــــــــــــــ13ـــــــــــــــــل
لا تنسوا التفاعل☆
ترجمة: يونا~
حسابي الانستا لأي استفسار: manhwa_youna