غرفة اللعب السعيدة (2)
𝓒𝓱𝓪𝓹𝓽𝓮𝓻 12
القاعدة الثانية عشرة:
[يُرجى عدم ملامسة أي طفل دون إذن وليّ أمره.]
كانت كتلةٌ هائلة ذات جلدٍ أحمر مترهل تزحف من خلف أضواء الفلورسنت الساطعة، تتقدم ببطء كيرقةٍ عملاقة.
"ساعدونا هنا!"
ركضت جو-هي وأمسكت بذراع سو-ميون، لكنها سرعان ما رأت الشيء نفسه.
وقبل أن تتمكن من الصراخ، مدّ سو-ميون يده وأطبقها على فمها.
"هاهاهاهاها!"
أطلقت الكتلة الزاحفة ذات الجلد الأحمر الضاحك ضحكةً واضحة.
كان ذلك الشيء الأحمر يلوّي جذعه كحشرة، وبسبب الجلد المترهل الذي غطّى وجهه، تعذّر تمييز ملامحه.
الشيء الوحيد الذي كان واضحًا هو فمٌ مفتوح على مصراعيه، يطلق ضحكة طفل.
أما داخل ذلك الفم...
فلم يكن سوى فراغٍ حالك.
"ممم..."
ارتجفت جو-هي من الذعر، لكنها أدركت فورًا ما يقصده سو-ميون، فكتمت أنفاسها.
كان ذلك الوحش يتفاعل مع الأصوات بوضوح.
"ها... هاها..."
ورغم أن جو-هي حاولت حتى حبس أنفاسها، ظلّ وحش الطفل يقترب أكثر فأكثر.
وفوق ذلك، بدا وكأنه شعر بوجودهما
إذ أخذت ضحكته تخفت تدريجيًا، ثم مال برأسه وكأن الفضول قد انتابه.
هل يمكن أن يكتشف حتى دقات قلبيهما؟
لم يتحرك سو-ميون ولا جو-هي قيد أنملة، وظلّا متجمدين في مكانيهما.
وبينما كانت الضحكة تخفت شيئًا فشيئًا، بدأ وحش الطفل يدير جسده ببطء...
مباشرةً نحو المكان الذي يقف فيه سو-ميون وجو-هي.
"اركضي!"
أيقن سو-ميون أن مكانهما قد انكشف، فأمسك بجو-هي فورًا وانطلق راكضًا.
"ما الذي حدث بحق الجحيم؟!"
صرخ سو-ميون وهو يركض، فتجهم وجه جو-هي.
لم يغب سوى نحو عشر دقائق.
لكن ما حدث خلال تلك الدقائق كان بسيطًا.
في تلك الأثناء، في المكان الذي كانت المجموعة تستريح فيه، كانت مشكلة أخرى تتكشف.
في أحد أركان المتجر وُضعت آلة تحمل لافتة كتب عليها:
"مجانًا! لا تتركوا أي شيء منها!"
بدت كأنها آلة عادية لصنع المثلجات اللولبية، وقد عُلقت عليها لافتة تحذير ملوّنة.
"هل يمكننا أكل هذا؟"
وقبل أن يتمكن أحد من إيقافه، مدّ دو-بال يده إلى آلة المثلجات بعدما لاحظها.
انتفضت جو-هي واقفة وهي ترى ذلك.
"كيف يمكنك أن تلمس أي شيء هكذا؟!"
"أعني... إنها مجرد آلة مثلجات..."
تمتم دو-بال بارتباك.
وبما أن الزر كان قد ضُغط بالفعل، بدأت الآلة تعمل مصدرةً أزيزًا عاديًا.
"ومن قال إن الذي سيخرج منها هو مثلجات أصلًا؟"
"لكن... في الطابق السفلي كانت جميع المتاجر طبيعية... أو على الأقل معظمها."
تنهد كلٌّ من هان-سو وها-مين عند سماعهم كلام دو-بال الواثق.
صحيح أن معظمها كان طبيعيًا...
لكن هل تُعد هذه الآلة أيضًا من ضمن ذلك 'المعظم'؟
وبعد أن لمسها بالفعل، لم يبقَ أمامهم سوى الانتظار لمعرفة النتيجة.
طَق.
في تلك اللحظة، سقط مخروط مثلجات في يد دو-بال التي كان يضعها أسفل الآلة.
بدا عاديًا للوهلة الأولى...
لكن وجه دو-بال أخذ يشحب بسرعة.
وما إن أدرك الجميع أن هناك شيئًا غير طبيعي، حتى ابتعدوا عن الآلة على عجل.
ذلك المخروط لم يكن مخروطيَّ بسكويت حقيقيًا، بل بدا كقطعة صفراء مائلة إلى الصفرة، أشبه بجلد خنزير سُحب عنه اللحم.
وفوقه، بدأت كتلة تشبه الأمعاء النيئة تنساب ملتفةً على شكل مثلجات لولبية.
أطلق دو-بال صرخة.
"لا تُسقطه!"
وفي اللحظة الأخيرة، أمسك هان-سو بمعصم دو-بال، مثبتًا يده حتى لا يسقط 'المثلجات'.
ولم يكن بوسعه فعل أكثر من ذلك.
ولهذا السبب تحديدًا، هرعت جو-هي لاستدعاء سو-ميون إذ لم يتمكن أحد من إيجاد حل للموقف.
"ماذا سنفعل الآن... بهذا الشيء؟"
وأثناء ذهاب جو-هي لإحضار سو-ميون...
أشار ها-مين، وقد شحب وجهه، إلى ما كان دو-بال يحمله.
"إذا طبخناه... ربما نستطيع أكله؟ يبدو... وكأنه أمعاء غليظة..."
تمتم دو-بال بذلك وهو شاحب الوجه، يتمسك بأي فكرة تخطر في باله.
لكن ها-مين لم يحتمل، فتقيأ.
وبينما كان الجميع عاجزين عن التصرف...
انقطعت فجأة ضحكات الأطفال والموسيقى المرحة التي كانت تصدح من مكبرات الصوت.
وبدلًا منها...
دوى صوت خطوات سو-ميون وجو-هي وهما يعودان مسرعين.
"سو-ميون... لدينا مشكلة..."
لكن ما إن عاد سو-ميون، حتى توقف هان-سو، الذي كان على وشك شرح ما حدث.
فالجو المحيط بسو-ميون وجو-هي وهما يركضان نحوهما لم يكن طبيعيًا على الإطلاق.
قال سو-ميون وهو يلهث:
"لدينا مشكلة من جهتنا أيضًا."
وعندها صاح دو-بال:
"لا!"
كانت المشكلات من جهتهم أكثر من كافية بالفعل!
عند صرخة دو-بال التي بدت أشبه بالعويل، نظر إليه سو-ميون.
وبعد أن رأى وجهه الموشك على البكاء، أومأ برأسه بدلًا من ذلك.
"أحسنت... لنستفد من ذلك أولًا."
أحسنت؟
ولأنهم لم يستطيعوا معرفة ما إذا كان جادًا أم يسخر منهم، تاهت نظرات الجميع في حيرة.
لكن لم يكن لديهم وقت للتفكير.
إذ دوّى صوتٌ حادٌّ اخترق المكان.
أطلق وحش الطفل صرخةً ثاقبة.
وفي غمضة عين، بدا الوحش الذي كان يطارد الاثنين يعبّر عن استيائه من أولئك البالغين الذين قاطعوا لعبته الممتعة.
لكن...
لم يكن مظهر الكائن الذي أصدر ذلك الصوت لطيفًا بأي حال.
"تبًّا بحق الجحيم...!"
تراجع دو-بال مذعورًا.
كان الوحش الزاحف الشبيه بيرقةٍ عملاقة، لا يظهر من وجهه سوى فمه المفتوح على اتساعه، بينما أخفت البشرة المترهلة بقية ملامحه.
أما ها-مين فتراجع هو الآخر أمام ذلك المخلوق المشوّه الذي يعجز العقل عن استيعابه.
وصاح:
"ما هذا الشيء؟!"
وكان ها-مين، الذي بدأ يبحث بعينيه عن طريق للهرب، أول من أدرك المشكلة.
"سو-ميون! سو-ميون!! إنه طريقٌ مسدود!"
صاح على عجل.
بهذا الشكل، لم يعد أمامهم لتجنب الوحش سوى العودة إلى الطابق السفلي.
لكن سو-ميون أمسك بذراع دو-بال وسحبه نحوه.
"ارمه!"
"ماذا؟ هذا؟ على ذلك الشيء؟!"
رفع دو-بال 'المثلجات' اللزجة وهو مذهول.
فسأله سو-ميون بسرعة
"برأيك... لماذا يبكي الأطفال عادةً؟"
تمتم دو-بال تلقائيًا
"حسنًا... عادةً لأنهم جائعون..."
ثم اتسعت عيناه، وكأنه أدرك المغزى.
ولم يسأل شيئًا آخر.
بل ألقى 'المثلجات' المزيفة بكل ما أوتي من قوة.
وفي تلك الأثناء، كان وحش الطفل قد اقترب بما يكفي ليظهر شكله بوضوح أكبر.
لم يكن مجرد يرقة عملاقة.
كان له ما يشبه الكتفين.
وكان يزحف وهو يلوّي لوحي كتفيه كما لو كانا ذراعين.
وانزلقت 'المثلجات' التي رماها دو-بال مباشرةً إلى داخل فمه.
"أوغ... مممم..."
وفورًا...
توقف الوحش عن البكاء والحركة، وأغلق فمه بإحكام.
وبينما كان يمضغ ما في فمه، صاح سو-ميون
"اركضوا!"
فلولا تلك 'المثلجات' لكان قد حشر شيئًا آخر في فمه.
وبعد أن نجوا من أسوأ الاحتمالات، مرّت المجموعة بجانب وحش الطفل المنشغل بالمضغ، وانطلقت راكضة إلى الداخل.
"الدرج!"
وما إن ظهر الدرج الأزرق الذي رآه سو-ميون سابقًا، حتى صاح ها-مين بارتياح.
لكن سو-ميون تجاوزه دون أن يتوقف.
"انعطفوا يمينًا!"
ولحسن الحظ، كان هؤلاء قد تعلموا في الطابق السفلي أن النجاة تعني أحيانًا اتباع أوامر سو-ميون دون سؤال.
ولهذا غيّروا اتجاههم فورًا.
وووش!
وفي اللحظة التي مروا فيها بجانب الدرج...
هوى ثقلٌ هائل فوق الدرج الأزرق.
وبدأت كتلٌ ضخمة مربوطة بسلاسل حديدية عملاقة تتأرجح بعنف، مطلقةً صوتًا مرعبًا.
ولو أنهم اندفعوا صعودًا عبر الدرج دون علم، لاصطدمت بهم تلك الأثقال في الحال، ولما بقي من عظامهم ما يُجمع.
"هل علينا أن نتفادى تلك الأشياء ونصعد؟"
ألم يكن هدفهم الأساسي هو الصعود أصلًا؟
عند سؤال جو-هي، أجاب هان-سو
"لا يبدو أن هناك خيارًا آخر."
لكن سو-ميون كان يفكر بطريقة مختلفة.
ورغم أنه لم يكن يرغب في التقدم، حوّل نظره بعيدًا عن الدرج.
إلى يمينه.
كان هناك ممر يمتد إلى الداخل تحت أضواء فلورية تومض باستمرار.
تبًا...
كانت هناك لافتة واضحة كتب عليها:
Guardian Lounge
م.م: تعني صالة أولياء الأمور
أأذهب؟
أم لا؟
أأذهب؟
أم لا؟
"لكن... لكن يا سو-ميون!"
وبينما كان غارقًا في حيرته، ناداه دو-بال، الذي كان يلتقط أنفاسه بصعوبة.
"لا تقل لي إن إعطاء ذلك الشيء تلك المثلجات يُعد تواصلًا معه؟"
وبصوت مرتجف، سأل.
فأجاب هان-سو بهدوء
"ما علينا إلا أن نأخذ القواعد كما هي."
وما المفترض أن يعنيه ذلك بحق الجحيم؟
ولما بدا الارتباك على وجوه الجميع، شرح سو-ميون الأمر ببساطة
"بالطبع يُعدّ ذلك تواصلًا!"
لقد تعرّف كلٌّ منهما على الآخر...
وحدث بينهما تفاعل.
"إذًا..."
انقطع دو-بال عن الكلام.
بمعنى آخر...
لقد خالف القاعدة.
وفي وقتٍ ما، كانت ضحكات الأطفال والموسيقى المنبعثة من مكبرات الصوت قد توقفت، كما اختفى صوت وحش الطفل أيضًا.
ومع ازدياد رعب الجميع وسط ذلك الصمت...
ظل سو-ميون يصارع أفكاره.
أأذهب؟
أم لا؟
أأذهب؟
أم لا؟
ورغم استمرار تردده...
لم يبق في النهاية سوى جواب واحد.
"سو-ميون؟!"
نادته جو-هي بدهشة عندما رأته يستدير فجأة ويتجه نحو الممر.
"اختبئوا هنا مؤقتًا!"
لقد اتخذ سو-ميون قراره.
سيحل المشكلة وحده، ثم يعود بصمت.
لكن على غير المتوقع...
كان دو-بال هو من أمسك به.
"سأذهب معك!"
كان سو-ميون على وشك رفض مرافق آخر، لكن دو-بال أصر بشدة.
"أنا... على أي حال، أنت ذاهب لمعالجة ما حدث للتو، أليس كذلك؟ دعني أرافقك."
فكر سو-ميون للحظة، ثم أومأ.
لم يكن دو-بال يبدو شخصًا مميزًا...
لكنه كان مفيدًا على نحو غير متوقع.
كما أن الغرض الذي اشتراه له سو-ميون سيصبح على الأرجح ذا فائدة هنا.
"إن كنت مصرًّا... فلنذهب معًا."
"إذن سأرافقكما أنا أيضًا."
قال هان-سو ذلك، فانضم إليهما.
فكر سو-ميون قليلًا.
وظنت جو-هي أنه متردد بسبب قلقه عليهم، فتقدمت قائلة:
"لا تقلق. سنكون بخير وحدنا."
"صحيح! سأحمي الآنسة جو-هي..."
قال ها-مين ذلك بمزاح.
فنخرت جو-هي باستهجان، ثم ضغطت بقوة على رأسه.
"سأتولى حماية هذا القاصر، لذا اذهبوا."
لم يكن تردد سو-ميون بسبب قلقه عليهم فقط...
سيكون الأمر على ما يرام.
فهذان الاثنان على الأقل سيبقيان مطيعين.
ولم يكن بإمكانه أن يراقب الجميع إلى الأبد.
"حسنًا... سأذهب وأعود. احرصوا على سلامتكم."
وبهذا، استدار سو-ميون متجهًا نحو صالة أولياء الأمور.
كان نادي الأطفال، الذي غرق فجأة في الصمت، يبعث شعورًا أشد غرابةً وعدم ارتياح.
فلو كان صامتًا منذ البداية، لما كان الفرق بهذه الضخامة.
وفي ذلك السكون، ظل يصغي لأي علامة قد تدل على اقتراب أحد الوحوش.
مرافق نظيفة ومعتنى بها بإفراط.
ومناظر لا تحمل سوى الإحساس بالنفور والتناقض.
حتى إن الجميع وجدوا أنفسهم يعجزون عن الكلام.
وبينما كانت البيئة نظيفة على نحو غير طبيعي، ظل ضوءٌ أخضر عكر ينبعث من مصباح فلوري قديم وهو يومض باستمرار.
توقف سو-ميون وهان-سو ودو-بال، الذين كانوا يتقدمون بحذر.
طَق.
"أظن أن إحدى القواعد ذكرت ضرورة إبقاء المكان مضاءً... أليس كذلك؟"
قال دو-بال ذلك وهو يشغّل المصباح اليدوي الذي اشتراه في الطابق السابق.
كان هذا هو الغرض الذي اشتراه بمساعدة سو-ميون.
أومأ سو-ميون موافقًا، ثم واصل السير داخل الممر.
وبمجرد أن أصبح لديهم مصدر ضوء يمكنهم التحكم به، شعر بشيء من الاطمئنان.
كما توقعت... لا يوجد شيء أهم من المصباح اليدوي في ألعاب الرعب.
وبينما كان يفكر في أمور سخيفة كهذه، وصلوا سريعًا إلى صالة أولياء الأمور.
وتوقف الثلاثة أمام الباب.
كان الصمت لا يزال يخيّم على المكان.
"هل أفتحه فحسب؟"
سأل هان-سو وهو يمسك مقبض الباب.
وحين أومأ سو-ميون...
فتح الباب دون تردد.
كان الداخل غارقًا في ظلامٍ حالك.
وانبعث من ذلك السواد الذي لا نهاية له رطوبةٌ ورائحةٌ كريهة خافتة.
ومِن قلبِ ذلكَ الظلام...
تقدم دو-بال فجأةً إلى الأمامِ دون خَوف.
فأمسكَ سو-ميون بذراعهِ.
ثم رفعَ اليد التي تحملُ المصباح قليلًا إلى الأعلى...
وليس إلى الأمام.
كان هناك...
وجهٌ هائل.
ولما أدركوا أنهم كانوا على وشكِ السير مباشرةً إلى داخل ذلك الفم، أمسك هان-سو هو الآخر بدو-بال غريزيًا.
فلو تقدموا خطوةً أخرى...
لانطبق ذلك الفم العملاق عليهم وحبسهم في داخله.
"إذًا... هل نطلب الإذن الآن؟"
لكن عند سماع كلمات دو-بال...
أخرج سو-ميون البندقية المعلقة على ظهره.
وقال
"لا. إذا لم يكن هناك وليّ أمرٍ من الأساس... فلن نحتاج إلى إذن أحد، أليس كذلك؟"
*********************************
نهاية الفصــــــــــــــ12ـــــــــــــــــل
لا تنسوا التفاعل☆
حسابي الانستا لأي استفسار: manhwa_youna