رفض المحتوم
الموت بحلته الذهبية .. سيف هائل نزل كعمود من السماء مهددا بسحق إيثان و كل صياد وطأت اقدامه الكاتيدرائية.
كمية المانا الهائلة بداخل السيف جعلت ايثان يرتعش غير قادر على فعل اي شيء ، ولا حتى باستخدام بركة سيد الاسلحة الاسطوري.
"لا أستطيع صد هذا .." خرجت الكلمات اليائسة كهمسات ، بينما ظل رأسه معلقا للاعلى .
"أهرب يا فتى !! لا تدعه يصيبك !!" جاء صوت صراخ آستيريون كالصاعقة بينما حشد قوته باقدامه ، قاذفا نفسه نحو الاعلى .
العجوز حاول منح ايثان و الاخرين الفرصة للنجاة قدر المستطاع ، لكن حالته لم تكن تسمح له بصد هجوم كاسح كذاك .
"اهرب ؟ الى اين ؟" حدق ايثان بالمساحة من حوله ، حتى و لو اطلق حبل الخطاف و اندفع بعيدا من خلال باقصى سرعة له ، فسيظل داخل مدى هجوم الفارس الذهبي .
ايثان صك اسنانه ، مستجمعا كل لديه من قوة لمواصلة الوقوف .
"أنت من يجب عليه الهرب ايها العجوز اللعين!! الوحيد الذي لديه الفرصة هو انت !" صرخ ايثان بغضب ، بينما غمره الضوء الذهبي المنبثق من السيف .
كلامه لم يكن خاطئا ، فآستيريون قادر على الخروج من مدى الضربة بفضل خطوة الملك التي تجعله سريعا بشكل جنوني .
إذا ما اراد النجاة بمفرده ، فالامر سيكون سهلا له لكن ذلك يعني فقدان كل الصيادين الاخرين الموجودين داخل الكاتيدرائية ، بما في ذلك حفيدتيه الاثنتين ، و هذا ما فضل آستيريون الموت على فعله .
"سبق لي خسارة إبنة واحدة دون أن اقدر على فعل شيء لمنع ذلك ، و لن اسمح للمصير نفسه بأن يتكرر !"
أعين الشيطان الاحمر القرمزية اضاءت بعنف عاكسةً آخر ما لديه من قوة .
'مون .. لونا .. أنتما الاثنتان آخر ما تبقى لي من عائلة بجانب سول و ستار ، لازلت الى يومنا هذا ارى شبح والدتكما و جوانب منها تتجلى بكل واحدة منكما .'
'لا قدرة لي على تغيير الماضي الذي فقدت فيه والدتكما ، لكنني أستطيع التأثير بالحاضر و المستقبل ... إذا كانت حياتي هي الثمن الذي يجب ان ادفعه لانقاذكما ، فسأدفعه دون تردد !'
الإمبراطور غير المتوج حسم قراره مستعدا للتحضية بنفسه في سبيل منح الجيل الجديد فرصة .
باستخدام القوة المتفجرة لتركيز الهالة الخاصة به ، كان آستيريون متأكدا من قدرته على السيف العملاق ، لكن ذلك سيتنزفه بالكامل حتى آخر قطرة من المانا .
و في حال زوال درع هالته الذي يحافظ عليه من السقوط ، ستفتح الجروح التي اغلقها بالقوة فورا و سينزف حتى الموت .
كانت هذه هي الخطة ، لكنه ارتكب خطأً جسيما باهماله للوحش الذي اطلق تلك الهجمة المروعة بالمقام الأول .
الفارس الذهبي ظهر من العدم بينه و بين السيف واضعا نفسه بينهما .
"لا فائدة ايها الصياد العجوز ، تقبل مصريك فجميعكم ستموتون اليوم !" صرخ آلدريتش بصوت الفارس الذهبي ، بينما هاجمه هذا الاخير بالسيف الآلاهي .
آستيريون صد الضربة بظهر سيفه الصدئ بينما حاول ابعاد الفارس الذهبي و الاندفاع نحو السيف العملاق ، لكن خصمه لم يتزحزح من مكانه .
"هذا مستحيل .. يفترض بأنه استهلك معظم هالته لاطلاق ذلك السيف ، فكيف يستطيع صدي هكذا ؟!"
بهذه المرحلة ، الامر بات سخيفا فمهما بلغت كمية المانا التي يمكن لشخص ما امتلاكها ، الفارس الذهبي تخطى كل الحدود رغم أنه هو و آستيريون بالرتبة ذاتها .
الصياد العجوز لم يكن مخطئا بالحقيقة ، فالفارس الذهبي استنزف معظم ما لديه بذلك السيف العملاق فعلا .
لكن الإمبراطور غير المتوج اهمل شيئا آخر توهج بقوة في يد الفارس الذهبي ..
"هذا ... قوته تنبع من السيف ؟"
منذ البداية ، السيف الإلاهي الذي استخدمه الفارس الذهبي لم يكن بالسلاح العادي ، بل امتلك رماد حرب قوي بداخله يجعله قادرا على حفظ هالة صاحبه و تضخيمها .
بالتالي .. ظل الفارس الذهبي قادرا على القتال لقوت اطول رغم استنزافه لنفسه .
و بعد تبادل سريع للضربات ، هو اجبر آستيريون على العودة الى الارض محاصرا اياه في معركة سيوف شديدة السرعة .
السيف العملاق كان فوقهم مباشرة في تلك الاثناء ، و الأرض باكملها بدأت تهتز من الضغط نتيجة لذلك .
الكاتيدرائية باكملها تداعت و تحطمت من الزلزال قبل ان يصل السيف حتى ، و النتيجة ستكون اسوء بكثير بمجرد اصطدامه بالارض .
التبادل الاخير بين آستيريون و الفارس الذهبي بالكاد اخذ بضعة ثوان ، و كان هنالك القليل منها متبقيا قبل حلول النهاية .
آستيريون حاول جاهدا تخطي الفارس الذهبي في ذلك الوقت الضيق ، لكن خصمه لم يتزحزح قط ..
"ستهلك انت الاخر معنا هنا ، فانت الاخر تقف داخل مداه !!" صاح آستيريون ، بينما تردد صوت ضحك آلدريتش .
"قد يكون كلامك صحيحا ، لكن الفارس الذهبي يملك درعا شديد القوة يستطيع صد اقوى الهجمات ، كما ان السيف مصنوع من قوته الخاصة بالمقام الاول ... مهما بلغ الضرر الذي سيتلقاه فسيكون اقل منكم بكثير .."
"و حتى لو مات هو .. ذلك لا يعني انني سأموت انا الاخر ، هيهيهييهي"
بينما ضحك آلدريتش ، متأكدا من انتصاره و قاتل آستيريون بضراوة محاول انقاذ الوضع بطريقة ما ..
كان هنالك صياد آخر قفز عاليا نحو السماء الذهبية مواجها الموت وجها لوجه مرتديا درعا اسود قاتما .
عند امعان النظر .. اكتشف آستيريون ان ذلك الصياد ليس سوى ايثان .
"لا يا فتى ! لا تفعل !" صرخ آستيريون ، بينما بدأ جسده يتوهج بقوة اكبر بكثير و كأن الحمم البركانية تكاد تنفجر من داخله .
"ستموت لو اقتربت منه !!"
آستيريون قرر لعب آخر اوراقه ، مظهرا استعداده لاطلاق الهجمة التي ظل محتفظا بها حتى تلك اللحظة .
الفارس الذهبي تراجع عدة خطوات بعيدا عنه بمجرد شعوره بتدفق الهالة المروع الذي انبثق من جسد آستيريون .
و كأن بركانا يهدد بالانفجار في اي لحظة .
"لا يا آستيريون ..لا تفعل ، لا تستخدم ورقتك الرابحة لانقاذي !"
"انت الوحيد الذي يستطيع قتاله ، لا يجب أن تسقط قبل ان يفعل هو مهما كلف الثمن !!"
لم يعد هنالك من مجال للتراجع ، السيف العملاق كان فوقه مباشرةً يشع بضوء عظيم و كأنه قنبلة نووية قد تنفجر بأي لحظة .
امام تلك الكارثة الذهبية ، ايثان مد يده اليمنى نحو السيف مقررا وضع آخر ثقته و ايمانه ببركة سيد الاسلحة الاسطوري .
بل وضع ثقته بكلام الفارس الذهبي نفسه الذي حثه على استخدام بركته و عدم الاستخفاف بها .
الرونية الزرقاء توهجت بقوة من يد ايثان .. اقوى من اي وقت مضى الى أن غطت ذراعه بهالة زرقاء متوهجة .
بالعادة .. لمس الاسلحة التي يتخلى عنها الخصم يجعل ايثان قادرا على جعلها ملكا له ، كان ذلك ليقلب الوضع رأسا على عقب و يجعلهم ينتصرون فورا .
لكن الواقع و الخيال لم يكونا الشيء نفسه .
بمجرد مده ليده نحو السيف الهائل ، بدأ درع الليل ينبعج فورا من شدة الضغط الناتج عن الهالة المحيطة بالسيف .
الضغط كان شديدا لدرجة أن درع الليل تحطم تدريجيا و إختفى من فوق ذراع ايثان اليمنى التي مدها نحو السيف .
و ما هي سوى لحظات قليلة قبل ان يبدأ جسده ينزف باكمله من الصدمة .. الدماء تسربت من انف و اعين ايثان دون سابق انذار ، كما اهتزت كل اعضائه الداخلية منذرة اياه بأنها ستنفجر باي لحظة منهية حياته .
بينما حجب الدم بصره ، ادرك ايثان الحقيقة المروعة .
"أنا .. سأموت .."
لم يفهم ايثان كم كان تصرفه غبيا سوى حينها ، فمهما بلغت فوة البركات .. هي لا تستطيع تعويض الفرق في القوة .
كان خطأً جسيما الذي ارتكبه .. خطأ سيكلفه حياته .
امام اعين آستيريون ، و اعين كل الصيادين الاخرين المتوزعين بمنطقة الكاتيدرائية .. ايثان هارت قد له ان يكون اول صياد يمحى من الوجود .
في لحظاته الاخيرة ، وجد ايثان نفسه يحدق بالصيادين الاخرين ، دون أن تعكس اعينه اي خوف .
فقط ندم ، و غضب من نفسه لارتكابه خطأ كهذا .
'مالعمل الان ؟' تسابقت افكار ايثان داخل عقله . 'حتى لو مزقني هذا السيف ، انا لن اموت ، او بالاحرى لن اظل ميتا .. لكن ماذا عن الاخرين ؟'
ايثان لم يكن خائفا من الموت ، لانه امتلك بركة دماء الآلهة القديمة التي تعطيه فرصة إضافية بالحياة .. تماما مثل بركة العنقاء الخاصة بمون .. رغم ان خاصته تأتي بثمن .
لكن آستيريون و الاخرين لا يملكون سوى فرصة واحدة في الحياة ، حتى مون هي الاخرى باتت مهددة فقد سبق لها استخدام انبعاث العنقاء خاصتها ضد مورغوس .
'اذا ما نهضت مجددا و لم اجد شيئا سوى الجثث من حولي و الفارس الذهبي امامي فلن تفيدني هذه البركة بشيء حينها ..'
إذا ما ارادوا الفرصة للفوز ، وجب عليه صد ذلك السيف العملاق بطريقة ما .
بركة سيد الاسلحة الاسطوري كانت قوية جدا بما فيه الكفاية ، لكن ايثان لم يكن قويا بنفس القدر .
مهما حاول التفكير بحل ، كان يجد نفسه امام طريق مسدود باستمرار ... الى أن جاءت نقطة التحول من مكان لم يتوقعه احد .
بدون سابق انذار ، انفجر وهج برتقالي ساطع في الفضاء المحيط بالسيف الذهبي العملاق، وما هي إلا لحظة حتى انبثقت عشرات السلاسل المتوهجة من العدم، مندفعة نحوه من جميع الاتجاهات بسرعة خاطفة.
التفت السلاسل حول نصله الهائل، ثم امتدت لتطوق قبضته وحافته، متشابكة فوق بعضها البعض حتى بدا السيف وكأنه عالق وسط شبكة هائلة من القيود البرتقالية. ومع انشداد آخر سلسلة، دوّى اصطدام عنيف هز أرجاء آشفارن القديمة باكملها ، بينما توقف السيف فجأة في منتصف هبوطه، على مسافة قصيرة من إيثان الذي انصدم بشدة مما كان يراه ..
"هذه السلاسل .. فارس الفجر الذهبي ؟!"
بحثت اعين ايثان عن الفارس الذهبي فورا ظنا منه ان هذا الاخير هو من اطلق تلك السلاسل ، لكن الفارس كان لا يزال مكانه يقاتل آستيريون و الدهشة بادية على كليهما ..
"لم يكن هو .."
الفارس الذهبي لم يكن من أوقف السيف الهائل ، و عند امعان النظر .. السلاسل التي قيدت السيف لم تكن ذهبية اللون مثل تلك الخاصة به ، بل برتقالية قاتمة تميل للون الداكن و لم تكن مصنوعة بواسطة بركة الترسانة الذهبية ، بل اشبه بتعويذة سحرية ما .
لكن ايثان لم يملك الرفاهية لمواصلة التفكير بمن اطلق تلك السلاسل ، كل ما احتاج لمعرفته هو انها أوقفت السيف و لو مؤقتا من اجلهم . رغم ذلك ..
القوة الكامنة بالسيف الهائل كانت كبيرة جدا و لن يظل مقيدا طويلا .. السلاسل اهتزت بعنف تحت الضغط، وانبعثت الشرارات من حلقاتها بينما أخذت تتشقق واحدة تلو الأخرى. ورغم محاولات السيف مواصلة هبوطه، ظلت القيود تشده في الاتجاه المعاكس، مانعة إياه من التقدم ولو لشبر واحد.
لم يكن ذلك كافياً لإيقافه إلى الأبد، لكن الثواني القليلة التي انتزعها ذلك التدخل كانت كافية لتغيير مجرى المعركة .
ايثان إستغل الفرصة فورا ، و مد يده ناحية مقدمة السيف الهائل الحادة ، فانفجرت شرارة كهرباء زرقاء عنيفة بمجرد لمسه إياها ، و بدأت بركة سيد الاسلحة الاسطوري تغزوا السيف بعنف .
الهالة الذهبية بداخل السيف قاومت بعنف ، مرسلة موجات ارتدادية شديدة ضربت جسد ايثان بشكل مباشر جاعلة اياه يعاني من ضرر مروع .
عظام يده البمنى تحطمت بالكامل و تحولت الى فتات ، لكن قوة البركة ابقت الذراع متماسكة رغم ذلك .
جسده نزف بغزارة ، لم تكن هنالك من جروح خارجية لكن اعضاءه الداخلية بدأت تعاني الامرين الى ان تدفق الدم من كل فتحة امتلكها جسد ايثان .
كان الالم مروعا لا يطاق و كاد يفقد الوعي عدة مرات لولا الجسد الشيطاني الذي ابقاه واعيا بالقوة .
باوقات كهذه ، كانت قوة تحمل ايثان الكبيرة تعمل لصالحه ، جاعلةً اياه قادرا على الصمود لوقت طويل .
الاضواء الذهبية و الزرقاء زادت كثيرا الى ان بلغ الصراع بين البركات ذروته ، و استحم الجميع وسط ذلك النور الذي يعمي الابصار .
السلاسل تحطمت الواحدة تلوا الاخرى منذرة بأن الوقت القليل المتاح يكاد ينفذ ، ما جعل ايثان يطلق عويلا وحشيا مقاوما بكل جوارحه .
في النهاية ، هو لم يستطع جعل ذلك السيف الهائل ملكا له ، فقوته كانت اكبر بكثير مما يمكنه تحمله .
السلاسل تحطمت بالكامل و لم يعد هنالك ما يوقفه .. لكن ضوء بركة سيد الاسلحة الاسطوري استطاع كسب اليد العليا و لو مؤقتا .
في تلك اللحظة ، حرك ايثان يده بعيدا و كأنه يرمي حجرا ما ، فاستجاب السيف الهائل لحركته الخرقاء تلك .
امام اعين الجميع المفتوحة على مصرعيها ، السيف الهائل الذي كان يسقط ناحيتهم عموديا غير اتجاهه ، و طار بالناحية التي اشار اليها ايثان مصطدما بمدينة آشفارن القديمة التي تعج بالوحوش ، متسببا بانفجار مروع قبل الارض بكل ما فيها رأسا على عقب .
موجة الصدمة كانت كبيرة لدرجة أن الزلزال لم يعصف بآشفارن القديمة وحدها ، بل طال العالم الخارجي و شعر به كل فرد بعشيرة الهارت .. معطيا اياهم ولو لمحة بسيطة عن حجم المعركة المروعة التي جرت غمارها تحت اقدامهم ..
"مستحيل .." من بين الجميع .. كانت الصدمة التي ابداها آلدريتش هي الاكبر . ليس بسبب صد ايثان للسيف الهائل ، بل شيء اخر تماما .
"هذه القوة .. لماذا تساعده طائفة التوازن ؟!" كتابع لاحد اسياد الليل .. الملقب بالحكمة ، كان آلدريتش يعرف عن شيطان التوازن بطبيعة الحال .
لكنه لم يفهم لماذا قد تساعد الطائفة التابعة لاحد اخطر سادة الليل و اكثرهم غموضا محض بشري .. الى أن راى ذلك الرمز الملعون بمؤخرة رقبة ايثان .
"الكسوف الدموي .." ارتعشت اعين آلدريتش بعنف .. "أظهر أخيرا ؟ الشيطان المولود من الظلام .."
بينما تجمد آلدريتش غير قادر على استعاب ما رآه .. تصرفه اثر على حواس الفارس الذهبي و هذا كلفه الكثير امام خصمه .
"آن أوان وضع نهاية لهذا الكابوس ."
انبعاث الهالة المهول من سيف آستيريون جعل آلدريتش مجبرا على اعادة انتباهه ناحية خصمه ..
الشيطان الاحمر لعب اخر اوراقه ، مستخدما بركته لتركيز كل الهالة المتبقية له بنقطة واحدة في مقدمة سيفه الصدئ .
تكديس كل تلك الهالة في نقطة واحدة قد جعل الفراغ نفسه يرتعش من حول السيف ، و كأنه سينفجر بأي لحظة .
آستيريون كان يخطط لاستخدام هذه الهجمة لصد السيف الهائل و انقاذ الجميع .. لكن و بفضل ايثان ، هو لم يعد مضطرا لفعل ذلك .
"خطوة الملك ."
الإمبراطور غير المتوج اختفى ثم ظهر امام الفارس الذهبي مباشرةً ، بينما طعن سيفه للامام بكل القوة التي استطاعت يده الوحيدة حشدها .
الفارس الذهبي حاول صد الهجوم من خلال سيفه الإلاهي ، لكن طعنة آستيريون تجاوزته و ضربت صدر الفارس بشكل مباشر ، لتنفجر كل الهالة المركزة دفعة واحدة .
*بووووووم !!!!*
الانفجار المروع حطم درع الفارس الذهبي أخيرا ، مرسلا اياه طائرا بعيدا .
جسد الفارس الذهبي تحطم بعنف مدمرا انقاض الكاتيدرائية ، و حطم 6 مباني من اشفارن القديمة قبل ان يستقر أخيرا داخل السابع .
آستيريون من جهة اخرى كاد ينهار من الضغط ، لكنه ضغط على نفسه رغم ذلك و استخدم خطوة الملك مرة اخرى ، من اجل التقاط الصياد الشاب الذي هوى من السماء .
إيثان كان غارقا بدمه ، جسده يرتعش بعنف متكئا على يد آستيريون الوحيدة ، وجهه نزف من انفه و فمه ، و اعينه و اذنيه ... رغم ذلك ، هو اعطى ابتسامة دموية لآستيريون .
"هاه .. توقيتك مثالي ، ايها العجوز ."
آستيريون هو الاخر لم يكن بحالة جيدة .. بل بواحدة اسوء من ايثان حتى ، فبعد زوال هيأته الحمراء ، جروحه انتفحت جميعا جاعلة اياه ينزف بغزارة .
رغم ذلك .. ضحك هو الاخر .
"لو كنت اعلم أنك ستظل قادرًا على الثرثرة، لتركتك تسقط."
مستخدما اداة بعدية غريبة ، اخرج آستيريون قنينة فلاسك و وضعها امام فم ايثان معولا على جعله يشربها . لكن ايثان رفض .
"انت اولا ، فحالتك اكثر خطورة مني "
"أصمت و ابتلعه ، هذه الاشياء يفترض ان تستخدم من أجل انقاذ اولئك الذين سيقودون المستقبل ، و ليس عجوز مثلي عفى عنه الزمن "
ابتلع ايثان محتويات القنينة مجبرا ، فتوغل الماء المصنوع من رماد الصيادين و بركة المايدن داخل جسده معالجا اياه .
بلمح البصر ، تعالجت معظم اصابات ايثان ما اعطاه القوة للوقوف مرة أخرى .
"يالعنادك ... لكن شكرا ، كنت لأموت لولاك ."
"هذا ما يجب أن اقوله انا ايها الغبي ، فلم أكن لافوز من دونك " رد آستيريون بابتسامة بينما اخرج قنينة فلاسك اخرى ليستخدمها على نفسه .
صحيح انهم فازوا على الفارس الذهبي ، لكن المخلوق الذي يسيطر عليه لا يزال حيا ما يعني ان المعركة لم تنتهي بعد .
واضعا ذلك في الحسبان ، كان آستيريون على وشك معالجة نفسه و العودة لحالة تتيح له القتال على الاقل .
لكن العالم من حوله اظلم بمجرد محاولته لابتلاع محتويات الفلاسك .
"إحذر يا ايثان !!! انا لم اخسر بعد !!!!"
صوت فارس الفجر الذهبي جاء متأخرا ، محذرا ايثان من خطر كان قد بلغهم بالفعل .
آستيريون تجمد مكانه ، موقعا الفلاسك من يده بينما اخترق سيف ذهبي ظهره و برز من صدره ، فاتحا جرحا مروعا بصدر الإمبراطور غير المتوج .
من خلف ظهره .. ظهر الفارس الذهبي مجددا ، بدرع محطم كشف عن جسده أخيرا .
"مستحيل ! يفترض به الموت بمجرد تحطم درعه !!" صرخ ايثان بغضب ، بينما دخل الشكل الحقيقي للفارس الذهبي مجال بصره .
لاول مرة على الاطلاق ... هو استطاع رؤية وجهه .
لكن ما رآه لم يبدو كبشري ، بل مسخ ..
لم يكن لديه شعر ، لم يكن يملك انفا .. جلده متقرح صلب ، و اعينه طزيلة مدببة و كأنها تنتمي لعفريت .
اعينه القرمزية كبيرة بشكل مخيف ، و لا يوجد بمكان انفه سوى فراغ مخيف يتنفس منه .
جلده شاحب جدا ، و كأنه جثة انتشلت بعد الغرق عدة ايام في بحيرة ما .
الدرع تحطم ، لكن جسده ظل سليما .. حينها فهم ايثان ما حدث ..
'هجوم آستيريون حطم الدرع .. لكن الدرع تحمل الهجوم كاملا مجنبا تعرض الجسد للضرر ."
عندما استخدم اعين الغراب الحكيم ، كانت نقاط صحة الفارس الذهبي لا تزال كما هي .. متوقفة عند 1 HP .
"اللعنة !!! هالة سيد الليل !!!"
مستدعيا سيف منفذ الاعدام ، اطلق ايثان هالة سيد الليل مندفعا ناحية الفارس الذهبي .
بعد زوال درعه ، و نفاذ هالته .. حتى ايثان أصبح قادرا على قتل الفارس الذهبي الان .
مهاجما بكل ما لديه ، اصطدم ايثان بالفارس الذهبي بينما سقط آستيريون فوق الارض ..
معركة الكاتيدرائية دخلت فصلها الاخير في تلك اللحظة .