الموت بحلته الذهبية
- منظور ايثان-
وجدت نفسي أمام طريق مسدود ، بعدما لم يستطع عقلي الخروج بطريقة تسمح لي بدعم آستيريون في معركته المدوية .
في اشد لحظاتي عجزا ، شبح الفارس الذهبي ظهر امامي كالضوء بنهاية النفق .
"مالذي يجب علي فعله ؟"
إذا كانت هنالك من ثغرة يمكنني استخدامها ، ثغرة مهما بدت ضئيلة و تافهة فسأستغلها بدون تردد حتى لو عنى الامر المخاطرة بحياتي .
الفارس الذهبي ادار رأسه ناحية المعركة بعدما حدق بي بصمت لبعض الوقت .
"أولا ، فالتنسى فكرة القتال فمستواك لا يسمح لك بالانخراط في هكذا معارك حاليا ."
"اجل .. لست بالجنون الكافي لتحدي وحش برتبة الملك الاعلى "
أومأت موافقا ، فانا مدرك تمام الادراك للفوارق بين الرتب ، فحتى البركات القوية تعجز عن محو فارق كهذا .
لو كان اعلى مني برتبة واحدة ، لتعاملت معه بطريقة ما مستخدما كل قدراتي ، لكن الفارق بيننا كالفرق بين السماء و الأرض .
"ما يجدر بك فعله هو دعم الصياد العجوز ، إذا ما منحته ثغرة كافية فاظنه سيتمكن من تجاوز درعي ."
امعنت النظر بآستيريون بعد سماع كلامه ، هذا الأخير قاتل بيد واحدة ، ينزف من عدة اماكن لكن الابتسامة الدموية لم تفارق وجهه .
بدا كوحش حقيقي ، لكن حالته جعلتني اشكك بكلام الفارس الذهبي .
"مما يبدو لي ، هو سيسقط بأي لحظة ، أواثق من قدرته على تحطيم درعك ؟"
"هو أكثر من قادر على ذلك ، بهذا النوع من المعارك بين المقاتلين من نفس المستوى .. الكفة يمكن أن تنقلب بأي لحظة مهما بدا الوضع يائسا ."
"ذلك الصياد العجوز لا يزال يملك ورقة رابحة على الأرجح ، و ينتظر اللحظة المناسبة لاطلاقها ." بدا الفارس الذهبي متأكدا من كلامه ، ما دفعني للسؤال ..
"كيف تعرف شيئا كهذا ؟"
"لانني انا الاخر لا ازال احتفظ بواحدة ." اجابة الفارس الذهبي ارسلت القشعريرة الباردة الى ظهري .
هذا اللعين لا يزال يملك ورقة رابحة يخفيها حتى الان ؟
الفارس الذهبي اشار لي بعد انهائه لكلامه .
"دورك الان يا ايثان هارت ، يتمثل في تجريدي من ورقتي الرابحة تلك ."
تجريده من ورقته الرابحة .. كيف يمكنني تجريد وحش كهذا من اي شيء ؟
رافعا يدي اليمنى البشرية امامي ، كانت بركتي الاساسية .. بركة سيد الاسلحة الاسطوري هي الشيء الوحيد الذي جاء على بالي .
"أنت سريع الفهم ، هذا يوفر علي عناء الشرح ." أومأ الفارس الذهبي برضا بعدما قرأ افكاري بطريقة ما .
لكن هذا لم يغير شيئا .
"انا لا افهم كيف يمكن لبركتي المساعدة ، لربما أستطيع سلب الاسلحة بواسطتها لكن اللمس شرط ضروري لتفعيل القدرة و انا بالكاد قادر على الاقتراب منك "
بركة سيد الاسلحة الاسطوري تسمح لي بسلب اسلحة خصومي في حال تحقق شروط معينة .
الاول هو لمس السلاح ، و الثاني يتطلب تخلي الهدف عن سلاحه .. تماما كما فعلت ضد صائد الجمر عندما اطلق سيف منفذ الاعدام نحوي .
كلا الشرطين يبدوان مستحيلين ضد الفارس الذهبي ، فهو لا يرمي اهم اسلحته ، و لن اتمكن من لمسها اساسا .
و حتى لو فعلت .. ماذا اسلبه بالضبط ؟ سيفه المروع ذاك ام درعه الذي يرتديه فوق جسده ؟
"لا تسئ الفهم ، أنت لن تسلب مني اي اسلحة . بل ستشوش على بركتي باكملها ."
"ها ؟" خرج مني تأوه خفيف دون وعي مني ..
"بركة سيد الاسلحة خاصتك ، و بركة الترسانة الذهبي ... رغم الاختلاف بينهما إلا ان بركاتنا تعمل على نفس المبدأ. "
"انا اقوم بصنع الاسلحة من المانا ، و أنت تسلبها و تجعلها ملكا لك .. إذا ما استخدمت بركتك بطريقة صحيحة فيفترض أن تكون قادرا على التأثير في بركتي ."
"الكلام اسهل من الفعل ، فانا لا اعلم الكثير عن هذه الريحة في المقام الأول ولا حدود ما تقدر عليه .." قلت بعبوس موجها نظري للرونية الزرقاء المتوهجة حول ذراعي الايمن .
حتى الان .. لم استخدم هذه البركة سوى لتحويل ارواح الزعماء لاسلحة ، و سلب اسلحتهم احيانا .
ايعقل انها تمتلك استخداما آخر أجهل عنه ؟
"أنت موسوم من شيطان التوازن ، أي انك حصلت على هذه البركة ، و الوسم كان ثمنها اليس كذلك ؟"
استدرت ناحية الفارس الذهبي الذي حدق بي بتلك الاعين القرمزية من خلف خوذته الذهبية .. لقد فاجأني ، فهو اصاب كبد الحقيقة .
هو حقا يعلم الكثير عن اللعنات .
"اذا ما كان وسم المستوى الخامس الاقوى على الاطلاق ثمنها ، فلابد ان تكون بركة جبارة . والا لما اضطررت لدفع ثمن كهذا من اجلها ."
"لهذا السبب تحديدا ، أؤمن انها ستتفوق على ترسانتي الذهبية ."
بدا الفارس الذهبي متأكدا من كلامه ، من صوته على الاقل فانا لم أستطع قراءته أبدا بما أنه لم يكشف لي عن وجهه .
قررت تصديقه ، و ليس كأنني املك الخيار .
الماثل امامي هو اسطورة بلغ ذروة جيله ، معاناة آستيريون ضده رغم قتاله بالغريزة وحدها خير دليل على مدى عظمته .
اتباع قيادته كان افضل ما أستطيع القيام به حاليا .
"إستمع جيدا لما سأقوله لك من الان فصاعدا ، فانا لا اعلم الى متى أستطيع الحفاظ على الاتصال بيننا ."
"ترسانتي الذهبي هي بركة مجال ، اي انها تنتشر برقعة جغرافية محددة و تخضعها لسيطرتي ، داخل مجال الترسانة الذهبية ، أستطيع استحضار ما اشاء من الاسلحة بكل انواعها و اطلاقا من اي مكان اريده طالما يكون داخل المجال ."
إستمعت لشرح الفارس الذهبي ، بينما فعلت بركة بصيرة الغراب الحكيم .
بمجرد قيامي بذلك ، اكتشفت ان ما يقوله صحيح .. فرؤيتي المعززة سمحت لي برؤية بركته على أرض الواقع .
الخيوط الذهبية انتشرت بكل مكان من حول جسده الذي قاتل آستيريون ، غطت الارض و الجدران و كل شيء حرفيا . كان مجالا واسعا جدا لدرجة انني لم اجد حدوده .
لن يكون من المبالغة القول بأن معظم الكاتيدرائية اصبحت داخل نطاقه .
"مجال الترسانة الذهبية يغطي 200 متر في كل الجهات بالوقت الحالي ، و أستطيع تمديدها لما هو ابعد من ذلك بكثير عادة .. لكن جسدي استهلك الكثير من المانا بهذه المعركة ما جعل الحد يتوقف عند ال 200 متر ."
"هذا يصب لصالحنا ، فانت تقف الان داخل مجالي ، ما يعني أنك قادر على التأثير فيه من مكان وقوفك ."
"فهمت ... كل ما علي فعله هو لمس هذه الخيوط الذهبية و تفعيل بركتي ضدها .." قلت مستوعبا ، قبل أن يأتيني ادراك متأخر .
"مهلا لحظة .. الا أستطيع إذا الركض الى طرف المجال و تفعيل قدرتي هناك ؟ على الاقل سأتجنب احتمال أن تتم مهاجمتي من قبل جسدك ."
اضطررت لطرح هذا الاقتراح ، فانا كنت قريبا جدا من مكان قتالهما ، إذا ما بدأت العبث بمجاله و اختار مهاجمتي فلا اظنني أستطيع الرد بأي شكل من الاشكال .
الابتعاد سيعطيني فرصة على الاقل ، لكن الفارس هز رأسه رافضا اقتراحي .
"لا ، اذا ما اردت التأثير على بركتي فيجب أن تكون بهذا القرب على الاقل من المركز . الابتعاد أكثر سيجعله بدون معنى ."
"هاهاها .. لا شيء يأتي بسهولة.." اطلقت ضحكة جوفاء ، بينما تنهدت .. كلامه كان منطقيا فالخيوط الذهبية المنبعثة من جسد الفارس الذهبي بدت سميكة جدا ، لكنها تتقلص كلما ابتعدت عنه .
"سيكون عليك الاعتماد على الصياد العجوز لمنع تعرضك الى الهجوم ."
"القول اسهل من الفعل ، آستيريون بالكاد يحمي نفسه و تريده الان ان يقلق علي انا أيضا ..." لم اكن متفائلا ، لكن الفارس الذهبي لم يشاركني تشاؤمي .
"لا تستخف به ، فذلك العجوز هو أقوى صياد رأيته بحياتي ، لو كان لا يزال بذروته و لم ينل منه التقدم بالعمر ، لما احتاج مساعدتك لهزيمتي على الاغلب ."
واو .. الفارس الذهبي يحترم قوة العجوز السكير أكثر مما ظننت .. أكثر مما فعلت انا حتى ..
"أظنها معركة متقاربة أكثر مما ظننت ، لكن انتظر لحظة ... لماذا لا يستخدم الفلاسك ؟ انا واثق بانه يملك العديد منه و لو استخدمه لتعافت اصاباته كثيرا "
الفارس الذهبي اعطاني نظرة جانبية غريبة عند طرحي لهذه النقطة ، قبل ان يجيب :
"لن يتمكن من استخدامه ، او بالاحرى لن اسمح له بذلك .. اذا ما حاول اخراجه و الشرب منه فسأقطعه فورا ."
"اه .. اسف ، كان هذا سؤالا غبيا .."
اللعنة .. أشعر بالغباء الشديد لطرحي سؤالا كهذا ... محاولة استخدام الفلاسك في معركة بهذه السرعة اشبه بأن تطلب من خصمك استراحة لشرب الماء ..
بدأت افتقد ايام لعبي لاورديل كلعبة ... حينها الابتعاد عن الزعيم كان يمنحني وقتا كافيا لشربه و تجديد نقاط صحتي .
لكن اللعبة و الواقع ليسا الشيء نفسه . لهذا السبب يقاتل الصيادون في فرق ، في سبيل السماح للمصابين بالعلاج بينما يغطي عليهم رفاقهم .
"أظن أن وقت الكلام قد انتهى .." قلت آخذا نفسا عميقا .
اصبحت أخيرا على دراية بما يجب علي فعله ، و لم يتبقى سوى أن اقدم كل ما لدي لانجاح هذه الخطة .
"سأبدأ الان ." قلت قبل يتوهج جسدي و يغرق داخل انبعاث مظلم من المانا .
باقل من ثانية واحدة ، إختفى جسدي بالكامل تحت طبقة من الدروع المظلمة ، مشابهة تماما لتلك التي ارتداها الفارس الذهبي .
هذا جعلني مماثلا له تماما ، من حيث الشكل على الاقل ...
درع الليل سيعطيني فرصة أفضل للنجاة في حال حدوث شيء ما ، رغم انني اشك إذا ما يستطيع الصمود و لو قليلا امام وحوش كآستيريون و الفارس الذهبي .
هذا الاخير حدق بي بصمت متأملا درعي الجديد ، و كأن الدرع ايقظ شيئا ما بداخله ، لكنه لم يعطي اي تعليق على الدرع ، بل اشار لشيء مختلف تماما .
"قبل أن تبدأ ، يجب ان تعلم بأنني أملك مخزونا هائلا من الهالة لذا فالتحذر فمهما بدوت على وشك السقوط ، سأظل قادرا على اطلاق هجمات قوية ."
"هذا غير مشجع .."
"اعلم ، لكنني بالمقابل احمل نقطة ضعف خطيرة ."
كلمات الفارس الذهبي الاخيرة جذبت اهتمامي الكامل ... فوحش كهذا بدا منيعا دون نقاط ضعف .
امتلاكه لواحدة و استعداده لاخباري بها سيكون مفيدا بدون ادنى شك .
"نقطة ضعفي تتمثل بلعنة الوسم الرابع التي احملها ."
"هي ببساطة جعلتني املك جسد مسخ ، جسد واهن شديد الضعف يسقط لادنى انواع الضرر .. لهذا السبب اخفي نفسي خلف درع قوي جدا ."
كلامه اخذني على حين غرة .. لم افهم ما عناه بالمسخ ، لكن نقطة الضعف هذه بدت مشابهة لهالة سيد الليل خاصتي .
اي انه قوي جدا بالهجوم و ضعيف بالدفاع ... مدفع زجاجي .
"بمجرد تحطم درعي ، فوزكم مضمون . هذا ما اردت قوله ." انهى الفارس الذهبي كلامه ، معطيا اياي بعض الامل .
مما اخبرني به ، لعنته جاءت من احد اسياد الليل .. الملقب بحكمة الليل .
لعنات الحكمة تشبه التوازن نوعا ما ، التوازن يعطي فائدة و ضررا متساويا ، اما الحكمة فتعطي ضررا و فائدة بآن واحد .
جسد مشوه ضعيف جدا لكن قادر على انتاج كمية هائلة من الهالة .. هذه هي لعنة الفارس الذهبي .
طبعا لعنة الوسم الرابع تحمل اضرار اخرى كثيرة ، لكن لا فائدة من الحديث عن الامر الان .
"إذا ما انتهى هذا على خير ، فلدي الكثير مما اود الحديث عنه معك ." قلت بابتسامة اخفتها خوذة درع الليل .
"ستكون لدينا الفرصة للحديث بكل تأكيد في حال خروجكم من هنا منتصرين ." رد الفارس الذهبي ، قبل ان يبدأ جسده بالاختفاء تدريجيا .
لقد بلغ حدود التواصل من خلال اللعنات ...
"سأختفي الان من امامك ، لكنني سأتدخل كلما استطعت لمساعدتك .. فحظا موفقا يا سلفي الصياد ."
"أنا اعتمد عليك ، لانهاء هذا الكابوس الابدي ."
نبرة صوت الفارس الذهبي تغيرت بالنهاية .. شعرت بمزيج ثقيل من المشاعر خلف كلماته .. يأس و أمل بآن واحد .
محارب عظيم امضى سنين طويلة يستحوذ عليه مخلوق قذر ، جاعلا اياه يقتل بني جنسه بيديه .
لم ارى يوما ملامح وجه الصياد الذهبي القديم ، لكنني كنت متأكدا بأنه عانى الكثير .
"لقد أصبح لدي سبب اخر لكي لا اخسر اليوم .."
مجددا عزيمتي ، تقدمت للامام .. فبدأت الهالات تسحق جسدي دون سابق انذار .
ضغط القوة الناتج عن تصادم آستيريون و الفارس الذهبي كان مروعا ، و شعرت بأنني سأتعرض للسحق بأي لحظة رغم ارتدائي لدرع الليل .
لكنني واصلت الاقتراب رغم ذلك ، مدركا بان فرصتي ستزيد كلما فعلت .
أعين آستيريون القرمزية ارتعشت فجأة بعدما شعرت حواسه بوجود ثالث يقترب ..
"إبتعد يا فتى !! فلا قدرة لي على مجالستك !!" صرخ آستيريون بصوت عنيف كاد يفجر طبلة اذني .
حتى صوته بات أكثر وحشية هو الاخر من بعد دخوله لهيأة الشيطان الاحمر .
بدا غاضبا و لم المه على ذلك ، فتدخلي لن يزيد سوى من صعوبة هذه المعركة عليه لانه سيضطر الى حمايتي بدلا من التركيز بالكامل على القتال .
رغم ذلك .. الامر مختلف هذه المرة .
"آسف ايها العجوز ! انت لن تفوز من دوني !"
بمجرد اقترابي لاقصى حد ممكن ، وضعت يدي على الأرض فورا مطلقا بركة سيد الاسلحة الاسطوري .
الرونية الزرقاء توهجت بقوة فوق جلدي ، قبل ان ينتشر الضوء ذاته من تحت قدماي و يتوسع بكل الاتجاهات متلاحما مع الخيوط الذهبية التي اطلقها الفارس الذهبي .
تصادم البركات احدث تأثيرا عنيفا ، خصوصا على الفارس الذهبي الذي جعلته غريزته يستدير ناحيتي فورا و ضوء احمر مروع يبرز من اعينه تجاهي .
بتلك الاعين .. كنت ميتا عدة مرات .
بركة الترسانة الذهبية لم تعد تستجيب كما كانت ، و لم يعد قادرا على استحضار الاسلحة بحرية كالسابق .
فكلما حاول صنع واحد ، كنت اتدخل فورا معيقا اياه .
لم استطع منه بالكامل ، لكنني كنت قادرا على تطعيله و هذا ما احتجت للقيام به بالضبط .
الفارس الذهبي مد يده ناحيتي ، معولا على انهائي بضربة واحدة لكن سيفا صدئا كاد يقطع يده تلك فورا .
آستيريون استغل الفرصة و ضغط بقوة أكبر على الفور .
"لا علم لي بما قمت به يا فتى ، لكنك فقدت عقلك بكل تأكيد ." توسعت ابتسامة آستيريون الدموية تدريجيا بينما هاجم بضراوة أكبر .
"لا تلمني عندما تموت !"
كان صاخبا حقا ...
"لا تقلق فانا لا اخطط للموت ، كما انك تبدو أكثر جنونا مني الان " سخرت بينما جاهدت للبقاء صامدا مكاني فضغط الهالة لوحده كاد يقذفني بعيدا .
"ركز على تجاوز درعه فهو سيخسر بمجرد تعرضه للاصابة !! هذه هي نقطة ضعفه !!" صرخت باقوى ما لدي ، محاولا ايصال المعلومة .
آستيريون بدا متفاجئا ، مبديا وجها و كأنه يريد ان يسألني : كيف تعلم هذا بجق الجحيم ؟
لكنه لم يفعل ، بل اختار الايمان بي و كنت ممتنا له على ذلك .
لم استطع الحديث من بعدها ، فكبح ترسانة الفارس الذهبي استنزف كل تركيزي .
هذا اللعين ... كم من المانا يملك بحق الجحيم ؟
كلما منعته من صنع سلاح جديد كان يصنع عشرة غيره فورا ما اجبرني على التركيز عليهم جميعا دفعة واحدة و كأنني اقسم عقلي لعشر قطع تتعامل مع كل سلاح على حدة .
كانت هذه طريقة محفوفة بالمخاطر ، و لولا وجود آستيريون لكان انهى الفارس الذهبي حياتي بطرفة عين .
هل قال ان بركة سيد الاسلحة الاسطوري تتفوق على بركته ؟ تفوق مؤخرتي !
انا بالكاد أستطيع الصمود هنا عليك اللعنة .
لكن آستيريون بات قادرا على القتال بشكل افضل على الاقل ، لم تعد هنالك سلاسل تظهر من العدم مقيدة اياه ، و لا سيوف و رماح تستهدفه من خلف ظهره .
المعركة تحولت الى مبارزة خالصة بالسيف ، و رغم امتلاكه لدراع واحدة فقط .. الا انني كنت متأكدا انه لا يزال السياف الافضل .
"بصيرة الغراب الحكيم ."
باستخدام اعيني المميزة ، تمكنت من رؤية بعض المعلومات عن كليهما ، بما في ذلك مستواهما و نقاط صحتهما المتبقية .
...
فارس الفجر الذهبي : ؟؟؟
المستوى : 87 .
الرتبة : ملك أعلى .
...
الشيطان الاحمر : آستيريون هارت .
المستوى : 88 .
الرتبة : ملك اعلى .
...
فرق المستوى لم يكن كبيرا ، بل آستيريون كان اعلى على غير المتوقع .
لكن ما جذب انتباهي أكثر من اي شيء آخر هو ما تبقى لهما من الصحة و المانا .
آستيريون بالكاد حافظ على 10% من شريط صحته ، و ربع المانا لديه .
اما الفارس الذهبي .. فانصدمت من رؤية ان نقاط صحته كانت تساوي الواحد .
إنه مدفع زجاجي بالمعنى الحرفي ! تماما مثلي عند استخدام هالة سيد الليل .
لكن المفاجأة الاخرى كانت المانا .. اللعين هو الاخر تبقى له ما يقارب الربع فقط ، لكن المشكلة هي ان ذلك الربع مساوي تقريبا لمخزون المانا الكامل الخاص بآستيريون .
بمعنى اخر ، الفارس الذهبي يملك اربع اضعاف كمية المانا تقرببا مقارنة بشخص في نفس رتبته .
هذا جنون .. مخزون هالته يمكن اعتباره بركة في حد ذاته ..
للفوز ، كان علينا اما تحطيم درعه او استنزاف الهالة التي تدعم الدرع ، في كلتا الحالتين سيكون الفوز من نصيبنا .
آسيتيريون حاصره بالكامل الان ، و رغم ان المعركة بينهما لا تزال متكافئة الا انه لا يستطيع مهاجمتي.
اي سلاح يحاول قذفه علي الغيه فورا ببركتي ، و إذا ما حاول مهاجمتي جسديا فسيصده آستيريون !
نحن نستطيع الفوز !!
و كأنه سمع افكاري ، تغير تدفق الهالة الخاص بالفارس الذهبي فجأة مجبرا اياي على طرد اي افكار من داخل عقلي و التفاف ناحيته .
بما ان بركتي تشابكت مع بركته ، كنت اول من رآها ..
"هذا سيء .."
شعرت بحلقي يرتجف امامها ، تدفق الهالة المروع ذاك .
قال انه لا يزال يحتفظ بورقة رابحة ، واحدة قوية ، لكنني لم اظن انها ستكون هائلة لهذه الدرجة .
"لم تخبرني اي شيء عن هذا ايها الفارس اللعين !! كيف يفترض بي صد شيء كهذا ؟!!" صرخت باعلى ما لدي ، قبل ان التفت ناحية آستيريون .
"انتبه ايها العجوز !! انه يحاول دفن هذه الكاتيدرائية بكل ما فيها !!!"
"ماذا ؟" سأل الشيطان الاحمر بعبوس قبل ان تتوسع اعينه من الصدمة فورا بعدما احس بتدفق الهالة الغزير .
رأسه ارتفع للاعلى ، و بالمثل .. فعلت انا الاخر .
الفارس الذهبي لم يستطع تجاوز آستيريون و قتلي اولا ، لذا .. هو قرر انهاء كلينا دفعة واحدة .
بالسماء المظلمة لآشفارن القديمة ، انبثق نور عظيم من العدم جاذبا انظار كل الوحوش ، و الصيادين على حد سواء .
كان ضوءا ذهبيا عظيما بدا كالشمس المحترقة ، لكن عند امعان النظر .. اكتشف الناظرون بأن ما يرونه حاليا هو سيف .
سيف عملاق ، سيف ضخم جدا بحجم مروع يكاد يبلغ حجمه حجم الكاتيدرائية باكملها ..
الفارس الذهبي وضع كما مهولا من المانا المتبقية له داخل ذلك السيف حريصا على منحه ما يكفي من القوة لسحق كل ما بطريقه .
ثم بدون سابق انذار .. هوى السيف نحو الاسفل ساقطا من السماء بسرعة مروع ، مستهدفا اياي بشكل مباشر .
كان هائلا لدرجة انني لم استطع منعه من تشكيله كما فعلت مع بقية الاسلحة العادية .
"اللعنة !!!" صرخت باعلى ما لدي محاولا ايقافه بكل ما لدي .
لكن دون جدوى .
في تلك اللحظات الحاسمة ، رفع كل الصيادين رؤوسهم ، رايدن و تشاي حيث هزمنا آلديباران ..
مون و لونا حيث سقط مورغوس ..
كما فعلنا انا و آستيريون ، مواجهين الفارس الذهبي ..
جميعنا رأينا الموت قادما بحلة ذهبية مذهلة .