حرب إستنزاف
داخل كاتيدرائية قديمة مدمرة ، وقف رجلان على عتبة باب الإمبراطور ضد بعضهما البعض .
احدهما بدا مجيدا ، فارس عظيم بدرع ذهبي براق و سيف لامع يتوهج بضوء النعمة . اما الاخر ...
فوحش بجلد احمر متقرح ، عجوز قديم بدأ البياض يتسلل داخل شعره الاحمر ، النصف العلوي من جسده كان مكشوفا و ملابسه تمزقت بالكامل بينما طارت قبعة الصياد خاصته و ضاعت بمكان ما .
سيفه صدئ ، يبدو و كأن الزمن قد عفى عنه و تجاوزه ...
إذا ما رأى أي بشري هذه المواجهة الدموية ، فسيعتقد يقينا بأن صيادا ذهبيا عظيما يقاتل أحد وحوش اللعنة القذرة ، دون أن يدرك انه العكس تماما من ذلك .
اعين آستيريون المحقونة بالدماء اشتعلت مطلقا صرخة حرب عنيفة مفجرا الأرض بخطوة واحدة .
الشيطان الاحمر محا المسافة محكما قبضته على سيفه الصدئ ملوحا به عموديا مستهدفا رأس خصمه ، الفارس الذهبي صد الضربة بهجوم سريع من سيفه الآلاهي ، لكن زخم آستيريون جعله يتراجع للخلف بينما غرقت اقدامه في التراب و تطاير الشرر الناري من نقطة الاحتكاك بين سيوفهما .
آستيريون ظل ملتصقا به ، مهاجما اياه بضراوة يمينا و يسارا ، من الاعلى و الاسفل .. و من كل الجهات .
رغم انه بدا مجنونا تماما في تلك الهيأة الحمراء ، الا ان مهارته بالسيف لم تتناقص أبدا ، و سيفه الصدئ المهترئ لم يكن بالعادي اطلاقا .. بل كان ثقيلا .
السيوف العادية كانت لتنكسر امام السيف الإلاهي الخاص بالفارس الذهبي ، فحتى الكاتانا السوداء عانت امامه ، لكن السيف الصدئ لم يفعل .
بالواقع .. كان هو السلاح الوحيد داخل ترسانة آستيريون القادر على تحمل كمية الهالة التي يصدرها الشيطان الاحمر عندما يدخل هيأته الاقوى .
الفارس الذهبي فجر هالته ردا على وابل الضربات المدوية التي اطلقها خصمه ، و قاتل باستخدام الغريزة وحدها صامدا بقوة أمام هيجان الشيطان .
القتال بينهما كان عنيفا أكثر من أي وقت مضى ، سيوفهما تركت خطوطا حمراء و ذهبية متشابكة من حولهما ، و الاقواس القاطعة طارت بكل مكان باعداد أكبر بكثير .
سيف استيريون الصدئ احتك بالدرع الذهبي خادشا اياه ، بينما ارتد السيف الآلاهي من على جلد آستيريون و كأن هذا الاخير يرتدي درعا غير مرئي .
مجرد حقيقة تمكن الصياد العجوز من تحمل ضربات خصمه قد غيرت الكثير ، و قلبت مد المعركة بالكامل جاعلة اياه يكتسب اليد العليا .
الفارس الذهبي كان هو من تراجع هذه المرة ، خطوة تتلو الاخرى امام زخم آستيريون و تحكمه المرعب بالهالة .
الخدوش على درع الفارس بدأت تصبح اعمق و اعمق رغم كمية الهالة الكبيرة التي عززته ، و على هذه الوتيرة .. هي كانت مسألة وقت فحسب قبل أن يتم الكشف عن جسد الفارس الذهبي .
جسد هذا الأخير شعر بالخطر غريزيا في تلك اللحظة ، التراجع لم يكن خيارا لان العجوز امامه يستطيع محو المسافة بخطوة واحدة ، اما مواصلة تبادل الضربات الوحشية فستؤدي لانهيار درعه قبل أن ينهار جسد الصياد .
الفارس الذهبي خطا خطوة للامام بقوة ، فإذا بهالته الذهبية تتوسع من حوله و تلتف حول آستيريون .
هذا الاخير وجد نفسه محاطا بسلاسل ذهبية انبثقت من العدم و زحفت فوق جلده الاحمر و كأنها افاعي عملاقة تحاول أن تعتصره .
السلاسل تثبتت من حوله بواسطة رماح كثيرة غرزت عميقا داخل الأرض ، آستيريون حاول تحطيمها سريعا لكن ذلك لم يكن بالامر السهل ، فالفارس الذهبي عززها بكمية كبيرة من هالته ما جعل كسرها بغاية الصعوبة .
رغم ذلك ، الشيطان الاحمر استطاع شق طريقه من خلاله بطريقة وحشية ممزقا إياها بيده الحرة التي لم تحمل السيف ، و باسنانه .. أنياب عض بواسطتها المعدن الذهبي فكسره و كأنه وحش يحاول التهام فريسته .
تشكيل كان ليحتجز ملكا بالكامل انكسر ببضع ثوان على يد عجوز شيطاني ، لكن الثوان المعدودة تلك كانت كل ما احتاجه الفارس الذهبي ، فهو لم ينوي ربط آستيريون طويلا .
هذا الاخير وجد نفسه امام انبعاث مروع للهالة بمجرد كسره للسلاسل ، مدركا بأن خصمه اراد الوقت لا غير ، في سبيل التحضير لهجوم فتاك هائل .
*سلاش !!!!!*
صوت القطع دوى بكل مكان ، و كأنه انفجار هادر نبع من قنبلة نووية ... نوافذ الكاتيدرائية انكسرت جميعا بتأثير الضغط ، و كل مخلوق حي بداخلها قد شعر بذلك الضغط المروع .
الشيطان الاحمر حاول صد الهجوم من خلال سيفه الصدئ ، و رغم تمكنه من وضعه بينه و بين خصمه ، الى أن سيف الفارس الذهبي توغل متجاوزا سيف آستيريون بعد تصادم عنيف اشعل النار بينهما . ثم استقر القوس الذهبي بصدر الصياد العجوز ، قاطعا جلده الاحمر مفجرا بذلك دماءه من جديد .
آستيريون نزف من جرح افقي عميق ، لكن ما خرج منه لم يبدو كالدم ، بل اشبه بالحمم البركانية ... فالدم احترق فوق الارض بمجرد لمسه اياها ..
امام بداخل الجرح ، فقد رأى الفارس الذهبي شيئا غير معقول فاجأ آلدريتش بشدة ..
"هذا ... درع الهالة ، داخل جسده ؟"
بات من المفهوم الان كيف اصبح جلد آستيريون يبدو و كأنه مصنوع من حديد .. فالعجوز قام بوضع درع هالته بين اللحم و الجلد مركزا اياه بشدة داخل جسده .
بدا الامر بسيطا ، لكن اي مخلوق يملك نصف عقل .. سيدرك فورا أن هذا امر مستحيل .
"يمكن استخدام درع الهالة لحماية الجسد ، و تعزيز قوته عند بلوغ رتب متقدمة ... لكن ان يضع درع الهالة باكمله تحت جلده .."
ارتعش آلدريتش من خلف اعين الفارس الذهبي .
"هذا مستحيل .. حتى أقوى وحوش لعنة الظلمات غير قادرة على تحقيق شيء كهذا .."
ردا ، ابتسم آستيريون مبرزا نفس الضحكة الوحشية التي لم تبرح وجهه قط .
"سترتكب خطأً جسيما إذا ما حاولت تطبيق منطق البشر علي ، فانا لم اكن بشرا طبيعيا يوما !!"
غير آبه بالحمم البركانية النازفة من جرحه ، تابع آستيريون القتال ملوحا بسيفه الصدئ كالمجنون .
الفارس الذهبي اندفع نحوه هو الاخر غير خائف من جنونه ، فرغم انه قاتل بالغريزة وحدها الا انه كان وحشا حقيقيا بدوره .
الطريقة الوحيدة لجرح آستيريون في طوره الجديد كانت ضربه بهجمات تحتوي على اقصى اخراج ممكن من الهالة ، لذا بدأ الفارس الذهبي يستنزف مخزونه الكبير دون قيود ، مخاطرا بأن يسقط أولا
الصياد العجوز لم يكن بحالة افضل ، فطور الشيطان الاحمر يدمر الجسد ، كما انه هو الاخر كان يستنزف نفسه حتى آخر رمق من اجل تدمير الدرع الذهبي الذي ارتداه خصمه .
المرحلة الثالثة من قتال الصيادين الاقوى كانت عبارة عن حرب استنزاف .
تلك المرحلة بالكاد استمرت بضع دقائق ، الى أن الاثنين تبادلا بها اعدادا مروعة من الضربات ، كل تلويحة سيف تحمل بداخلها كمية مجنونة من القوة التدميرية .
جدران الكاتيدرائية سقطت الواحدة تلوا الاخرى ، و صدى معركتهما بدأ يبلغ الاخرين بداخلها ما عرضهم للخطر ، لكن آستيريون لم يملك رفاهية القلق عليهم .
كل ما ركزت عليه اعينه المحقونة بالدم هو تحطيم ذلك الدرع الملعون ، مهما كلف الامر .
هل سيتحطم الدرع اولا ؟ ام سيتمزق جسد الشيطان الاحمر قبلها ؟
كان سباقا ضد الزمن ، الاثنان قذفا ببعضهما البعض عدة مرات ، ليندفعا من جديد الى الهجوم بمجرد ان تملس ظهورهم الجدران .
النار إشتعلت من حولهما بسبب احتكاك المعادن ، و ساحة المعركة بأكملها بدأت تحترق ..
لوهلة ، بدا و كأنهما سيظلان على هذا الحال عالقين داخل حلقة مفرغة لا نهاية لها من تبادل الضربات ، ممزقين الكاتيدرائية بكل ما فيها .
و بعد مرور بضع دقائق إضافية .. جاءت نقطة التحول أخيرا بعد مئات التبادلات .
فارس الفجر الذهبي فقد تألقه ، هالته الطاغية خمدت و بدت اضعف بكثير ، كما أن التشققات انتشرت فوق درعه بكل مكان نتيجة لضربات السيف الثقيلة التي تعرض بها .. بدا و كأنه سينهار بأي لحظة .
لكن من جهة أخرى ...
عالم آستيريون فقد الوانه ، عندما تطاير الدم الحار أمام وجهه مباشرة ، بينما توهج سيف ذهبي مروع بجانبه الايسر .
*سلاش !!!*
صوت قطع الهواء ، و اللحم و العظام تردد على مسامعه ، ما جعله يدرك أن الاسوء حدث بالفعل .
اعين آستيريون مالت لليسار ببطء شديد ، فوجد يدا مقطوعة تسقط بالحركة البطيئة امامه ، الى أن ارتطمت بالارض وسط بركة من الدماء المتسربة منها .
القطع كان نظيفا ، و ذراع آستيريون سقط باكمله تاركا له جذعا بسيطا ملتصقا بكتفه ، ينزف بغزارة شديدة .
دمه الشبيه بالحمم كان يغلي فوق الأرض ، بينما ترنح الإمبراطور غير المتوج للخلف محاولا تمالك نفسه .
يده المقطوعة لم تكن بالضرر الوحيد الذي تلقاه ، فجسده باكمله تعرض لعدة جروح غائرة تركت ندوبا فظيعة رغم اغلاق الصياد العجوز إياها بالقوة .
كان الالم فظيعا ، إلا أن أعين آستيريون لم ترمش حتى ... بل عكست هدوءا عجيبا و كأنه توقع حدوث شيء كهذا منذ البداية .
'اه .. هذا مثير للشفقة حقا .. إدعيت أن منطق البشر لا ينطبق علي ، لكنني أظل مجرد بشري خارت قواه بعد تقدمه في العمر ..'
منذ البداية ، المعركة بين الاقوى لم تكن عادلة اطلاقا ... آستيريون و مهما بدا قويا ، الا انه يظل عجوزا ابتعد لسنين طويلة جدا عن ساحة المعركة ، و قضى معظم ايامه يسكر حتى الثمالة ..
ظل قويا جدا رغم ذلك ، لكنه كان بعيدا عن ذروته بكل تأكيد .
من جهة أخرى ، لعنة الظلمات حافظت على جسد الفارس الذهبي بذروة قوته ، بل و جعلته أفضل حتى .
لو كان الفارس يقاتل بوعيه الحقيقي بدلا من الغريزة فقط .. لربما وجد استيريون نفسه بوضع اسوء بكثير .
الشيطان الاحمر بدأ يرى شبح الموت يلتف من حوله في تلك اللحظة بالذات ، لكنه لم يبدو حزينا او خائفا ، بل كان هادئا بوجه عكس رضاه .
'لا بأس بذلك ... فأنا ممتن ، ممتن لأنني حصلت على فرصة الموت ضد شخص يفوقني قوة بدلا من السقوط للعمر .'
بالنسبة لآستيريون ، الموت بمعركة يقدم فيها كل ما لديه ضد خصم بنفس مستواه كان مصيرا أفضل بكثير من التعفن ببطء مختبئا داخل آشفارن الى أن يأتيه الموت بالنهاية .
أراد خوض معركة واحدة كهذه على الاقل قبل أن تهرب الحياة منه ، و القدر وهبه واحدة جعلته يبستم كالمجنون مرة أخرى معيدا للاذهان لقب الشيطان الاحمر .
رغم الضرر المروع الذي تعرض له ، آستيريون لم يترنح بل تقدم للامام و ركل اليد المقطوعة نحو الفارس الذهبي .
"خذها ! فلا حاجة لي بها !!"
ضحك العجوز بقوة ، مندفعا مرة أخرى ناحية خصمه بعدما اوقف النزيف بالقوة .
الفارس الذهبي اصطدم به دون تردد ، و تقاتل الاثنان بضراوة . وسرعانما بدأت الكفة تميل لجهة على الأخرى .
صحيح أن آستيريون لم يفقد يده المهيمنة التي حملت السيف ، لكنه الضرر الذي تعرض له لم يكن بالبسيط .
سقوطه أصبح مسألة وقت لا غير ، و معه ستسقط كل آمال الصيادين .
كفاحه الاخير انعكس من خلال اعين حمراء شاهدت المعركة ، لشخص جاء ركضا من بعيد .
...
...
...
-منظور إيثان-
بالكاد اجبرت ساقاي على حملي إلى هذا المكان ، كنت أعلم بأنهما في مستوى آخر تماما ، لكن تخيل الامر و رؤيته على ارض الواقع امر مختلف بالكامل .
صدى قتالهما بالسيوف ، و تصادم الهالات العنيف جعلني ارتعش رغم أنني كنت لا ازال بعيدا .
الجدران من حولي اهتزت باستمرار ، النوافذ انفجرت من الضغط و الارض تشققت و كأنها ستبتلع كل شيء فوقها بأي لحظة .
عندما شعرت بتدفق الهالة المروع ذاك ، بدأت اشكك بقراري و بما أوشك على القيام به .
'مالذي أستطيع فعله للتأثير في معركة كهذه ؟ كلاهما وحوش و ناهيك عن المساعدة .. لا اظنني سأتمكن من الاقتراب منهما حتى ..'
ارتداد الهالة من سيوفهما لوحده قادر على محوي من الوجود حتى و لو عززت نفسي بالهالة و دفعت الجسد الشيطاني لاقصى حدوده .
كنت املك درع الليل الذي حصلت عليه بعد هزيمة آليدباران ، لكنني أشك بأنه سيتحمل و لو ضربة واحدة من فارس الفجر الذهبي .
تموجات الهالة لم تزد سوى عنفا و قوة ، و تضاعفت شدتها مع كل خطوة اقتربها .
تطلب مني الامر كل الشجاعة التي إستطعت حشدها لمجرد مواصلة الركض ناحيتهما ، و كدت أتوقف بمنتصف الطريق عدة مرات .
حاولت اقناع نفسي مرارا و تكرارا بأن آسيتيريون قوي ، الإمبراطور غير المتوج وحش حقيقي و يستطيع الاطاحة بالفارس الذهبي .
كانت كلمات رددتها داخل ذهني لجعل المشاعر بداخلي تخمد و تموت ، لكنني لم استطع تجاهل غريزتي و خبرتي كلاعب .
فأنا ادرك جيدا أن المعارك من هذا المستوى قد تحسم لأصغر التفاصيل ، فبمجرد أن يظهر احدهما ضعفا سيستغله الاخر فورا .
آستيريون لا يزال وحشا ضاريا ، لكنه تقدم بالعمر و ابتعد عن القتال لوقت طويل على عكس خصمه الذي ظل في عزه بسبب اللعنة .
هذا لوحده يجعل فرص الفارس الذهبي للفوز اعلى كثيرا ، رغم ذلك .. تمنيت ان أكون مخطئا ، و بأن أجد العجوز السكير فائزا عند وصولي .
فإذا بالواقع يرمي بتمنياتي هذه بالقمامة ، كاشفا لي عن واقع مرير .
عندما وصلت أخيرا ، وجدت الجحيم امامي .
جانب الكاتيدرائية حيث جرت معركتهما قد تدمر بالكامل و ابتلعته النيران ، الجدران تحطمت و الاعمدة تدمرت ، كما ان السقف باكمله قد اختفى و سقط فوق رؤوسهم كاشفا عن سماء اشفارن القديمة .
بساحة المعركة المدمرة هذه ، ارتعش جسدي بعنف بينما تشكلت حبات العرق على وجهي و فوق ظهري .
أمامي ، رأيت يد الإمبراطور غير المتوج تسقط من مكانها مقطوعة ، بينما ترنح آستيريون للخلف .
كان يبدو مختلفا ، بهيأة جعلت جلده احمى قاتما ، بدا كالوحش الجريح الذي خاض معركةً دمرته بالكامل .
من جهة أخرى ، رأيت الفارس الذهبي بجسده الحقيقي أمامي للمرة الاولى على الاطلاق بعدما كان يزورني بهيأة روحية سابقا .
هو الاخر لم يبدو بأفضل حالاته فدرعه بدا و كأنه سيتحطم بأي لحظة ، لكن مقارنة بآستيريون .. كان بحالة أفضل بكثير .
الامر لم يتطلب عبقريا ليفهم ما يجري ، فنظرة واحدة جعلتني ادرك بأن آستيريون سيخسر على هذا المنوال . رغم أنه قاتل بضراوة غير آبه بجروحه .
'فكر يا ايثان... فكر "
شعرت برأسي يسخن مع كل لحظة تمر ، محاولا التفكير بطريقة للمساعدة .
لكن .. كيف يفترض بي المساعدة بالضبط بينما أعجز عن الاقتراب منهم من الاساس ؟!
كل ما استطعت فعله هو المشاهدة من بعيد ، لان الاقتراب أكثر يعرضني لخطر الاصابة بالضرر اللاحق المنبعث من سيوفهما .
شعرت بالعجز ، و الضعف كما لم اشعر يوما ... لطالما ظننت أن خبرتي كلاعب ستمكنني من التعامل مع أي شيء ... لكنها لم تستطع تعويض فارق القوى المهول . فالفجوة أكبر بكثير من أن تملأها اي من الحيل خاصتي .
"أمشاهدته يموت أمامي هي كل ما أستطيع فعله ؟ لماذا اذا تكبدت عناء الركض الى هنا بحق الجحيم ؟"
تملكني اليأس ، و أدركت بأن الضعف خطيئة بهذا العالم ، كنت سأستسلم للواقع .. حتى جاء صوته .
"سلفي الصياد الملعون "
كان صوتا مألوفا .. صوت لا يستطيع احد غير سماعه .
مستديرا ناحية المصدر الذي جاء منه ، رأيتا طيفا ذهبيا يقترب مني ، منبثقا من الظلمات .
"لا تيأس ، فانت تحمل بداخلك القوة اللازمة للتأثير بهذه المعركة ."
شبح فارس الفجر الذهبي ظهر امامي ، و بدا لوهلة و كأن اثنين من الفرسان الذهبيين قد ظهروا بالمكان نفسه .
الفارس الذهبي لم يقل كلاما من فراغ ، فالوقت كان ضيقا .
القوة اللازمة للتأثير بمعركة كهذه ...
"مالذي يجب علي القيام به ؟" سألت ، مستعدا لفعل اي شيء .
اذا ما كنت املك هذا النوع من القوة حقا ، فسأستخدمها بكل سرور ، مادمنا نخرج فائزين اليوم .