قواعد اللعنة
استطاع ايثان التنبؤ بالأحداث القادمة ، ما جعل الصيادين قادرين على التحضير مسبقاً لحصار الفرسان الفضيين .
لكن الصياد المعلون وجد نفسه امام معضلة جديدة ، فرسولة التوازن المكلفة بمراقبته لا تستطيع تغيير هيأتها فحسب ، بل يمكنها محو نفسها من ذكريات الآخرين أيضا ، و هذه قدرة تتجاوز مستواها بكثير .
بل هي ممكنة فقط لاولئك الوحوش الذين يقفون بقمة العالم ، بعبارة أخرى .. اسياد الليل.
لفهم مدى خطورة الرسولة المسماة شيروكي .. هي قادرة على قتل اي شخص من دائرة ايثان و التنكر على هيأته .. و مالم تكشف هي عن نفسها ، سيكون من شبه المستحيل اكشتاف وجودها .
و كأنها تسرق ذكريات الأشخاص الذين تأخذ هيأتهم ، كانت هذه قدرة مزعجة جدا .
'سيكون علي البقاء حذرا طوال الوقت ، فانا لا اعلم من اين قد تأتي الضربة ..'
كانت اللعنة و كل ما يتعلق بها تؤرق ايثان كثيرا ، و كأنه يسير على حبل مشدود يمكن ان يسقط منه بأي لحظة ..
"هاي ! توقف عن الحركة !"
صوت التذمر الناعم الذي جاء من خلفه جعله يعود للواقع أخيرا ، بعدما غاص بعيدا .
"آسف آسف .. لقد شرذت قليلا .."
مبادرا بالاعتذار ، ادار ايثان اعينه ناحية لونا التي كانت خلفه تستخدم سحرها عليه .
كانت مؤخرة عنقه مكشوفة ، حيث توهجت دائرة سحرية احاطت بوشم كسوف دموي مشؤوم ينزف دما حقيقيا .
لونا قامت بتجديد الختم كعادتها ، لكي لا يعود لسماع تلك الاصوات المشؤومة التي تمنعه من العيش بطريقة طبيعية .
"حياتك شاقة يا فتى ، ماذا لو لم يوجد أحد لختم لعنتك ؟ ماذا كنت ستفعل حينها ؟"
متكئا على الحائط البارد ، علق آستيريون من الجانب على عملية تجديد الختم .
بجانبهم ، كان جميع الصيادين الناجين من اشفارن القديمة حاضرين ، باستثناء جاكسون الذي توارى عن الانظار .
هم كانوا محتجزين بسجن آشفارن ، حيث يوضع عادة المجرمون و الخارجون عن القانون . مكان لا يفترض بالصيادين ان يوضعوا فيه خصوصا الإمبراطور غير المتوج احد اعظم الصيادين بتاريخ العشيرة .
لكن القدر شاء أن يطأها بقدمه ، و يعامل كسجين فيها .. رغم ذلك ، هم لم يعاملوا بقسوة مثل بقية السجناء وكان لهم قدر من الاعتبار فقد سمح لهم بالبقاء معا في حجرة واسعة و تم تزويدهم بكل ما طلبوه من ملابس و مستلزمات ضرورية .
مديرا رأسه نحو العجوز ، اجاب ايثان عن سؤاله السابق .
"لا اعلم .. كنت سأفقد عقلي على الارجح ، فلولا الختم لبقيت اسمع اصوات الموتى باستمرار بينما تستهدفني الوحوش و معظم الآفات .." مطأطئا رأسه ، تذكر ايثان تلك الاصوات المروعة التي تطعن عقله كالخناجر كلما حل الليل .
أحد الاسباب التي تمنع ايثان من الهرب لوحده بغض النظر عن لعنة الدم ، هي لعنة الكسوف الدموي خاصته .. فهو بحاجة لابقائها مختومة دوما و مادام لا يستطيع فعلها لوحده ، وجود لونا أو ساحر آخر مشابه لها ضروري في حياته .
"لقد إنتهيت ، إرتدي ملابسك ." قالت لونا متنفسة الصعداء ، بينما جلست بعيدا ..
كان ايثان بدون قميص اثناء عملية الختم ، ما كشف عن النصف العلوي من جسده و التشوه بذراعه اليسرى حيث تم ربط ذراع الفيلق المظلمة .
باستثناء التشوه و اليد المقطوعة ، امتلك ايثان جينات مثالية لشاب في عمره ، بشرته كانت مميزة و عضلاته مشدودة بابعاد مثالية .
بنظرة واحدة عليه ، يمكن للمرئ ان يدرك لما عاملته لوسيل كدمية جنسية ... بالطبع ، قبل ان يفقد ذراعه .
أمر آخر مثير للاهتمام ، كان اختفاء الندوب القديمة التي تعرض لها جسده بالماضي و كأنها لم تكن .. جسده الشيطاني عمل بطريقة فريدة حقا .
و بينما ارتدى ايثان قميصه ، تحدث احد الحاضرين طارحا سؤالا مهما :
"مالذي سيحدث لنا من الان فصاعدا ؟" جاء السؤال من خلال رايدن ، الذي كان بالقرب من ايثان .
"لقد خضعنا للفحص و اثبتنا اننا لا نزال بشرا ، لكنهم يحتجزوننا رغم ذلك ... انا لا افهم ما يجري .."
سابقا .. و بمجرد تعرضهم للاعتقال ، تمت قيادة إيثان و الاخرين الى كهنة معضمهم جاؤوا من العرش المقدس ، نظام الديانة السائد بالقارة و العالم اجمع .
كان ايثان متخوفا حينها بسبب جسده الشيطاني ، فالمعجزات لم تكن تعمل عليه و هذا لوحده سبب كافٍ لاتهامه بالزندقة .
لكن ولحسن الحظ ، الفحص لم يكن بعتمد على القاء المعجزات بل قياس درجة تأثرهم باللعنة .
بعد اختبارهم جميعا ، ظهر في النهاية انهم جميعا بشر لكن نسب تأثرهم باللعنة قد كانت متفاوتة .
الاقل تأثرا كانت لونا ، باقل من 5% .. ثم جميع افراد الفرقة الثالثة باستثناء ايثان ، الذين تم اكتشاف اقل من 10% بهم .
آستيريون حصل على نتيجة مرعبة هي الاعلى من جهة أخرى ، قدرت ب 47% .
لفهم مدى خطورة هذه النسبة .. إذا ما تجاوزت قوى اللعنة نسبة 50% داخل اي بشري ، يبدأ هذا الاخير بفقدان بشريته تدريجيا . الى ان يصبح وحشا متعطشا للدماء .
آستيريون كان قريبا جدا من تلك المرحلة .
لكن المفاجأة الحقيقية .. قد كانت نتيجة ايثان .
هذا الاخير لا يزال شابا ببداية مسيرته كصياد ، و بالكاد قام ببضع حملات صيد ، لكن الاختبار اظهر نتيجة مرعبة بلغت 40% .
بالعادة ، لا يبلغ الصيادون هذه النسبة سوى بعد عقود من الصيد المستمر و التعرض للعنة عن قرب .
لكنه بلغها بالفعل ، التفسيرات التي خرج بها المسؤولون عن الاختبار ، هي ان لعنته اثرت على النسبة . رافعةً اياها الى مستوى غير مسبوق .
اما ايثان ، فكان يميل للجسد الشيطاني ... مخمنا انه هو السبب على الارجح .
النسب كانت متفاوتة ، لكنها تعتبر كافية لاثبات ان الناجين من اشفارن القديمة لا يزالون محافظين على بشريتهم .
رغم ذلك ..
ظلوا جميعا في الحبس ، منتظرين اوامر العائلة الحاكمة التي طالبت بابقائهم محتجزين حتى يقرروا هم عكس ذلك .
"لا علم لي بما تفكر فيه تلك العائلة اللعينة ، لقد تعافيت بالكامل الان و أستطيع الخروج من هنا بسهولة تامة ، لكن لا فائدة ترجى من ذلك فهم قادرون على قتلي دون تحريك اصبع ."
محدقا ببوابة الحجرة التي أحتجزوا بها .. تحدث آستيريون دون مبالاة بالموقف .
"الى اي مدى ستقيدنا لعنة الدم هذه .." تنهد رايدن بانزعاج ، بيتما امال تشاي رأسه قليلا متسائلا :
"احقا لا توجد نقاط ضعف للعنة الدم ؟ .. لا اعلم ، شيء نستطيع استغلاله لصالحنا ؟" كان سؤالا بريئا من الصياد الاصغر على الاطلاق .
"أتظن اننا لم نكن لنكتشف نقطة ضعف كهذه يا فتى ؟ إستيقظ ! عشيرتنا تعاني من هذه اللعنة منذ مئات السنين .. لو كان هنالك حل للنجاة منها ، لوجده اسلافنا منذ زمن طويل ." رد آستيريون بنبرة اظهرت انزعاجه من مدى سذاجة تشاي ، هذا الاخير تجمد مكانه منكمشا خوفا من الصياد العجوز .
"رِفقا به ، فهو لم يفعل شيئا خاطئا ." تدخل ايثان بتعليق سريع مدافعا عن تشاي ، فنقر آستيريون على لسانه .
"تشه ! عليه التعلم كيف يستخدم عقله إذا ما اراد النجاة بهذا العالم ، خصوصا كفرد من الهارت . تاريخنا طويل محقون بالدماء و كم كثيرة محاولات التحرر من اللعنة التي قام بها أسلافنا ."
"اود سماع المزيد عن ذلك ، فانا اجهل الكثير عن تاريخ عشيرتنا ." قال ايثان بابتسامة ، فحدق به آستيريون بعبوس .
"أوه .. احيانا من شدة براعتك كصياد انسى أنك فاقد لذاكرتك "
انجازات ايثان ، و كل ما حققه مؤخرا جعلت من الصعب التصديق بأنه شخص فاقد للذاكرة .
كان امرا مثيرا للاعجاب ، و الرعب في آن واحد .
"إستمع إذا ، لربما يستنتج عقلك الفذ ذاك شيئا ."
معتدلا بجلسته ، متكئا بيده الوحيدة على ساقه ، بدأ الإمبراطور غير المتوج بعرض بعض من تاريخ عشيرة الهارت .
"الابطال الاوائل عقدوا اتفاقا مع امبراطور آردين الاول ، اتفاق جعلنا ملعونين غير قادرين على عصيان عائلته .. لكن الجيل الاول من عشيرتنا لم يرضى بالعبودية ، و حاولوا التمرد مرارا و تكرارا ."
"الهجمات المباشرة لم تنفع ، لذلك حاولوا اغتيال العائلة الحاكمة و قتلهم قبل ان تسنح لهم الفرصة باعطاء الاوامر . لكن محاولاتهم فشلت ، و سقطوا موتى قبل ان تلمس خناجرهم اعناق العائلة الحاكمة ."
"بعد الفشل الاول .. حاول اسلافنا بطريقة أخرى عن طريق إستئجار المرتزقة ، و جعلهم يهاجمون العائلة بدلا منهم ، لكن اعداد المرتزقة المستعدين لقتال عائلة حاكمة قد كان قليلا ، و من وافق منهم ابيد قبل ان يقترب من العاصمة حتى .. ففشلت هذه المحاولة أيضا ."
روى آستيريون قصة فشل ذريع ، محاولات لم تقترب من النجاح و لو قليلا ، لكن بعد ذلك ، تغير الامر تماما ..
"بعد سنين من الفشل ، جاءت الغارة التي سميت لاحقا بإعدام الامراء ."
الاسم وحده جعل ايثان بعتدل بجلسته ، فهو ادرك ان المحاولة كانت مختلفة هذه المرة ..
"كما يوحي الاسم ، نجحت عشيرتنا بقتل عدد كبير من الامراء ، الذين كان عددهم كبيرا بسبب تقليد قديم لدى عائلة آردين جعل اباطرتها ينجبون عشرات الابناء و البنات لسبب ما ."
"لابد انك تفكر الان ، كيف نجحت هذه المحالة بسفك دماء العائلة الحاكمة رغم فشل سابقيها ؟ السبب بسبط .. عشيرتنا اكتشفت ثغرة خطيرة في سلطة عائلة آردين ."
"في رأيك يا ايثان ، مالذي سيحدث إذا ما اعطى اثنان من الامراء اوامر متضادة ؟"
اتسعت اعين ايثان تدريجيا ازاء سماع هذا السؤال ..
"اوامر متضادة .. "
"اجل ، مثل اقتل ولا تقتل ، اطع ولا تطع ، انقذ و لا تنقذ .. مالذي سيحدث ؟"
ملتزما الصمت .. دخل ايثان في تفكير عميق و لم يستطع اعطاء إجابة فورا .. لكنه خرج باستنتاج منطقي بسرعة ..
"تلغي الاوامر بعضها البعض ؟"
"انت قريب من الاجابة .. لكنك مخطئ ، فإذا ما حصل الهارت على اوامر متضادة ، يحصل على الحرية لاختيار الامر الذي يريد تنفيذه ! بعبارة أخرى .."
"إذا ما استطاعنا بطريقة ما كسب فرد من العائلة الحاكمة بصفنا ، سنصبح قادرين على قتل الاخرين من خلاله ؟" اكمل ايثان بدلا من آستيريون ، و أومأ هذا الاخير بعمق .
"بالماضي البعيد ، كان احد الامراء يطمع في السلطة لنفسه ، فتعاون مع عشيرتنا لابادة كل افراد العائلة المتبقين ، و بدأ يعطي اوامر تسمح لنا بقتل الجميع دون ان يتمكنوا من ايقافنا .. حينها نجحت العشيرة بقتل عدد كبير منهم ."
"لكنهم فشلوا بالنهاية ؟ كيف ؟" استغرب ايثان بعدما ادرك ان هذه المحاولة كانت قريبة جدا ، لكنها فشلت بطريقة ما .
فلو بقي امير واحد فقط و هو الذي تواطؤوا معه ، سيتمكنون من قتله لاحقا بطريقة او باخرى فهو مجرد فرد واحد .
لكن آستيريون هز رأسه نفيا .
"لقد فشلوا ، بسبب الإمبراطور ."
"هاه ؟"
"بعد غارة اعدام الامراء ، اكتشفنا قاعدة مهمة بلعنة الدم .. سلطة الامراء متساوية ، لكن الإمبراطور مختلف عنهم ، فسلطته اعلى ، و اوامره مطلقة تلغي كافة اوامرهم ."
"ليس هذا فحسب ، بل يستطيع الإمبراطور سلب ابنائه سلطتهم ايضا متى ما اراد ! و قد سلبها من الامير المتواطئ مع عشيرتنا بهذه الطريقة ! افهمت الان لماذا منصب الإمبراطور مهم جدا و يتصارع عليه الامراء بالدم ؟"
كانت هذه معلومة صادمة ، جعلت ايثان يعيد تقييم كل شيء من الصفر .
فقد اتضح ان الإمبراطور يحمل سلطة اعلى بكثير مما كان يظن ..
"محاولات الانقلاب ضد عائلة آردين هدأت كثيرا بعد تلك المرة ، و اصبحنا نركز على جمع المعلومات فحسب .. لكن الحادثة شجعت على العديد من الحروب الداخلية لاحقا بين الامراء ، الذين حاولوا تكرار المجزرة لصالحهم .."
"بعد كل تلك التجارب ، لخصنا ما نعرفه عن لعنة الدم كالتالي :"
لخص آستيريون كل شيء يعرفه ، و كانت معلومات بعضها معروف و الاخر قيم ..
المعلومة الاكثر قيمة ، هي ان الاوامر المتضادة تمنح فرد الهارت الحرية للاختيار فيما بينها .
سلطة الإمبراطور اعلى من الامراء ، و يستطيع سلبهم سلطتهم متى ما يشاء .
يستطيع افراد العائلة الحاكمة قتل افراد عشيرة الهارت بغض النظر عن المسافة ، لكن سلطتهم عن بعد تكون مقيدة باوامر بسيطة ، مثل مت ، او توقف ، او تعال .. لكن الاوامر المعقدة تتطلب ان يمثل فرد الهارت امام عضو العائلة الحاكمة .
الاوامر تتلاشى مع الوقت ، فلا يمكن اعطاء امر واحد يستمر مدى الحياة ، لذا لا يستطيع افراد العائلة الحاكمة الاعتماد على امر مثل : لا تحاول قتلي . فالامر سيعمل عند القائه لكن تأثيره يختفي مع الوقت ما يستدعي اعطاء اوامر جديدة .
امر بغاية الاهمية هو الاخر اشار آستيريون اليه ، و هو ان اللعنة لا تستطيع التأثير على المشاعر او القناعات ، لا يمكن للعائلة الحاكمة جعل العشيرة تحبها بامر واحد مثل : أحبني . فالكراهية ستظل موجودة . يمكن لأمير إجبار أحد الهارت على قتل أعز أصدقائه، لكنه لا يستطيع إجباره على كراهية ذلك الصديق. يظل الضحية واعيًا تمامًا بما يرتكبه، ويتذكر كل شيء بعد انتهاء الأمر.
شيء آخر بالغ الاهمية ، هو ان الاوامر العادية لا تعمل سوى بحالة معرفة اسم و ملامح الضحية ، فلا يستطيع الإمبراطور قتل شخص عن بعد ما لم يكن يعرف القدر الادنى من المعلومات عنه على الاقل .. لهذا السبب النسل مراقب بصرامة داخل العشيرة . و يتم استخدام معرف سحري يرتبط بدم كل مولود جديد ، بحيث يظل مسجلا دوما مادام على قيد الحياة .
و اخيرا .. ذكر آستيريون تفصيلا مهما جدا :
"توجد حالات مسجلة لبعض الافراد منا .. قد تمكنوا من مقاومة الامر الملكي لبعض الوقت ، لم يستطيعوا الغاءه ، لكنهم اخروه قليلا .. رغم ذلك ، هم عانوا من عذاب مروع اثناء مقاومتهم تلك .."
لعل الجزء الاخير هو أكثر ما فاجأ ايثان ..
"لم أعتقد ان مقاومة اللعنة امر ممكن .."
"ولا انا ، لكنه حدث بالفعل ." قال آستيريون ، بينما سقطت انظار الجميع عليه ، فحتى الاخرون كانوا يجهلون عن تفصيل كهذا .
"هل القوة شرط لهذه المقاومة ؟ " طرحت مون سؤالا مهما ، و نفى آستيريون عن طريق هز رأسه .
"لا ، فالبعض من اللذين قاوموا الاوامر كانوا اضعف منكم ، لعله امر مرتبط بالارادة ، و لعله مرتبط بامر آخر .. نحن لا نعلم ."
"لكن هذه المقاومة عبثية تماما ، فهي تؤخر المحتوم لا غير و تعرض صاحبها لعذاب مروع ."
انهى آستيريون كلامه ، متكئا على الحائط مغمضا عينيه من جديد .
"في النهاية .. لم نجد طريقة لتحرير انفسنا مهما بحثنا ، يمكن استغلال بعض الثغرات هنا و هناك لكن النتيجة تظل واحدة ."
فاتحا اعينه قليلا ، وجه الإمبراطور غير المتوج بصره ناحية ايثان ..
"إذا ؟ ما رأيك يا فتى بما سمعته ؟"
كان هنالك سبب وجيه وراء طرح آستيريون لهذا السؤال ، و هو رؤيته لتعابير وجه ايثان .
هذا الاخير بدا ممسوسا ، غارقا بتفكير عميق واضعا يده تحت ذقنه بينما فتحت اعينه على مصرعيها ..
"ما رأيي ؟ هذه المعلومات مفيدة جدا يا ايها العجوز !"
كل هذه التفاصيل لم تكن معروفة للجميع ، و لم يكن ليسمعها في اي مكان .
جهل رفاقه بمعظم ما قاله آستيريون قد كان خير دليل . لكن الإمبراطور غير المتوج استثناء فهو صياد قديم بقمة نظام قيادة العشيرة و يملك معلومات لا يملكها غيره .
كان مدينا له لاعطائه كل هذا ، و قد شعر ايثان بان العجوز قد استقصد جعله يسمع هذه التفاصيل .
ايثان لم يكن انسانا خارقا بحلول لا نهائية ، هو لم يستطع ايجاد حل للتخلص من اللعنة حتى بعد سماع كل هذا .
لكنه بات الان قادرا على جعل الكثير من الامور التي كانت غير ممكنة قابلةً للتحقيق .
على سبيل المثال .. تلك المهمة لاغتيال احد الامراء .
"لا اعلم كيف يمكن لعشيرتنا التحرر من اللعنة ، لكنني اعلم جيدا أنه لا يوجد شيء مثالي بهذا العالم ." قال ايثان ما لديه بقناعة تامة .
و امتلك دليلا حقيقيا على كلامه ، رغم انه لم يستطع اخبارهم به .
'في لعبة اورديل ، تكون العشيرة مدمرة عندما يصل اليها اللاعب ، لكن الامر ذاته ينطبق على عائلة آردين ، فهذه الاخيرة لا يبقى منها اثر . و تباد بالكامل .. على عكس عشيرة الهارت التي ينجو العديد من افرادها .'
موجها بصره لمن هم من حوله ، كان العديد من اولئك الافراد حاضرين معه بالغرفة .
مون حاملة بركة العنقاء .. تشاي ، آليسيا ، رايدين .. جميعهم رآهم في اللعبة احياء بعد اختفاء عائلة آردين .
بمعنى اخر .. توجد طريقة ، لكنه لم يكتشفها بعد .
"لنأمل ان تكون محقا يا فتى ، و يأتي يوم لا تضطر فيه عشيرتنا للعيش كعبيد .."
كان حلما بعيد المنال بالنسبة لآستيريون ، حلم لم يدرك ان تحقيقه يمكن ان يكون اقرب مما يتخيل ..