ثلاث خطوات للامام
"ها نحن ذا .."
وجد ايثان نفسه محاصرا بمجرد أن وطأت اقدامه العالم الخارجي .
كانوا الان يقفون بالمخرج الذي يربط بين اشفارن و الزنزانة الارثية ، هناك وجدوا كتيبة كاملة من الفرسان بانتظارهم .
فرسان يرتدون دروعا فضية كاملة ، تسليح لا يمكن لفرقة مرتزقة عادية أو كتيبة منطقة صغيرة اظهاره .
هذا المستوى ممكن فقط للجيوش الرسمية للممالك و الإمبراطوريات الكبرى لا غير . و الشعار الموجود على صدورهم كشف هوية تلك الإمبراطورية بوضوح .
كان الشعار عبارةً عن تاج مهيب بثلاثة قمم ، يخترقه سيف عظيم براق ، شعار عائلة آردين التي جمعت بين السلطة و السيف .
قائدهم بالذات قد كان ملفتا ، فارس فضي بهالة مهيبة جعلت الهواء اثقل بكثير .
'إنه قوي .. لكن ليس بقوة آرس و آسيتيريون ..'
رغم الضغط المذهل ، استطاع إيثان معرفة الفرق بدون الحاجة لاستخدام بصيرة الغراب الحكيم ، فهالة آرس التي واجهها عن قرب قد كانت اثقل بكثير .
'أظنه فارسا رتبة ملك ، تماما مثل جاكسون .. هذا المستوى لا يزال اقوى بكثير مما اقدر على تحمله حاليا .'
كان ايثان يعاني أكثر من غيره ، لان جل الضغط الذي مارسه الفارس الفضي قد كان موجها ناحية آستيريون ، و هذا الاخير إتكأ على كتفه بالتالي أصبح هو الاخر معرضا لنفس الضغط .
إسم الفارس كان غاس ، و هو اسم لم يستطع ايثان التعرف عليه ، فهو لم يتطابق مع أي شخصية او وحش رآهم باللعبة .
'هذا هو غاس من ويستوريا ، إنه قائد الحرس الملكي لعائلة آردين .'
و كأنه قرأ افكاره .. رن صوت تشاي داخل عقل ايثان معرفا له عن هوية الفارس الفضي .
الرجل امامهم يعتبر الاقوى داخل الإمبراطورية ، طبعا باستثناء عشيرة الهارت التي تملك آستيريون .
"رهن الاعتقال ؟ ماذا تظن نفسك فاعلا يا فتى ؟ لماذا انا رهن الاعتقال بحق الجحيم ؟" صر الإمبراطور غير المتوج على اسنانه بغضب ، طاعنا الفارس الفضي بواسطة اعينه و كلماته .
"هؤلاء الصيادون هنا هم الابطال الذين قهروا الكارثة و انهوا الكابوس ، يفترض بك انت و اوغاد العائلة الحاكمة ان تكرموهم ، لا ان تكبلوهم بالاغلال !"
شعر ايثان بغضب آستيريون عن قرب ، و كانت هذه المرة الأولى التي يراه فيها هكذا ..
الإمبراطور غير المتوج و رغم حالته التي لم تسمح له بالقتال ، الا ان هالة غاس لم تفعل له شيء ، و كان قادرا على مقاومتها بسهولة ما اثبت مجددا لايثان الفوارق الكبرى بين الرتب المتقدمة .
فالملك لا يمكنه منافسة الملك الاعلى .
"لست هنا لاتجادل معك ، فلدي اوامر علي تنفيذها ." رد غاس بينما خطا خطوة للامام .
"كلب للامبراطورية إيه ؟ لا تزال نفس الغر تماما كما رأيتك آخر مرة ." سخر آستيريون ، و كان هو الوحيد الذي امتلك الاعصاب الحديدية ليسخر نظرا للوضع الذي كانوا فيه .
الفرسان اقتربوا ببطء ، مشيرين برماحهم ناحيتهم مستعدين للضرب في حال قيام ايثان و من معه بأي حركة .
كانوا حذرين ، و متأهبين و كأنهم يقفون امام وحوش ..
و بعد امعان النظر ، ادرك ايثان شيئا اضافيا ..
'إنهم خائفون ..'
لقد رآها .. لمحة من الخوف بعيونهم ، و السبب كان ذلك الرجل العجوز الذي أتكأ على كتفه ..
السبب الذي جعلهم معرضين للحصار بهذه الطريقة المرعبة ..
"ألهذه الدرجة تخشاني عائلة آردين ؟ العائلة العظيمة صاحبة السلطة الأعلى تخشى رجلا عجوزا واحدا ؟" ضحك آستيريون بصوت اجش يشبه هسهسة الافاعي طاعنا بعائلة آردين مرارا و تكرارا .
"تخشى تحولي .. الى وحش ." رمى آستيريون هذه الجملة بنهاية كلامه ، فتوقف كتائب الفرسان عن التقدم دفعة واحدة .. بعدما ضرب وتر الحقيقة .
"إذا .. انت تعلم سبب اعتقالنا لكم .." تنهد الفارس الفضي غاس بانزعاج ، فهذا كان سبب الحصار الحالي بالفعل .
قبل بضعة ايام .. عائلة آردين اكتشفت ان الإمبراطور غير المتوج قد للنشاط و دخل ارضا تعرضت للعنة الظلمات .
هذا الخبر اثار حالة ذعر و هلع حقيقية بين صفوفهم ، آستيريون هارت معروف بكل انحاء الإمبراطورية ، بل قارة ميدغارد كاملة ، قوته المرعبة لم تكن مزحة .
تحول مقاتل مرعب كهذا الى وحش يعتبر كارثة حقيقية بكل المقاييس ، و لعنة الدم تختفي بمجرد تحول الهارت لوحوش ، ما يعني ان اوامر العائلة الحاكمة تفقد تأثيرها على افراد العشيرة المتحولين بالكامل .
مدركين لحجم خطورة الموقف ، ارسلت العائلة الحاكمة كل الفرسان الملكيين لحصار مخرج الزنزانة الارثية ، استعدادا لظهور آستيريون .
في حال تحوله لوحش ، كانت لديهم اوامر لابادته فورا .
"أخبرني يا غاس .. احقا تظن انك و هؤلاء الحمقى قادرون على ايقافي إذا ما اضحيت وحشا ؟" سأل آستيريون بنبرة ثقيلة أثارت قشعريرة بظهور بعض الفرسان الاضعف .
"حتى في حالتي المزرية هذه ، لا ازال قادرا على ابادة نصفكم بسهولة تامة ."
"اجل ، فانت هو الإمبراطور غير المتوج ، بالطبع لن نهزمك بهذا القدر ... و لكن " اشار غاس للخلف باصبعه ، فتتبع الجميع الاتجاه الذي اشار اليه .
"سنصبح قادرين بمساعدتهم ."
وجوه الصيادين جميعا قد تظلمت فور معرفتهم بهوية الأشخاص الذين يقصدهم غاس بكلامه .
"ابناء اللذين .." زمجر آستيريون ، بعدما اكتشف وجود عدد كبير من دوي الشعر الاحمر يحاصرون المكان من بعيد .
"مجلس الشيوخ .." قال ايثان بصوت خافت ، بعدما رأى اقوى افراد عشيرة الهارت حاضرين .
لقد احصى سبعة منهم على الأقل بالنظرة الاولى ، و كان هنالك المزيد .. معضمهم برتبة ملك ، مثل قائد المجلس كيفين هارت ، او الساحرة معلمة لونا و مون ، فانيسا .
يقال بأن بالغي رتبة الملك الاعلى مثل آستيريون يعادلون 10 ملوك ، فكم يا ترى عدد الملوك الحاضرين بالميدان الان ؟
كان هذا سؤالا طرحه ايثان بباله ، كما اكتشف شيئا اضافيا .
"هنالك على الاقل عضو واحد من العائلة الحاكمة حاضر بالقرب .."
أومأ آستيريون على كلام ايثان ، فانضمام مجلس الشيوخ للحصار لا يمكن سوى من خلال استخدام اوامر اللعنة ، فافراد العشيرة لا ينقلبون على بعضهم البعض ..
"الجبناء .. يستخدموننا لقتل بعضنا البعض ، يستخدموننا لصد اللعنة ، و لمحاربة الإمبراطوريات الاخرى و كل من يعاديهم !!" صرخ آستيريون بغضب ، نافضا الأرض من تحته .
"احقا ترغب بخدمة عائلة هذه يا غاس ؟! إستفق ! فهذه العائلة لا تستحق شيئا سوى اللعن !"
"..."
التزم غاس الصمت ، مخفيا وجهه تحت خوذته الفضية ، رغم كل كلمات الاهانة التي وجهها آستيريون الى العائلة التي يخدمها ، غاس لم يبدو منزعجا من ذلك .
في الواقع .. بقرارة نفسه هو كان يعلم بأن آستيريون محق ، و لكن ..
"حاكم هذه الإمبراطورية هو رجل له فضل علي ، لا يهم اي نوع من الناس يكون ، لقد اخترته هو ليكون من اخدم منذ زمن بعيد و لا انوي تغيير ولائي حتى مماتي ."
مشيرا بسيفه نحو وجه آستيريون ، اعطى غاس تحذيره الاخير .
"انتهى وقت الكلام ، اتبعني بهدوء يا آستيريون و لنتجنب سفك الدماء الغير ضروري."
جاء الجزء الاخير من كلام غاس حاملا وزنا أكبر بشكل خاص ، مؤكدا بأن هذا كان تحذيره الاخير .
اعين الفارس الفضي اصدرت وهجا ازرق لامعا صطع من فجوات خوذته ، اما جسده فانحنى الى وضعية استعداد مطلق للهجوم .
الجو بينه و بين آستيريون بات شائكا ، و ثقيلا جدا .. اي حركة خاطئة و سيهاجم الفرسان جميعهم رفقة شيوخ الهارت مباشرةً ، ما قد يبدأ مجزرة حقيقية .
تدخل الامير او الاميرة الموجود بالقرب كان سيكفي لتجنب اي صراع ، لكنهم لم يكونوا متأكدين الى اي درجة لا يزال آستيريون و البقية محافظين على انسانيتهم ، لذا لم يستطع غاس المخاطرة باحضار فرض العائلة الحاكمة بالقرب حشية تعرضه للاذى .
بالتالي .. أصبح هنالك خياران لا غير ، اما القتال او الاستسلام امام آستيريون .
هذا الاخير ظل يتبادل نظرات العداء مع غاس لبعض الوقت ، قبل ان يتنهد في النهاية زافرا قدرا كبيرا من الهواء الساخن .
"لنفعلها على طريقتك يا غاس ، فانا لست بالغبي الذي يدخل حربا خاسرة ."
استسلم آستيريون ، و أومأ غاس ردا .
"لقد إتخذت القرار الصائب ."
مشيرا لفرسانه ، اصدر قائد الحرس الملكي اوامره .
"قيدوا جميع الصيادين ما عدا آستيريون ! "
"أمرك !!!"
رد الفرسان بصوت واحد ، و هرعوا ناحية ايثان و الاخرين مقيدين اياهم بالحديد الواحد تلوا الاخر ، اما آستيريون فتولى غاس امره بنفسه .
"رفقا بالعجزة ايها الهمجي ." تذمر آستيريون عندما كبل غاس يده ، كان يملك واحدة فقط لذا تم استخدام نوع مميز من القيود يتم فيه ربط اليد خلف الظهر .
"إتبعوا التعليمات و لن يمسكم سوء ، نحن بحاجة للتأكد من عدم تأثركم باللعنة ، إذا ما ثبت انكم لا تشكلون خطرا فسيتم اطلاق سراحكم بالنهاية ." قال غاس ، مشيرا لما سيحدث من الان فصاعدا .
رغم موقفه العدائي على السطح ، الا انه لم يكن اي مشاعر سلبية للصيادين ، في الواقع .. هو تعامل باحترام مع آستيريون قدر الامكان . و هذا ما لاحظه ايثان الذي راقب كل شيء بصمت .
من جهة أخرى ، كان غاس هو الاخر يراقبهم لبعض الوقت ، ورغم اخفاء خوذته لملامحه ، الا انه كان متفاجئا حقا .
'هؤلاء الصيادون الجدد .. إنهم مذهلون ، لم اتوقع ان يحافظوا على هدوئهم رغم الوضع الذي وجدوا انفسهم فيه ..'
سواءا القائدة مون ، أو الاعضاء مثل ايثان و رايدن .. جميعهم كانوا هادئين بطريقة مريبة .
كان سيتفهم لو حافظ واحد او اثنان منهم على هدوئهم ، لكن جميعهم ؟ خصوصا عندما رأى آليسيا و تشاي .
الاولى بدت فتاةً جبانة لم تنضج بعد ، و الاخر صياد في الرابعة عشرة من عمره ، الحفاظ على ثباتهم تحت ضغط عدد كبير من الملوك و الفرسان لم يكن منطقيا ..
'و كأنهم .. كانوا يعلمون أننا بإنتظارهم ...'
كان هذا الاستنتاج الوحيد الذي خرج به قائد الفرسان ..
غاس لم يدرك انه ضرب كبد الحقيقية ، و لم يشعر بتلك الاعين التي راقبته من بعيد ..
متخفيا في الظلال ، محافظا على مسافة كبيرة مراقبا من الاسفل .. اطلت رأس رجل ضخم البنية ، كان يزحف على صدره محاولا اخفاء نفسه قدر المستطاع .
شعره كان احمر قاتما ، و اعينه شبيهة بالافاعي ..
الصياد القديم جاكسون اطل من الظلال ، و الدهشة بادية عليه .
"مذهل .. كل شيء يحدث كما توقع الزعيم تماما ..."
سبب حفاظ الجميع على هدوئهم ، و عدم خروج جاكسون معهم هو الذي كان يحمل آستيريون ..
لفهم الامر بشكل صحيح ، كان لابد من العودة لبعض الوقت للوراء ، عندما إستوقف ايثان رفاقه مرة أخيرة بالماضي .
...
...
...
"تمهلوا يا رفاق ، فلا زال هنالك ما يجب علينا مناقشته قبل عودتنا الى العالم الخارجي ."
"مالامر يا زعيم ، هل نسينا شيئا ما ؟" سأل جاكسون بفضول بينما ظل ايثان ينظر اليه و الى الاخرين لبعض الوقت .
"في الواقع .. اجل لقد نسيتم شيئا ، بل شيئين لاكون دقيقا ." قال ايثان بجدية ، جاذبا انتباه الجميع .
"اظن انه سيكون من الخطير الخروج مباشرة من هذه المدينة دون وضع خطة اولا ، فاذا ما صحت توقعاتي .. الوضع بالخارج لن يكون بالببساطة التي تعتقدونها ."
ما قاله اثار موجة من التوتر ، خصوصا انها صدرت منه هو .
"إشرح ما تقصده بكلامك .. " اشارت مون له ليتابع الكلام ، فطرح ايثان افكاره بالكامل .
"حسنا .. لنراجع الوضع و فالتصصحني إذا ما أخطأت ايها العجوز ."
"نحن نعلم بأن عائلة آردين قد اصبحت على دراية بما يحدث هنا ، و حتى و لو لم تكن لديهم المعلومات الكاملة فهي مسألة وقت قبل ان يصلوا للحقيقة ، المعضلة الان هي اننا لا نعلم كيف سيتصرفون بعد المعرفة بوجود زنزانة ارثية كهذه ، و الاسوء .. دخول صياد قوي مثل الإمبراطور غير المتوج لتصفيتها ."
"لكننا قمنا بتصفية الزنزانة ، لقد زال الخطر بالفعل !" جادل رايدن ، و لم يعارضه ايثان .
"بالفعل ، لقد قهرنا اشفارن القديمة ، لكن الخطر الاكبر الذي تخشاه عائلة آردين ليس الزنزانة ، بل صياد شديد القوة خارج عن سيطرتها ."
مشيرا بذقنه ناحية آستيريون ، لم يفهم معضم الحاضرين ما يعنيه ، لكن العجوز فعل .
"يخشون تحولي الى وحش .. اليس كذلك ؟"
"هذا صحيح ." أومأ ايثان .
"يا إلاهي .. بعدما ذكرت الامر فلا يسعني سوى موافقتك ، أولئك الاوغاد سيخشون خروجي عن سيطرتهم أكثر من اي شيء آخر، و بما انني كنت معرضا للعنة لوقت طويل ، هم سيعتقدون بأن دخولي اشفارن القديمة سيحولني الى مخلوق ملعون بكل تأكيد ."
تنهد آستيريون بعمق ، بينما زاد التوتر .
"قد نتعرض للهجوم فور مغادرتنا .." قالت مون طارحة الاحتمال الاسوء ، و قاطع ايثان فورا ..
"ليس بالضرورة ، كل ما نحتاج لفعله هو جعل آستيريون يثبت لهم انه لا يزال بشريا عاقلا ، هذا لوحده على الارجح سيجنبنا احتمال الابادة ."
"الفتى محق ، سيكون علي الصراخ كثيرا إذا .. ياللازعاج ." تذمر الإمبراطور غير المتوج مرة اخرى ، قبل ان يعطي نظرة للعملاق الذي حمله. .
"سيكون عليك الاختباء إذا ايها الرجل الكبير ، فلا فائدة من كل ما ناقشناه سابقا إذا ما اكتشفوا وجودك ."
"سأفعل ، لكنني سأظل قريبا للمساعدة في حال ما تحولت الامور للاسوء ." أومأ جاكسون بجدية .
كان هذا المسار الافضل للعمل .
"ما هذا .. ننجو من هذا الجحيم أخيرا .. من اجل ان يستقبلنا العالم في الخارج بسيوفهم موجهة نحونا .. هذا ليس عادلا ."
انحنت آليسيا معانقةً ركبتيها بعدما اعتقدت ان المعاناة انتهت أخيرا ، لكنها وجدت المزيد بانتظارها .
"إستجمعي شجاعتك .. آليسيا ، فهذا ما وقعتِ عليه في اليوم الذي اصبحت فيه صيادة." قالت مون بحزم ، واضعة يدها فوق كتف آليسيا.
"سننجو من هذا كما كنا نفعل دوما .. معا ."
"اجل .. فرقتنا الثالثة صمدت امام اهوال اشفارن القديمة ، بعض العداء من العائلة الحاكمة لن يغير شيئا !" تابع رايدن ، رافعا الحالة المعنوية ، بينما أومأ الجميع بعمق .
ايثان كان سعيدا بهم ، لكن سعادته لم تدم لان الوقت قد حان لطرح النقطة الثانية .
"بما اننا انتهينا من هذا .. يجب علي ان أسألكم الان يا رفاق ، لماذا بحق الجحيم لم يسأل اي منكم عن شيروكي رغم اختفائها ؟"
أخيرا .. طرح ايثان السؤال الذي كان يؤرقه لبعض الوقت .
شيروكي هي رسولة التوازن ، بات هذا امرا مفروغا منه ، لكنها لا تزال صيادةً خاضت المعركة و نجت بالنسبة للجميع ما عداه .
بنظرهم ، هي مجرد فتاة زميلة لهم ، الا انهم لم يبدو اي ردة فعل على غيابها ما اثار عبوس ايثان .
في البداية اعتقد بأن كل شيء طبيعي ، و رغم انها لم تكن معهم لكن لربما اختارت التجول لوحدها بعلم منهم لبعض الوقت .
كان هذا امرا ممكنا .
لكن الجميع قد بدأوا يفكرون بالمغادرة دون ذكر اسمها حتى ، ما فاجأه بالكامل .
لذلك اضطر لان يسأل ..
ينظر اليهم بعصبية ، انتظر ايثان الاجابة بفارغ الصبر ، و ما سمعه صعقه بالكامل .
الجميع حدقوا به باستغراب ، حتى ان البعض منهم نظر الى الاخر بحثا عن اجابة ، ليجدوا انهم جميعا يشاركون ردة الفعل نفسها ..
"اممم ايثان ..." كانت لونا الواقفة بالقرب منه هي من اجابته .
"أعلم انك تتكلم بجدية الان ، لذا سأكون جدية انا الاخرى ... "
"من تكون .. شيروكي ؟"
و كان هذا السؤال هو ما عمق من صدمة ايثان أكثر من اي شيء آخر ..
"هاه ؟ .. هاااه ؟"
واضعا يده فوق وجهه ، تراجع ايثان خطوة للوراء ..
"لابد انكم تمزحون معي .."
محدقا بهم الواحد تلوا الاخر ، محاولا البحث عن اي شخص يتذكرها .. وجد ايثان نفسه الوحيد الذي على دراية باسم شيروكي ..
"احقا لا تتذكرونها ! انها صيادة جاءت معنا ، و قاتلت بجانبنا منذ البداية !"
"تشاي ! لقد انقذتك امام آلديباران الا تذكر ؟"
"آسف اخي الاكبر .. لكنني لا اعرف اي شخص بهذا الاسم ، الم تكن انت من انقذني رفقة لونا ؟" رد تشاي ببراءة ، غير قادر على تذكر لما انقذته شيروكي من انفجار آلديباران ..
"اللعنة .. مالذي يحدث هنا ؟"
"إهدأ يا فتى و اشرح نفسك بشكل صحيح ، من تكون هذه الفتاة التي تتحدث عنها ؟"
"حتى انت يا آستيريون .."
ما يحدث الان لم يكن بمزحة ، و قد اثار رعب ايثان أكثر من أي شيء آخر ..
'هي لا تستطيع خداع امثال آستيريون بتنكرها فحسب ، بل تستطيع التلاعب به و جعله ينسى وجودها ! هذا مستحيل !!'
انكر ايثان بكل جوارحه ..
'لا يفترض بالرسل ان يملكوا قوة كهذه .. انها قوة اعلى منها بكثير ..'
الوحيدون الذين يستطيعون فعل شيء كهذا .. هم ...
'سادة الليل .'
فجأة ، ظهرت صورة لذلك المخلوق المروع الذي يخفي نفسه برداء اسود طويل ولا يكشف سوى عن يد شاحبة تحمل ميزانا ..
بارون الليل ، شيطان التوازن ..
المخلوق الذي لعنه و عقد ثمانية صفقات معه .
'الوضع اخطر بكثير مما اعتقدت ..'
رسولة التوازن لا تستطيع التنكر فحسب ، بل يمكنها جعل الاخرين ينسون وجودها أيضا بتدخل من شيطان التوازن .
للتأكد ، استدار ايثان ناحية رايدن تاليا ..
"رايدن .. اتذكر المرأة العجوزة التي تعمل بمقصف الصيادين و توزع الطعام ؟ تلك التي قابلناها بالماضي .."
"ايثان .. الذي يوزع الطعام رجل .."
رد رايدن أكد كل شيء ، و جعل ايثان يضحك ضحكة جافة ..
"اللعنة .. لقد انتهى امري ."