استقبال الابطال
-منظور ايثان-
أحسست بالقرف من نفسي كلما لامست اصابعي علامة اللعنة الموجودة بمؤخرة عنقي .
إنتهى بي الامر الى الحصول على هبة ما لا اعلم عنها شيئا ، بالإضافة الى نصيحة و مهمة اغتيال.
لقائي القصير مع شيروكي بعثر كل اوراقي ، و جعلني مضطرا لاعادة ترتيب اولوياتي بالكامل ..
"الاميرة الرابعة .. اذا لم يخب ظني فهي المرأة التي اختارت مون لتكون فارسةً لها .. اميرة الاشواك روزوين ؟"
وفقا لشيروكي ، يجب علي حمل زهرة واحدة و تقديمها اليها كل يوم الى ان يحدث شيء ما .. لكن مالذي يفترض ان يحدث بالضبط ؟ في المقام الاول ... انا لا اعلم اي شيء عن روزوين ..
اذا ما اتضح انها مجرد اميرة مجنونة أخرى ، فقد تأمر بقتلي فورا بمجرد طرقي لبابها ..
"لنأمل الا تكون من ذلك النوع .."
كانت لدي مخاوفي الخاصة بشأن النصيحة ، لكن ما شغل تفكيري هو مهمة الاغتيال ، فهي المعضلة الحقيقية .
قالت شيروكي ان لدي حتى اكتمال القمر القادم ، لكنني لا اعلم متى سيحدث هذا بالضبط فانا عالق تحت الأرض .. لربما يكون غدا ، او اليوم الذي بعده ..
"لا اظن تلك المرأة ستمنحني مهمة مستحيلة التنفيذ .."
لا اعتقدها بهذا الجنون .. رغم انها بدت كذلك .
السؤال هو .. من يجب ان اغتال و كيف افعلها بالضبط ؟
"الاميرة الوحيدة التي اعرفها هي تلك المجنونة لوسيل .. لقد كانت تستخدمني كدمية جنس ، و حاولت رميي جانبا بمجرد أن أصبحت مشوها بنظرها .."
"هل هذا سبب كافٍ يا ترى لقتلها ؟"
اخلاقيا .. لا اعلم ما إذا سيكون كافيا . لكنني لن اتردد على الارجح إذا ما اضطررت لوضع السيف على رقبتها ، لربما لن ارمش حتى ..
تلك العاهرة تستحق مصيرا كهذا ، هذا ما حاولت اقناع نفسي به .
قتلها يظل مهة صعبة ، فهي قادرة على توجيه الاوامر إلي كما ان فارسها الخاص ذاك قوي .
"إنها لمعضلة حقيقية .."
تنهدت بعمق ، قبل ان أدخل الكاتيدرائية ... قررت تأجيل التفكير بالامر لوقت لاحق فلقاء الاخرين و مغادرة آشفارن القديمة كانوا اولى .
مقارنة بدخولي الأول الى الكاتيدرائية قبل بضع ساعات فحسب .. كانت هذه المرة مختلفة بالكامل .
فالممرات التي عبرنا من خلالها بالبداية قد اختفت بالكامل ، و لم يتبقى سوى مسار واحد من الدمار ..
هذه هي نتيجة المعارك من المستوى الاعلى .. بين اولئك البالغين لرتب الملوك فما فوق .
المكان كان بحالة مزرية ، ظننت للوهلة الاولى بانني سأجد الجميع حيث تقاتل آستيريون ضد آرس ، لكن صوت وقع الاقدام القادم من بعيد أثبت انني كنت مخطئا .
كنت متأهبا في البداية خشية ظهور وحش او عدو ، لكنني تذكرت سريعا بأننا قتلنا كل الوحوش و لم يعد هنالك من مزيد .
من النهاية المظلمة للمسار الذي مشيت فيه ، ظهر ظل عملاق تجاوز ضعف حجمي ، ثم تبعته العديد من الظلال الاصغر ..
بفضل بصيرة الغراب الحكيم ، إنتبهت لوجودهم قبل ان يتمكنوا من رؤيتي .
جاكسون وقف بالمقدمة ، رغم كل ما تكبده من اضرار الا انه تمكن من الوقوف و المشي دون مشاكل ، بينما حمل رجلا عجوزا فوق ظهره .
لقد كان آستيريون ، مغمضا عينيه مرتميا فوق ظهر جاكسون بدا فاقدا للوعي ، ملامحه بدت مسترخية قليلا مقارنة بحجم الاصابات التي تعرض لها .. ادركت بأن حياته لم تعد مهددة على الاقل .
خلفهم ، جاء جميع افراد الفرقة الثالثة تباعاً ، لونا و مون بالمقدمة تدعم الاختان بعضهما البعض ، ثم رايدن الذي استيقظ على ما يبدو مدعوما بكل من تشاي و آليسيا .
بدوا و كأنهم خرجو من جحيم حرفيا .. النظر اليهم بامعان و بطريقة صحيحة للمرة الاولى جعلني ادرك كم كانت هذه الغارة صعبة .. و هي معجزة اننا نجحنا .
بعد التحديق ناحيتهم من بعيد ، اخذت خطوة أخرى و اقتربت منهم .
بمجرد قيامي بذلك ، توقف جاكسون الذي كان بالمقدمة و بالمثل فعل الجميع بعد رؤيتهم اياي يتجمد مكانه .
اجسامهم تصلبت ، و اشتدت تعابير وجوههم مظهرين تأهبهم خشية ظهور عدو .. يبدو بأنني لست الوحيد الذي تناسى للحظة اننا ابدنا كل الوحوش .
"هذا انا يا رفاق .." رفعت كلتا ذراعاي عاليا ، كاشفا عن نفسي من الظلام .
تعابير وجوههم ارتخت فور رؤيتهم اياي ، حتى انني لمحت بعض السعادة باعين البعض منهم ..
"ايثان .. انت حي " كانت هذه هي الكلمات الأولى التي سمعتها من خلال مون ، بينما ظل الاخرون صامتين في البداية .
"بالطبع انا حي ، فلو كنت ميتا لظهر آلدريتش امامكم بدلا مني ."
"آلدريتش ؟"
"زعيم الزنزانة الذي رأيتموني اطارده ."
لم يكونوا على دراية باسم آلدريتش على ما يبدو ، فشرحت لهم بهدوء مغمضا عيناي الاثنتان .
لكنني تفاجأت بهم جميعا يحيطون بي بمجرد ان فتحتهما مرة أخرى .
"مالذي تفعلونه .. "
لم اكد انهي سؤالي حتى باغثني جاكسون مسقطا اياي ارضا ثم بدأوا جميعا يجردونني من ملابسي التي كانت ممزقة اصلا ..
"أنتظروا !! لماذا تنزعون ملابسي ، توقفوا !" صرخت عليهم لكنهم لم يأخذوا كلامي بعين الاعتبار .
كنت قادرا على ابعاد معضمهم بالقوة لو اردت ، لكنني لم اشعر يأي عداء منهم كما ان معضمهم كان مصابا لذا خشيت اذيتهم ..
فلم يكن لي من خيار سوى تركهم يستمرون ، لكنني سأنسفهم بالوتد الناري اذا ما اقتربوا من ملابسي السفلية ..
لحسن الحظ ، لم يصلوا لذلك الحد و اكتفوا بعد نزع رداء الصياد خاصتي و الملابس العلوية .
رؤية بشرتي البيضاء النظيفة الخالية من الجروح ، و جلدي المشدود كانت كافية لجعلهم يتراجعون .
"لما كل هذا ؟" نهضت متمسكا بملابسي ، بينما نظرت اليهم الواحد تلوا الاخر .
وجوههم اظهرت مزيجا متختلطا من المشاعر بين الراحة و الدهشة ، و القليل من الفاجأة .
"لقد قاتلت زعيما برتبة قديس بمفردك ..." قالت لونا بصوت خافت ..
"و ماذا في ذلك ؟" أضفت باستغراب .. لكنهم كانوا مستغربين أكثر مني .
"إنهم قلقون عليك يا فتى ." كان جاكسون هو من شرح لي ما يحدث ، متقدما الي حاملا آستيريون بينما انفتحت اعين الافعى خاصته قليلا ..
"لقد واجهت زعيما أعلى منك رتبةً لوحدك ، و انتصرت .. لكننا خشينا ان تكون قد تعرضت لاصابات خطيرة تهدد حياتك ."
"اه .." فهمت أخيرا ما كان يحدث هنا ، و بالتفكير بالامر .. قلقهم شيء منطقي .
آلدريتش يفترض ان يكون اقوى مني ، و نسبة فوزي عليه ضئيلة بالظروف الطبيعية.
لكنني هزمته و عدت دون اصابة واحدة حتى .. ردة فعلهم منطقية تماما .
"لقد كنت محظوظا .." كان هذا تفسيري الوحيد ، و ليس بكذبة .
كانت المعركة ستنتهي فور تلبس آلدريتش لجسدي ، لانني لم أملك اي طريقة للدفاع ضد ذلك ، لولا حدوث شيء ما جعله يخرج مرعوبا حتى الموت لما انتصرت بهذه البساطة أبدا .
"لو كانت هزيمة الزعماء مسألة حظ لكنا قهرنا سادة الليل منذ أمد بعيد .. لكن هاي ، حتى الحظ يعتبر مهارة بحياتنا كصيادين ."
أومأ جاكسون مرتين ، قبل ان يضع يده السميكة فوق كتفي .
"شكرا لك .. على انهاء هذا الكابوس ."
جاءت كلمات الشكر من العدم ، بنبرة امتنان حقيقي كنت قد سمعت مثلها منذ وقت ليس ببعيد .. من آرس ، فارس الفجر الذهبي ..
"قمت بما توجب علي القيام به من اجل النجاة .. لا حاجة لشكري ."
"بغض النظر عن ذلك .. علي شكرك يا فتى ، لا .. هذا لا يبدو صائبا ."
سكت جاكسون فجأةً ، و دخل بتفكير عميق .
"مالأمر ؟" سألت فضولا ، فابتسم لي ابتسامةً واسعة .
"هممم .. كل ما في الامر هو انني لم اعد أريد ان اناديك ب يا فتى بعد الان . علي التفكير بلقب جديد ."
"احقا هذا ما شغل تفكيرك ؟ لما الالقاب فقط نادني باسمي كما يفعل الآخرون ." قلت بتنهيدة طويلة ، و انا الذي ظننته يفكر بشيء جدي ..
"لالا .. لن اناديك كما يفعل الاخرون فما المميز بذلك ؟ ، أنت هو الشخص الذي قاد حملة الصيد و تسبب بنجاحها ، بل وقهرت الزعيم النهائي بمفردك ، اليس هذا شيئا مميزا ؟"
فجأة .. توسعت اعين جاكسون و كأنه ادرك شيئا ما ، ثم توسعت ابتسامته هي الاخرى بعد ذلك .
"أظنني عرفت كيف اناديك من الان فصاعدا .."
كان لدي شعور سيء حيال هذا ، لذا سألت بحذر ..
"كيف ؟"
"الزعيم !" صاح جاكسون بصوت قوي بينما صفع ظهري .
"انت الزعيم من الان فصاعدا ! هاهاهاها !" ضحك العملاق بسعادة ، و راح يصفع ظهري مرارا و تكرارا مهددا بتحطيمه من شدة قوته .
الزعيم .. كانت هذه مبالغة ، و كأنه اعترف بلي كقائد له .
اردت الاعتراض ، لكنني رأيت شيئا مختلفا في جاكسون .. هذا الاخير لم يكن على طبيعته . فحتى صوت ارتعش من حين لآخر أثناء ضحكه .
'أحيانا .. انسى بأن جاكسون مجرد شبح يتجول وحيدا منذ مئات السنين ..'
لابد أنه اخفى الكثير بداخله ، و حمل عبئا لا يمكنني تصوره ... و بطريقة ما ، انتهى بي الامر لأكون انا من ينهي معاناته .
"فالتنادني بما شئت ." أومأت موافقا ، إذا سيخفف هذا عنه قليلا ، فلا امانع تلقيبه لي بالزعيم .
"جيد جدا ! ستكون الزعيم من الان فصاعدا !"
"سأحتاج بعض الوقت لاعتاد على هذا .." تنهدت بخفة ، متسائلا عن نوع العلاقة التي ستنشأ بيني و بين جاكسون مستقبلا .
"صياد برتبة ملك يناديك بالزعيم .. يبدو هذا الانجاز اقوى من هزيمة وحش رتبة القديس ذاك " ضحك رايدن بينما كان لا يزال يعتمد على دعم تشاي و آليسيا ليقف بشكل صحيح .
"كيف حال اصابتك ؟"
"كما ترى .. بالكاد قادر على الوقوف ، يفترض بي ان اكون حامي هذا الفريق لكنني انهرت في المعركة الاولى ... أبدو مثيرا للشفقة اليس كذلك ؟"
"اطلاقا .. لقد قمت بدورك على اكمل وجه ."
كنت جادا بكلامي ، ليس من الجيد أن يحاول الجميع تحقيق ما يفوق طاقته ، كصياد رتبة نخبة حجم التأثير الذي يستطيع القيام به محدود ، رغم أن هذا يعتبر نفاقا عندما يأتي مني ، انا الذي اقبع بنفس الرتبة مثله تماما .
لحسن الحظ ، هو لم يشر لهذا .
"لنغادر هذا المكان اولا و نتحدث لاحقا رجاءا ، فانا لم اعد اتحمل البقاء هنا و لو دقيقة اضافية ." قاطعتنا آليسيا التي دعمت رايدن من اليسار .
كانت تبدو منهكة أكثر من العادة ، لابد ان الاشهر القليلة الماضية عبثت باعصابها حقا .
"اجل ، بما اننا وجدنا الاخ الاكبر بالفعل فلن نضطر لاضاعة الوقت بالبحث ." قال تشاي ، راغبا بالمغادرة فورا هو الاخر .
"إهدأوا جميعا ." قاطعت مون بنبرة اضعف من العادة ، مشيرة بذقنها ناحية جاكسون . " نحن لا نزال بحاجة لتقرير ما نفعله بشأنه ."
كانت نقطة وجيهة تلك التي طرحتها .
"جاكسون رجل يفترض ان يكون ميتا منذ وقت طويل ، لكنه لا يزال صيادا يحمل دماء عشيرتنا ، اي ان لعنة الدم تعمل عليه أيضا ."
جاكسون أومأ .
"هذا صحيح ، لازلت لا أستطيع عصيان اوامر عائلة آردين ."
"بهذه الحالة ، أظن انك يجب ان تتوارى عن الانظار ." قالت مون معطيةً الاجابة الوحيدة الصحيحة .
"إذا لم تعلم العائلة الحاكمة بأنك على قيد الحياة فستتمكن من العيش حياةً طبيعية كرجل ميت اختفى من السجلات .. الكبار سيساعدونك فنحن لا ندير ظهورنا لمن هم منا ."
جاكسون امتلك فرصة حقيقية للتحرر من لعنة الدم ، ستظل موجودة بداخله لكن مادام لا يتلقى الاوامر فوجودها سيكون مثل عدمها .
اخفاؤه داخل العشيرة كان حلا ممتازا خصوصا بمساعدة الكبار .
"اظنها فكرة جيدة ان نخفيه داخل العشيرة ، لكنني ارى انه حل مؤقت ، بما انني دوما موجودون امام اعين العائلة الحاكمة ." كانت لونا من تحدث هذه المرة ، مشيرة لعيوب الاقتراح الاخير .
"سيكون من الافضل ان يغادر ارض العشيرة فورا و يتوارى عن الانظار بعيدا قدر المستطاع ."
اقترحت لونا حلا جيدا هي الاخرى ، من اجل تقرير مصير جاكسون .
"اقدر محاولتكم لمساعدتي جميعا ، و اعلم أنكم تفعلون هذا عن حسن نية ، لكنني قادر على تقرير مصيري بنفسي ." تدخل المعني بالامر أخيرا بعدما استمع لكل ما ارادت الاخوات قوله .
جاكسون لم يرد ان يقرر شخص آخر عنه ، و كان له كل الحق بذلك . لذا لم تعترض مون أبدا .
"اعتذر إذا ما تخطيت حدودي ." هي اعتذرت ، بينما فعلت لونا الامر ذاته متبعةً اختها .
"لا داعي للاعتذار ، فكما اسلفت القول .. انا اعلم ان نيتكم المساعدة " ابتسم جاكسون و لم يبدو منزعجا ما اراح الاختين .
"إذا دعني أسألك ، مالذي تريد فعله من الان فصاعدا ؟" طرحت مون السؤال الاهم ، و كنا جميعا نترقب إجابة جاكسون .
العملاق التزم الصمت لبعض الوقت ، قبل ان يعطينا رده .
"انا لا اعلم ، فجل تفكيري كان منصبا على انهاء هذا الكابوس ، لكنني لم افكر و لو مرة عما يجب علي القيام به بعدها ." انزل جاكسون رأسه قليلا نحو الاسفل ، محدقا بالارض ..
"لابد انني بقرارة نفسي .. لم اؤمن بأن التحرر من هذه الزنزانة امر ممكن ، كان حلما بعيد المنال . لذا ... لا اعلم ما يجب علي فعله مستقبلا .. و لكن "
مستديرا ناحيتي ، تشابكت نظراتنا و نظر كل منا الى الاخر .
"أظنني سأبقى مع الزعيم و الازمه .. الى أن ادفع ديني له ."
كانت هذه اجابة مفاجئة اخذتني عن حين غرة ..
"انت لا تدين لي بشيء ، فقد اخبرتك مسبقا ، انا لم افعل هذا من اجلك ، بل قمت بما علي .."
"بما عليك القيام به لتنجو ، اجل اجل ، انا اعلم ." قاعطني جاكسون قبل ان انهي كلامي ، متنبئا بما اردت قوله بطريقة مثالية .
"يمكنك انكار الامر كما تريد ، لكن الدين يظل دينا ... و أيضا .." ارتفعت زوايا فم جاكسون بينما تابع حديثه
"لدي شعور بأنني سأجد الإجابة حول ما اريد فعله إذا ما بقيت بالقرب منك ."
و عم الصمت بمجرد قوله ما لديه .
كانت هذه المرة الاولى التي يحاول فيها شخص البقاء بالقرب مني بهذه الطريقة .
جاكسون اشار لرغبته بالبقاء معي و مساعدتي مستقبلا متحججا بدينه ، و لاكون صريحا .. وجود وحش مثله معي سيسهل الكثير من الامور مستقبلا .
فهو صياد برتبة ملك ، و يملك بركة عظيمة تعطيه كما مذهلا من القوة ..
و لكن ..
"أنت تخاطر بحريتك ، فقد تجدك العائلة الحاكمة إذا ما ظللت بقربي ."
لقد كان يضع الكثير على المحك ، و كرهت ان يخسر حريته بسببي ..
"لا تهن عزيمته يا فتى " فجأة .. جاء صوت رجل لم اتوقع ان اسمعه في اي وقت قريب ..
متكئا على ظهر جاكسون ، فتح آستيريون عينيه أخيرا .. و لو بضعف .
"أنت مستيقظ .." قلت متفاجئا ..
"بالطبع سأستيقظ ، كيف تريد مني البقاء نائما مع ضجيجكم المستمر "
التذمر و الشكوى كانت اول ما قام به الإمبراطور غير المتوج ، لكنني لم انزعج من ذلك .
"بما انك لا تزال قادرا على التذمر ، فستكون بخير ."
كنت قلقا سابقا من ان يموت بعد كل ما تعرض له ، لكن رؤيته واعيا بددت الكثير من ذلك القلق .
"لن أموت في اي وقت قريب يا فتى ، لكن هذا ليس مهما ، ما يهم الان هو ان هذا الرجل هنا اتخذ قراره بعد تفكير طويل ."
"أتظنه لم يفكر بالمخاطر الممكنة و ما سيخسره ؟ هو يعلم جيدا ما يضعه على المحك لكنه اختار البقاء رغم ذلك .. ما عليك فعله الان ليس ثنيه عن قراره ، بل احترام خياره ."
"..."
لم أقل شيئا ردا ، فهو اخرسني يالكامل .
لقد كان محقا ، و هذا ما ادركته بعد وضع مشاعري جانبا و التفكير في الامر بشكل صحيح .
"أنت تتحدث كثيرا ايها العجوز ، انا لم اطلب منك مساعدتي ." قال جاكسون مشتكيا من تدخل آستيريون ، فضحك هذا الاخير بصوت مبحوح .
"اعتبره مقابلا لحملك اياي على ظهرك ، فانا مثلك اكره الديون و اميل لتسديدها باقرب وقت ."
"لا أستطيع هزيمة منطقك ايها العجوز ." ضحك جاكسون هو الآخر و لم يكن له سوى قبول دعم آستيريون له .
اما انا ، فلم يكن لي سوى احترام رغبات كليهما ..
"يمكنك البقاء بالقرب مني كما تشاء ، فانت اقوى مني و لن اتمكن من ابعادك عني حتى و لو حاولت ."
"هاها ! هذا يحسم الامور إذا ، فالتعتني بي مستقبلا يا زعيم !"
بصفعة أقوى قسمت ظهري لنصفين ، حُسم الامر أخيرا .
"بما انكم انهيتم الكلام ، هل نغادر الان ؟ فهذا العجوز و رغم ادعائه القوة الا انه لا يزال بحالة حرجة ." تدخلت لونا ، و قرصت جدها في خاصرته .
الإمبراطور غير المتوج ، الرجل الجبار اصدر تأوها من الالم ، تأوه فشلت ضربات الفارس الذهبي في اخراجه منه ، لكن قرصة حفيدته فعلت .
"انا على وشك الموت يا عزيزتي ، فرفقا بي راجاءا " إستعطف الجد حفيدته ، لكن موقف لونا لم يتغير .
"الست انت من قال قبل قليل بأنك لن تموت باي وقت قريب ؟"
كان آستيريون في خسارة للكلمات ، هزيمة جاكسون كانت اسهل بكثير من مواجهة لونا .
"ياللقسوة .." علقت من الجانب ، مدركا بأن تلك الفتاة يمكن ان تكون مخيفة بطريقتها الخاصة .
"لا تدع موقفها الصارم يخذلك .. اخي الاكبر " اقترب تشاي مني هامسا باذني .
"رغم ادعائها القسوة ، لكنها بقيت تعالجه بالسحر لوقت طويل جدا و القلق بادٍ عليها ، بدت و كأنها ستبكي بأي لحظة ."
"هذا يشبهها تماما ." قلت بابتسامة ، مدركا انني بدأت افهم اي نوع من الأشخاص هي لونا .
ليس هي فحسب ، بل كل واحد من الاشخاص الحاضرين من حولي حاليا.
يمكن اختزال كل العلاقات التي اقمتها منذ انتقالي الى هذا العالم فيهم هم .
"دعونا نغادر هذا المكان ولا نعود اليه أبدا ." قاد جاكسون الطريق ، بينما تبعه الجميع ، فقد آن اوان المغادرة .. لكنني تدخلت مانعا اياهم .
"تمهلوا يا رفاق ، فلا زال هنالك ما يجب علينا مناقشته قبل عودتنا الى العالم الخارجي ." قلت بجدية ، جاذبا انظارهم جميعا .
...
...
...
تصفية آشفارن القديمة عنت عودة النار الام لعزها ، حيث اشتعلت بقوة أكبر من اي وقت مضى .
عشيرة الهارت تجنبت الاسوء و نجت من كارثة حقيقية . بفضل مجموعة من الابطال .
اولئك الابطال كانوا على وشك العودة أخيرا بعدما ظلوا محاصرين لعدة أشهر كانت اشبه بالجحيم لهم .
الواحد تلوا الآخر ، بدأوا بظهرون من بعيد و قد كان العالم الخارجي بانتظارهم .
في المقدمة ظهر شاب طويل تدعمه فتاة و ولد صغير السن ... رايدن و معه آليسيا و تشاي .
خلفهم فتاتان تدعمان بعضهما البعض .. تعرف الكل على احداهما ، مون هارت قائدة الفرقة الثالثة .. و الاخرى اختها الصغرى.
خلفهم ، شاب بذراع غريبة سوداء ، يدعم رجلا عجوزا فقد ذراعا ، لكن ذلك العجوز كان معروفا لهم جميعا . فهو الإمبراطور غير المتوج .
كان هؤلاء هم الابطال الذين انهوا الكابوس ، و لهؤلاء الابطال العالم الخارجي جهز لهم شيئا واحدا ..
"توقفوا مكانكم جميعا !!!"
بمجرد اقترابهم بما فيه الكفاية ، ضرب صوت رجل قاسٍ كالرعد ، مجمدا اياهم مكانهم .
من العدم ، تقدمت الرماح ، العشرات منها محاصرةً ايثان و رفاقه ، بينما تأهب عشرات الفرسان المدرعين حاملين سيوفهم .. مستعدين للانقضاض بأي لحظة .
الصيادون الناجون من اشفارن القديمة بدوا مصدومين من العداء الموجه اليهم ، خصوصا عندما تقدم فارس يرتدي درعا فضيا بدا اقوى من اقرانه ..
"لا تحاولوا القيام بأي حركة من الان فصاعدا ، والا ستموتون جميعا ." قال الفارس الفضي بنبرة حازمة ، ساحبا سيفا عظيما شديد الضخامة .
الصيادون ارتبعوا من كلامه و هالته المهددة ، ما عدا شخص واحد صرخ ردا بغضب .
"مالذي يعنيه هذا بحق الجحيم ؟! انا أسألك ! يا غاس !!" العجوز صاحب اليد الواحدة صاح غاضبا ، فابتسم الفارس الفضي .
"سعيد انك لا تزال قادرا على الحديث كالبشر يا آستيريون ، هذا سيسهل علينا الامر ."
"انتم جميعا رهن الاعتقال ، الى أن تقرر العائلة الحاكمة عكس ذلك ."
بهذه الطريقة ، تم استقبال الابطال بعد طول انتظار .