الفصل 3: احببتكِ اولاً |٣|
وسط التصفيق الحار ، في تلك اللحظه إلتفت أدريان ناحية هاري كان ينظر الى المسرح متسمراً مكانه ..
حين خرجا لحق بهما ادريان ينادي
" هاري توقف رجاءً ! "
إلتفت هاري بجمود ونطق كلماتٍ جليدية
" انت خائن .. هل دعوتني لميلاد والدتك لتخبرني بأنك ستنتزع أغلى ما املك ؟ "
اما لورين فكانت تنظر الى هاري بِحيْره ..
ضم أدريان وجهه بيده وتنهد بضيق .. ويده الاخرى على خصره ، ابعد يده عن وجهه الحزين يقول
" لم اكن أعلم انها حبيبتك .. لم يخبرني السيد ويلسون بأنها مرتبطة "
وأكمل متردداً
" حاولت .. حاولت منعه لأجلك لكن الأوان قد فات "
نظر اليه هاري وكأنما ادريان غريب
" هل انت من هذا النوع يا صديقي ؟ تسلب ماتريد دون اكتراث لمشاعر الآخرين ؟ "
إعتصر ادريان الألم من كلمات صديقه المقرب .. لكنه رغم هذا إبتسم قائلاً
" لن افعل .. "
فنظر الى لورين المكتفيه بإمساك بالصمت وقال بلطف
" آنسه لورين سامحيني "
رفعت عيناها تنظر اليه مدهوشه ليكمل
" اعدكِ بأنني سأصلح أخطائي .. "
" ماذا تعني ؟ "
" انا وانتِ لن نُخْطب لبعض "
شعرت بوخز في قلبها حين تذكرت والدها فقالت
" ابي .. ماذا ستقول له ؟ "
تنهد ووجهه السمي باسمٌ
" انني لا اريد ان اتزوج .. وإنني لست مستعداً "
فقالت
" ومالسبب الحقيقي ؟ "
نظر الى هاري بملامح هادئه يضع يديه خلف ظهره
" السبب الحقيقي .. هو انني لا اريد ان اسبّب جُرحاً لصديقي ولا اريد ان اخون ثقته بي "
اغمض هاري عيناه فقال ادريان بنبرةِ صوت صادقه
" هاري .. انا لن اسرق ما ينتمي لك "
توجَّه هاري نحو صديقه وأمسك بكتفه يربت عليها
" والدتك ، ماذا ستفسر لها "
رمشت عيناه العسلية وخفض أنظاره إلى الأسفل
" هذا ما يخيفني .. لا املك كلماتٍ قادره على الخروج من فمي "
لكن سرعان ما عاد وجهه المشرق وهو ينظر الى لورين قائلاً بنبرةِ هادئه كشخصه
" أمّا انتِ .. عودي لمنزلك ونامي براحه "
إبتسمت ابتسامةً صغيره تقول
" لا أظن بأن أحداً منا سيستطيع النوم "
فنظرت الى هاري تقول
" لنذهب هاري "
نظر الى ادريان الذي لا يزال متمسكاً بإبتسامته الكاذبه فهب لعناقه فجأةً يقول
" اتمنى ان تكون قادراً على تفسير ما حدث لوالدتك "
لم ينطق أدريان بشيء فقد دخلا السياره وإبتعدا عن المكان بأقصى سرعه
تنفس بضيق وكان البخار يخرج من فمه ويتصاعد للسماء فهمس بعد قضمه لشفته عاقداً حاجبيه
" القدر وما يفعل من عجائب تُتْعبُني "
رفع رأسه للسماء وقال
" يا الله .. الحيره تقتل روحي "
في صباح اليوم التالي خرج أدريان من غرفته وقد إستحمّ مبكراً
نزل السلالم الزرقاء الناصعة على عجل يرتدي قميص فضفاض ابيض صوفي وبنطال حبري اللون وحذاء الحمام الخاص به ، وصل الى المطبخ مسرعاً يقول للخادمه المسنّة التي خدمتهم لمدة ٣٠ سنه يقول بحماس
" سيزين اعطيني فطور والدتي سآخذه لها "
إبتسمت له إبتسامةً متجعده لطيفه وقالت بينما كانت تمد له صينية الفطور
" سيده جيسيكا محظوظه بإبن مثلكٓ يا عزيزي "
إبتسم ابتسامة مرتبكه لكن كسولة وهو يتناول الصينيه بين يديه
" وانا محظوظ لأنك لا تزالين وفيةً لها .. "
ضحكت برقّه تقول
" وخطيبتكٓ الغامضه التي لم تعرّفني عليها محظوظةٌ بِك أيضاً "
وزال توتره قليلاً فقال بمرح وهو يخرج من المطبخ
" إنها إشاعة فأنا لا أحب سواكِ "
راقبت ظهره العريض وهو يصعد السلالم فهمست بينها وبين نفسها بإبتسامة حنونه
" أيّاً كانت تلك الخطيبه فهي محظوظه لأنها كسبت قلب شاب طيب ونبيل وطاهرمثلك يا عزيزي "
تنفس بأريحيه ليطمئن نفسه وطرق بلباقة طرقتين على باب غرفة والدته فجائه الرد الناعس لصوتها الأنثوي وهي تقول
" انا مُتْعبه قليلاً عودي لاحقاً سيزين "
توتر فكّه وفتح الباب بسرعه والقلق يعانق وجهه الوسيم وهو يقول بينما الصينيه بين يديه كادت ان تسقط
" هل انتِ بخير أُمّٓاه ؟! "
تنهدت بضيق ما إن رأت ان من كان خلف الباب إبنها وقالت للتمويه ضاحكه
" مجرد إرهاق يا طِفلي الكبير "
إرتبكت حين لم ترى بوجهه سوى تعبير الإستياء فقالت وهي تضرب السرير علامة على رغبتها له بالجلوس قربها
" تعال قربي تعال "
إقترب ووضع الصينيه على الطاوله وجلس أمامها ينظر اليها بتمعن وبعيون عسليه مليئه بالحب والخوف على أمه
ويالذلك البريق في عيناه الذي أسر قلب ام حنون في حين انها ضمّت وجهه بين يديها تقول
" انا بخير "
مال رأسه بعيداً بضجر يقول
" مرض القلب لا يجعل المصاب به بخير .. قلبك متضخم أُمّاه "
أدارت وجهه الحزين ليقابل وجهها الجاد فقالت بحزم
" لن يمنعني اي مرض ان افرح بخطبةِ إبني "
" لا تُتعبي نفسك .. لن نقوم بأيةِ إحتفالات حتى تتعافي "
" وماذنب خطيبتكٓ المسكينه ؟! "
" لن تمانع "
" كل فتاة ترغب بأن تقوم بإحتفال ساحر لخطبتها .. هل سيحرمها إبني من هذه الفرحه ؟ "
نهض بجمود يقول وهو يتحاشى النظر الى عيناها
" سنُلبس بَعضُنَا الخواتم امامكِ .. في هذه الغرفه في حين انكِ مستلقيه هنا براحه ولن تجهدي نفسك وإلا سألغي الخطبه "
عاتبته بلطف
" بُنيّ لا تكن متزمت هكذا ! لم أربيكٓ لتصبح قاسياً هكذا بحق النساء .. كن نبيلاً محترماً عطوف معهن "
إلتفت إليها وكاد قلبها يتمزق لرؤيتها لملامحه الذابِله وهو يقول
" أُمّاه .. رجاءً .. انا لن اقدر على العيش بهذا الثبات من دونكِ "
عاد وجلس أمامها يمسك بكلتا يديها بين راحتي يديه قائلاً
" إن حصل لكِ شيء لا قدّر الله سأتحطم ، سأتدمّر أٰمّاه "
قبّلت يديه بحركه سريعه مكرره بخوف تقول
" لا لا تقل هذا الكلام "
ضغط على يديها بنُبُل يقول
" لذا ارجوكِ تفهمي رغبتي ، سنقيم إحتفالاً بسيطاً في هذه الغرفه بحضورك وحضور ابيها فقط "
أومئت بعد تنهيدة طويله وظلت تحدق به وتتلاعب بخصلات شعره في حين انه وضع رأسه على حضنها بينما هي ظلت تتلاعب بخصلات شعره وتغني بصوتٍ عذب أنساه مخاوفه وأصبح هذا الرجل الجذاب طفلاً بعينيّ أمه
اخرج من رأسه تماماً بأنه يريد ان يخبرها بأمر إلغائه الخطبه
لأنه خاف على صحتها وتردد
لم يعد يهمه سواها ، وفكرةُ فقدانها تخيفه وتسبب له الذعر التام
أخرجته من دوامته تقول بإستغراب
" صحيح لقد نسيت .. أين هو لوسيان لما لم تُوقظه "
تنفس بتكاسل وهو ينهض يحك لحيته بتملل قائلاً
" لقد تأخرت عن العمل .. من المفترض ان آخذه إلى الروضة "
ضحكت وبدت شبيهةً به وهي تقول
" أيقظ حفيدي إشتقت إلى صوته البريئ "
هز رأسه رافضاً
" لن أدعه يراكِ اليوم ، إنك مُتْعبه وهو سيزيد من إرهاقك بصوته الصاخب "
قالت بغيظ
" لن اسمح لك بإبعاده عني ! إنه دوائي وليس دائي "
نظر اليها برجاء لكنها لم تتراجع عن رغبتها
زفر وقال
" حسناً حسناً لكن بشرط ان تتناولي فطورك "
أظهرت تعبير الرضا وهي تقول
" ما ردةُ فعل لورين حين علمت بأنك مُطلق وتملكِ إبناً في السنه الرابعه من عمره ؟ "
نسي بشأن هذا كلياً فقال بتعلثم
" إنها طيبه كما تعلمين .. "
فضحك بسخريه وسط تحديقها المستغرب من تصرفاته يكمل بإرتباك
" بالطبع لا تعلمين .. اقصد ! اقصد لا بأس لقد تقبلت الأمر بسعةِ صدر "
فعادت إبتسامة الرضا على وجهها وهي تقول
" يالها من إمرأه عجيبة تستحق الثناء "
وفكر ساخراً بكونه قد قال بأن لورين الشرسه طيبه ! فضحك رغماً عنه وخرج من الغرفه متوجهاً إلى غرفة لوسيان
ولا زالت الإبتسامه ترتسم على وجهه
فتح باب غرفة إبنه المليئة بصور ابطال الكرتون في كل مكان
ووقف امام سرير السياره الحمراء التي يتوسطها جسد صغير تعانقه الاغطيه وجلس
ابعد الغطاء عن وجهه القطني الناعم والنائم وبدى هذا الطفل شبيهاً بأدريان برموشه وأنفه وشعره الأسود الحريري والجمال ويملك جذور ايطاليه بحته ..
لكن اكثر ما ازعج أدريان ان لوسيان أخذ شفتيّ والدته المكتنزه وعيناها الزرقاء ورسمةُ وجهها المثاليه ..
وكرِه نفسه حين تذكر انه قد وقع بحبها يوماً وهذا اكبر ذنب وقع به .
لكن هذا الصغير البريئ كان نتيجة حب زائف وزواج فاشل لم يدوم سوى سنتين .
فاز أدريان وأخذ وصاية لوسيان في حين ان والدته كانت فقيره عكس والده المليونير الذي يأخذ ما يريد بإشارة من إصبعه ..
وقد قرر ان يضع ثروته تحت إسم لوسيان سانتوريني الذي سيكبر ويأخذ مكان ابيه يوماً ما ويكون مصدر فخر لأبيه
مسح على وجنة لوسيان بحركه لطيفه بإبهامه وهو يهمس له
" يا سندي ، سأملئ الفراغ الذي لم تملئه والدتك .. لن أجعلك تشعر بفقدانها أبداً "
تحرك لوسيان بحركه منزعجه وعقد حاجبيه وتوسعت إبتسامة أدريان الذي كان يتمعن في ألطف كائن في العالم ..
نهض بسرعه واخرج هاتفه من جيب بنطاله يصوّره قبل ان يغير وضعيته فوضعها صورة عرض لشاشة هاتفه وقبّل الشاشه بعد ان حدق دون اي ملل او كلل
رن الهاتف فجأة بصوت فاضح لينهض لوسيان من نومه مفزوعاً مما جعل ادريان يُطفئ الهاتف بسرعه
ويعانق لوسيان يربت على ظهره برقّه يهمس قرب أذنه
" والدك هنا يا صغيري لا تخف .. "
فقبّل رأس لوسيان يمسح على ظهره يقول بندم
" انا اسف "
إبتعد لوسيان عن ابيه يفرك عيناه بنعاس يقول
" بوب .. صباح الخير "
ربت على رأس لوسيان بإبتسامة أبويه ليقول
" إغتسل سآخذك الى الروضة "
نهض لوسيان بتملل وسار ببطئ نحو الحمام وشعره الأسود الحريري منفوش
عاد بعد ان اغتسل ليجد والده يضع ملابسه على السرير ، ساعده على خلع ملابس نومه وإرتداء ملابس رسميه تليق بحجمه اللطيف ، فقال أدريان وهو يزيّن ربطة عنق لوسيان
" جدتك مريضه لذا كن مؤدباً ولا تزعجها "
اومئ له لوسيان بطاعه لينحني أدريان نحو قدمي لوسيان ويربط حزام حذائيه بينما صغيره لا يزال يشعر بالنعاس يحدق بالفراغ
وإذ به فجأه بين ذراعي ابيه يحمله خارج الغرفه
فتح باب غرفة أمه التي كانت مشغولة بالتحديق بالنافذة لتلحظ وجودهما وترفع ذراعيها بسعادة تقول
" لوسيان تعال يا حفيدي "
نظر لوسيان الى ابيه يغمز له مبتسماً ببرائه لينزله ويركض نحو جدته يعانقها بلطف يقول
" جدتي .. هل انتِ بخير ؟ "
غمرت أنفها رائحة عطره وهي تقول
" بخير "
جلس على السرير وقال
" هل تعدينني بأنكِ ستعيشين ١٠٠ عام ؟ "
فخرج أدريان بنفور وسط ترقب والدته التي تنهدت بضيق وهي تعانق حفيدها الصغير تقول
" اعدك "
عاد أدريان الى غرفته وصفق الباب خلفه ليخلع قميصه متوجهاً نحو خزانته وإرتدى ملابس العمل الرسمية وترك ربطة عنقه تتدلى وسط نحره وخرج من الغرفه ليجد لوسيان جالس فوق الدرج ينظر حوله بإستياء
تنهد أدريان متعباً وعبث بشعره علامةً على السخط فقال بصوته الرجولي ينظر الى لوسيان
" هل اكلت فطورك ؟ "
نظر اليه لوسيان ببرائه وأومئ قائلاً
" اكلت مع جدتي "
فتوجه نحوه ادريان ومد يده
" إذن لنذهب الى الروضة "
رفض لوسيان ان يمسك بيد ابيه ونزل السلالم وحده بخطوات قصيره وهو ينزل درجه درجه بحرص
فقال أدريان ساخراً وهو يرفع لوسيان بذراعه بغته
" انت كالسلحفاة "
نظر لوسيان رافعاً عيناه نحو ابيه يقول
" بوب .. انا لا اريد الذهاب الى الروضة "
فقال ادريان وهو ينزل السلالم بعد ان وصل الى الباب
" هل يعاملك احد بسوء ؟ "
" لا .. اريد الذهاب معك الى العمل "
" ستزعجني "
" لا ! اعدك بأني سأكون مهذباً ولن المس شيء ارجوك بوبي"
" حسناً .. على الأقل ستكون تحت مراقبتي وإن شاغبت سأعيدك الى الروضة "
وضعه في المقعد الخلفي وابتعد عن المنزل
بعد ان وصل الى شركة البناء أنزل لوسيان من السياره ووضع المفاتيح بجيبه يمد يده نحو صغيره الذي كان مشغولاً بالتحديق بإعجاب بذلك المبنى الطويـــل الشاهق
امسك بيد لوسيان الضئيلة الحجم ودخل الشركه وسط تحديق الموظفين به بذهول ينظرون الى صغير الحجم الذي ينظر حوله بدهشة
وصلت السكرتيرة الخاصة بأدريان و قالت له بينما هي تنظر الى لوسيان بإستغراب
" سيدي ، هناك ضيف ينتظرك في المكتب "
" شكراً ريتّا "
وتجاوزها وهو يسحب لوسيان الذي كان ينظر حوله وهو يضغط على يد ابيه بحماس يشير الى عدّة نساء موظفات يقول
" بوب بوب ! انظر إنهن جميلات لما لا تتزوج إحداهن "
على الأغلب فموظفات الإستقبال سمِعن ما قال الطفل لأنهن قُمنٓ بالضحك بحرج بينما أدريان اغلق فم لوسيان الصغير
قائلاً بغضب
" أيها القزم الصغير اصمت "
دخل المصعد وراحة يده فوق رأس لوسيان الذي ينظر الى إحدى النساء الجميلات بفضول يقول لها
" تزوّجي بأبي ارجوكِ "
ادار أدريان وجه لوسيان بعيداً بيده وهمس للموظفه التي توترت وتورّدت وجنتيها خجلاً
" أنا اسف "
هزت رأسها تقول مبتسمه
" لا تعتذر سيدي .. إنه مجرد طفل "
فإلتفت لوسيان نحوها مجدداً يقول
" إن ابي غني ووسيم ولطيف أيضاً ! هل انتِ موافقه ؟ "
ما إن فُتِحٓ المصعد رفع أدريان إبنه بسرعه فوق كتفه وخرج تاركاً الموظفه تكاد تموت خجلاً وهي تنفث على وجهها المتورد
" بوب انزلني انا اسف انزلني "
دخل أدريان مكتبه وانزل لوسيان يمسك بأذنه عقاباً له
" أيها القزم ماذا تحسبني ؟ يائساً ؟ لتطلب اي إمرأه تصادفها ان تتزوجني ؟ "
إحمرّت إذن لوسيان فتأمل ابيه بحزن وهو يقول
" بوب انا اريد أُماً جميله ! لهذا أريدك ان تتزوج "
ترك أدريان اذن لوسيان وجلس على اقرب كرسي بتهالك وهو يضم وجهه
" كان من المفترض ان آخذك الى الروضة بدل ان تحرجني امام موظفيني بهذا الشكل "
إقترب لوسيان من ابيه وعانق رأسه يقول
" انا ارجوك .. جميع أصدقائي في الروضة يملكون امهاتً سواي .. اريد اماً "
" هل هذا إبنُك ؟ "
رفع أدريان رأسه ليجدها جالسه خلفه على كرسي بتملل فنهض ينظر اليها بشك يقول
" لورين ؟ ماذا تفعلين هنا ؟ "
نهضت وهي تقترب منه بخطوات رشيقه تنظر الى الطفل الخائف الذي يقف خلف ادريان ينظر اليها بحرص فضحكت بأنوثه تقول
" ماذا ؟ هل انت خائفٌ مني ؟ "
إستدارت ناحية لوسيان وقالت
" لا تخف .. انا سأكون أمّاً صالحه "
نظر ادريان اليها مستغرباً فرفعت عيناها الفاتنه نحوه وهي تقول مبتسمه
" ألستُ خطيبتك المستقبليه يا زورو ؟ "
فقد كانت تنظر اليه بثبات وحين اختليا بعيداً عن مسامع لوسيان ليقول ادريان بينما يعتصر قبضته بأنامله حتى ابيضت
" لورين كفّي عن العبث مع إبني ! "
رمقته بغيظ وهي تهمس
" سأكف ، لكن ما إن تكف انت عن العبث معي ! "
عقد حاجبيه الكثيفين مستنكراً لتكمل هي
" ابي حدد الموعد وقال هذا لي صباح اليوم وقال بأنك راضٍ عن الخطبه ولا تملك اي نيةٍ بالتراجع ! ماذا قلت لي بالأمس ؟! نامي براحه لورين ! "
التفت ادريان نحو لوسيان وتوجه نحوه وسط ارتعاش لورين من الغيظ
" لوسيان .. "
امسك براس لوسيان براحة يده وإلتقط الهاتف فقال بجديّه
" ريتّا .. تعالي الى هنا "
دخلت ريتّا بسرعه وسط تحديق لورين الساخر لتقول
" نعم سيدي "
نظر ادريان الى لوسيان وقال لها
" أري لوسيان المكان .. "
لينظر الى لورين المكتفة الذراعين بعدم اكتراث وقال
" فأنا مشغول قليلاً "
اخذت ريتّا لوسيان وخرجت
لتقول لورين بصوت اُشبه بالصراخ
" انا لن اتزوج منك أفهمت ؟! "
مشى نحوها وبدى غاضباً يقول بصوت هادئ
" إتّقي شر الحليمِ إذا غَضِب يا انسه لورين "
" أفضِّل ان أقتل نفسي على ان اتزوجك ! "
ليضم وجهه براحتي يديه وبعد زفير عميق قال
" انا اسف لورين "
لتقول هي برجاء مفاجئ
" لا تعتذر ! جِد طريقةً فعّاله لعدم إستمرارية هذه الخطبه ! "
" إقامة الخطبه ستقتل هاري وتقتلك ، وإلغائها سيقتل امي .. امي لن تحتمل أن تُلغى الخطبه "
لينظر لها بصما بينما عيناها كانت متسمره تحدق به بغضب ليكمل بحزن
" امي مصابةٌ بمرض قلب مزمن ..نصحها الطبيب بألا تتعرض لأمور تتعبها نفسياً وتؤثر على صحتها "
غرقت عيناها بدموعٍ وهي تضم فمها بأطراف أصابع يدها المرتجفة تقول بصوت شبه هامس تتراجع الى الخلف
" لا اكترث بشأنك ولا بشأن أمك لا اكترث "
خطى نحوها يقول بعتاب
" لورين ..لا تكوني قاسيه "
لتمسح دموعها بباطن يدها بينما تراجعت بعيداً عنه
" لا استطيع إختيارك .. لا استطيع "
قال بعد ان شعر بفقدان الأمل بإقناعها
" إنها حياة امي من نتحدث عنها .. ارجوكِ "
تسمرت وبدت وكأنها تراجع نفسها لتقول وهي تخرج تلك الأفكار
" لا اصدق ما أفكر به .. هاري .. انا احبه "
عادت تجلس بتعب على الكرسي ليقول وهو يضع يديه بجيوب بنطاله
" وانا أحب امي أيضاً "
مررت أصابعها حول خصلات شعرها البندقي بحركه مضطربه فوقف قربها يقول بنبرةِ صوت مرتعشه جعلتها ترفع عيناها غير مصدقه
" لا تكرهيني "
شعرت بأنها مشوشة لا تستطيع شرح شعورها نحوه .. هل تكرهه ام تعتبره صديق ام لا تهتم بشأنه أصلاً لكي تكرهه
زفر بحدّه وبعدها قال برقة يبتسم
" انتِ كنتِ حب طفولتي .. حتى لو لم أتذكرك حتى لو لن أتذكرك .. لكن حقيقةُ انني أحببتك في يوم ما لن تتغير "
أغمضت عيناها بحركه منزعجه مشوشة وفتحتهما تقول وهي تحدق به مباشرةً
" ماذا تعني "
" اعني .. "
" بأنني لن اعترض طريق حبك .. لن احرِمكِ من هاري لكن ارجوك "
ضم وجهه براحة يده يقول
" إقبلي هذه الخطبه المؤقته حتى تتعافى والدتي "
صمتت لم تنطق بأي شيء مما جعل خوفه وارتباكه يزيد
لكن صوتها الناعم ظهر وأراح قلبه وهي تقول
" حتى تتعافى والدتك .. موافقه "
لكنها نظرت اليه نظراتٍ تائهة حين قالت
" لكن ماذا تتوقع ردة فعل هاري ؟ "
سار قربها وجلس على كرسيّه الجلدي يقول وقد استعاد ثقته مجدداً بعد موافقتها
" لن اتوقع ان يكون مسروراً لأجلنا بالطبع "
واكمل
" لكنه صديقي في النهاية وعلاقته مع والدتي قويه .. سيتفهّم "
" ماذا إن لم يفعل ؟! ماذا إن إعتبرني خائنه ؟! "
" إن لم يعذركِ فهو لا يحبك .. يعتمد الباقي عليه "
رمته بنظرات مليئه بغيظ وهي تقول
" سيد سانتوريني .. انا تصرفت كالمجنونه للتو على موافقتي على عقد الخطوبة .. لذا كُن مجنوناً مثلي واطلب الإذن من هاري قبل ان تتصرف "
قال بثقه مثيره للاهتمام
" لا تخافي .. هو ليس مجرد صديقي بل اخي أيضاً .. سأضع اللوم علي فقط حتى لا يعتبركِ خائنه "
فقالت وهي تدير ظهرها له تنوي الخروج
" جيد ، ولكن لا تظن انني وافقت على الإرتباط بك لأنك غني ووسيم .. بل فقط شفقةً على والدتك المريضه "
قال ساخراً حين كادت ان تخرج من المكتب
" كم انتِ حنونةُ القلب "
التفتت اليه وقالت ببرود
" كف عن السخريه فأنا أفرط بحبي لأجل غريبٍ مثلك "
قال بينما كانت أصابعه تعبث بالدرج الذي كان امامه
" نحن لسنا غرباء .. انا وانتِ وهاري كنّا أصدقاء طفوله قبل ١٣ سنه يا لورين .. لكننا مسحنا تلك الذكريات من عقولنا حين كبرنا .. "
نظرت اليه بعيون مستنكره ليكمل وقد وضع صورة قديمه أمامها
" انا نسيتك ونسيت بأنني أحببتك وانتِ نسيتيني ووقعتِ بحب صديقك الاخر الصاخب المرح الذي لازمكِ في حين انني سافرت بسبب تدهور صحة والدتي وتركتك "
بدى من تحديقهِ بها بأنه نجح بجعلها تُصدٓم في حين انها كانت تقترب ببطئ وعيناها متسمره على الصوره
فقالت بتلعثم لم تستطع ان تعبر عن ما تفكر به بسبب الصدمه
" انا لم اتوقع يوماً بأن ذلك الطفل الهادئ الذي كان معي انا وهاري في الصغر هو انت .. جدتي قالت بأنني كنت الاحقك بكل مكان حين كنت طفله ، لكنني لم أضع في بالي بأنك ..اقصد .. لم اتوقع بأننا نحن الثلاثه مرتبطين ببعض منذ الطفوله .. انني مشوشة "
أمسكت بالصوره تحدق بها و تكاد تأكلها بنظراتها اما هو فقال بينما ينظر اليها بنظرات عميقه
" انا لا اذكركِ .. لكنني اذكر بأنني وقعت بحب هذه الفتاة الصغيرة المشاكسة التي في الصوره .. "
ابعدت عيناها عن الصوره اخيراً بعد ان لاحظت ان نبرة صوته بدت غريبه فقال ساخراً عكس ما تُظهره نبرة صوته من مشاعر متألمه ..
" هذا ليس عادل .. لقد احببتكِ أولاً "
_____________
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم .. اتركوا كلمه ذكر قبل تطلعون من البارت 💖🙃
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/66/العـشق-يشبهك
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━