الفصل 4: الخيانه والثأر |٤|
نظرت اليه بنظرات غير مفهومه وهي تقول
" مثير للإهتمام .. اشعر بالفخر كوني أوقعت بشاب ساحر الجمال مثلك منذ صغري .. يالها من خساره كونك لا تكنّ لي نفس تلك المشاعر الجياشة كما في السابق "
مالت نحو الطاوله متكئه عليها
بينما كان ينظر اليها بتحديقةٍ هادئه
فقالت
" أوه ، هل تحب زوجتك السابقة ؟ هل لا زالت على قيد الحياة ام انك أرمل "
بدى مستغرباً من تصرفاتها فهي لا تهتم لرأيه وعمّا سيقول في حين انها عرضت على نفسها الجلوس على الطاوله وكأنها معتادةٌ على خرق القانون
لكنه خرج من تفكيره وقال ببساطه
" مطلّق ولدي إبن قابلتيه للتو .. كما انني قد أحببت طليقتي بصدق فكما لا تعرفين ! فأنا رجل صادق ولدي خصال صالحه .. وانظري لما حصل بسبب صدقي وثقتي بها .. اصبحت لا اثق بالنساء بعد الان "
زمت شفتيها وقالت بصوت ساخر
" اوه حقاً "
لاحظت بأن ملامحه اللطيفة الهادئه قد تبددت ولم ترغب بإزعاجه اكثر فعلى ما يبدو موضوع طليقته ليس سهلاً التحدث عنه
وخرجت لتجد لوسيان الصغير ينظر اليها بفضول فوضعت يدها على خصرها تنحني نحو طوله تقول
" إلى ماذا تحدق أيها الصغير ؟ "
مد يده الصغيرة وقال
" إسمي لوسيان .. ما هو إسمكِ يا آنسه ؟ "
نظرت اليه بدهشة وقالت وهي تمد يدها الناعمه له
" أهلاً لوسيان .. اسمي لورين "
صافح يدها ليقول
" هل سوف تتزوجين بأبي "
ضحكت برقّه وإستغربت من نفسها ! وتسآئلت متى ضحكت بصدق ؟
فكافئته لأنه اضحكها بمسحها على شعره الناعم الفاحم وهي تقول
" جديّاً ، عليكٓ ان تكف عن سؤال اي إمرأه تصادفها ان تتزوج بأبيك "
زمّ شفتيه بإستياء يقول
" وهل ستكونين زوجته ؟ سأتوقف عن سؤال النساء إذن ! "
أمسكت بوجنتيه الممتلئتين ومطتهما بإستمتاع تقول
" ما ألطفك ! "
توسعت ابتسامته التي لاحظت لورين بأنها شبيهةٌ بإبتسامة ابيه فقال
" سأخبر ابي بأن لوريندا لا تخيفني بعد الان ! "
عقدت حاجبيها بإستغراب
" لوريندا ؟ لا يا صغير اسمي لورين "
" ابي اخبرني بأنه إن لم يعجبني إسم شخص ما اغيّره .. "
زفرت بسخريه وهي تفكر بأن الإبن حقاً كأبيه .. إبتسامته فاتنه وصريح رغم انه لا يزال في الرابعه من عمره وهذا عمر حيث يكون الأطفال خجولين وقليلي الذكاء .. عكس هذا الطفل الذي لاحظت ذكائه من خلال حديثه
" وماذا تسمي أباك ؟ "
قال بحماس
" بوب ! "
" وماذا تنصحني بمناداته ؟ "
اخذ وضعية المحقق كونان حين يغرق بالتفكير والسبابه والإبهام تحت ذقنه ليقول بمرح
" بوب .. تنهدت حين رأت ان الساعه قد تجاوزت التاسعة لتلوح له وهي تبتعد
" الى اللقاء "
لوح لها بكلتا يديه حتى صعدت المصعد مبتسمه وأغلق الباب
" الى اللقاء لوريندا ! "
ففتح باب مكتب ابيه الثقيل بصعوبه ليدخل ..
وكان أدريان مشغولاً على الهاتف يتحدث وإذ بلوسيان ينقض عليه ويجلس فوق حضنه يرفع رأسه ولا يرى سوى ذقن ابيه الملتحي وتفاحة آدم التي كانت تتحرك وسط حلقه كلما تحدث ابيه الذي خفض رأسه مستغرباً من نظرات لوسيان الذي بدى سعيداً
فأنهى المكالمه اخيراً ورفع لوسيان ليجلس قبالته على الطاوله يقول له بشك فضولي بعد ان قبّل غمازة لوسيان التي تتوسط وجنته اليمنى
" هممم .. هناك سر تسبب بظهور غمازتك .. تحدث "
تلاعب لوسيان بأصابعه متردد بالنطق فحثّه أباه وهو يدغدغه حتى تعالت ضحكاته البريئه فقال ادريان
" اخبرني لا تخف .. "
شعر لوسيان بالأمان فقال
" لوريندا .. تزوج لوريندا فأنا أحببتها كثيراً ! "
صمت أدريان ينظر الى صغيره وقال وهو يمسك انفه بين إصبعيه
" هل تعلم لأي درجةٍ أباك يعشقك ؟ "
رفع لوسيان ذراعيه في الهواء يقول
" لهذه الدرجه ؟ "
فرفع ادريان ذراعيه يقول بإبتسامة ماكره
" بل لهذه الدرجة "
ليستغل الفرصه ويعانق لوسيان بحنيّه يهمس له
" الأرض لا تسٓع عشقي لك يا صغيري "
_________
عادت لورين الى المنزل وجلست على الكرسي مقابلةً الطاوله تنفث بتملل في المطبخ وقد شعرت بأن المنزل فارغ لتسأل الخادمة التي كانت مشغوله بتجفيف الصحون
" أين عائلتي ؟ "
اجابتها الخادمة وهي تقول
" ويندي تتنزه مع كلبها في الخارج ، اما إينجل وإيزابيلا ذهبتا برفقة جدتك لدار المسنين لرؤية صديقةٍ لها "
همهمت بهدوء فقالت فجآه
" ابي ؟ "
" السيد ويلسون ذهب الى السوق برفقة لينا "
فتحت فمها مصدومه كلياً
" هذا نادر الحدوث "
فنهضت وصعدت نحو غرفتها .. شعرت بملل فظيع فرغم ان عائلتها صاخبه إللا انها افتقدتهم
استلقت على السرير تحدق بالسقف بشرود تفكر بما حصل منذ ان سقط صندوق خاتم الزواج الذي كان يخفي داخله أحلامها وامنياتها ، وبظهور خطيبها المزعوم ، رغبت بالزواج والاستقرار رغم صغر سنها فقط لتهرب من ذكريات هذا المنزل .. ذكرى اخيها لا تكاد تفارقها .. تستنفذ روحها .. .. ما تبقى من روحها
هي لم ترغب ان تصبح ما هي عليه الان ، نكده ، لئيمه ، باردة وقاسية ، لاذعة اللسان وسليطه .
في الحقيقه لورين لم تكن هكذا قبل ٣ سنوات ..
منذ وفاة نصفها الثاني توأمها كارلوس اصبحت شخصيةً لئيمه لا تملك حس فكاهه ولا رغبةً بالحياة
وكأنها إمرأة ثلج
دائمةُ الصراخ لا تطاق
دائمة الضجر والغضب ، تصب جام غضبها على الجميع ، الجميع دون إستثناء
هي تنكر كونها تأثرت بموت اخيها ، ونفسيتها تأثرت أيضاً ، إنقلبت حياتها وتعقدت لتنتج لورين الحالية
لورين الصارمة والتي تستغرب دائماً كيف وقع شخص مرح ذو شخصيةِ جذابه كهاري بحب إنسانةٍ لا تطاق مثلها
كيف استطاع تحملها وتحمل طباعها الشيطانيه ؟
هذا ما كانت تفكر به لورين .. تحسده على صبره وتشفق عليه لأنه أحبّها ..
وفكرت بأمر أدريان وكيف انه قال لها بأنه احبّ لورين الصغيرة المشاكسة ..
لا عجب بأنه لن ولم يقع بحبها ، فهي لم تعد تلك الصغيرة المشاكسة بل لورين صاحبة الشخصية السيئه التي لا تُطاق ..!
أرخت دفاعاتها للحظه وبدأت تشعر باللطف الذي ملأها به ادريان طوال مدة تعارفهما
وانه مقارنةً بهاري بدى هادئ الملامح وهادئ الأعصاب
متّزناً جاد ، محترم وبشوش .
وان ردّٓة فعله حين يغضب تبدو خامله .. هادئاً حين يغضب وحين يفرح
ارادت اختبارمدى صبره ..
ونجح في اختباره ..
اما هاري فهو حاد الطباع احياناً وصاخب احياناً
اما لورين تعيش جحيماً لا يراه ولا يشعر فيه احدٌ سواها ..
وتريد الخلاص ، خلاصاً من جحيم تأنيب الضمير وكرهها لنفسها
واسمٌ يتردد في هواجيسها وكوابيسها وكلّما ابتسمت تبددت ابتسامتها حين تتذكره
الأخ التوأم للورين .. كارلوس ويلسون
نهضت فجأة تهز قدميها بتملل وقالت حين خطرت على بالها فكره مميته ..
" جميل ! "
تريد ان تستكشف شخصيةً هذا الرجل الهادئ
تريد كشف خفاياه ..
خطيبها المزعوم !
السيد ادريان سانتوريني
يجب ان يستمتع المرء بين الحين والآخر !
نزلت السلالم وبدت اكثر حيوية
وهي تتمايل وتدور بأنوثه وسط القاعه الملساء المبعثر فيها الاثاث بشكل راقي كالعصور الوسطى ..
ليُفتح الباب الرئيسي وإذ بالسيد ويلسون يحدق بها مستغرباً ممسك بالمستويات ملئ يديه بينما لينا تكتم ضحكاتها فتنحنحت لورين بحرج ووقفت بشكل مستقيم تقول بصوت هادئ
" سأذهب لأستنشق الهواء الطلق "
اومئ لها السيد ويلسون ولم تتبدد ملامح الصدمه بينما خرجت هي بسرعة البرق تشتم نفسها ..
نظر السيد ويلسون الى ابنته الاخرى يقول بمرح
" هل هناك موسيقى لا يسمعها سوى اختك ؟ "
" هل تعتقد انها مسروره لسبب ما ؟ "
" مريبٌ أمرها "
وقفت لورين في الحديقه تغمض عيناها براحة بينما الهواء يتغلغل بين خصلات شعرها البندقي بنعومة
فكّرت بينما تسللت صورةُ هاري في مخيلتها ..
إلى متى ستعذب هذا الشاب ؟
هل حبه لها معضلة خَسِر بها ؟
وهل سيخضع لواقع انها ستُخطب لرجل اخر غيره !؟
فتحت عيناها حين أحست بأنامل تربت على رأسها وإذ بهاري يتجسد أمامها
فقال بصوتٍ رجـولي وعيناه تفضح خفاياه
" حبيبتي لورين .. كم إشتاقَ قلبي إليكِ "
سرعان ما إلتفتت خلفها خوفاً من ان يراهما احد وإذ بلينا تقف بعيداً وعلى وجهها ملامح عدم الرضى
لم تكترث لورين كثيراً لأنها تعلم جيداً بأن لينا البريئه لن تقوم بفضح امرها
لذا أدارت وجهها ناحية هاري الذي داعب الحزن عيناه الجميلتين
وأمسكت بيده بشدّه وسحبته خلفها تهرب ..
بينما قد تنهدّت لينا بضيق ليخرج صوت ويلسون قائلاً
" أين لورين ؟ "
اجابته بعد ان رفعت نبرة صوتها ولا زال تعبير وجهها مستاءً
" ألم تقُل بأنها تريد إستنشاق الهواء ؟ "
" إذن تعالي وساعديني بنقل المشتريات يا عزيزتي تعالي "
ظلّت تنظر الى الفراغ الذي كان يتحيزه هاري ولورين اللذان إختفيا عن ناظريها ومن ثم أشاحت عيناها بعيداً ودخلت المنزل
حين إبتعدا عن المنزل إلتفتت لورين اليه بغية عتابه لأنه ظهر فجأةً وكانت هناك فرصه ان يقوم أباها برؤيته
وإذ به يسبقها بالكلام قائلاً
" لقد اخبرني أدريان بأمر الخطبه واسبابها .. قلت له .. انني موافق بشرط واحد "
لم تستطع الخروج من صدمتها ليكمل
" الشرط الذي وافق عليه بأنه لن يقٓعٓ بحبّكَ ولن يسلبكِ مني "
" وهل إرتاح قلبك ؟ "
قال بقلق
" لا .. انا إشترطت هذا الشيء فقط لأنني خائف من إنتقامه مني "
" وعن أي إنتقامٍ تتحدثُ يا صاحب العيون الخضراء ؟ "
سكت يجمع كلمات مناسِبه وإختصرها بقوله بصوت جاد .. جاد بشكل مـُخيف
" الخيانه والثأر .. "
هزت رأسها بشكل اضطرابي لم تفهم غموض كلماته البسيطه
" لم .. افهم .. "
إبتلع ريقه بإرتباك يقول بتلعثم
" انا .. و وأدريان كان بيننا جرح لم ولن يُشفى .. لقد .. "
شعرت بأنها ستفقد أعصابها بفقالت بغضب
" تحدث هاري انك توتر أعصابي ! "
.. لينطق بهدوء وبصوت مرتعش بينما ملامحه شاحبه
" في الماضي قبل ان أقع بحبّكِ .. لقد قمتُ بخيانته مع زوجته السابقة سيلڤان .. "
_____________
اي شخصيه أعجبتكم حتى الان - والسبب -
ردة فعل لورين ؟
توقعاتكم عن قصة تؤام لورين كارلوس ؟ وكيف مات ؟
مساحه لذكر الله -
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/66/العـشق-يشبهك
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━