الفصل 9: الـحـلـقـة الـخـامـسـة
"ثم يهبك لحظة دافئة بين يوم وليلة يتبدل كُل ما يؤرقك الى طمأنينة"
___________________________________________
داعبت اشعه الشمس جفونه المغلقه ليضغطهم بانزعاج قبل ان يبدأ بفتحهم ببطئ متململ...
وجد نفسه وحيداً على الفراش فنهض وهو يفرقع عنقه للجانبين قبل ان يستقيم بجسده ويسير خارج الغرفه...
وصل الصالون باحثاً عن زوجته فوجدها تقف في الشرفه شارده الذهن وملامحها تنم عن الحزن...
استغرب حالتها تلك لكنه تقدم نحوها ليطوق خصرها من الخلف مما جعلها تجفل بخفه...
اسند ذقنه اعلى كتفها ليهمس لها بنبره رخيمه: صباح الفل ياست البنات!!.
استطاع رسم شبح ابتسامه واهنه فوق ثغرها وهي ترد بعد ان اسندت راسها على صدره من الخلف: صباح النور ياحبيبي!!.
تساءل بمرحه المعتاد: الحلوه باين انها زعلانه ليه، حد ضايقك او كلمك غيري؟.
اجابت باقتضاب بعد تنهيده طويله: مفيش حاجه!.
لف جسدها له لتصبح بمواجهته وهو يردف بنظرات ثاقبه: انتي هتضحكي عليا هو انا مش عارفك، قوليلي مالك؟.
اجابت بمراوغه: يا "رامز" صدقني مفيش حاجه، انا كويسه، خليني اعملك الفطار عشان تروح على شغلك!!.
همت بالابتعاد لكن يده منعتها ليقول بجديه: "سمر" قوليلي مالك وبلاش مماطله بالكلام، اخلصي!!.
نكست رأسها لتخفيه الدموع التي التمعت بحدقتيها وصمتت دون ان تجيبه...
وضع انامله تحت ذقنها ليرفعه برفق ليتفاجئ بدموعها اللامعه مما جعله يردف بقلق: في ايه، مالك، ايه اللى حصل؟.
تمتمت بنبره متحشرجه: "أسيف" باشا امبارح زعقلي قدام الكل وبهدلني!.
استغرب كثيراً ليتساءل مستفسراً: طب ليه كده، عملتي ايه؟.
اجابت بحزن: والله ما عملت حاجه، كل الموضوع اني قولتله على اصحاب الشركات اللي متعاقدين معاهم على البضاعه، وانهم فسخو العقد وطالبين تعويض لكل شركه 10 ملايين، هو زعقلي وصرخ بوشي وقالي اني طينت الدنيا من وراه، وقالي كمان اتصل فيهم واحذرهم انهم لو مرجعوش العقد وبسعر اقل من اللي قبله هتبقى نهايتهم وحشه، وقالي اني غبيه ومبفهمش وطردني قدام الكل!.
اندهش حقاً من تصرف مديره وتهديده الصريح لأصحاب الشركات...
تساءل باهتمام: طب وانتي اتصلتي بالناس وقولتيلهم زي ما قالك؟.
نفت بتبرم مردده: لا طبعاً متصلتش انا مش هبله عشان اعمل كده، انا عارفه انه قال الكلام دا بساعه غضب، عشان كده مستنيه اتكلم معاه لما يهدى!.
هز رأسه بتأييد قائلاً: زين ما عملتي!!.
_ بس قولي انا مالي يعني، انا قولتله يسافر ويختفي، ولا انا السبب ان الشركه تخسر كده، انت شوفت بعينك انا حاولت اد ايه اني انقذ الشركه وتعبت كتير، وفي الآخر دي جزاتي، يبهدلني ويطردني؟!.
تنهد بثقل مستطرداً بقله حيله: عايزاني اعمل ايه طيب، اروح اتخانق معاه ولا اعمل ايه يا "سمر"؟!.
زمت شفتيها بأسى قائله: مش عايزاك تعمل حاجه، يعني انت في ايدك ايه تعمله هو في الأول والآخر اخوك وصاحبك، وانا اصلاً مكنتش عايزه اقولك عشان متتضايقش ولا تقول اني عايزه اوقع ما بينكم، بس انت اللي اصريت!!.
ابتسم بحنان ليحتضن وجنتيها بدفئ هامساً: حقك عليا انا، ومتزعليش منه، اكيد كان في حاجه مضايقاه وطلع عصبيته عليكي...
قاطعته بتفهم: ياحبيبي ملوش لازمه انك تبرر اللي عمله، خلاص اللي حصل حصل وانا مش زعلانه منه والله انا بس متضايقه على نفسي وعلى البهدله اللي اكلتها منه قدام الموظفين، بس ولا يهمك هنسى كل حاجه عشان خاطرك انت!!.
حدق بها بحب وفخر قبل ان يقترب منها مقبلاً جبينها بحنو ليقول بصدق: ربنا يخليكي ليا يا "سمر" وميحرمنيش منك ابداً!..
ابتسمت بخجل لتحتضنه بحب متمتمه: ولا ياحرمني منك ياروحي وحياتي كلها!!.
همس لنفسه بقلق: وصلت فيك انك تهدد الناس عيني عينك كده من غير تفكير، اهو دا اللي كنت خايف منه، ربنا يستر ومتنفذش تهديده، ما انت مجنون وتعملها، ربنا يهديك ويعقلك!!.
ضلو باحضان بعضهم للحظات لتبتعد هي عنه قائله باهتمام: اه صح قبل ما انسى، امبارح قبل ما انت تيجي في حد اتصل فيا!.
عقد حاجبيه باستغراب ليتساءل: حد مين دا؟.
_ مش عارفه، بس هو قالي انه عايز يعقد صفقه مع شركتنا بعد ما عرف اننا خسرنا صفقات كتير والشركه بقت بالنازل!.
_ ودا عرف منين دا، وانتي قولتيله ايه؟.
_ اقوله ايه، وافقت على طول طبعاً واديته معاد انه ييجي النهردا ويقابل الباشا!.
عاتبها بتوبيخ طفيف: وانتي ازاي تعملي كده من غير ما ترجعي لـ "أسيف" كده يمكن يتضايق...
قاطعته بجديه: وهو يتضايق على ايه، اصلاً لازم يشكرني عشان الشركه هتخسر فعلاً لو ملحقناش نعمل حاجه، ولو الصفقه تمت مع الراجل دا هنقدر ننقذ الشركه من اي خساره!.
اوما بتفهم قائلاً: طب تمام طالما انتي شايفاه مناسب فهو كذلك، بس ادعي ان الباشا يرضى بدا وميزعلكيش تاني!.
ابتسمت ببلاهه مردده: مهو بصراحه انا عايزه منك تاخدني معاك القصر عشان اتكلم معاه هناك، يعني حتى لو صرخ وهزأ مش هحس باحراج طالما قدامكم، اهو انتم احسن من الموظفين ومش هتشمتو!!.
ضحك بسخريه وهو يهز رأسه للجانبين ليقول: طب امشي يا اختي اعملينا فطار عشان نلحق نروح القصر يله!!.
___________________________________________
نزل درجات السلم بهدوء وهو يرتدي بنطال منزلي وتيشيرت اسود...
وصل للردهه ليجد الفتاتين تجلسان سوياً لكن كل منهما في عالمها، فزوجته تستند بوجنتها على يدها وشارده الذهن، والشقراء ممسكه بهاتفها وتبتسم ببلاهه...
اخذ نفس عميق ليخرجه دفعه واحده رسم ابتسامه هادئه اعلى ثغره ثم تقدم ناحيتهن...
هتف بمرح غير معتاد: صباح الورد على عيون اجمل بنتين في الدنيا!!.
ردت "سابين" التحيه بابتسامه عريضه على عكس "ليلى" التي نظرت له بطرف عينها بملل قبل ان تعاود النظر امامها بغير اهتمام...
تبادل الاثنان النظرات في ما بينهم لتشير له "سابين" بعينيها ناحيه زوجته ففهم هو الاشاره بسرعه...
جلس امامهن وهو يتنهد بتعب مصطنع لتبادر "سابين" القول بنبره ذات مغزى: مالك يا "أسيف"، باين على شكلك انك تعبان؟.
مط شفتيه بأسى وهو يردد بحزن مزيف: اه تعبان فعلاً، اصلي قضيت طول الليل اصالح بـ"رامز" لحد اما طلعت روحي، بس البعيد مبيحسش!.
هتفت بدهشه مصطنعه: ايه دا، هو "رامز" لسه زعلان، اخص عليك، انا مش قولتلك متسيبهوش ينام وهو زعلان منك؟!.
_ والله صالحته كتير، بس اعمل ايه هو اللي عنيد ودماغه جزمه قديمه!.
كتمت "سابين" ضحكه كادت تفلت من بين شفتيها حين التفت "ليلى" بسرعه لزوجها ناظره له بحدقتين حادتين جعلته يهتف بسرعه...
_ بس والله هو عسل وانا بموت فيه!!.
قلبت عيناها بملل وهي تعاود النظر امامها بلا اهتمام فاكملت "سابين" بتسليه: طب حاول معاه تاني يا "أسيف" يمكن قلبه يحن!.
رد بنفس نبرتها: وهو انا هسيبه، دا لو مجاش معايا بالحنيه هجيبه بالزغزه وهو هارف زغزغتي عامله ازاي!.
_ بس هو انت مش هتبطل عصبيتك دي بقى، حرام والله "رامز" طيب وميستاهلش!.
_ مش بأيدي يا "سوسو" ما انتي عارفه ان لساني طويل ومقدرش امسكه!.
_ يبقى نجيب اللي يقطعلك لسانك عشان تحرم بقى!.
_ لا على كده انا اللي هقطعلك لسانك، اتلمي!.
هتف بها بسخط وامتعاض لتزم "سابين" شفتيها بغيض منه، همت بالتحدث لكنها صمتت حين نهضت "ليلى" فجأة لينظر لها الأثنان بتساؤل...
تحركت من امامهم بصمت ليقبض هو على رسغها برفق قائلاً: رايحه فين؟.
نظرت له ببرود لتجيب بجفاء: لو قولتلك مش ضروري تعرف، هيحصل حاجه؟.
ابتسم مجبراً على اعادتها لنفس كلماته التي اطرقها على مسامعها ليله أمس، اذا هي اختارت التحدي، حسناً فليكن كذلك!.
اجاب بابتسامه ماكره: لا مش هيحصل!.
_ كويس!!.
تمتمت بها بنفس البرود وهي تسحب يدها منه لتسير من امامهم خارجه من باب القصر قاصده الحديقه الخلفيه!.
عاود النظر لأبنه عمه متمتماً بيأس: شوفتيها عنيده ازاي؟.
اجابته بجديه صارمه: بصراحه انت تستاهل، عشان تبطل تزعق وترمي كلام اهبل زي اللي قولته لـ "رامز"، يله روح صالحها وخلصني مش عايزه نكد انا، قوم الحقها يله متسيبهاش!!.
زفر بثقل قبل ان ينهض قائلاً: تمام، وعلى الله ترضى المرادي!.
شجعته بابتسامتها ليتركها ويلحق بزوجته لمصالحتها، اتجه الى الحديقه الخلفيه ليجدها تجلس على الأرجوحة الكبيره...
اقترب منها على مهل وحاوط جسدها من الخلف قائلاً: قلبي لسه زعلان مني؟!.
لم تتحرك قيد نمله ولم تُبدي رد فعل اكتفت فقط بقول كلمتين: ابعد عني!.
زفر بيأس متمتماً: يا "ليلى" كفايه بقى، والله حرام عليكي، انا عمال بتحايل عليكي من امبارح وانتي مصدرالي الوش الخشب!.
نفخت بضيق لتتململ من بين ذراعيه الى ان استطاعت من الافلات من قبضتيه هادره: سيبني بقى!!.
تحركت من امامه بغضب ناويه الدخول لكنها اجفلت حين شعرت بيده تلتف حول ذراعها وتسحبها نحوه حتى ارتطمت بصدره!.
رفعت حدقتيها ناحيته حين زمجر بنفاذ صبر: انتي عايزه ايه بالضبط، بتعملي معايا كده ليه، تمام انا غلطت معاكي وعرفت غلطي وجيت وقولتلك اسف، طول الليل بقولك مش قصدي اللي عملته معاكي وبرضو مش نافع ولسه زعلانه، اعملك ايه تاني عشان ترضي!!.
لمعت عيناها بالدموع مهدده بالهطول ليهدر بها بصوت جعلها تنتفض: اوعي تعيطي قدامي، مش كل اما اجي اكلمك تعيطي، قوليلي انتي ايه مشكلتك، عايزه تعرفي الحقيقه مش كده، ماشي هقولك، اللي حصل اني لما شوفت الصور بيوم الفرح انا اتجننت فعلاً عشان انا اكره ما على قلبي التنين دول، انا بكرهم اوي واكتر من اي حاجه في الدنيا، مش بحب اشوفهم ولا اسمع سيرتهم حتى، فقدت اعصابي يوميها ومعرفتش انا بعمل ايه، ومش بس انا اللي حصل معايا كده، "سابين" برضو انهارت وانتي شوفتي حالتها عامله ازاي وقتها، احنا مبنحبش نشوف التنين دول عشان انتي متعرفيش هم عملو فينا ايه واذونا ازاي، احنا اصلاً مبنحبش نرجع لماضينا كله، واما بقى انا سافرت فين وليه، فأنا كنت في سويسرا، سافرت عشان اقدر ارتاح يا "ليلى" بس راحتي مكملتش لما شوفت اللي اتكتب عني، ورجعتلك في الآخر، رجعت عشان كنت متاكد ان راحتي معاكي انتي، بس ببساطه تيجي وتقوليلي ان انا فعلاً واحد مجنون من غير ما تفكري انا هحس بأيه، فضلتي تسألي وعايزه تعرفي كل حاجه من غير ما تفكري ان كنت هتوجع ولا لا، انتي ليه مش عايزه تفهميني مع اني قولتلك قبل كده اني لو اتكلمت عن ماضيي حالتي هتبقى وحشه وانا مش عايز دا، بس انتي فضلتي مصره على رأيك وعايزه تعرفي كل حاجه المهم انك ترتاحي واولع انا صح، وبخصوص اللي على جسمي واللي بتقولي عليها علامات جديده، هي فعلاً جديده عشان وانا في سويسرا حصلت معايا حادثه في العربيه شوهتلي جسمي اكتر ما هو متشوهه، دلوقتي عرفتي كل حاجه يا مدام وارتحتي مش كده!.
كانت تستمع له ودموعها تتساببق على وجنتيها، وتلوم نفسها آلاف المرات كونها لم تفكر به وبآلمه حقاً رغم انه اخبرها قبل ذلك ان هذا الامر سيتعبه، لكنها كانت انانيه بحق وفوق كل هذا اتهامها الأحمق له دون ان تعلم ما عواقب كلماتها الجارحه لقلبه...
نفضها عنه برفق ليكمل بمراره وخيبه أمل: كنت فاكر ان انتي الوحيده اللي هتفميني وتفهمي وجعي وتحسي باللي حاسس بيه، بس للأسف طلعت غلطان!!.
تحرك من امامها قاصداً الدلوف للمنزل، لكنه ما ان سار خطوتين حتى توقف على يد صغيره تتشبث بذراعه بقوه وصوت خرج جعل قلبه يلين دون تفكير متناسياً كل شيء...
_ انت برضو هتسيبني وتمشي وانا بعيط كده، دي تاني مره تعملها فكره!..
لعن نفسه تحت انفاسه، ولعن عصبيته، وجنونه وكل شيئ، الساذجه تعرف كيف تجعله يلين بتلك النبره الطفوليه...
التفت لها ناظراً لها بصرامه مصطنعه: مش انتي اللي عايزاني ابعد؟.
تمتمت ببكاء طفولي: انا واحده حماره، هتسمع كلام حماره يعني؟!.
زجرها بغيض: متقوليش على مراتي حماره احسن ازعلك!.
رددت بغصه بكاء مريره مألمه: طب خدني في حضنك وانا مش هشتمها!.
اغمض عينيه بقله حيله واستسلام قبل ان يسحبها لصدره بقوه مطوقاً جسدها بذراعيه باحكام شديد ووجهه قد عرف طريقه لأستنشاق خصلاتها بعمق...
احتضنت خصره بقوه واهنه واجهشت في البكاء لتقول: انا اسفه، والله مكانش قصدي اكلمك بالطريقه دي بس انت اللي استفزيتني، وكمان سبتني على الأرض ومشيت من غير ما تبص وراك حتى!.
ضغط على جسدها اكثر داخل ضلوعه ليتمتم بخفوت: خلاص خلاص خلينا ننسى كل اللي حصل امبارح وكانه محصلش، تمام ياروحي؟!.
أومأت قائله: تمام!!.
ابعدها عنه ليحتضن وجنتيها بحنو مردداً: يعني انتي مش زعلانه مني خلاص، وبقينا صافي يا لبن؟!.
استنشقت ماء انفها لتمسح دموعها بضهر كفيها بحركه طفوليه وهي تجيب: خلاص حليب يا قشطه!!.
ابتسم بحب ليقترب مقبلاً جبينها برقه ليردف بعدها باستسلام: بحبك يا مطلعه عيني!!.
ضحكت بخفه قبل ان تعاود احتضانه مره اخرى سانده برأسها على صدره ناحيه قلبه لتستمع لنبضاته التي تهتف بأسمها وفقط...
وعلى بعد مسافه قصيره بينهم كانت "سابين" واقفه تنظر لهم وعلى ثغرها ابتسامه متأثره لتهمس لنفسها بأمل...
_ ربنا يحميهم ويحفظهم من كل اشر، وارحمني انا كمان يارب واجمعني بـ "هشام" على خير وفي بيت واحد بالحلال، ساعتها هملك الدنيا وما فيها وهحس فعلاً انك عوضتني عن كل سنين عذابي!!.
___________________________________________
وصلت سياره "رامز" وبرفقته زوجته ليترجل الأثنان منها ويسيرون ناحيه القصر...
طرق "رامز" الجرس لتفتح بعد لحظات "ماري" التي حظرت منذ نصف ساعه..
استقبلتهم بحبور واخبرتهم ان "أسيف" والبقيه بغرفه الجلوي يحتسون الشاي...
اتجه الاثنان حيث يجلسون ليهتف "رامز" فور وصوله: صباح الخير!.
نظرو له ولزوجته التي رمت عليهم تحيه الصباح أيضاً المفاجئ ليتعجبو من دخولهم المفاجئ عليهم هكذا...
اجابهم الجميع التحيه ليسرع "أسيف" القول باهتمام وهو ينظر ناحيه "سمر": خير في حاجه، اول مره تيجي مع"رامز" وانتي عندك شغل؟!.
نظرت لزوجها نظره خاطفه قبل ان تثبت حدقتيها على مديرها لتجيبه برسميه: انا جيت عشان اتكلم معاك بموضوع مهم يافندم!.
اعتدل بجلسته ليقول بتركيز: طب اقعدو الاول وقوليلي موضوع ايه دا؟!!.
همت "سمر" بالتحدث لكن قاطعها صوت زوجها الذي هتف باحترام مبالغ: مش هينفع نقعد يا فندم، احنا فين وانتم...
قاطعه بنزق: اخرس ياض واقعدو خلصوني!.
هزت "سمر" راسها بقله حيله وجلست بهدوء على عكس زوجها الذي تنحنح بحرج ليهمس قبل ان يجلس هو الآخر: احم، ايه الاحراج دا!!.
تحدث "أسيف" بجديه: ايه الموضوع يا "سمر" قولي؟!.
اجلت حنجرتها قبل ان تبدأ بالسرد بهدوء ولباقه: امبارح بالليل اتصل في حد وقالي انه عايز يعقد صفقه مع شركه "الجارحي"، وعلى حسب شرحه دي صفقه كبيره ومكسبها كبير للشركتين، شركتنا وشركته، وكمان هو بعتلي السي ڤي بتاعه على شكل ملف وانا درسته كويس، يعني الراجل واخد ماچستير في العلوم، وهو ماسك شركه باباه بعد ما توفى، شغله نظيف ومفيش عليه ثغره واحده، وكمان عنده سلسله شركات برا مصر، وهو لسه بادئ شغل هنا من شهر، مع انه مبقالوش كتير بس قدر يثبت وجوده وبجداره ويبقى اشطر رجل اعمال بوقت محدد دا من بعدك طبعاً ياباشا، المهم انا لما قريت السي ڤي بالكامل روحت كلمته ووافقت اننا نعقد الصفقه معاه واديته معاد على انه ييجي ويقابلك النهردا، انا عارفه اني مليش الحق اني اتصرف التصرف دا من غير ما ارجعلك، بس انا شوفت ان الشغل دا بمصلحه الشركه وهينفعنا عشان كده اتصرفت من دماغي، اتمنى انك متتضايقش ياباشا من اللي عملته بس خليك واثق ان كل اللي بعمله عشان بس شركتنا تفضل نمبر وان!!.
انتهت من سردها الذي اعجب الجميع وجعل زوجها يناظرها بفخر من حديثها اللبق والمقنع بنفس الوقت...
نظرو جميعهم بترقب لـ "أسيف" الذي مط شفتيه باعجاب شديد ليردف بابتسامه صغيره: ومين قالك اني اتصايقت، بالعكس كلامك عحبني جداً، وانا فخور ان شركتي فيها موظفه زيك بتشتغل بضمير وعايزه مصلحه الشركه وبس!.
ابتسمت باتساع وقد لمعت عيناها بفرحه لتهتف: يعني ياباشا موافق اننا نعقد الصفقه معاه وكمان تقابله النهردا؟.
اومأ بهزه من رأسه ليجيب: موافق طبعاً، الراجل دا باين اجتهد اوي لحد اما وصل للي هو فيه وانا يعجبني الراجل اللي يتعب بشغله، هقابله النهردا اكيد، بس قوليلي الاول هو اسمه ايه؟!.
اتسعت ابتسامتها بسعاده كبيره لتطلق تنهيده راحه رمت بها جميع مخاوفها بشأن رفض مديرها، لتهتف بعدها بابتسامه عريضه...
_ الداغر، اسمه "رضوان الداغر"!!.
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/272/لعنتي-لعنه-أسيف-الجزء-الثاني
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━