الفصل 8: الـحـلـقـة الـرابـعـة
من باب الأنصاف..
تقبل رده فعلي مثلما اتقبل مراره فعلك!!.
___________________________________________
فتح جفنيه بتكاسل وهو يتململ في الفراش بنعاس، نظر لجانبه ليجد الفراش خالياً...
تنهد بثقل قبل ان يعتدل جالساً، فرك وجهه بكفيه ليزيل الغطاء بعدها عن جسده لتتبين عضلات صدره العريض، استقام واقفاً واتجهه للحمام الملحق كي يأخذ حمام دافئ مريح للاعصاب...
خرج بعد مده وهو يلف المنشفه حول خصره وقطرات الماء تتساقط من خصلاته مستقره على صدره...
وقف امام المرآه ليتمعن النظر جيداً بتقاسيمه الحاده، نزلت عينيه الى صدره العاري ناظراً الى ندوبه الواضحه بشكل كبير والتي شوهت جسده حقاً...
رفع انامله ليتحسس ندوبه برفق وبطئ منتشي جعل ابتسامه جانبيه ترتسم بجانب شفتيه...
كم يعشق رؤيه تلك الندوب رغم بشاعتها، لانها تذكره باول انتقام له، وهو قتله لوالده، ثم عمه، ثم تكاثرت سلسله جرائمه اللامنتهيه، كل تلك الندوب تذكره بانتصاراته وتأكد له انه الاقوى ولم تقدر الحياه على كسره بل هو من فعل العكس!..
تنهد بانتشاء قوي قبل ان يقطع سيل افكاره دخول زوجته الى الغرفه...
نظر لها بهدوء ولم يهتم حتى بتغطيه جروحه الواضحه التي حاول تخبئتها عنها ليله امس...
اما هي فقد اقتربت منه وعينيها مركزه على ندوبه، تندر لهم وكأنهم شيئ عادي، لم تشعر بالصدمه او الدهشه لرؤيتهم لأنها وببساطه صدمتها ضهرت في الصباح عند استيقاضها لتكون تلك الندوب اول ما رأت عيناها مما جعل دهشه قويه تسيطر عليها وعدم فهم غلف تفكيرها وهي ترى تلك الندوب الجديده على جسد زوجها، لكن ورغم ذهولها وتفكيرها بما حل به بفتره غيابه صمتت وقررت ان تحادثه فور استيقاظه، وها هي بمواجهته الآن وتمني نفسها بان تعلم حقيقته الغامضه والمثيره للشك!.
وقفت امامه مردده: صباح الخير!!.
رد بابتسامه صغيره: صباح النور ياحبيبتي، صاحيه بدري يعني؟.
_ مش بدري اوي يعني بقالي نص ساعه بس، المهم ممكن نتكلم دلوقتي طالما فاضي؟!.
لم تتغير تعابير وجهه بل كان هادئاً بشكل غريب وهو يتجهه الى الخزانه ويخرج بذه سوداء انيقه...
ارتدى بنطاله بصمت وهي تتابعه باستنكار لتجاهله سؤالها هكذا...
اقتربت منه هاتفه بحنق: هو انت مسمعتنيش ولا ايه، بقولك عايزه اتكلم معاك، بتطنشني ليه؟.
ارتدى قميصه ليرد وهو يغلق الأزرار دون ان ينظر لها : لا ياحبيبتي مطنشتش ولا حاجه، تقدري تتكلمي طبعاً، قولي عايزه ايه؟.
كتمت غيضها بداخلها من ردوده البارده معها لتردف: انا عايزه اعرف اللي حصل في يوم الفرح، ايه الحاله الغريبه اللي كنت فيها، وكمان انت سافرت فجأة من غير ما تدي خبر، وغبت شهرين من غير ما نعرف عنك حاجه او حتى سافرت لفين، وامبارح رجعت كمان فجأة، مش بس كده، دا انا لما صحيت الصبح شوفت علامات جديده على جسمك وباينه اوي انها جديده مش قديمه، عايزاك تفهمني كل دا؟!.
كان يستمع لها دون أن يكلف نفسه بالنظر لها بل كان يكمل ارتداء ملابسه...
حين انتهى من لبسه بالكامل نظر لها أخيراً ليقول بنفس الأبتسامه المتعلقه على شفتيه: هي دي كل اسألتك ياروحي؟!.
اومأت بخفه ليجيبها ببروده اعصاب مستفزه وهو يتجه نحو المرآه: طب ولو قلتلك مش ضروري تعرفي هيحصل حاجه؟.
فتحت فاهها باستنكار كبير من رده المستفز لتلحق به مزمجره: هو ايه اللي مش ضروري اعرف، هو دا ردك على اسألتي؟.
نظر لأنعكاسها في المرآه ليرى ملامحها الحانقه لكنه لم يهتم وعاود الأجابه بنفس البرود: اه ياحبيبتي مش ضروري، انتي سألتي وانا جاوبت، خلاص كده!.
رمشت بجفنيها بعدم تصديق لما تسمعه من ردود وهو ببساطه يرتب خصلاته بانامله بطريقه مثيره ثم يرتدي ساعته الذهبيه ليلتفت لها محتضناً وجنتيها براحتيه قائلاً بحنو...
_ انا هسبقك وانزل عشان نفطر مع بعض ونرجع زي زمان وبعدها هروح الشركه عشان اضبط الدنيا اللي اتلخبطت هناك في غيابي، تمام يا مزتي!!.
هزت رأسها باستنكار وعدم استيعاب بعد من تصرفه الغريب وحديثه الأغرب...
قبل جبهتها برقه ليهم بالتحرك من امامها لكنها اسرعت بامساك ذراعه هاتفه: انت بتهرج صح؟..
عقد حاجبيه باستغراب مصطنع مردداً: ليه بتقولي كده؟.
هدرت بحنق ونفاذ صبر: يعني انا بقالي ساعه بتكلم وفي الآخر تقولي اني مش ضروري اعرف، انت عايز تجنني، ايه البرود اللي انت فيه دا، في ايه مالك؟.
اغتاض من نبرتها العاليه بوجهه لتتجهم ملامحه وهز يقول بتحذير حازم: اول حاجه صوتك ميعلاش بوشي، تاني حاجه انا قولت مش ضروري تعرفي يبقى خلاص مش ضروري تعرفي وتسمعي الكلام وتقولي ماشي من غير اعتراض، تالت حاجه انا مش عايز نكد على الصبح وخلي يومك يعدي على خير، تمام؟.
نفض ذراعه عنها ليكمل سيره للخارج لكنه توقف على صوتها الغاضب حين هتفت برعونه...
_ يبقى الكلام اللي بيتكتب عنك صح!!.
احتدت عيناه بغضب اعمى لكنه حافظ على جمود ملامحه، التفت ناظراً لها بشكل ارعب قلبها ولم تبين هذا...
اقترب منها بتاني مردداً بتجهم: قصدك ايه؟.
كتفت ذراعيها بتحدي مجيبه: قصدي اللي فهمته، طالما انت مش راضي تتكلم وتقولي ايه اللي حصل، يبقى الكلام اللي اتكتب صح، وانت اكيد قريته!!.
هز رأسه للأعلى والأسفل ببطئ متمتماً: اه قصدك يعني ان انا مجنون، مش كده؟!.
زفرت بضيق لتفك ذراعيها هاتفه: مهو انت مش راضي تقولي وتفهمني حاجه، يعني من حقي اعرف....
_ لا مش من حقك!!.
شهقت بألم حين قبض على ذراعها بقوه شرسه وهو يزئر بصوت جوهوري ليكمل: مش من حقك تعرفي اي حاجه طالما انا قولت لا، لما بقول كلمه تتسمع وتقولي حاضر ونعم وانتي حاطه جزمه في بؤك غير كده انا هطلع جناني اللي بتقولي عليه دا عليكي وساعتها هيبقى يومك اسود بجد يا "ليلى"، لسانك دا لو ما اتعدلش معايا انا هقطعهولك، ســــــامــــــعــــــه!!.
نفضها عنه بقوه لتتراجع عده خطوات الى الخلف حتى سقطت على الأرض...
نظرت له بصدمه لا يستطيع عقلها الصغير تصديقها وهو يلتف خارجاً من الغرفه باكملها دون ان يلتفت خلفه حتى...
تجمعت الدموع بعينيها لتتساقط لا ارادياً بعد ان جربت قسوته الغير مبرره والتي تراها للمره الاولى دون ان تفعل شيئ خاطأ!.
___________________________________________
خرج من القصر متجهاً الى سيارته حيث ينتظره سائقه "رامز" هناك!.
وجده يقف امام السياره، اقترب منه ليبادر "رامز" القول برسميه: صباح الخير يا فندم؟!.
لم يجيبه فقط اكتفى برميه بنظره ناريه ليتخطاه ويفتح الباب الخلفي للسياره ويجلس بصمت استغربه "رامز" الذي رفع منكبيه بعدم فهم قبل ان يجلس بمكانه المخصص...
خيم الصمت عليهم طوال الطريق، احدهم يركز ناظريه على الطريق امامه والآخر الغضب يتآكله من الداخل...
انتفض "رامز" فجأة حين هدر "أسيف" من خلفه بحنق: مهو اليوم مش ناقصك انت كمان، امشي معايا عدل احسنلك!.
نظر له من خلال المرآه الأماميه بعدم فهم ليردف ببلاهه: هو انت بتكلمني انا ياباشا؟.
_ اومال بكلم امي، ايوه بكلمك!.
_ طيب ليه كده، انا عملت حاجه؟.
هاجمه بغضب: انت كمان هتراددني في الكلام، سوق وانت ساكت يا "رامز"!.
ارتفع حاجبيه باستنكار ليستطرد: هو انا اتكلمت من اساسه، دا انت اللي بدأت؟!.
زئر بصوت اقوى: قولتلك سوق وانت ساكت بدل ما احذفك من الشباك، اتكتم!!.
حدق به ببلاهه للحظات قبل ان يعاود بتركيزه على الطريق وهو يهمس لنفسه: لا حول ولاقوة الابالله، هو الراجل اتلبس ولا ايه؟.
وصلو الى الشركه بعد مده ليترجل "رامز" اولاً ويفتح الباب لمديره الذي ترجل هو الآخر ليستقيم بطوله الفاره...
سار بخطوات واثقه لداخل شركته التي لم يخطو نحوها منذ شهرين، سار بين اروقتها بكبرياء وغرور اعتاد عليه جميع الموظفين اللذين انصدمو حين وجدو مديرهم يسير في الرواق فجأة بعد اختفائه الغريب...
ظل الجميع يطالعه بذهول وعدم فهم واستغراب لكنه لم يهتم واكمل سيره نحو مكتبه في الأعلى...
استقبلته "سمر" بحفاوه وابتسامه عريضه هاتفه: حمدلله على السلامة ياباشا، الشركه نورت والله!!.
اومأ بخفه مردداً باقتضاب: تسلمي يا "سمر"...
دخل لمكتبه وقد لحقت به "سمر"، جلس خلف كرسيه بهدوء ليردف مباشرةً: ايه الأخبار؟.
زمت شفتيها بتردد قبل ان تجيب بأسى: بصراحه يافندم الأخبار مش كويسه خالص، يعني الشركه بتوقع وخسرت صفقات كتير، وكل المسثمرين انسحبو بعد ما انتشرت اخبار ان الشركه قربت على الأفلاس!.
عقد حاجبيه باستغراب متساءلاً: قربت على الأفلاس ازاي مش فاهم، هي ميزانيه الشركه فضيت ولا ايه؟.
ردت بسرعه: لا طبعاً يافندم، الميزانيه لسه زي ما هي بس الخبر دا كان اشاعه من الشركات المنافسه لينا، وللأسف المستثمرين اللي عندنا صدقوا دا وانسحبو، خصوصاً بعد الكلام اللي كان بيتكتب عنك في الجرايد، وكمان الشركات اللي كنا متعاقدين معاهم عشان يسلمو البضاعه فسخو العقود ما بينا وبينهم وطالبين تعويض؟.
_ تعويض ايه دا؟.
_ تعويض عشان التأخير في استلام البضاعه!.
_ وانتم مستلمتوش البضاعه منهم ولا ايه؟.
نفت برأسها متمتمه: بصراحه لا يافندم، احنا مكناش نقدر نستلم اي حاجه من غير موافقتك وتوقيعك على اوراق الاستلام، وكمان الآنسه "سابين" حالتها كانت متسمحش انها تيجي الشركه او انها توقع اي اوراق خصوصاً انها مكانتش بتخرج من اوضتها ولا تخلي حد يدخلها، فاضطرينا اننا نسيب البضاعه عندهم ودا اللي ضايق اصحاب الشركات وخلاهم يفسخو العقد ويطلبو تعويض!.
هز رأسه بتفهم ليستطرد بعد تنهيده طويله: طب وهم طالبين تعويض اد ايه؟.
ترددت قليلاً في الأجابه لكنها حسمت امرها في النهايه لتجيبه بتوتر: زي ما انت عارف ياباشا ان احنا متعاقدين مع تلات شركات، والتلاته دول كل واحد فيهم طالب تعويض 10 ملايين!.
انتفضت جافله حين ضرب سطح المكتب بقوه هادراً بصوت جوهوري وصل لمسامع الجميع: نــــعــــم، هو حد قالهم اني فاتحها سبيل ولا عندي مغاره علي بابا مثلاً، دول بيهرجو، 30 مليون ايه اللي ادفعهم، هم اتهطلو في دماغهم؟!.
ابتلعت ريقها بصعوبه لتردف: والله ياباشا انا حاولت انقذ الموقف...
قاطعها بنزق: تنقذي ايه، دا انتم مطينين الدنيا من ورايا!.
اشارت له بيدها قائله باستماله متوسله: اسمعني بس ياباشا، انا حاولت انقذ الموقف واعقد معاهم صفقه جديده، هم رفضو في الاول، بس انا فضلت اتكلم معاهم كتير لحد اما اقتنعو تقريباً، بس هم اشترطو ان حد من اصحاب الشركه يكون موجود، وانت كنت مش موجود و"سابين" هانم رفضت تكلمني اصلاً ولا حتى تسمعني، ومقدرتش اكمل الصفقه معاهم، بس انت رجعت دلوقتي وممكن اكلمهم واقولهم، بس مش عارفه ان كانو هيقبلو ولا لا، عشان الكلام دا كان من شهر!!.
استشاطت عيناه غضباً ليكور قبضته بقوه وهو يهدر بحزم: تروحي تكلميهم وتقوليلهم ان الباشا "أسيف الجارحي" رجع، وانهم هيعقدو معايا صفقات جديده وبسعر اقل من اللي قبله، ولو حد فيهم رفض يبقى جنى على روحه، قوليلهم كده بالحرف الواحد، مفهوم؟.
جحضت عيناها بدهشه لتردد: يعني عايزني اهددهم؟.
_ دا مش تهديد، دا تحذير، واللي عقله براسه يعرف خلاصه، قوليلهم بلاش حد فيهم يلعب مع "أسيف"، عشان اللي يلعب معاه وبتحداه نهايته هتكون وحشه!!.
حاولت اثنائه عن ذلك الخطأ الذي يريد ارتكابه بلحظه غضب: ايوه ياباشا بس كده مينفعش...
قاطعها بزمجره عنيفه وفظاظه: هو انتي غبيه مبتفهميش، انا مبعيدش كلامي مرتين، اتفضلي امشي اعملي اللي قولتلك عليه فوراً، خلصيني!!.
نكست رأسها بحرج بعد اهانته وطرده لها بذلك الصوت العالي الذي من المؤكد وصل للجميع، لذا ابتلعت غصه بكاء بقلبها لتتمتم بنبره متحشرجه...
_ تحت امرك يافندم، عن اذنك!!.
التفت خارجه من المكتب وهي تحاول منع دموعها من النزول بسبب صراخه في وجهها دون ان تقترف شيئ...
___________________________________________
_ يا "ليلى" قوليلي مالك بس، بتعيطي ليه ياحبيبتي؟.
هتفت بها "سابين" وهي تجلس بجانب تلك الجالسه على الفراش تضم ركبتيها الى صدره دافنه وجهها بينهم وتجهش في البكاء بحرقه وشهقات متقطعه...
ملست "سابين" على خصلاتها الغجريه بحنو وقلق متمتمه: ياحبيبتي قوليلي فيكي ايه، موجوعه من حاجه طيب، نروح الدكتور، دا انتي بتعيطي من الصبح، فهميني بس حالتك دي؟!.
اجابتها ببكاء دون ان ترفع وجهها: مفيش حاجه، انا بعيط لوحدي كده!.
هتفت بغيض: والله، في حد بيعيط لوحده كده، انتي اتجننتي يعني عشان تعيطي لوحدك، متكدبيش وقولي الحقيقه، انتي اتخانقتي مع "أسيف" صح؟.
وكان ردها هو بكاء اكثر قوه وشهقات عاليه كالأطفال مما اثار شفقه الأخرى...
همت بالحديث مجدداً لكن قاطعها صوت رنين هاتفها، نظرت لأسم المتصل فوجدته "هشام"...
تنهدت بأسى وحزن قبل ان تربت على ضهر الأخرى بمواساه لتنهض عن السرير وتخرج من الغرفه متجهه للأسفل...
فتحت الخط لتجيب بنبره حزينه: ايوه ياحبيبي، عامل ايه؟.
اتاها رده المستغرب: انا تمام الحمدلله، بس انتي مال صوتك عامل كده ليه، في حاجه حصلت معاكي؟.
تنهدت بثقل لتجيب: انا زعلانه على "ليلى"، المسكينه قاعده بتعيط من الصبح!.
_ خير مالها، هي عيانه يعني؟.
_ لا مش عيانه، بس شكلها اتخانقت مع "أسيف" وهي مش راضيه تقول، انا اصلاً سمعت صوت زعيقهم على بعض الصبح، بس محبيتش ادخل!.
هتف بتهكم: ايه الراجل دا هو لحق يتخانق، دا لسه راجع امبارح!.
تمتمت بحزن: مش عارفه يا "هشام"، دي اول مره تحصل ما بينهم حاجه كده، دا"أسيف" بيحبها اكتر من نفسه مش عارفه ازاي جاله قلب يزعلها، والله صعبانه عليا وحالتها قطعت قلبي!.
_ سلامه قلبك ياروح قلبي من جوا!!
تمتم بها برومانسيه عاشقه جعلتها تتناسى حزنها وتبتسم بخجل لتقول: طب بذمتك دا وقته، بقولك البنت بتعيط وانت قاعد بتعاكس!!.
رد بمرح: وانا مال امي عيطت ولا معيطتش، دي حاجه بينها وبين جوزها انا مالي حد قالك اني مصلح اجتماعي مثلاً!.
هزت رأسها بقله حيله لتقول: مفيش فايده فيك، قلبك دا حجر!.
رد بابتسامه لعوب: بس القمر اللي بيكلمني دلوقتي لّين الحجر وخلاه زي النسمه بين ايديها!.
تضجرت وجنتيها بالحمره الخجله لتسمعه يقول بخبث: اكيد احمريتي دلوقتي صح؟ اه لو كنتي قدامي كنت هعمل حاجه استغفرالله العظيم...
قاطعته بتوبيخ خجل: بس بقى اتلم وبطل قله ادب!.
ضحك بصخب ليجيب: عنيا يامزتي، هتلم واقعد بادبي، بس هقولك بحبك!.
اتسعت ابتسامتها اكثر حتى تبينت اسنانها لتهمس له هي الأخرى: وانا كمان بحبك!!.
استمر الأثنان في الحديث لوقت طويل حتى ان "سابين" قد نست زوجه ابن عمها وبكائها واستمرت بالكالمه التي ضمت الحب والكلمات الرومانسيه التي تسمعها للمره الأولى لترفعها الى السماء كفراشه تطير حول زهره معبقه بعطر العشق وفقط!!.
___________________________________________
حل الليل وخيم الظلام لتتوقف السياره امام القصر، ترجل "رامز" بسرعه وفتح الباب لمديره...
نظر له "أسيف" بصمت وتمعن ليهتف الآخر برسميه مبالغه: تؤمر بحاجه تانيه ياباشا قبل ما امشي؟.
رد بملل: انت هتفضل كده كتير، ما تفكها شويه!.
اجابه بنفس النبره وهو ينكس رأسه للأسفل: دي حدود يافندم ومينفعش اتخطاها!.
اغمض عينيه بنفاذ صبر ليردف بامتعاض: استغفر الله العظيم، امشي يا "رامز" امشي، هو يوم باين من أوله!!.
تحرك من امامه ودلف داخل القصر لترتسم ابتسامه متسليه على جانب شفتي "رامز" قبل ان يتنهد بقوه ثم يترجل سيارته وينطلق بها نحو منزله...
دخل القصر لتقابله ابنه عمه الجالسه في الصالون والتي نهضت فور ان رأته يدخل واتجهت ناحيته...
تمتمت بهدوء: ازيك؟.
اجاب بتعب: كويس، انتي ايه اللي مصحكي لغايه دلوقتي؟.
اجابت بصرامه: كنت مستنيتك!.
_ خير في حاجه؟.
_ مش خير أبداً، "رامز" كلمني امبارح بالليل وقالي على اللي انت عملته!.
خفق قلبه بقوه خيفه من ان يكون هذا الأحمق اخبرها عن مقتل والدتها لذا تساءل بحذر: هو قالك ايه؟.
اجابت بحنق وتوبيخ: قالي ان انت هربت، وقال انك مكنتش بتاخد الدوا، وكمان قالي على خناقتكم مع بعض، عرفت بقى قالي ايه يا استاذ؟.
تنفس الصعداء لكونها لا تعلم شيئ ليسمعها تكمل: ليه تعمل كده يا "أسيف"؟ هتستفاد ايه يعني، احنا صدقناك وكان عندنا أمل انك تخف وتبقى احسن بس انت ببساطه كنت بتشتغلنا...
قاطعها بوهن:"سابين" بالله عليكي انا مش ناقص، اللي حصل حصل خلاص مش كلام كتير فيه، انا كويس وبقيت احسن، بلاش تفتحي السيره دي تاني عشان خاطري، دا لو ليا خاطر عندك!.
رأت علامات الأرهاق على ملامحه فلم تود الأصرار عليه اكثر فزفرت بضيق لتقول: طيب ماشي زي ما تحب، بس على الله تكون اتغيرت فعلاً، المهم سيبك من كل دا وقولي انت عملت ايه في "ليلى"؟.
اجاب بهدوء: معملتش حاجه، هعملها ايه يعني؟.
_ معملتش حاجه ازاي دي البنت قاعده اتعيط من الصبح ومأكلتش ولا لقمه حتى، وبتقولي معملتش حاجه!.
تنهد بأرهاق شديد ليقول: طب انا هطلعلها واشوف مالها، تصبحي على خير!.
تخطاها الى الأعلى ليوقفه صوتها الحنون: بلاش تخليها تنام وهي زعلانه منك عشان "ليلى" متستاهلش!!.
أومأ بانصياع مردداً: حاضر!!.
ابتسمت له برقه ليكمل سيره نحوه غرفته، وتلحق به الأخرى قاصده غرفتها...
فتح الباب ودلف للداخل، وجدها نائمه على السرير موليه ضهرها له واهتزازه جسده اكد له انها ما زالت مستيقظه وتحاول كتم بكائها!.
اخرج زفيراً ساخناً قبل ان يخلع سترته ويرميها باهمال ثم يتقدم نحوها جالساً على طرف السرير...
لمس ذراعها برقه متمتماً: "ليلى" ممكن تقعدي ياحبيبتي عشان نتكلم؟!.
نفضت ذراعها عنه بعنف وهي ترد بصوت مبحوح: مش عايزه اتكلم مع حد، عايزه انام!.
استطرد مجدداً باستماله: بس انا مش حد، انا جوزك، يله قومي ياحبيبتي!.
هدرت به ببكاء: قولتلك عايزه اتخمد انت مبتفهمش ليه، سبني في حالي بقى!.
_ "ليلى" بلاش تصرفات العيال دي، قومي وكلميني!.
_ وطالما شايف اني عيله جاي تكلمني ليه، روح اتكلم مع الكبار واللي من مقامك اهو دول مش هتقدر تقولهم يحطو الجزمه في بؤهم عشان يسكتو!!.
نفخ بصبر اوشك على النفاذ ليردف: خلاص ياقلبي قومي بس عشان نعرف نحل المشكله اللي بينا...
قاطعته ببكاء وصوت حاد: قولتلك مش هقوم وابعد عني...
ها قد نفذ صبره الآن من تصرفاتها الطفوليه المثيره للأستفزاز وهو في حاله غضبه...
شهقت بألم حين شعرت باصابعه تغرس داخل ذراعها وتسحبها نحوه بقوه...
اصتدمت عيناها الدامعه بخاصته التي دبت الرعب بقلبها من شده احمرارهما وما زاد خوفها هو صراخه الحاد بها وضغطه على ذراعها...
_ انت مبتسمعيش الكلام ليه، بتعاندي معايا ليه، بتتصرفي زي العيال الصغيره وتخلي جناني يطلع عليكي، انتي امتى هتعقلي وتبطلي حركاتك دي...
ازداد بكائها ألماً على ذراعها التي شعرت ستُكسر من شده ضغطه عليها...
فحاولت الفكاك من قبضته وهي تهتف ببكاء: يا "أسيف" كفايه حرام عليك ايدي بتوجعني ابعد عني...
قاطعها بزمجره عنيفه: اهو انتي لما بتقولي الكلمه دي بتجننيني اكتر، قولتلك امشي معايا عدل يا "ليلى"...
بتر باقي كلامه حين صرخت بألم وقد اصبح بكائها اكثر شده فأبتعد عنها بسرعه وحرر يدها لتمسك هي ذراعها بألم وبكاء...
تساءل بقلق وقلب بوجل: مالك فيكي ايه، مالها ايدك؟.
لم تجيبه واكتفت فقط بتدليك ذراعها برفق وصوت بكائها آلم قلبه بشده...
اقترب منها بلهفه وخوف قائلاً: اوعي ادلكيها خليني اشوفها الأول...
ابتعدت عنه بسرعه هاتفه بعزف: ابعد عني، ايدي مفيهاش حاجه، ابعد عني وبس وهبقى كويسه!.
زج على اسنانه بغيض ليمد يده نحو حزام الروب الذي ترتديه ويحاول نزعه عنها لتصرخ هي به: قولتلك ابعد عني بقى، انت بتعمل ايه؟!.
لم ينصت لها واستمر في فتح الحزام وقد نجح في ابعاد الروب عن جسدها وقام برميه على الأرض ليتسمر بمكانه مما يرى امامه!..
سارت عينيه على جسدها المليئ بالكدمات الزرقاء، بدايه من طول ذراعيها والتي كانت اصابع يده واضحه باحداهما، وصولاً على صدرها وأيضاً عنقها...
رفع حدقتيه نحوها بذهول ليجدها منكسه لأرسها وتبكي بمراره...
خمن ما سبب تلك الندوب لكنه حاول تكذيب نفسه ليتساءل بوجل: ايه اللي في جسمك دا؟.
ومره اخرى لم تجيبه بل دموعه هي من اجابته ليصبح على يقين من شكوكه...
تمتم بخفوت يائس: انا اللي عملت كده صح؟.
اجابتها كانت شهقه قويه وهي تغطي وجهها براحتيها وتجهش في البكاء، اجل ومن سواه يستطيع فعل ذلك، تذكر فوراً ليله أمس والعنف الذي مارسه عليها، لم يكن يدرك وقتها ما يفعله فقد كان كالمخدر، كان كل تفكيره وقتها اشباع شوقه لها لكنه لم يتخيل ان النتيجه ستكون بتلك البشاعه، كم استحقر نفسه الآن بحق...
ابتلع غصه مريره بقلبه الذي آلمه على صغيرته ليمسك بكفيها ويبعدهم عن وجهها...
حدق بوجهها الذي قد تشوه بسبب دموعها ليتمتم بنبره نادمه: انا اسف، والله ما اعرف عملت كده ازاي!.
انسابت دموعها اكثر ليكمل برجاء: يا "ليلى" ردي عليا متبقيش ساكته كده، متوجعيش قلبي انا اللي فيا مكفيني!.
نظرت له من دموعها لتجيبه بحشرجه باكيه آلمته قلبه في الصميم: سبني في حالي بقى والنبي، ابعد عني انا مش قادره اتكلم دلوقتي، ابعد عني بس مش عايزه غير دا!!.
هل يشعر بتحطم شيئ ما داخله، اجل انه قلبه قد تحطم الآن، ها هي اعز ما يملك تنفر منه وتطلب البعد عنه بلسانها، ولكنها محقه فما فعله ليس بهين وما زاد الطين بله شجاره لها في الصبح دون ان تفعل شيئ، اذاً هو يستحق...
ابعد ذراعيه عنها بصمت لتلتف هي بسرعه وتتوسد السرير نائمه بوضع الجنين وبالطبع لم تكف عن البكاء...
تنهد بحراره قبل ان يمدد جسده بجانبها، التف برأسه ناظراً لها بحزن وهو يتساءل مع نفسه، هل حقاً سيتركها كما طلبت، اهذا هو الحب حقاً، تبتعد عمن تحب كونه طلب هذا، بالفعل لا، حتى وان كان هكذا فهو لن يبتعد عنها، فحبه لها قصه اخرى...
اقترب منها اكثر الى ان ألصق صدره بضهرها ويده حاوطت خصرها النحيل بتملك...
اسند ذقنه على كتفها ليردد بصدق: والله حقك ومش هلومك على اللي هتعمليه، بس بلاش تطلبي مني ابعد عنك وحياه اغلى حاجه عندك، ورحمه امي ما هقدر ابعد عنك ثانيه واحده!.
دفن وجهه بجانب عنقه يستنشق رائحته بعمق وهو يستمع لبكائها المكتوم الذي احرق روحه قبل روحها...
ضل الأثنان على تلك الوضعيه، هي مقيده بين احضانه وهو يستنشق عبير عنقها بادمان الى ان مر الوقت وقد غفى الأثنان دون ان يشعرا!!.
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/272/لعنتي-لعنه-أسيف-الجزء-الثاني
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━