الفصل 23: الـحـلـقـة الـتـاسـعـة عـشـر
القسوة ليست دائما عنوان القلوب الميتة فالقلوب الطيبة تقسو أحيانا عندما تكون مجروحة!!.
___________________________________________
ظن ان بكلماته سيجعله يثور ويخرج المجرم بداخله كالعاده لكن فاجأه الآخر حين ابتسم بسخريه قبل ان تتحول ابتسامته الى ضحكه مجلجله حتى ان ضهره عاد للخلف من شده الضحك مما جعله يطالعه باستغراب...
سيطر على قهقهته ليصفق بيديه قائلاً بابتسامه: براڤو بهنيك فعلاً على الفيلم اللي ألفته بدقيقتين بس والمفروض مني اني اصدقه مش كده؟.
ابتسم بوهن ليردد: اه انت فاكر اني بكدب مش كده، طب ياسيدي الموبايل عندك وتقدر تشوف المكالمات، وهتلاقيني حتى مسجله بأسم "لوله"!!.
تجهمت ملامحه واصبحت اجراميه فعلاً ليقترب بتاني من هذا المقيد الى ان وقف امامه مباشرةً...
نظر له "هشام" بابتسامه جانبيه خبيثه لم يكتب لها القدر بالأكتمال اثر تلك اللكمه التي تلقاها على فكه جعلت رأسه يرتد للخلف والدماء تتدفق من فمه وانفه دفعه واحده لتكمل لوحه الدماء المرسومه على وجهه...
لم يدع له فرصه للتألم حتى حيث سحبه من رأسه ممسكاً خصلاته بقوه هادراً بوجهه: اسم مراتي ميجيش على لسانك الوسخ، ولو نطقته تاني وعزه جلاله الله لكون قاطع لسانك وراميه للكلاب!.
ابتسم باستفزاز ليتمتم بصوت لاهث: ايه مالك، اتعصبت كده ليه، دا انا بقول الحقيقه، افتح الموبايل وهتتأكد بنفسك "ليلى"...
صمت مجبراً حين تلقى ضربه اخرى من رأسه هذا المجنون الذي زئر: قولتلك متجيبش اسمها على لسانك، انت عايز تموت ولا ايه؟.
سعل بقوه لتخرج الدماء من بين شفيه متناثره على وجهه "أسيف" الذي ابعد وجهه باشمئزاز!.
لم يستسلم واسترسل بنفس الخبث الذي يبث سمه داخل عقل هذا الوحش امامه: عارف انا قابلتها وتكلمت معاها كذا مره، اه والله، وكمان قالتلي اخد "سابين" ونتجوز وانت وقتها مش هتقدر تتكلم، وعارف هي قالتلي حاجه كمان!. عايز تعرفها؟.
نظراته الناريه والقاتله جعلت شعوره بالانتصار تتزايد ليكمل بهسيس ماكر: هي قالتلي ان "سابين" مش بنت بنوت، وقالتلي ان في حد اعتدى عليها وهي صغيره، وقالتلي اعطف عليها واتجوزها وارحمها من جهنم اللي انت معيشهولها، ولما قولتلها مينفعش بوجود "أسيف" قالت ملكش دعوه بيه، انت خدها وامشي وانا هلهي "أسيف" ومش هخليه يعرف، وعارف كمان في مره انا اتصلت فيها بالليل عشان نتفق ازاي هتخرجلي "سابين" ولما ردت قالتلي يا "هشام" متتصلش بالوقت دا عشان "أسيف" كان جنبي، اه والله العظيم هي قالتلي كده بالحرف الواحد على لسان حرمك المصون!!.
اطلق ضحكه مستفزه رغم تعبه وآلامه لم يهتم واستمر على قهقهته ليزيد من غضب هذا المجنون امامه...
امال "أسيف" رأسه للجانب بنظرات ثاقبه مركزه قبل ان يأمر الرجل بجانبه باقتضاب: فُكه!!.
انصاع له الرجل بصمت واقترب من "هشام" الذي ما زال يضحك باستفزاز وقام بفك قيوده ليسقط على الأرض بقوه مطلقاً آه متألمه...
جسده تثبت اسفل قدمي "أسيف" الذي انزل عينيه للأسفل متمتماً بوجوم: عارف يا "هشام"، كل واحد فينا بيجيب المشاكل لنفسه وبيجيب الأهانه برضو النفسه ودي حاله مش كويسه خالص وبتضايقني الصراحه، وانا لما بتضايق اتحول لواحد تاني وبعمل حاجات ابليس ذات نفسه يخاف منها...
رفع "هشام" رأسه بصعوبه ليتلقى ركله على وجهه ادارت رأسهه للجهه الاخرى وقبل ان يحاول التحرك حتى تلقى ركله اخرى على صدره جعلته ينكمش على نفسه بألم وهو يشعر بان عضامه قد تحطمت تماماً من قوه الضربه...
لم يتوقف "أسيف" عند هذا الحد بل استمر في الضرب والركل وتوجيه اللكمات بجنون وغضب فهو قد فقد السيطره على نفسه تماماً بعد الحديث الذي سمعه بحق زوجته من هذا المسخ، يعلم انه كاذب فثقته بـ "ليلى" وباخلاقها واخلاصها له لا يمكن لاحد ان يهزها يوماً، لكن غضبه هذا بسبب مكالمتها له بمنتصف الليل، هو يتذكر هذا اليوم حين اخبرته ان صديقتها من تحدثها، لقد كذبت ببساطه وأيضاً معرفته بحقيقه ما حدث للشقراء، كم تمنى ان ما يقوله كذب وليس هي من اخبرته كما قال!.
ازداد ضربه لـ "هشام" الذي لم يحرك ساكناً فقط يتأوه بألم كبير فلا يستطيع سوى التألم بعد ان شعر بتخدير جميع اطرافه...
لم يتوقف "أسيف" واصبح اكثر جنوناً بضرباته حتى قارب على لفظ انفاسه الأخيره ليلحقه الرجل الواقف بصمت...
طوق مديره من الخلف ليبعده عن "هشام" وهو يهتف: خلاص ياباشا هيموت بأيدك!.
استطاع ابعاده بصعوبه ليعود "أسيف" الى وعيه أخيراً ويقوم بنفض الرجل عنه ناظراً الى الآخر المجثى على الأرض يأن بألم!.
عاود الاقتراب منه وصدره يعلو ويهبط من شده انفعاله لكن هذه المره جثى بجانبه على الأرض بجذعه العلويه...
اقترب من أذنه ليهمس بفحيح: عارف، انا هاين عليا اعمل فيك زي ما عملت بـ "عمر الهواري" بس للاسف ولا واحد من رجالتي هيرضى يقربلك عشان هيقرف من وساختك!.
استقام مجدداً ليأمر الرجل باستحقار: ارموه في بيته!!.
أومأ له الرجل باحترام وانصياع ليلتفت هو خارجاً من المخزن ويدلف لسيارته متجهاً بها الى منزله!!.
___________________________________________
شعر وكأن قلبه سيتوقف بتلك اللحظه وهو يرى نصل السكين يلمع امام ساعدها...
تحرك نحوها بسرعه هاتفاً بهلع: انتي بتعملي ايه يا "سابين"...
_ خليك مكانك اوعى تقرب!.
توقف مجبراً من مقاطعتها له وهي تقرب السكين من يدها اكثر صارخه: لو قربت والله هموت نفسي!.
اشار لها بيديه قائلاً بمسايره: طب تمام خلاص مش هقرب، بس انتي ارمي السكين دي من ايدك يله هتأذي نفسك!.
هزت رأسها بهستيريه وقد بدأ صوتها بالخروج بحشرجه بكاء: لا انا مش هسيبها، دي هي اللي هتخلصني من عذابي، هي اللي هترحمني!.
هدر بها بقلق: هترحمك من ايه، هتموتي نفسك يامجنونه!.
اجابت بصوت اعلى ودموعها قد بدأت بالنزول: ايوه هموت نفسي هلى الأقل هترحم من العذاب دا وقله القيمه والذل!.
_ انتي بتعملي كده ليه.. لـــــيــــــه؟.
صرخت ببكاء مرير: عشان مليش حد، كلهم اتخلو عني عشان غلطه واحده عملتها، قولي هعيش ليه وسندي وضهري رماني وباعني من اول غلط عملته من دون حتى ما يفكر فيا، اعيش ليه واخويا التاني بيتفرج على اللي بيحصلي وساكت وميقدرش يقول لا، اعيش ليه والشخص الوحيد اللي حبيته واللي افتكرت انه هو كمان بيحبني طلع ندل وحقير وخاين، كان عايز يستغلني بس عشان بس يوصل للي هو عايزه، قولي اعيش ليه وانا خسرت كل حاجه، اعيش ليه وانا حياتي ضاعت، اعيش لمين قولي!.
اجابها بقوه وعنف: عشانك، هتعيشي عشان نفسك، هتعيشي عشان تعوضي حياتك اللي بتقولي انها ضاعت، هتعيشي عشان ترجعي كل اللي خسرتيه، هتعيشي عشان ترجعي حقك من اللي ظلموكي ونفوكي من حياتهم وكسروكي، هتحاربي عشان تقفي في وشهم وتكسريهم وتثبتيلهم انك اقوى، مين فينا مشافش المر بحياته، مين فينا مخسرش ناس كانو اغلى من روحو بس موقعناش زيك كده لا وقفنا على رجلينا ووقفنا بوش الدنيا واثبتنا اننا اقوى منها، مكوناش جبناء زيك كده، انتي واحده جبانه وضعيفه والدليل انك دلوقتي عايزه تخلصي من عذابك باسهل طريقه!.
هدرت به بهستيريه: انا مش جبانه، طريق الموت الجبان ميمشيش بيه، بس اللي زهق من حياته وعيشته وداق المر هو بس اللي هتكون عنده الجرأه انه يمشي فيه من غير خوف!.
_ كب وليه تختاري الطريق دا، ليه تختاري انك تموتي وترتاحي، هتستفادي ايه، ايه اللي هيحصل بعد موتك قوليلي، انا هقولك اللي هيحصل، ببساطه احنا هندفنك وهتبقي تحت التراب واللي بتقولي انهم اتخلو عنك هيعيطو ساعتين زمن وبعد كده هينسوكي تماماً وكل حاجه عملوها فيكي هتتدفن معاكي وهيعيشو حياتهم من غير ما يتحاسبو وخصوصاً اللي ضحك عليكي واستغلك لمصلحته، معقول هتنهي حياتك عشان هو يتهنى بحياته ويعيشها زي ماهو عايز، هي دي الجرأه بالنسبالك يابنت "الجارحي"!.
تساقطت دموعها اكثر بمراره وألم لتتهدل كتفيها بيأس متمتمه ببكاء: انت مش عايز تفهمني ليه، انا انتهيت خلاص، معدش في حد معايا، كلهم سابوني ومشيو بعد ما دمروني، ليه اعيش وحتى لو اخدت حقي فكرك حرقه وكسره قلبي هيخفو، محدش هيحس بيا ولة يعرف النار اللي جوايا غيري انا وبس، النار اللي في قلبي محدش اتلسع فيها غيري، ودلوقتي مستكترين عليا حتى اني اموت وارتاح؟!.
تحدث والده "رضوان" هذه المره بلطف: ليه بتقولي كدِه يابتي، لو كل واحد حصل اللي حوصل معاكي وراح يموت روحه يبقى الناس كلاتها هتموت عشان ترتاح وهيبقى خسرو دنيتهم وآخرتهم زي ما انتي عايزه تعملي دلوك، ليه تختاري طريق الموت ومتختاريش طريق ربنا اللي هيريحك من كل اللي انتي فيه ده، هيبرد نار قلبك ويهديكي على الطريق الصحيح، قربي من ربنا وهو عمره ما رد عبده اللي ترجاه وطلبه، ارمي اللي في ايدك واستهدي بالله يابتي!.
ابتسمت بجنون وهي تتمتم: ربنا!! ربنا ميعرفنيش اصلا عشان انا عمري ما فكرت فيه ولا فكرت اقربله حتى، انا حتى معرفش ربنا عايز ايه وايه الحرام والحلال عشان محدش علمني ان ربنا موجود وهيحل كل حاجه لو قربناله، انا عشت طول عمري ماشيه بالطريق الغلط بأي وش هقابل ربنا دلوقتي عشان يريح قلبي، قوليلي بأي حق هطلب منه كده!.
التفت "رضوان" لوالدته واشار لها بعينيه لتلهيها ففهمت هي وأومأت بفهم ليبدأ هو بالتقرب نحو الشقراء بحذر...
اجابت والدته بحنو: متقوليش كدِه ياحبيبتي، ربنا كبير وحنانه وعطفه يكفو الدنيا بحالها، لو قربتيله بقلب نظيف ونيه صافيه هيريح بالك وقلبك ويعرفك الصح من الغلط، يله يابتي ارمي السكين دي واستهدي بالله يله!.
هزت رأسها بنفي مردده بهذيان: لا لا انا هموت، لازم اموت عشان اريح الكل مني وانا كمان ارتاح، انا هموت انا...
قاطعها وصول "رضوان" لها لينتشل السكين من بين اناملها على حين غفله لتبدأ هي بالصراخ بوجهه بهستيريه وهي تحاول اخذ السكين من يديه ليرميها بعيداً عنهم...
حاولت جلب السكين مره اخرى ليمنعها هو بجسده لتبدأ بدفعه من صدره بقوه هادره: اوعى من وشي، انت مش عايزني اموت ليه، عايزه ارتاح بقى حرام عليكم سيبوني بحالي، عايزين مني ايه، سيبوني اموت...
اخذت تتلوى بين ذراعيه وصوت بكاءها يعلو فلم يجد حل غير سوى ان يسحبها لصدره بقوه رابتاً على رأسها بحنو متمتماً بكلمات مطمئنه...
_ هشششش.. خلاص خلاص انا جنبك اهدي انا معاكي!.
هنا تهدمت جميع حصونها واستسلمت لحضنه الذي كانت تحتاجه بحق لتطلق آه متألمه قبل ان تلف ذراعيها حول عنقه بقوه وتجهش ببكاء مرير مثير للشفقه...
تنهد بقوه قبل ان يمرر ذراعيه اسفل ركبتيها والآخر حاوط به خصرها ليحملها بين ذراعيه...
مر من جانب والدته التي تحدق بها بشفقه ليتمتم بها باستعجال: روخي على اوضتك انتي ياماه وارتاحي انا هفضل معاها!.
أومأت له بانصياع ليكمل هو سيره بها نحو الأعلى وهي بين ذراعيه وما زالت متعلقه بعنقه وبكاءها لن يتوقف!.
دخل غرفتهم ليضعها على السرير بحذر وهو بجانبها بسبب تعلقها به، ضل يربت على رأسها بحنان دافئ وكلمات مهدهده اختلطت مع بكاءها الحار والذي بدأ يخفت تدريجياً الى ان اختفى تماماً لكن شهقاتها مازالت موجوده...
فك ذراعيها عن عنقه بحذر ورفق ليمسك جسدها بين ذراعيه، فوجدها مغمضه العينين باستسلام فادرك انها قد غفت من شده ارهاقها...
مددها على السرير بحذر ودثرها جيداً ليبدأ بالنظر الى وجهها الهزيل، رفع انامله ليمسح الدمعات المتعلقه بجفونها والتي شوهت جمال وجهها...
عاود التحديق بملامحها الملائكيه والطفوليه ليربت على خصلاتها بحنو متمتماً مع نفسه بصدق: ربنا يريح بالك ويهديكي ويخلصك من اللي انتي فيه دا!!.
___________________________________________
اقتربت من زوجها الواقف بالشرفه منذ وقت طويل سارح الفكر دون ان يعي ما حوله...
وقفت بجانبه متمعنه النظر لملامحه الحزينه الشارده والتي اثارت فضولها...
هو لم يتحدث معها منذ فتره حين علم بكذبتها التي تسببت بكل ما عايشوه، كذبه لم تكن مقصوده ابدأ...
اخذت نفس عميق لتزفره بتمهل قبل ان تضع يدها على كتفه قاصده تنبيهه لوجودها وهي تردف: مالك يا "رامز"، من اول ما رجعت على البيت وانت مش على طبيعتك، فيك حاجه انا حاسه بكده، قولي مالك ياحبيبي؟.
اجاب بنبره شارده دون ان ينظر لها: اقولك ايه ولا ايه يا "سمر"، الي في قلبي بيهد جبل بحاله ومهما حكيته مش هرتاح بالعكس هتعب اكتر!.
_ جرب تحكيلي على الأقل تقلل من حملك شويه!.
_ انا مش عارف ايه نهايه اللي احنا فيه دا، كل يوم مشكله واسوء من اللي قبلها، كل شويه ييجي حد ويدخل حياتنا ويحاول يفرقنا، احنا اللي عشنا مع بعض طول السنين دي على المره قبل الحلوه، احنا كنا ايد واحده اللي يقرب منها ترميه بعيد عنها، بس دلوقتي ايه، كل حاجه اتهدت، كل واحد فينا بقى بحته، كل واحد فينا بيخبي عن التاني وبيخطط من وراه، انا بجد مش عارف انا ايه نهايتي في الحكايه دي، مش عارف ان كنت غلط ولا صح، غلط عشان بخبي ولا صح عشان بخبي لصاحبي، انا تعبت، تعبت اوي، طول عمري شايلهم فوق راسي وبعتبرهم عيلتي عشان هم بجد كده، كنت بتعذب اد عذابهم واتوجع زي وجعهم ومع ذلك مشتكيتش ولحد دلوقتي عندي استعداد افديهم بروحي، بس هم لازم يفوقو بقى، لازم يحسو على نفسهم والغلط اللي ماشيين فيه عشان تعبت وحيلي اتهد، مش قادر اشوفهم بالشكل دا وانا اقف متكتف واتفرج عليهم بس، بجد مش قادر!.
التفت ناظراً لزوجته التي تطالعه بحزن ليكمل ببحه اقرب للبكاء: قلبي واجعني اوي يا" سمر"، واجعني عليهم وعلى اللي وصلوله، واجعني على اللي عاشوه زمان خلاهم بالشكل دا وخصوصاً "أسيف"، والله هو ملوش ذنب بأي حاجه بس الزمن اللي جيه عليه وخلاه بالبشاعه دي، حاولت كتير امنعه واوعيه بس فات الاوان وحياته ادمرت خلاص، مع ان لسه في أمل بس هو مش عايز، انا عارف ان هو بيمثل قدامي وبيقول انه مش هيعمل حاجه بس انا حافظه كويس، هو مش هيقعد من غير ما يرجع حقه وساعتها هخسر اخويا بجد زي ما خسرت اختي النهردا، احنا التلاته بعد ما كنا ايد واحده وروح واحده اتفرقنا بثانيه بسبب واحد كلمه واطي قليله بحقه وبرضو انا اللي محتار فيهم، ومش عارف ايه اخرتها!.
دمعه خائنه سقطت على وجنته لتسارع"سمر" بمسحها بدموع ضهرت بعينيها هي الأخرى على حال زوجها الذي ردد بابتسامه منكسره...
_ ليه مسحتيها يا "سمر" كنتي سبتيها يمكن تغسل الوساخه اللي جوايا اللي انا بعملها من سنين، يمكن تطفي نار قلبي على اخواتي اللي بيضيعو قدامي، يمكن تريحني من وجع خسارتي على حياتي اللي خسرتها من غير ما فكر نهايه اللي انا بعمله ايه، سيبيها عشان ارتاح!.
ابتلعت غصه بكاء لتهمهم بدموع: ايه اللي حصل لكل دا يا "رامز" مالك ياحبيبي!.
اجاب بدموع شاركها اياها: الي حصل كتير يا "سمر" اللي حصل كتير لا يتقال ولا ينسكت عنه، اللي حصل محدش هيفهمه غير اللي عاشه وبس، ضيعت عمري عشان بس هم يبقو مع بعض وبخير وفي الآخر وصلو انهم يخسرو بعض بسبب كلب دخل ما بينهم، انتي مشوفتيش حالتها النهردا عامله ايه، مش عارف ازاي سبتها ومشيت، بس والله مكنتش مستحمل شكلها كده، قلبي وجعني اوي وانا شايف دموعها، قلبي وجعني وانا عارف هو ليه عمل كده، بس مقدرش اتكلم عشان مصلحتهم، والله تعبت، تعبت اوي، تعبت!.
لم تفكر ولم تتساءل فقط سحبت رأسه لتحتضنه بقوه وبمواساه ودموعها مشاركه لخاصته...
احتضنته بقوه وهي تتلاعب بخصلاته بحنو، الا الآن لم تستطع فهم الكلمات التي كان يهذي بها زوجها لكن هذا لا يهم، كل ما تعلمه انه يتألم وهي يجب ان تكون بجانبه وليذهب كل شيء للجحيم!!.
___________________________________________
دخل المنزل كالعاصفه واسار ناحيه الأعلى قاصداً غرفته، دفع الباب بقدمه لتنتفض تلك النائمه من غفوتها على اثر الصوت وتنظر له بذعر...
اتسعت حدقتيها بفزع وهي تراه يقترب منها بسرعه وغضب لتصرخ بألم حين امسك بخصلاتها بشراسه وجعلها تقف امامه...
هدرت به بخوف: في ايه مالك...
قاطعها بزمجره هزت انحاء الغرفه وهو يهزها بين يديه: هو سؤال واحد هسألهولك وهتجاوبي عليه يا اه يا لا، مفهوم؟.
هتفت بجزع متألم: طيب بس فهمني في ايه، انا عملت ايه؟.
قرب وجهها من خاصته وقبضته تشد على شعرها ليجعلها تأن بألم، تمتم بانفاس ساخنه: الليله اللي اتصلو عليكي بنص الليل ولما سألتك مين دا قولتيلي دي "عزه"، بس اللي انا عرفته ان مش هي اللي اتصلت، "هشام" هو اللي اتصل صح كلامي؟!.
جحضت عيناها بصدمه فكيف له تذكر تلك الليله حتى انها قد نستها ولم تعيرها اهميه مع انها كانت منذ يام معدوده...
تاوهت بألم حين ضغط على خصلاتها اكثر هادراً: كلامي صح ولا لا، انـــــــــطـــــــــــقــــــــــــي!!.
ارتعدت اوصالها من ملامحه المخيفه في تلك اللحظه فلم تجد حل سوى الأجابه بنبره مرتجفه بخوف: ايوه كان هو!.
صرخت بفزع وهي ترفع يدها امام وجهها حين رفع ذراعه هاماً بصفعها لكن يده تعلقت بالهواء ما ان خبأت وجهها هكذا ليمنع نفسه بصعوبه ضاماً قبضته بشراسه ليعيدها بجانبه...
اقترب منها اكثر حتى التصق بها لتبعد هي ذراعيها من امام وجهها بحذر لتجفل من ملامحه التي قابلتها بعينيه الحمراوتين وانفاسه الغاضبه التي تضرب بشرتها بلا رحمه...
تمتم من بين اسنانه: بتكدبي عليا يا "ليلى"، بتكدبي وانتي حاطه عينك بعيني، بتكدبي عليا عشان الواطي دا، بتكلميه بنص الليل من ورايا!.
هتفت ببكاء وتبرير: والله عملت كده عشان"سابين" والله العظيم مكنتش اعرف ان كل هيحصل، والله مكانش قصظي اكدب عليك بس انا خوفت تعمل فيه حاجه وحشه...
بترت جملتها وهي تصرخ بخوف حين امسك بالمزهريه الموضوعه على الجانب ليرميها نحو الحائط حنى تهشمت الى اجزاء صغيره وهو يزئر...
_ وانتي مالك، اعمل فيه حاجه ولا معملش انتي مالك، هو يخصك بأيه، متجننيش يا "ليلى" انا مش ناقص!.
تمتمت ببكاء متوسل: والله معنديش حاجه معاه، هو بس كلمني عشان "سابين" والله بس كده!.
_ قابلتيه امتى!.
باغتها بهذا السؤال بملامح مخيفه جعلتها تطالعه بخوف وصمت مما استفزه ليضرب الحائط بجانبها هادراً: قابلتيه امتى انطقي!!.
انكمشت على نفسها بذعر لتجبر نفسها على الأجابه بخوف ضاهر: قبل ما يهربو بيومين، انا كنت جايالك على الشركه بس لقيته قدامي، خدني بالغصب عشان يتكلم معايا، بس كده!.
اشتعلت عيناه بجمر دب الرعب بقلبها خصوصاً حين تمتم: وقولتيله ايه؟.
ابتلعت ريقها واثارت الصمت مجدداً ليجيب هو على سؤاله بنظرات اجراميه: قولتيله ان في حد اغتصب "سابين" وهي صغيره، مش كده؟.
ارتجف كيانها بالكامل، الحمقاء الغبيه قالت كل شيء فعلاً دون ان تفكر بتلك اللحظه، كان كل تفكيرها هو جمع حبيبين والآن ماذا، حالها كحال المذنبين امام زوجها، وهي فعلاً مذنبه!.
نكست رأسها بقله حيله ودموع منهمره ليغمض هو عينيه بقوه وغضب وقد فهم اجابتها...
شهقت جافله حين شعرت بيده تقبض على فكها بغير رحمه ليرمي جسدها على السرير حتى تهاوى على الفراش بقوه وهو فوقها بجذعه العلوي فقط...
طالعته برعب حين ضغط على فكها اكثر وهو يهمس لها بغرابه مخيفه: اللي عملتيه غلط يا "ليلى"، اكبر غلط وضايقني اوي، انتي كده سلمتيه المفتاح اللي هيوصلي من خلاله ودا غلط بجد، انا مش هسامحك يا"ليلى" مش هسامحك ابداً، خيانتك دي مش هنساهالك خالص، من الساعه دي اعتبري نفسك انتهيتي من حياتي تماماً، هتفضلي قاعده هنا زيك زي الكرسي، مفيش خروج مفيش موبايلات ومفيش "أسيف" خلاص كل حاجه انتهت!.
ارتجفت حدقتيها للهجته الغريبه القريبه للهذيان لكنها بعد ان استمعت لأوامره تخلت ببعض الشجاعه لتهتف به...
_ ايه اللي بتقوله دا، انت عايز تحبسني يعني، انت مجنون...
قاطعها بصوت جوهوري وهو يضغط على فكها اكثر حتى كاد يحطمه: ايوه هحبسك، هعيش زيك زي المسجونه بالضبط، هعلمك مين "أسيف" وايه تمن خيانته، ولو عرفت انك خالفتي اوامري ولعبتي من ورايا هعمل حاجه مش هتعجبك خالص، عارفه هعمل ايه؟.
انت بألم من يده التي تضغط عليها بلا رحمه لتغمض عينيها حين اقترب من اذنها هامساً بفحيح كالأفاعي: هقتلك يا "ليلى" صدقيني هقتلك، اصل انا مجنون واعملها، بلاش تلعبي معايا عشان ميكونش القبر نهايتك، انا حذرتك وقولتلك على اللي هعمله وما على المجنون حرج بقى، ماشي!!.
كانت تحدق به بصدمه وعدم تصديق لما تسمع من كلمات اجراميه مهدده ونظراته لا تنم عن تهديد غرض تخويفها فقط، بل كانت تدل على التنفيذ حقاً ان خالفته!.
نفضها عنه ليستقيم بجسده، بحث بعينيه عن هاتفها الى وجده على الكومود بجانب السرير...
انتشله بسرعه وقام بدسه بجيب بنطاله ليرميها بنظره اخيره قاسيه ليهتف بجفاء: كل حاجه انتهت من اللحظه دي، وهتشوفي الوش اللي متتمنيش تشوفيه حتى باحلامك، هندمك يا "ليلى" هندمك!!.
التفت خارجاً من الغرفه تاركاً اياها تحدق باثره بعدم استيعاب بعد، ماذا يقول هذا الأبله، عن اي انتهاء يتحدث وعن اي قتل وفراق وحبس، ماذا يقصد هذا المعتوه، هي لم تفعل شيء خاطأ ولم تكن نيتها سيئه حتى بل كانت تقصد المساعده، اهذه جزائها في النهايه، حرمانها من كل شيء!.
خبئت وجهها بكفيها لتجهش في البكاء على خطأ لم يكن بالحسبان تسبب بتدمير علاقتها بزوجها الى الأبد!!.
___________________________________________
🙂🙂🙂
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/272/لعنتي-لعنه-أسيف-الجزء-الثاني
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━