الفصل 24: الـحـلـقـه الـعـشـرون
لا أحد يكره شخص كان يحبه
نحن نكره الإستغفال ، الانتظار ،
الخذلان ، الرحيل ، الفقد ، خيبات الأمل
عدم الإهتمام وكل شي مشابه ذلك!!.
___________________________________________
فتحت جفنيها بصعوبه حين استمعت لصوت هامس يزعج غفوتها القلقه...
نظرت حولها باستغراب باحثه عن مصدر الصوت الى ان وقعت عينيها عليه، وجدته يفرش سجاده الصلاه امام القبله وهو جالس على ركبتيه رافعاً يده للسماء بتضرع واستسلام، مغمض العينين وفمه يردد عبارات استمعت لها جيداً...
_ يا مسهل الشديد ويا ملين الحديد ويا منجز الوعيد ويا من هو كل يوم في أمر جديد،
اخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق بك ادفع ما لا أطيق.
رب لا تحجب دعوتي، ولا ترد مسألتي، ولا تدعني بحسرتي، ولا تكلني إلى حولي وقوتي، وارحم عجزي فقد ضاق صدري،
وتاه فكري وتحيرت في أمري، وأنت العالم سبحانك بسري وجهري،
المالك لنفعي وضري، القادر علي تفريج كربي وتيسير أموري.
يا رب، أدعوك بعزتك وجلالك، أن لا تصعّب لي حاجة، ولا تعظم علي أمراً، ولا تحنِ لي قامة، ولا تفضح لي سراً، ولا تكسر لي ظهراً.
اللهم فوضتك أمري كله، فجمّله خيرا بما شئت، واجعلني يا رب ممن نظرت إليه فرحمته، وسمعت دعاءه فأجبته.
اللهم لا تجعل ابتلائي في جسدي، ولا في مالي، ولا في أهلي، وسهّل علي ما استثقلته نفسي.
اللهم إني توكلت عليك فأعنّي، ووفقني، واجبر خاطري، جبرا أنت وليّه.
اللهم أزح من قلبي كل خوف يسكنني، وكل ضعف يكسرني، وكل أمر يبكيني، وافتح لي أبوابي المغلقة.
اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك،
أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي.
لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم!!.
رفع يده اعلى حين انتهى من ادعيته ليتمتم بقلب صادق: يارب ارحم المسكينه دي، انت اللي عالم بحالها وعلى اللي بيجرالها، وان كانت مظلومه رجعلها حقها وانصرها وان كانت ظالمه دلها على الطريق الصحيح واهديها، يارب ريح قلبها من كل هم وابعد عنها كل شر وسوء ومكروه يارب!.
طوال حديثه مع خالقه كانت تستمع له بقلب ارتجف حقاً لا تعلم لما، دموعها تساقطت مع كل كلمه تخرج من بين شفتيه، كلام تسمعه للمره الاولى، كلمات جعلت السكينه والراحه تتسلل الى قلبها وروحها بلا استأذان، ظلت تناظره بدموعها المنهمره وهي تفكر ان شخص غريب عنها ولا يعرفها حتى يدعي ربه من اجلها ومن اجل طمئنينتها واقرب الناس لها نفروها عنهم بلا رحمه!.
مسحت دموعها بسرعه حين انتهى واستقام بجسده لتستدعي هي النوم...
استمعت الى صوت خطواته تقترب منها فلم تحرك ساكناً وحافظت على وضعيتها...
شعرت بيد حنون تملس خصلاتها برفق دافئ قبل ان تدثرها جيداً بالغطاء ثم استمعت الى خطواته تبتعد عنها...
ظلت هكذا لبضعه دقائق الى ان هدئت الغرفه بالكامل فبدأت بتفريق جفنيها بحذر...
وقعت عينيها عليه اولاً، وجدته يفترش الأرض بجانب السرير سانداً يده اسفل رأسه ومغمض العينين بهدوء...
تمعنت النظر به وبداخلها تتساءل، لما يفعل هكذا معها وهو لم يقابلها حتى لمره واحده، لم هو طيب هكذا ويتمنى لها الراحه على عكس من ظنتهم عائلتها، لم هو رحيم هكذا، اهي تستحق الدعاء حقاً، ام تستحق الموت الذي انقذها منه، ماذا تستحق؟!.
_ هتعيشي عشان نفسك، هتعيشي عشان تعوضي حياتك اللي بتقولي انها ضاعت، هتعيشي عشان ترجعي كل اللي خسرتيه، هتعيشي عشان ترجعي حقك من اللي ظلموكي ونفوكي من حياتهم وكسروكي، هتحاربي عشان تقفي في وشهم وتكسريهم وتثبتيلهم انك اقوى!!.
_ انتي واحده جبانه وضعيفه والدليل انك دلوقتي عايزه تخلصي من عذابك باسهل طريقه!.
_ كل حاجه عملوها فيكي هتتدفن معاكي وهيعيشو حياتهم من غير ما يتحاسبو وخصوصاً اللي ضحك عليكي واستغلك لمصلحته، معقول هتنهي حياتك عشان هو يتهنى بحياته ويعيشها زي ماهو عايز، هي دي الجرأه بالنسبالك يابنت "الجارحي"!.
دارت كلماته العنيفه داخل رأسها عده مرات دون رحمه حتى كادت تصيبها بالصداع، لكن هذه الحقيقه التي يجب ان تتقبلها وان تتعايشها من الآن!!.
___________________________________________
صباح جديد حل على ابطالنا...
نزل درجات السلم وهو بكامل اناقته، توقف للحظات حين قابلها تجلس في الردهه واضعه يدها على وجنتها بشرود...
لم يعيرها اهميه واكمل سيره للخارج لكن قبل ان يغلق الباب تحدث الى الحارس بصوت استقصد ان يكون عالياً...
_ لو حاولت تخرج من البيت من غير اذني محدش هيتحاسب غيرك مفهوم!.
اجابه الحارس بانصياع: تحت امرك يافندم!!.
_ وعلى ايه التوصيه، ما تربطني هنا احسن، اهو بالمره تطمن ان رجلي مش هتخطي الباب!.
رماها بنظره جافيه قبل ان يلتفت هاماً بالرحيل لكنه توقف على صوتها الحانق: متمشيش وانا بكلمك يا "أسيف"!.
نبرتها الآمره اغاضته حقاً خصوصاً انها تحدثه امام الحارس ليزج على اسنانه كاتماً غضبه...
التف ناظراً الى الحارس لينكس الرجل رأسه باحترام ويتحرك مبتعداً عن الباب ويقف امام باقي اصدقائه...
عاد بعينيه لها يحدجها بنظرات قاتله لم تهزها هذه المره فهي قد اتخذت قرارها بالمواجهه والتحدي لأنهاء تلك المهزله كما اسمتها!.
رفعت رأسها بعنفوان حين تقدم منها واغلق الباب خلفه، وقف قبالتها متمتماً بهدوء ضاهري: خير، عايزه ايه؟.
رفعت منكبيها ببساطه مردده: انت اللي عايز مش انا، صاحي من الصبح وقاعد بتوصي اني مخرجش يبقى انت كده عايز حاجه مش كده؟.
زم شفتيه ليردف: اممممم.. انتي عايزه خناق من على وش الصبح صح كلامي!.
كتفت ذراعيها لتهتف به بقوه: والله الكلام دا تقوله لنفسك مش ليا، انت اللي بتدور على اي حاجه عشان تتخانق!.
تأفف بضجر ليهم بالذهاب من امامها قائلاً: انا مش فايقلك اصلاً...
قاطعته بزمجره وهي تمسك ذراعه بقوه: قولتلك متمشيش وانا بكلمك!.
نفض ذراعه عنها بعنف ليهدر بحده: انتبهي على تصرفاتك وكلامك احسنلك واقصري لسانك يا "ليلى"...
هتفت به بتحدي: مش هقصر لساني ولا هبطل كلام، اصل انا ولدت ولساني طويل ومش هقصره عشان سعادتك!.
_ وانا احلى ماعلى قلبي تقصير اللسان او قطعه من اساسه، عشان كده بقولك خلي يومك يعدي على خير بدل ما اوريكي طوله الأيد مش اللسان!.
التف متجهاً للخارج ليتوقف على صوتها ذو البحه الخاصه ببكاء جاهدت لمنعه: انت بتعمل كده ليه، انا أذنبت بأيه عشان استاهل كل دا منك؟.
نظر لها باستنكار ليهتف: انتي بتتكلمي بجد؟ يعني كل اللي عملتيه وبتقولي عملتي ايه؟ انتي مش شايفه نفسك انك غلطانه؟.
اقتربت منه لتجيب: لا غلطانه وبعترف بدا منكرش، بس انت عاقبتني بما فيه الكفايه وعاقبت الكل وفي الآخر عملت اللي في دماغك والموضوع انتهى، ليه عايز تكبره اكتر من كده، انا ذنبي ايه يعني اني صدقت واحد واطي وافتكرته بيحب البنت بجد، والله مكنت اعرف انه حقير اوي كده لدرجه انه دمرنا كلنا بلحظه واحده، قولي ذنبي ايه؟.
حدق بها للحظات متمعن النظر بعينيها اللامعتين بدموع حسره مريره ابت الهطول لمنع ضعفها...
اقترب منها اكثر لتختلط انفاسهم سوياً، ركز بؤبؤيه بخاصتها ليتمتم بألم حقيقي: ذنبك انك وجعتيني يا "ليلى"، ذنبك انك كنتي عايزه تحطي راس جوزك في الأرض عشان كلب سلمتيه روحي وشرفي من غير تفكير عشان بس تحطيني قدام الامر الواقع، ذنبك انك كنتي عايزه تنهيني، من اول يوم شوفتك فيه قولت دي هتكون حياتي واللي هتغيرني بجد بس بكدبك عليا عملتي العكس وخليتيني اوحش من زمان بكتير، عمري ما فكرت ان هييجي يوم وقلبي يتوجع منك يا" ليلى" عشان انتي كنتي المرهم لجرحه، وفي الآخر ايه، الضربه تيجي منك انتي، متستنيش مني اسامحك او ارجع معاكي زي زمان عشان انتي نهيتي كل حاجه ما بينا، سامعه كل حاجه انتهت!.
سقطت دموعها أخيراً بوجع حقيقي وهي ترى الألم داخل سوداوتيه القاتمتان...
اعتصر قبضته بقوه مانعاً نفسه من سحبها لصدره واعتصارها بين ثنايا قلبه الذي وغزه بألم على دموعها، لكنه وببساطه لن يفعل هذا، ألم كذبها وخساره ثقته بها كان اقوى من ألم دموعها...
تحرك من امامها خارجاً بسرعه هذه المره دون ان ينظر خلفه وخرج من المنزل برمته لتنهار هي ببكاء مرير على خسارتها الكبيره، هي لن تنجح باعاده علاقتها بزوجها أبداً الا حين يريد هو ذلك!!.
___________________________________________
_ اه يا ضهري ياماه!.
هتف بها "رضوان" بألم وهو ممسكاً بضهره لتتساءل والدته الجالسه امامه على طاوله الأفطار: مالك ياولدي، ايه اللي حوصل معاك، مال ضهرك؟!.
اجاب بتبرم: ضهري كله بيوجعني عشان نمت على الأرض امبارح ياغاليه!.
هتفت بتعجب: وليه تنام على الأرض، كنت نمت في اي اوضه او عند "آسر" ايه اللي جبرك تنام على الأرض؟!.
_ كان لازم انام جنب البنت، خوفت لاتعمل حاجه تانيه بنفسها واحنا نايمين عشان كده فضلت معاها!.
_ ايوه صوح نسيت، بس برضو ليه تنام على الأرض مش في كنبه تنام عليها؟!.
_ ما انا نمت عليها في الأول، بس انتي عارفه اني بتحرك كتير وانا نايم، وكنت هقع كذا مره عشان كده نزلت نمت على الأرض!.
أومأت بتفهم لتردد: طب كُل دلوك وانا هشوفلك حاجه تدهن بيها ضهرك عشان الوجع يخف!.
هز رأسه بانصياع ليشرع بتناول طعامه كحال والدته والطفل "آسر"...
_ صباح الخير!!.
رفعو رؤوسهم بسرعه من ذلك الصوت لينظرو بانشداه الى تلك الواقفه امامهم تفرك كفيها بتوتر كتوتر نظراتها نحوهم...
كان "رضوان" اول من تدارك الأمر ليهتف: صباح النور، انتي كويسه، محتاجه حاجه؟.
ردت بخفوت: انا كويسه ومش محتاجه حاجه، بس جيت اقعد معاكم لو مفيش مشكله؟.
لا ينكر دهشته وذهوله من تغييرها المفاجئ بعد ان ودت الأنتحار ليله أمس وانهيارها بين ذراعيه لتعود الآن وهي بكامل زينتها ترتدي فستان طويل وبأكمام طويله شفافه، بالطبع هو من احضره لها ولاول مره يعلم ان ذوقه جميل هكذا!.
اخرجه من شروده صوت والدته التي هتفت برحابه وهي تشير للأخرى: اكيد طبعاً يابتي، تعالي اقعدي اهني وكُلي معانا، تعالي!!.
اهدتها ابتسامه صغيره مجامله قبل ان تقترب منهم وتجلس بجانبه ليضل هو يحدق بها ببلاهه!.
تساءلت والده "رضوان" بابتسامه صافيه: تحبي تاكلي ايه ياحبيبتي!.
اجابتها برقه: اي حاجه ياطنط!.
أومأت لها قبل ان تنده على "ناديه" الخادمه لتسكب لها مثلهم ولقد فعلت الأخيره ما املته عليها سيده المنزل...
شرعت بتناول طعامها بهدوء دون ان ترفع عينيها فهي متأكده ان جميع الأعين عليها الآن وقد كان حدسها بمحله فالكل كان يحدق بها باستغراب من تغيرها حتى "آسر" الصغير كان يطالعها ببراءه طفوليه كونها تجلس معهم للمره الأولى!.
ابتلعت ما في جوفها بصعوبه وارتباك قبل ان تحين منها التفاته نحو الصغير لتطالعه باستغراب للحظات...
ابتسمت للطفل بحلاوه لتتمتم له: هاي!.
ردد "آسر" ببراءه وابتسامه سعيده: هاي!!.
تحدثت له مجدداً: انا اسمي "سابين"، انت اسمك ايه؟.
_ انا "آثر"!.
اجابها بعفويه جعلت ابتسامه صادقه تتراقص فوق شفتيها لتردد: اسمك حلو ياحبيبي، انت ابن مين بقى؟.
_ ابني!!.
اتتها الأجابه من فم"رضوان" لتلتفت ناظره له باستفهام قبل ان تتساءل: هو انت متجوز؟.
طالعها بصمت لينهض بعدها قائلاً: انا هروح الشركه يا أمي، لو حصل حاجه اتصلي فيا على طول وانا اصلا مش هتأخر، يله سلام عليكم!.
ودعته والدته قائله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بحفظ الله ياضنايا!.
تابعته بعينيها الى ان اختفى اثره لتعاود النظر الى والدته متساءله بتوجس: انا ليه حاسه انه اتضايق، هو انا قولت حاجه مينفعش تتقال، ولا سؤالي فيه حاجه؟.
اجابتها بهدوء: لا يابتي انتي مقولتيش حاجه غلط، بس هو مبيحبش يتكلم قدام "آسر"!.
عقدت ما بين حاجبيها بتساؤل: يتكلم عن ايه مش فاهمه؟.
تنهدت المرأه بقوه قبل ان تلتفت للصغير قائله: انت خلصت وكلك ياحبيبي؟.
أومأ الطفل بأيجاب لتكمل: طب روح العب في اوضتك وانا شويه وجيالك!.
_ حاضل!.
تمتم بها ببراءه لينهض عن كرسيه ويجري نحو غرفته تحت نظراتهن...
التفت المرأة الى"سابين" لتردف بوضوح: بصي يابتي، "آسر" مش ابن "رضوان"،"آسر" يبقى ابن ولدي التاني الله يرحمه يعني "رضوان" يبقى عمه، بعد ما اهله ماتو هو اتكفل بتربيته وحلف انه هيخلي زي ابنه بالضبط وعمره ما هيحسسو انه يتيم، عشان كدِه هو مجاوبش على سؤالك كدامه، فهمتيني!.
ذهول، هذا ما كانت تشعر به وهي تستمع الى ما يقال بحق هذا الـ "رضوان" وعن طيبته المبالغ بها حقاً من وجهه نظرها، تساءلت مع نفسها، هل يوجد احد بتلك الطيبه في هذا الزمن، اما زالت القلوب الصافيه موجوده بعطائها ووفائها، اذا لما لم تقابل أحداً بتلك الطيبه من قبل غير زوجه ابن عمها فقط!.
اومأت للمرأه بتفهم ولم تود فتح حديث آخر معها فهي لا تعرفها بعد، وقد شرد ذهنها يفكر في القادم!!.
___________________________________________
نظرت الى الورقه بيدها وعينيها تكاد تخرج من محجريهما من فرط السعاده، لا تصدق ان توقعها صحيح، عادت لتوها من طبيبتها الخاصه التي زفت لها اجمل خبر على الأطلاق، هي سترزق بطفل من حبيبها ومالكها، يا ترى ماذا ستكون رده فعله، سيفرح بالتأكيد!.
دست الورقه بحقيبتها لتأخذ نفس عميق ثم تزفره بتأني، رفعت اناملها لتضرب الجرس بانتظام..
انتظرت قليلاً لينفتح الباب ويضهر هو امامها لتختفي ابتسامتها فوراً ويحل الرعب محلها حين رأت هيئته الرثه والمزريه...
اتسعت حدقتيها بفزع لتقترب منه محتضنه وجهه بحذر متمتمه: ايه دا، ايه اللي حصلك يا "هشام"؟.
ابعد يديها عنه ليتركها ويسير للداخل بخطوات عرجاء فاغلقت هي الباب ولحقت به...
هتفت بقلق: ياحبيبي قولي ايه اللي حصل معاك، ايه حالتك دي، مين اللي عمل فيك كده؟.
رمى بجسده على الأريكه لينظر لها بوهن، اقتربت منه وجلست بجانبه معاوده الهتاف: يا "هشام" متوقعش قلبي وقلي مالك، ايه اللي حصل معاك، وايه حالتك دي؟.
_ هي اتجوزت يا "ندى"، سابتني واتجوزت!.
باغتها بتلك الكلمات التي جعلتها تحدق به باستفهام وتوجس، فهي تقريباً فهمت قصده، فهي قد قرأت الأخبار...
ابتلعت ريقها لتتمتم بحذر: هي مين دي اللي اتجوزت يا "هشام"؟.
رد بشرود: "سابين"، هي اتجوزت خلاص، معدتش موجوده، انا خسرتها وخسرت كل حاجه، عارفه انا وهي كنا هنتجوز، بس هو جيه وبوض كل حاجه، كنت هربح الحرب دي وانهيه بس هو سبقني وبعدها عني، انا خلاص خسرتها!.
ابتلعت غصه مريره آلمت قلبها وروحها من حديثه عن حبه لفتاه اخرى غيرها...
همهمت بتحشرج: انت بتحبها؟.
اجاب بسرعه: ايوه بحبها، بقولك كنا هنتجوز، بس الكلب "أسيف" منع دا وخطفني وجوزها غصب عنها!.
حدقت به بعدم تصديق لما يقول لتهتف: انت بتتكلم بجد؟.
نظر لها بحاجب مرفوه قائلاً: ايوه طبعاً بتكلم جد، هو انا ههزر دلوقتي يعني ولا ايه؟.
هبت واقفه لتصرخ به بحده: ايوه بتهزر، لازم تقول انك بتهزر عشان مينفعش تتكلم عنها كده وانا قاعده جنبك، انت ايه يا خي مفيش احساس أبداً؟!.
نهض هو الآخر ليهتف باستخفاف: افندم، انا بتكلم زي ما انا عايز، انت هتعلميني ازاي اتكلم ولا ايه؟.
_ اه هعلمك، طالما انت متعرفش تقول ايه قدامي يبقى هعلمك!.
صاح بحنق: في ايه مالك؟.
_ انت اللي مالك، ايه للدرجادي اتعميت، حبك ليها خلاك متشوفش اللي قدامك دي، متفكرش انا احس بأيه وانت بتتكلم عليها وبتقول انك بتحبها، انت ايه؟.
_ وافكر فيكي ليه اصلاً، هي اللي لازم افكر فيها عشان بعدوها عني ظلم!.
ابتسمت باستنكار قائله: ظلم، بعدوها عنك ظلم.. اومال اللي بتعمله فيا دا اسمه ايه، دا انصاف بالنسبالك؟.
_ انا ظلمتك في ايه مش فاهم؟!.
_ ظلمتني في ايه، انت بتسأل، سنتين.. سنتين يا "هشام" وانا معاك من غير جواز، سنتين وانا بزني بسببك، سنتين وانا بقنع نفسي انك بتحبني وهييجي يوم ونتجوز، ودلوقتي قاعد بتقولي بتحبها وبعدوها عنك، كل دا ومظلمتنيش؟.
اجاب بجفاء: ظلم ايه دا يا "ندى" انتي هتحوري، عيشتنا وعلاقتنا اللي بتقولي انها زنا دي كانت بمزاجك، يعني انا مغصبتكيش عليها ولا شربتك حاجه اصفرا عشان تقولي اني ظلمتك، فوقي لنفسك!.
تجمعت الدموع بمقلتيها لكنها منعت نزولهم بتمرد لتهتف: صح انا فوقت دلوقتي، فوقت وشوفت حقيقتك اللي مش عايزها اصدقها من زمان، ضيعت نفسي عشانك وفي الآخر بتقولي بكل صلافه انك بتحبها لا وكمان كنتم هتتجوز، انت بجد معندكش احساس، طيب قولي هي فيها ايه احسن مني، تعرف عنك ايه اكتر مني، كانت جنبك في كل لحظه صعبه بحياتك، وقفت معاك على الحلوه والمره زي ما انا عملت، عملت معاك ايه عشان تحبها، ايه اللي موجود عندها ومش موجود عندي، ليه تحبها هي لـــــــيــــــــه؟؟.
هتف بها ببرود قاسي حطمها تماماً: بلاش تسألي السؤال دا وانتي عارفه جوابه، متقارنيش نفسك بيها، عشان هي في حته وانتي في حته تانيه خالص، واه بحبها، وانتي متعشميش نفسك بالجواز اوي كده، هجيبلك من الاخير واقولك اني مش هتجوز واحده باعت نفسها ببساطه!.
كانت كمن تلقت صفعه مدويه على وجهها جعلتها تتسمر بمكانها تناظره بصدمه وانشداه لآخر كلماته، ماذا تفعل، هل تصفعه، ام تقتله، ام تعاتبه، ام تنهار، ام ماذا تفعل!.
اجابت باستحقار ومراره: والله عندك حق، انا معاك في دي، انا واحده رخيصه وسافله وواطيه عشان سلمت نفسي ورخصتها لواحد زباله كنت فاكراه راجل بس طلع حيوان...
اهانتها له اغاضته بشده واغضبته بحق ليرفع يده بتهور هاماً بصفعها لكن يده تعلقت بالهواء بسبب قبضتها التي امسكت بذراعه بقوه...
حدجته بنظرات صارمه قويه: متفكرش فيها حتى، ايدك لو اترفعت عليا تاني هقطعهالك واركبهالك على رقبتك...
نفضته عنها بعنف تعجب له كثيراً لتستطرد بحزم: من اللحظه دي مش عايزه اشوف خلقتك ولا اسمع صوتك، ورب الكعبه يا "هشام" لو لمحت خيالك قريب مني تاني لكون قاتلاك بأيدي، ومش هقولك غير حاجه واحده بس، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا ابن "الزيني"!!.
اولته ضهرها وتحركت الى الخارج تحت نظراته المنشدهه من شراستها وجرأتها التي لم يتخيل يوماً ان تكون من نصيبه!.
اغلقت الباب خلفها لتطلق العنان لدموعها الحبيسه لتنزل بمراره حارقه لروحها...
اسندت جبهتها على الباب تبكي بحرقه وصمت على ما انتهى بها الأمر، تدمرت جميع آمالها وامنياتها، تدمرت حياتها بالكامل...
تلمست بطنها بحذر ومراره ليزداد بكائها اكثر على ذلك الطفل باحشاءها والذي سيولد بلا أب، سيحمل خطأ والدته دون ذنب اقترفه...
اعتدلت بجسدها لتحتضن بطنها وتسير للأسفل مصطحبه معها دموعها وخيبه أملها على من خطكت لحياتها معه...
وصلت الى الخارج لتنهار بالكامل ولم تعد قادره على الصمود اكثر ليهوى جسدها على الأرض جالسه على الرصيف وعي تخفي وجهها بين كفيها وتجهش ببكاء يقطع انياط القلب...
وعلى بعد مسافه قصيره كان هو يتابعها من بين نظارته القاتمه وابتسامه ماكره تتراقص اعلى شفتيه الغليضه...
فتح الباب بجانبه ليترجل من سيارته بكبرياء، جال بعينيه المكان ليتأكد من اخلائه بالكامل...
خلع نظارته وقام برميها داخل السياره ليسير بعدها نحو تلك الجالسه بخطوات منتظمه ومدروسه...
جلس بجانبها على الرصيف ليهتف فجأه: متزعليش نفسك ياحلوه، هم الرجاله كلهم كده!.
رفعت رأسها بسرعه لتنصعق مما تراه امامها، سقك قلبها بين قدميها وهي تنظر الى عينيه الأشد مكراً من ابتسامته البغيضه وما زاد رعبها اكثر هو حين اكمل بنبره رخيمه...
_ بتعيطي ليه يا "نودي" هو "هشام" معترفش بابنه ولا ايه؟.
جحضت عيناها برعب من معرفته بهذا الأمر ليجيب هو على سؤالها الصامت بابتسامه صفراء: متفاجأه انا عرفت ازاي صح؟ ولا يهمك هقولك، اصل انا كنت ماشي وراكي من الصبح، وشوفتك دخلتي عياده نسائيه وبعد كده خرجتي والأبتسامه من الودن للودن، فأنا بصراحه الفضول كان هيموتني فقومت دخلت للعياده وتكلمت مع الدكتوره وقالتلي انك حامل بشهرك التاني، الف مبروك يا "ندوش" والله فرحتلك اوي، بس "هشام" الواطي الضاهر انه متبسطش بالخبر دا، اخص عليه بجد، لا نزل من عيني اوي، ازاي جاله قلب يزعل القمر دا، بس نقول ايه، ادي اخره طريق الحرام!.
كانت تستمع له طوال حديثه بقلب مرتجف كنبره صوتها التي خرجت بصعوبه بالغه: انت.. انت عايز.. عايز مني ايه؟.
اجاب بعفويه بريئه: سلامتك يا "ندوش"، انا بس مهانش عليا اسيبك بنص الطريق وانتي بالحاله دي وقولت لنفسي مينفعش يا واد يا "أسيف" تسيب البنت كده، اه اومال ايه، انا بس عايزك دلوقتي تقومي معايا عشان اوصلك على بيتك!.
هبت واقفه بسرعه لتهتف بريبه: لا لا شكراً انا هعرف اروح لوحدي...
قاطعها بتبرم مصطنع: ليه بس كده يا "نودي" تكسري بخاطري وانا سايب شغلي ومشاغلي عشانك، وبعدين انا عرفت انك محاميه وبصراحه انا محتاجك بقضيه مهمه!.
_ معلش خليها بكرا، ممكن تيجي مكتبي ونتفاهم، بس دلوقتي لازم اروح، عن اذنك!.
ما ان سارت خطوه واحده حتى شهقت برعب من تلك القبضه التي حاوطت ذراعها بعنف وسحبتها ناحيته...
نظرت له بذعر من تجهم ملامحه بشكل مخيف ومن نبرته الهامسه بفحيح: "أسيف" لما يقول حاجه ميتقلوش لا، عشان الكلمه دي بتضايقه جداً، وانا مبحبش اتضايق، عشان كده هتيجي معايا ومن غير ولا حرف، يله اتحركي!.
لم تحرك ساكناً وضلت متصنمه بالأرض بخوف وهلع كادا يوقفان قلبها...
هز رأسه بقله حيله من تصنمها ليضغط على ذراعها اكثر ويبدأ بسحبها معه متجهاً لسيارته وهي تتحرك معه باستسلام، فماذا تفعل، ما بيدها شيء اخر تفعله حتى تهرب من بين قبضتي هذا السفاح...
رفعت عينيها لا ارادياً نحو شرفه من كان حبيبها على امل ان يخرج ويراها لكن كل شيء كان هادئاً ما عدا خطواتهم السريعه...
نكست رأسها للأسفل بقله حيله واستسلام لتؤكد لنفسها انها النهايه حقاً فلا مهرب لها بعد الآن وستستسلم لمصيرها المحتوم!!.
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 انتهى هذا الجزء المتاح هنا من القصة المشوقة!
بقية فصول الرواية كاملة (50 فصلاً) متوفرة ومكتملة مجاناً وحصرياً على موقعنا الرسمي:
🌐 تفضل بالدخول ومتابعة القصة كاملة من هنا: https://kimostories.site/novel/272/لعنتي-لعنه-أسيف-الجزء-الثاني
لا تنسوا حفظ الرابط ومشاركتنا آراءكم! 💛🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━