الفصل 21: الـحـلـقـة الـسـابـعـة عـشـر
ونعوذ بك من أن ندفن قطعة من قلوبنا في قبور من نحبّ، ونمضي -مُجبرين- كأنَّ شيئًا لم يكن!!.
___________________________________________
تم الانتهاء من عقد القرآن الذي كان الجميع غير راضي عنه واصبحت تلك الشقراء المتمرده ملك شخص اخر لم تتوقع ان تقابله حتى وذلك بأمر من جلادها...
خرج المأذون فور انتهائه من عمله وهو يتمتم بكلمات حانقه تنم عن عدم ارضائه وغيضه من تلك الزيجه التي وصفها بالباطله لكن لم يهتم احداً له...
وحل الصمت على الجميع وكأن على رؤوسهم الطير ليكسره صوت "رامز" الواجم محدثاً سبب تلك المشاكل...
_ حصل كل اللي انت عايزه، ممكن تفهمنا دلوقتي ايه اللي حصل دا؟.
نظر له ببرود مجيباً: ما انا شايف اللي بيحصل، مش محتاج اشرح يعني!.
هم بالتحدث مجدداً لكن "أسيف" اوقفه بصرامه: مش عايز رغي كتير، اسكت!!.
لهجته الآمره جعلته يضطر الى ان يصمت على مضض ويشاهد بعينيه فقط فهو يعلم ان مديره سيخبره كل شيء لكن ليس الآن...
نهض "أسيف" من جلسته واتجه الى تلك الجالسه تنظر الى الفراغ بحدقتين خاليتين من الحياه...
وقف امامها ونحنى عليها بجذعه العلوي ناظراً داخل عينيها التي جفت الدموع بداخلهما...
لا ينكر وخزه قلبه من نظراتها الخاويه لكن ما فعله هو الصواب ويجب ان يقسو اكثر...
ابتسم بجانبيه مخيفه قبل ان يقترب من اذنها هامساً بخفوت: قولتلك من الأول اتقي شري، قولتلك بلاش تتحديني وتلعبي معايا، انا زي النار يا "سابين" اللي يلعب معايا يتشوي مش مش بس يتحرق، واللي انتي فيه دا مجرد لسعه صغير اتلسعتيها من ناري، الاي هيتحرق بجد هو "هشام"، مش عايزك تقلقي عليه خالص، هو بأيد امينه وانا هخلي بالي منه كويس اوي، فكري بنفسك وبس ياعروسه، الف مبروك ياحبيبتي، تتهني!!.
امال برأسه مقبلاً جبينها بحنو ليبتعد عنها مستقيماً بجسده ناظراً لها فوجدها على نفس حالتها، لم تحرك ساكناً ولم تتأثر بكلماته وكأنها بعالم آخر...
استدار ناظراً الى "رضوان" الصامت ليأمره بهدوء: مهمتك خلصت، خد مراتك وامشي!.
لو كانت النظرات تقتل لكان "أسيف" صريع الآن من نظرات "رضوان" الناريه نحوه...
اطلق زفره حارقه تنم عن غضبه ليستقيم بجسده المهيب ويتجه الى من اصبحت زوجته منذ بضع لحظات، امسك ذراعها دون مقدمات وسحبها برفق لتقف بجانبه...
تحرك للخارج امام اعين الموجودين اللذين لم يتجرئ احد منهم بالتحدث...
زفر بقوه قبل ان يلتفت للبقيه خصوصاً نحو "سمر" التي لم يصدر لها صوت من الاساس...
امرها بحزم: احنا هنروح الشركه دلوقتي، عايز كل الموظفين يعرفو بجواز "سابين" و "رضوان" وكمان لازم يعرفو عن عقد الشراكه اللي تم ما بين الشركتين، دي مهمتك، مفهوم؟.
دون اراده منها هزت رأسها بسرعه متمتمه بانصياع: امرك يافندم!!.
التفت الى مساعده ليامره هو الآخر: الخبر دا عايزه يوصل للصحافه وينزل في كل الجرايد بس من غير صور تمام؟!.
لم يجيبه فقط اكتفى برميه بنظرات مغتاضه حانقه ليهتف به بحده: سمعت قولت ايه؟.
اجاب بامتعاض: سمعت!!.
_ كويس، يله امشو!!.
قالها وتحرك من امامهم متجهاً للخارج ليلحق به كل من "رامز" وزوجته قاصدين عملهم...
وظلت هي بمفردها تنظر الى اثرهم بعدم استيعاب بعد، كل ما حدث كانه حلم او كابوس بشع دمر حياه فتاه بريئه لم تقترف خطأ سوى انها احبت الشخص الغير مناسب من وجهه نظر زوجها...
هزت رأسها باستنكار لتردد لنفسها: ايه اللي حصل دا، معقول دا "أسيف" اللي اعرفه، ايه الأقسوه اللي عنده، حتى "سابين" اللي بيقول انها روحه عمل فيها كده، هكتشف فيك ايه تاني يا "أسيف"، ايه اللي بخبيه ورا قناع الطيبه والحنيه، هتعمل ايه تاني وايه مصيري معاك؟؟.
___________________________________________
كان يقود سيارته بسرعه وكانه يريد تفريغ غضبه بها لكن غضبه لم يجعله يتغاضى عن تلك الجالسه بجانبه بلا حول ولا قوه، تسند رأسها على الزجاج وعينيها مثبتتان على الطريق دون ان تطرف لها عين وخواء...
ضل ينظر لها بشفقه بين الحين والآخر على حالتها المزريه، كم تألم حقاً على مافعله بها هذا الـ "أسيف" دون وجه حق، اهانها وقلل من شانها امام الجميع، اجبرها على الزواج دون رحمه، تساءل مع نفسه، ماذا افتعلت من خطيئه لتكون تلك عقوبتها، لكن هذا لا يهم، كل ما يعلمه انها ضحيه هذا المجنون مثله بالضبط!.
زفر بثقل وهو يشد على عجله القياده بعنف ليزيد من سرعته اكثر الا ان وصل الى منزله بفتره قياسيه...
صف سيارته وترجل منها ليتجه لجهتها فوراً، فتح الباب بجانبها وامسك ذراعها دون النطق بحرف وسحبها لتترجل للخارج...
سار بها لداخل المنزل لتستقبله والدته التي كانت تجلس برفقه الطفل بالصالون ونهضت ما ان رأت ولدها يدخل وبيده تلك الفتاه الغريبه...
توقف امامها لتتساءل هي باستفهام: في ايه ياولدي، مين البت دي؟.
نظر الى "سابين" فوجدها على حالها ليتنهد بقله حيله ويعاود النظر لوالدته التي هتفت مجدداً: انا بتحدت معاك يا "رضوان" مين دي، وليه لابسه كدِه؟!.
_ دي مراتي!!.
اجاب والدته بهدوء لتتسع عينيها بصدمه لتهمهم: انت بتقول ايه، يعني ايه مرتك؟.
اجاب بارهاق: مراتي ياماه، يعني مراتي، اتجوزتها دلوقتي وجبتها!.
صاحت به بحنق: هي لعبه، ايه اتجوزتها وجبتها دي، ما تفهمني ايه اللي حوصل، قول!!.
اغمض عينيه بتعب ليقول بعدها: لو سمحتي ياأمي خليني بس اطلعها على الاوضه عشان ترتاح وهحكيلك على كل حاجه، شوفي المسكينه حالتها عامله ازاي!!.
انتبهت أخيراً لحالتها المزريه لتردد: هي مالها عامله كدِه ليه؟.
تنهد بأسى مردداً: اطلعها على الأوضه بس يا امي وهرسيكي على كل الموضوع...
سار بها نحو الأعلى وهي تسير باستسلام دون رد فعل منها كأنها جسد بلا روح...
ادخلها غرفته واجلسها على السرير، وقف قبالتها ليتمتم بلطف: انا هنزل تحت خدي راحتك هنا ولو عوزتي حاجه اندهيلي على طول، عن إذنك!!.
كان يتحدث وكأنها انسان عادي لايعلم انها لا تنصت لحرف مما يتفوه به بل انها حتى لا تراه...
زم شفتيه بأسى على تلك المسكينه لينسحب خارجاً من الغرفه بهدوء متجهاً لوالدته في الأسفل...
وجدها تجلس برفقه "آسر" لكن بملامح متجهمه غاضبه، سار ناحيتها وجلس بجانب الطفل ليحمله بين ذراعيه ويبدأ بتقبيله بحنان والتلاعب بخصلاته ووالدته تناظره بغيض من تجاهله...
رفع عينيه لها ليبتسم بحب على نظراتها الحارقه نحوه ليحدث الصغير بلطف: روح ياحبيبي على اوضتك والعب بالعابك وانا هاجي العب معاك بعد شويه!.
ابتسم الصغير باتساع وهو يردد ببراءه: حاضر!!.
نزل على الأرض ليجري نحو غرفته بسعاده طفوليه وعيني "رضوان" تتابعانه بحنان...
عاد بنظره لوالدته الصامته ليأخذ نفس عميق ثم يزفره بهدوء نسبي ليتمتم: دي تبقى "سابين الجارحي" بنت عم "أسيف الجارحي" الراجل اللي جانا امبارح...
قاطعته بجديه حانقه: ايوه وانا مالي في الحديت ده، انت ليه بتقول انها مرتك، كيف دا حوصل فهمني؟!.
_ هي فعلاً بقت مراتي ياأمي، انا وهي اتجوزنا من نص ساعه بس!.
حملقت به بانشداه لتردد: انت بتقول ايه يا "رضوان"، كيف ده، واتجوزتها ليه ومن غير ما تقولي كُمان، ما تفهمني ياولدي!.
زم شفتيه باستسلام ليقول: هفهمك ياغاليه، بس اسمعيني للآخر وافهميني!!.
أومأت له بانصياع وحثته على الحديث فبدأ هو بسرد ما حدث ليله أمس منذ مجيئ "أسيف" لهم ومعرفته بهويته الحقيقيه وتهديده الصريح وشرطه بالزواج من ابنه عمه الى ان انتهى بحضوره برفقه المأذون واجبارها هي كذلك على الزواج منه عنوه دون وجه حق وانتهى الأمر بهم هنا...
التمعت عيناها بتأثر لتردد: ايه الراجل ده، معقول في حد في الجبروت ده، مرحمش حتى بنت عمه وقسى عليها كدِه، ياحبيبتي البنت متدمره على الآخر، ياحبه عيني عملو فيها ايه!!.
تمتم بحزن: والله هي صعبت عليا اوي بعد اللي شوفته النهردا وعلى اللي عمله فيها، لدرجه اني فكرت اني بجوازي منها هرحمها منه ومن شره!.
_ طب هو ليه شرط الشرط ده، يعني حتى لو عرف انت مين، ليه يجوزك بنت عمه، ما كان طلب حاجه تانيه، ليه الجواز بالذات؟.
مط شفتيه بعدم فهم ليجيب: والله مش عارف ياأمي، كل اما اسأله بيقولي ملكش دعوه وانا هستفاد من الجواز دا!.
زفرت بضيق لتردد: يعني احنا نخلص من عيله "الدمنهور" يطلعلنا الراجل العفش ده، كان مستخبينا دا فين بس يا ربي، قولي ياولدي هو هيأذيك تاني، يعني ممكن يكلم عيله "الدمنهور" ويدلهم على مكانك، دا باين راجل مش سهل ومعندوش عزيز وغالي!.
طمئنها قائلاً بجديه: لا من الناحيه دي متقلقيش هو مش هيعمل حاجه خصوصاً اني بقيت جوز بنت عمه، وكمان بقينا شُركا في الشغل، هو لو عايز يأذيني كان هيعمل كده ومش هيستنى لحظه واحده، عشان كده بقولك طمني قلبك وارتاحي!!.
_ والله يا "رضوان" مش عارفه اطمن ولا يهدالي بال طول ما الناس دي مش سايباك في حالك!.
امسك بكفها ليقبله قبله حنون قبل ان يردد: اطمني ياست الكل، محدش يقدر يمس شعره من ابنك، ادعيلي انتي بس!!.
اجابت بصدق: داعيلك ياابن بطني، ربنا يبعد عنك شر ولاد الحرام ويبعدهم عن سكتك!!.
قبل كفها مجدداً لينهض قائلاً بسرعه: طب انا هروح اجيب هدوم للبنت عشان هي مجابتش معاها حاجه، ومبنفعش تفضل بالي هي لابساه دا!.
أيدته قائله: زين ما هتعمل، جيبلها كام هدمه كدِه وانا هطلعلها اقعد معاها!.
أومأ بانصياع قبل ان يتوجه الى الخارج تحت انظار والدته التي تنهدت بعمق لتنهض متجه للأعلى قاصده غرفه ولدها ورؤيه العروس الجديده!!.
___________________________________________
تم نشر الخبر بسرعه البرق بين الموظفين ليبدأ الحديث والنميمه في ما بينهم على هذا الزواج المفاجئ، وأيضاً تم ايصال الخبر للصحافه ليكون خبر الغد في الصفحات الاولى...
عاد برأسه الى الخلف مغمض العينين بارهاق شديد، فعل ما كان يريده وسار على اكمل وجه حتى لو كان بطريقه خاطئه يكفي ان ما فعله هو الصواب...
استمع الى صوت فتح الباب ثم غلقه تبعته خطوات قويه تسير باتجاهه كل هذا ولم يفتح جفنيه لانه وببساطه يعلم صاحب تلك الخطوات...
استمع الى صوته الجدي: انا مش هخرج من هنا غير لما اعرف اللي عملته وتفهمني على كل حاجه!.
فتح جفنيه بهدوء ليعتدل جالساً على كرسيه ناظراً الى الواقف امامه بملامح مشدوده ليتمتم: طب اقعد وانا هفهمك!.
جلس كما امره وانتظر التحدث ليتنهد "أسيف" بقوه قبل ان يتمتم: اللي عملته كان عشان مصلحتها ومصلحتنا احنا كمان!.
تساءل باستغراب: مصلحتها ازاي مش فاهم!.
_ جوازها من "رضوان" هيخليها تنسى "هشام" وتفهم انها مبتحبوش ومفيش اي مشاعر بقلبها ناحيته، هتفهم انعا كانت محتاجه لأهتمامه وبس!.
_ برضو مش فاهم، كان في الف طريقه عشون نمنعها عنه، انت كنت تقدر تقولها الحقيقه وانه بيضحك عليها عشان بس ياخد منها معلومات ويكشف انك السفاح!.
_ وفكرك هي هتصدق؟.
تساءل بها بابتسامه باهته ليجيبه "رامز" بعفويه وثقه: طبعاً هتصدق، انت مش عارفها ولا ايه؟.
_ مهو انا عشان عارفها بقولك انها مش هتصدق اي كلمه نقولها، نسيت لما قالتلنا اننا خايفين من "هشام" عشان مش عايزينه يكشف سرنا، يعني لو اتكلمنا معها مش هتصدقنا وهتصدقه هو بس!.
نفخ بضيق ليهتف بنرفزه: ايوه بس برضو مفهمتش ايه دخل "رضوان" بالموضوع، ليه اتدخل الراجل في النص، ايه حكايته دا؟.
_ "رضوان" هو الوحيد اللي هيمنع حب "سابين" للزفت "هشام"!.
عقد ما بين حاجبيه باستفهام مردداً: ازاي؟.
اخذ نفس عميق ليزفره دفعه واحده قائلاً بهدوء: خليني الأول اقولك على حكايه" رضوان" وهقولك ازاي!.
انصت "رامز" باهتمام الى صديقه الذي بدأ بسرد قصه "رضوان الداغر" او "رياض المنصوري"، الرجل الذي هرب من ثأر في احدا مناطق الصعيد بعد قتل عائلته بالكامل ولم يتبقى سواه هو ووالدته والطفل الصغير واختتم حديثه حين ذهب اليه وتهديده له...
انتهى من سرده لينظر الى مساعده التي احتلت الصدمه تقاسيمه ليهتف: يعني هو" رياض" مش "رضوان" وكمان هربان من ثار، ايه الفيلم الهندي دا؟!.
اجاب بهدوء: مش فيلم ولا حاجه دي حقيقه يا "رامز"، حقيقه دمرت حياته وحرمته من كل عيلته واجبرته انه يعيش بأسم تاني بس عشان يحمي امه والطفل اللي معاهم!.
حدق به بغموض للحظات ليتساءل بعدها: انت عايز توصل ايه في كلامك دا يا" أسيف "، لحد دلوقتي مفهمتش ليه جوزته"سابين"، هتستفاد ايه من دا؟.
_ هستفاد اني هرجع"سابين" اللي نعرفها، اختنا اللي خسرناها بسبب الكلب دا، ومحدش هيرجعها غير "رضوان"!.
مازال الاستغراب وعدم الفهم تسيطر عليه ليتنهد "أسيف" باستسلام ويكمل بنبره شاردخ: لو تركز على حكايه "رضوان" هتلاقيه عاش زي اللي احنا عشناه، بسبب غلطه واحده اتدمرت حياته تماماً، عيلته كلها ماتت قدام عينه ومقدرش يعمل حاجه، حارب عشان بس يحافظ على والدته والطفل، بيحاول يبني نفسه ويبقى احسن، هو فكرني بنفسي، مش عارف ليه، بس انا برضو امي ماتت قدامي، عشت مع ناس ميرحموش خلوني ابقى وحش معندوش رحمه بقلبه، بس تعبت وعافرت عشان بس انت و "سابين" تفضلو كويسين وانت شاهد على كل حاجه، احنا التنين عندنا ماضي يهد جبال، اللي مختلف بيني وبين "رضوان" ان النار اللي نهت عيلته وخلته يبقى واحد تاني، هي نفس النار اللي قتلت "أسيف" الطفل وولد بداله "أسيف" السفاح، هتصدقني لو قولتلك انا وثقت فيه، مع ان دي حاجه غريبه بس وثقت فيه من غير سبب، شفته راجل بجد وعنده غيره ونخوه ومستعد يعمل اي حاجه عشان يحمي اللي بيحبهم واللي اثبتلي دا هو موافقته على جوازه من "سابين" بعد ما هددته، والله عارف ان طريقتي غلط ومحدش راضي عليها حتى انا بس كنت مضطر، عايز افوقها من الوهم اللي هي فيه قبل ما تضيع نفسها، حتى لو هتكرهني بس المهم ترجع زي ما كانت، وانا واثق ان "رضوان" هيغيرها وهيعلمها ايه الحب الحقيقي، عرفت بقى انا ليه جوزتهم؟.
ظل صامت طوال حديثه الى ان انتهى ليتمتم بهدوء: انت ليه واثق انها هتحبه او هو هيحبها، الطريقه اللي اجبرتهم بيها على الجواز هتخليهم يكرهو بعض ومش هيبصو بخلق بعض، طريقتك غلط يا "أسيف"!!.
ابتسم بخفه قائلاً بثقه: متقلقش هم هيحبو بعض وعلم على كلامي،" رضوان " طيب وابن حلال وهيعرف يحببها فيه بحنيته واهتمامه، وهي هبله وعلى نياتها صحيح لسانها زفر ومتبري منها بس برضو هتخليه يحبها من غير ما هي تحس حتى، صحيح هيطولو بدا وهتكون في مشاكل كتير بس في الآخر اللي بقوله هيحصل!!.
زفر بتثاقل قبل ان يتمتم: تمام اما نشوف ايه اخره اللي احنا فيه دا، بس خف عليها شويه، وبكل كلامك اللي زي السم اللي بتقولهالها دا، انت متعرفش اهانتك ليها عملت فيها ايه؟.
اجاب بصدق وندم: عارف اني جرحتها اوي وكسرتها بجد بعد كلامي ليها قدام "رضوان"، بس انا كنت متعصب وقتها وانت عارفني لما بتعصب بنسى نفسي وبقول اي كلام، بس هي اكيد هتفهمني!.
_ ماشي ياسيدي هاخد على كلامك وهستنى واشوف اللي هيحصل، بس قولي انت هتعمل ايه في الزفت"هشام"، اوعي تقولي انك هتقتله؟!.
ابتسم بجانبيه خبيثه ليردد بغموض: اقتله ايه يا"رامز"، لا طبعاً انا مش هرحمه واقتله، طريقي معاه لسه في اوله، ومش هسيبه غير ما اخد حقي منه تالت ومتلت واخلص منن الجديد والقديم، اصبر عليا بس وشوف هعمل فيه ايه، كل اللي عملته كوم، واللي هعمله بـ"هشام" كوم تاني!!.
___________________________________________
_ يابتي قومي بس غيري هدومك دي، ميصحش تفضلي على الحال ده...
هتفت بها والده "رضوان" الى تلك الجالسه امامها كالتمثال، فقط جالسه تضم ركبتيها لصدرها وتسند رأسها على قدميها وعينيه مركزه على الفراغ بلا حياه...
تنهدت بقله حيله لتنهض من جانبها وتتجه للخارج، قابلت ابنها الذي ينتظر امام الباب، ظن منه ان والدته ستجعلها تغير ثيابها...
اقترب من والدته متساءلاً: ها عملتي ايه؟.
مطت شفتيها بأسى لتقول: مفيش فايده فيها، كلمتها كتير وهي مش معايا ولا بتسمعني، حتى لو بكلم حيط كان سمعني بس هي لا!.
زفر بحزن على حال تلك الفتاه، هو يلتمس لها العذر في رده فعلها هذه فما عايشته ليس بهين أبداً!.
تحدث الى والدته بتفهم: طب ياحبيبتي سيبيها دلوقتي ومتضغطيش عليها وان شاءلله بكرا هتبقى احسن!.
اومأت بايجاب قبل ان تتساءل: ماشي ياغالي، بس قولي انت هتفضل فين الليلادي، هتنام معاها في نفس الأوضه؟.
اجاب ببساطه: لا طبعاً، هنام مع "آسر" النهردا، لحد اما ربك يفرجها من عنده ونشوف هنوصل لفين في الحكايه دي، يله انا هروح لـ "آسر" اقعد معاه وانتي قولي لـ "ناديه" تحضر الغدا، ولما تخلص طلعيلها انتي الأكل يا أمي يمكن تاكل!.
_ ماشي ياحبيبي متشيلش هم!.
قبل رأسها بحنو ممتن قبل ان يتركها ويتجه الى غرفه الصغير ناوياً قضاء بعض الوقت برفقته عله ينسيه احداث هذا اليوم المشؤوم!!.
___________________________________________
عاد الى منزله بعد منتصف الليل صعد للأعلى واتجه الى غرفه ابنه عمه مباشرةً...
فتح الباب برفق ليدلف بجسده للداخل، جال بعينيه زوايا الغرفه الخاليه، يشعر بأن الحياه قد فارقتها مع ذهاب مالكتها...
شعر بغصه مريره داخل قلبه وهو ينظر الى سريرها الفارغ، هذه اول مره تبتعد عنه دون ان يعلم ان كانت بخير او لا، لت يعلم ما هي حالتها الآن بعد كلماته القاسيه وفعلته التي حطمتها كلياً...
التفت ناظراً الى الحائط خصوصاً الى تلك الصوره المعلقه عليه باطار كبير، صوره رسمت حياتهم الجميله قبل ان يدخل المسمى بالحب الى قلوبهم، حيث كان هو يقف بملامح ممتعضه وهي تتعلق بعنقه من الجانب وتمد له لسانه بحركه طفوليه مستفزه و"رامز" على الجانب الآخر يقف ويرفع اصابعه خلف رأسه كقرنين وهو يبتسم باصفرار...
ابتسم بعفويه حين تذكر تلك الصوره التي جعلوه يلتقطها عنوه في احدا الأيام وذلك طلباً من مدللته الصغيره...
من يرى الصوره سيظن ان حياتهم كانت وما زالت جميله، لا يعلمون انها قد تدمرت كلياً وذلك بسببه، اجل بسببه، فلولى وجوده ما كان ضهر "هشام" بحياتهم وتودد لها بغرض الوصول له وكشف حقيقته، ما كان حدث اي شيء سيء، كانو سيظلون سعداء، هذا الـ"هشام "دمر حياته وحياه عائلته بغمضه عين، دمر علاقته بزوجته وضربها بسببه، اقسم انه سيذيقه الزقوم بابشع الصور، سيجعله يتمنى الموت ولن يجده!.
تنهد مطولاً بحراره احرقت صدره ليخرج متجهاً لغرفته، دل للداخل فوجدها ما زالت مستيقظه...
للمره الثانيه تجاهلها واتجه لخزانته امام عينيها اللتان تتابعانه بغموض استغربه لكنه صمت...
اخرح ثيابه وتحرك هاماً بالخروج مره اخرى لكنه توقف على صوتها الهادئ: مخبي عليا ايه تاني يا"أسيف"؟.
لوهله شعر بان قلبه قد توقف من سؤالها المفاجئ، ظن انها قد علمت شيء عن جرائمه لكنه عاود التفكير بعقل، فلهجتها وتصرفها لا يدلان على شيء، لكن يبقى غموض نظراتها تحيرانه...
التفت ناظراً لها بتساؤل لتنهض هي عن السرير وتسير ناحيته بخطوات متهاديه...
وقفت امامه لتتمركز حدقتيها بخاصته بقوه وهي تردف بجديه: ايه اللي مخبيه عني تاني، انت مش"أسيف" اللي اعرفه، انت واحد معندكش قلب ولا رحمه حتى على اقرب الناس ليك، دمرت البنت اللي كنت تقول انها اختك وروحك وحته من قلبك، دمرتها ببساطه ومن غير ما يرفلك جفن حتى، بعتها وكأنها بضاعه رخيصه او صفقه جديده وسلمتها لواحد منعرفش جاي منين ولا يبقى مين، هي حتى مصعبتش عليك وهي بتقولك خليني معاك، مصعبتش عليك وهي بتقول انا مليش غيرك، كانك شلت قلبك وحطيت حجر بداله، انت من يوم ما رجعت من سفرك وانت متغير، واحد قاسي، عديم الرحمه، ومن غير احساس هو اللي رجع، قولي ليه بقيت كده، معقول انا كنت مخدوعه فيك للدرجادي، معقول كنت عميه لدرجه اني مشوفتش وشك الحقيقي اللي مخبيه ورا قناع البراءه والحنيه اللي كنت بتمثلها عليا، انا النهردا عرفت حد تاني غير الراجل اللي حبيته واتجوزته، انا النهردا عرفت حقيقتك بجد، قولي مخبي عليا ايه تاني يا "أسيف"؟!.
كان يستمع لها وفي داخله يتمنى ان يحطم وجهها الملائكي الآن بيده بسبب ما تتفوه به من حماقه وسوء ظنها به، حسناً هو ليس سوء ظن فليعترف بهذا، هي محقه بكل كلمه، وجهه الشيطاني بدأ بالضهور امامها رويداً والمشكله انه لا يستطيع السيطره عليه، لكنها ليس لها الحق بان تشكك بحبه لها ولعائلته دون ان تفهم السبب، الحمقاء كم ود قطع انفاسها الآن ليس بمسدسه ولا بسكينته، بل بقبله داميه تحبس الأنفاس حتى يجعلها تتوسله لألتقاط انفاسها، لكنه وببساطه لن يفعل، فهي ستضل "ليلاه" وحياته التي يعافر بالبقاء للعيش لأجلها فقط...
ضاقت عيناه نحوها باستخفاف ليتمتم: لو خلصتي الدراما بتاعتك ياريت تلفي وترجعي تنامي، السهر مش كويس عشانك وهيخليكي تقولي كلام نهايته هتكون وحشه، يله روحي نامي!.
اغتاضت من استخفافه بها لتهتف برعونه: ولو منمتش هتعمل ايه، هتضربني تاني؟.
رفع منكبيه قائلاً بجديه مصطنعه: جايز، ممكن يحصل كده لو لسانك طول اكتر من كده، متستبعديش دا!.
فغرت فاهها باستنكار من صراحته في التهديد، هل حقاً سيصفعها مجدداً، الأحمق حتى لم يعتذر عما فعله، بل يهددها بالضرب مره اخرى...
هدرت به بغباء: طب جرب تعملها تاني وشوف هعمل ايه!.
تمتم باستخفاف: هتعملي ايه؟.
_ وديني لكون سايبالك البيت وماشيه وابقى عيش هنا لوحدك انت واربع حيطان!.
لا تنكر خوفها بل رعبها من نظرته الحاده التي حدجها بها بعد كلماتها المتوعده، لكنه فاجأها حين رد بجفاء...
_ مش بقولك السهر مش كويس ويخليكي تقولي كلام مش حلو وبيعصبني، روحي نامي احسن...
التفت هاماً بالخروج لتمنعه هي بامساك ذراعه هادره به: استنى هنا انت رايح فين...
قاطعها وهو ينفض ذراعه عنها بعنف وقد طفح به الكيل من حماقتها ليزئر بها بصوت جعلها تنتفض...
_ "لـــــيـــــلــــــى"، خلي ليلتك تعدي على خير وروحي اتخمدي احسنلك، بدل ما ورحمه امي اطلع البلا الازرق على جثتك، اتقي شر جناني وروحي اتخمدي قولتلك!!.
التفت خارجاً من الغرفه تاركها خلفه تحدق بأثره بعدم تصديق لما تسمع منه، ما هذا بحق الجحيم، من هذا، مستحيل ان يكون زوجها، لا ليس هو، اين زوجها الذي كان يتودد لها بكل فرصه تأتيه، زوجها الذي لم يكن ينام غير وعي باحضانه، زوجها الذي يسمعها انواع الغزل وكلمات الحب، زوجها الذي ابتعد عنها فقط حتى لا يؤذيها، وهذا اللذي امامها الآن ليس له صله بحبيبها ابداً، قاسي، متعجرف، عنيف، لا يعرف للرحمه عنوان، تساءلت مع نفسها تُرى ماذا سترين أيضاً يا "ليلى"، ماذا يخبئ لك القدر من متاعب وكسره خاطر بعد، ماذا ستفعل اكثر يا"أسيف"؟!.
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/272/لعنتي-لعنه-أسيف-الجزء-الثاني
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━