الفصل 20: الـحـلـقـة الـسـادسـة عـشـر
نَمُدُّ يدنا لأننا لا نملك سِوى أن نفعل، رغم معرفتنا أن اليدَّ لن تصل وأن المُلامسة مستحيلة.
___________________________________________
_ افندم!!.
كان هذا اول رد مستنكر خرج من بين شفتي "رضوان" الذي سيطر الانشداه على تقاسيمه ونظراته تحدق بعدم استيعاب لهذا الجالس امامه يتحدث ببرود عجيب بل واكمل قائلاً بنفس البرود...
_ مالك مستغرب كده ليه، دا حتى خبر يفرح، انا جايبلك عروسه مش بعبع!.
هب واقفاً وهو يهتف بعدم تصديق: انت بتتكلم كده ليه، انت سامع اللي بتقوله؟.
نهض هو الآخر بهدوء واقترب منه واقفاً بمواجهته مردداً بجديه: انا مقولتش حاجه غريبه، انا بقولك اتجوز بنت عمي، حاجه سهله اهي!!.
هز رأسه باستنكار لما يسمع من تراهات كما اسماها ليتمتم: انا بجد مش قادر اصدق اللي بتقوله دا، يعني ايه عايزني اتجوز بنت عمك؟!.
اجاب ببساطه مستفزه: عادي هتتجوزها زي الناس، وبعدين مالك مصدوم كده، هو انت اتطول تناسبني!.
هب هادراً بحنق: يا سيدي لا اطول ولا ما اطولش، انت مين قالك اني عايز اتجوز اصلاً...
قاطعه ببرود: مش ضروري تكون عايز المهم انا عايز!.
فغر فاهه باستنكار كاد يصيبه بالشلل ليهدر: ايه البرود دا، ياعم انت مين اللي مسلطك عليا؟.
_ في ايه يا "رياض" مالك، اهدى كده، انا عارف انك صعيدي ودمك حامي بس هدي نفسك شـ...
قاطعه هو هذه المره بحده: بلا "رياض" بلا زفت، انا ايه اللي يجبرني اني اسمع كلامك؟..
ابتسم باستفزاز قائلاً: اللي يجبرك ماضيك اللي انا عرفته كله!.
_ لا والله، تصدق خوفت، وايه يعني عرفت ماضيي ولا عرفت انا ابقى مين، المفروض اني اخاف مثلاً!.
_ اه هتخاف، عارف ليه؟.
اخرج هاتفه من جيب بنطاله عبث به قليلاً ليضعه امام وجه "رضوان" الذي يحدق به باستفهام...
تمتم بهدوء: النمره اللي قدامك دي بتاعه كبير عيله "الدمنهور"، يعني لو اتصلت فيهم دلوقتي وقولتلهم ان في تلات اشخاص من عيله"المنصوري" لسه عايشين تفتكر هيعملو ايه، اقل حاجه ممكن تلاقيهم قدامك خلال ساعتين بالكتير، ولما هم ييجو هيخلصو عليك وعلى امك وعلى الواد الصغير اللي معرفش مين دا بس برضو هيقتلوه والمرادي هيخلصو سلاله عيلتك بجد، عرفت دلوقتي انت لازم تخاف من ايه يا "رياض" يا "منصوري"؟.
ايقن ان الوضع ليس مجرد تهديد فقط او غرض تخويفه بل انه جدي ومأهب للتنفيذ بأي لحظه حقاً، لذا تجهمت ملامحه بجمود دون النطق بحرف...
ابتسم "أسيف" بانتصار حين رأى نظراته التي لمح بها بعض الخوف، ليس خوفاً من الموت بل خوفاً على عائلته الصغيره...
اعاد الهاتف لجيب بنطاله ليردد بقوه: قدامك حل من التنين، يا اما توافق وتتجوز زي ما قولتلك وسرك هيفضل في بير لآخر نفس فيا وهتفضل بحمايتي، او ترفض وانت عارف الباقي بقى!.
ضل على جموده دون ان يحرك ساكن لكنه تمتم باستفسار: انت بتعمل كده ليه، انا عملتلك ايه، انا مأذيتكش ولا قربت عليك، هتستفاد ايه من اللي بتعمله دا؟!.
رلع منكبيه بسهوله وهو يمط شفتيه قائلاً: معملتليش حاجه ولا هتقدر تعملي حتى، بس انا هستفاد كتير من الجواز دا وكمان انت هتستفاد!.
_ مش فاهم؟!.
_ شايف الملف التاني اللي وراك دا؟!.
اشار بعينيه الى الملفان الموضوعان على الطاوله لينظر له الآخر نظره سريعه قبل ان يعاود النظر امامه متساءلاً...
_ ماله؟؟.
اجاب بجديه ونظرات قويه: دا عقد شراكه بين شركتي وشركتك، انا وقعت عليه فاضل انت كمان تمضي عشان شركتنا تبقى واحده واسمك هيكون بعد اسمي في كل حاجه وهتبقى في العالي، يعني دا مكسب ليك واظن انت مش غبي عشان ترفض عرض زي دا، هتستفاد انك تتجوز بنت عمي وتناسبني وكمان هتبقى شريكي في الشغل وكمان لو عايز تقدر تحط اسهم شركتك مع اسهمي ونبقى اقوى في السوق، ساعتها هنبقى نمبر وان في كل حاجه، ها قولت ايه؟.
حسناً انه عرض مغري جداً بالنسبه لرجل اعمال مثل "رضوان" لم يبدأ مسيرته بين رجال الأعمال بعد، لكن ضل سؤال واحد يثير استغرابه، وهو لماذا؟.
ردد باستغراب: ليه؟ ليه بتعمل كل دا، هتستفاد ايه نفسي افهم؟.
اجاب بجفاء: قولتلك هستفاد وبس، ملوش لازمه انك تعرف ومتسألش على حاجه متخصكش، قولي ايه ردك؟.
هتف بمراوغه: انت ليه واثق من كلامك كده، ما يمكن ببساطه اخد عيلتي وامشي من غير ما تعرف...
قاطعه بثقه حاده: متقدرش، عشان انت عارف ومتأكد اني هجيبك لو دفنت نفسك تحت سابع أرض، وبطل تلعب معايا وجاوب!.
صمت دون اجابه، بل كان محتار بما يجيب هل يرفض وتنتهي حياته وحياه من تبقى من عائلته، ام يقبل ويصبح تحت رحمه هذا المتكبر ويربط نفسه بزيجه مزيفه!.
اخرجه من تفكيره صوته المتململ: اه انت مش عايز تجاوب دلوقتي، طيب ماشي وماله، قدامك لحد بكرا بس، اول ما هتبقى الساعه 12 وانت مرديتش هتلاقي عيله "الدمنهور" فوق راسك، فكر فيها كويس يا "داغر" واحسبها صح، سلام!!.
تحرك مبتعداً من امامه متجهاً لخارج المنزل بهدوء كما دخل تحت انظار "رضوان" المتابعه له بحيره ما زالت مسيطره على كيانه، ولم يقرر بعد ماذا ستكون اجابته!!.
___________________________________________
شهقاتها المتقطعه كانت تملئ الغرفه وهي جالسه على سريرها ضامه ركبتيها لصدرها وتخفي وجهها بين قدميها...
رفعت رأسها ببطئ متلمسه براحتها وجنتها لتتاوه بألم، فما زال الألم لم يزول بل تفاقم اكثر مع ألم أذنها، ازداد بكائها اكثر حين عادت لها ذكرى ضربه لها، حسناً هي اخطأت تعترف بهذا لكن لم يجب عليه ان يقسو عليها لتلك الدرجه، هي لم تكن تقصد شيء سيئ!.
نظرت الى الباب بسرعه حين تخرك مقبض الباب ليدلف هو بعدها بكل هدوء...
ركزت النظر لملامحه المشدوده فعلت ما يبدو ان غضبه لم يزول بعد...
تابعته بعينيها وهو يتحرك داخل الغرفه دون ان يكلف نفسه بالنظر لها حتى وكأنها شفافه غير موجوده بل خلع سترته وقام برميها على الكنبه باهمال ثم قام برمي حاجياته كالهاتف ومفاتيح سيارته على السرير اسفل قدميها ليتجه بعدها الى دولابه وعبث به ليخرج منه قميص وبنطال منزلي اسود ثم اتجه بعدها للحمام الملحق دون النطق بحرف...
ازدادت دموعها اكثر من تجاهله لها، هل يريد معاقبتها بصمته هذا، الم يجد ارحم من ذلك العقاب...
ضلت تبكي بصمت لمده ليست طويله الى ان خرج هو من الداخل مرتدياً ثيابه المنزليه وخصلاته تتساقط منها قطرات المياه...
نظرت له بتركيز حين وجدته يتجه للسرير، ظنت انه سيخلد للنوم بجانبها لكنه فاجأها حين اخذ هاتفه واستدار ناوياً الخروج...
تمسكت بذراعه بسرعه هاتفه بدموع: رايح فين؟.
اجابته لها هو نفض ذراعها عنه بصمت وتحرك مبتعداً عنها، لكن ما ان كاد يفتح الباب حتى شعر بيديها تحاوطان خصره من الخلف بقوه وقد اسندت رأسها على ضهره...
تصلب جسده كتصلب ملامحه التي تجهمت بشكل مخيف خصوصاً مع كلماتها المتوسله التي خرجت من بين شهقاتها...
_ متسبنيش يا "أسيف" ارجوك، اعمل اللي انت عايزه فيا بس متبعدش ولا تسكت كدا، كلمني وزعقلي وخانقني بس متعاملنيش وكأني مش موجوده، والله قلبي بيوجعني كده، انا عارفه اني غلطانه وغلطتي متتغفرش بس صدقني غصب عني، والله العظيم مكانش قصدي حاجه وحشه كنت عايزه اساعدها بس، انا اسفه والله مش هتتكرر تاني ومش هكدب تاني، بس متبعدش ارجوك!!.
كلماتها لم تلين قلبه ولم يشعر بشفقه ناحيتها حتى بل كور قبضته بعنف مانعاً غضبه من الخروج الآن...
امسك بقبضتيها اللتان تحاوطانه وفرق بينهما ليبعدها عنه عنوه قبل ان يلتفت ناظراً لها بغير تعبير...
للحظه كاد قلبه يرق لتلك الدموع التي تشوه وجهها الجميل لكنه ابعد هذا عن تفكيره بسرعه، هي اخطأت ويجب ان تُعاقب!!.
تمتم بصرامه وقسوه: سكوتي وتجاهلي دا هيعلمك انك متسمعيش كلام اي حد وتمشي وراه زي الحماره من غير ما تفهمي حاجه ولا تعرفي نتيجه اللي هتعمليه، عملتك دي وكدبك عليا وخيانتك مش هسامحك عليهم أبداً، باللي عملتيه انتي نهيتي كل حاجه حلوه ما بينا، الأمانه اللي امنتهالك وغدرتيني بيها قطعت الرابط اللي ما بينا وكسرتي ثقتي فيكي، ودموعك دي مش هتشفعلك عندي، اللي لازم تعرفيه ان من اللحظه دي انتي هتكوني مراتي بالأسم وبس، وغير كده انتي ملكيش حاجه عندي!!.
التفت خارجاً من الغرفه غير آبه لتلك التي تناظره بعدم تصديق وكأن روحها قد خرجت من جسدها مع كل كلمه يتفوه بها دون شفقه، تركها تنظر لأثرها بخواء وعدم حياه، ما الذي يهذي به هذا، ماذا يقصد بكلامه هذا، كيف سيبتعد عنها بتلك البساطه، الم يكن يبكي باحضانها ليله أمس طالباً منها بان لا تتركه وتبتعد عنه والآن خو من يطلب هذا بلسانه، بل قرر الأبتعاد نيابه عنها هي، يريد انهاء كل شيء هكذا من اول خطأ اخطأته دون ان يهبها فرصه ثانيه او يستمع لها، يريد قتلها دون رحمه بتلك الطريقه، يريد سلب روحها بالبطيء بابتعاده عنها وهو امامها، اهو قاسي لتلك الدرجه ولا يحمل رحمه بقلبه لها!!.
هوى جسدها على الأرض جالسه على رخامه البارد الذي لم ينجح باطفاء نيران قلبها المتألم واجهشت في البكاء بقوه مريره على ما خسرته بسبب غبائها وعدم مسؤليتها وغبائها اللامتناهي الذي يوقعها دائماً في مشاكل لا تخرج منه من دون خسائر، وهذه المره كانت الخساره كبيره بالنسبه لها!!.
___________________________________________
تسللت خيوط الشمس الى عينيه ليحرك جفنيه بانزعاج قبل ان يفتحهم ببطئ...
نظر حوله باستغراب لثوان لتواجده بغير غرفته ليتذكر بعدها اين هو بعد ان تذكر احداث الأمس وانه قد ترك غرفته وزوجته واتى لتلك الغرفه الخاليه...
تنهدت بقوه ليعتدل جالساً محركاً عنقه للجانبين ليطلق صوت فرقعه خفيفه...
ابعد الغطاء عنه وهم بالنهوض لكن صوت هاتفه اوقفه، امسك به لينظر الى اسم المتصل...
فتح الخط ليجيب بجديه: اكيد فكرت صح؟.
_ انا موافق!!.
اشرقت شفتيه عن ابتسامه جانبيه منتصره كلمعه عينيه حين اتاه الرد بقوه...
اجاب بانتصار: براڤو عليك، عرفت انك هتختار صح!.
_ المطلوب مني ايه تاني؟.
اجاب بثقه: ولا حاجه غير انك تيجي بعد ساعه وبايدك المأذون!!.
هتف به الآخر باستنكار: افندم، مأذون ايه اللي اجيبه بعد ساعه، هو انا هتجوز دلوقتي ولا ايه؟.
اجاب بملل واقتضاب: اه!!.
_ اه ايه، انت واعي للي بتقوله، مينفعش طبعاً، دا انا امي مقولتلهاش لحد دلوقتي!.
_ مش ضروري امك تعرف، ابقى ادخلها بعروستك واعملها مفاجأة!.
_ انت بتتكلم بجد؟.
_ وحد قالك اني بحب اهزر معاك يعني؟.
_ ايوه بس كده مينفعش و...
قاطعها بحده بعد ان طفح به الكيل من مماطلته بالحديث: ما خلاص بقى، متقعدش تزن زي الحريم، قولتلك تيجي بعد ساعه يعني تيجي من غير مناهده، فاهم!.
اغلق الهاتف بوجه الآخر دون الأستماع لرده ليتمتم لنفسه بامتعاض: ايه القرف دا هو انا ناقص!.
ضغط على هاتفه مجدداً ليضعه بعدها على اذنه منتظراً الرد الذي اتاه بعد لحظات ليهتف بأمر حاسم: تجيب مراتك وتيجي فوراً!.
_ خير ايه اللي حصل تاني؟.
خرج هذا السؤال من فم "رامز" بقلق لكن "أسيف" الجمه برده القاطع: من غير اسأله كتير اعمل اللي بقولك عليه وخلاص، سلام!!.
اغلق الخط وهو يزفر بضيق، استقام بجسده ليخرج متجهاً الى غرفته...
دخل غرفته ليجد زوجته ما زالت نائمه متكوره على نفسها كوضع الجنين...
حدق بها للحظات قبل ان يقوم بغلق الباب بقوه عنيفه جعلت تلك النائمه تنتفض من نومتها بفزع...
نظرت له بحدقتين متسعتين لتبتلع ريقها بصعوبه هاتفه بهلع: في ايه؟.
حدجها بنظرات واجمه قبل ان يتجه الى خزانته ويخرج منها بذته السوداء ثم سار بعدها للحمام ليغلق الباب بقوه اعنف مما سبقتها لتنتفض "ليلى" للمره الثانيه...
حدقت بالباب باستنكار وبلاهه من هذا التصرف الأحمق من قبل زوجها وهي ترمش بعينيها لتردد ببلاهه...
_ ايه الراجل المجنون دا؟!.
زفرت بقوه لتتمطئ بذراعيها بنعاس وضلت جالسه على سريرها منتظره خروجه...
خرج بعد مده مرتدياً ثيابه الانيقه، بحث عن جواربه وحذائه الى ان وجدهم وقام بارتدائهم ثم اتجه للمرآه وقام بترتيب خصلاته...
رش عطره المميز ذات الرائحه المثيره وارتدى ساعته الذهبيه والتفت خارجاً من الغرفه تحت نظراتها المستنكره من تجاهله لها بهذا الشكل...
انتفضت للمره الثالثه على التوالي حين قام بغلق الباب بقوه بعد خروجه لتفغر فاهها بعدم استيعاب مردده...
_ يخربيتك، ايه دا!!.
___________________________________________
نزلت الى الاسفل بعد نصف ساعه لتعقد حاجبيها باستغراب حين وجدت "رامز" وزوجته يجلسون في الردهه وهم ينظرون الى زوجها الجالس امامهم بكل هدوء...
اقتربت منهم هاتفه: صباح الخير؟!.
رد "رامز" و "سمر" التحيه لتقترب هي من الأخيره وتجلس بجانبها هامسه بتساؤل: هو في ايه؟.
رفعت "سمر" منكبيها بعدم معرفه مردده: والله مش عارفه، احنا كنا نايمين ولقينا الباشا بيتصل علينا، وقال لـ "رامز" جيب مراتك وتعالى على البيت فوراً، وادينا اجينا ولحد دلوقتي مش فاهمين حاجه!.
مطت شفتيها بتعجب لكنها لم تتساءل اكثر وآثرت الصمت، فبالتأكيد ستعلم ما يدور بعد قليل...
سيطر الصمت على الجالسين كسره صوت انفاسهم فقط ونظراتهم المتعجبه والمتسائله...
صدح صوت جرس الباب لينظرو جميعهم ناحيته بعفويه قبل ان ينهض "رامز" ويتجه لفتح الباب...
نظر باستغراب مستفهم الى الأثنان الواقفان امامه، احدهم يرتدي بذه سوداء انيقه والآخر رجل كبير يرتدي ثياب مأذون....
تساءل ببلاهه: هو في ايه، انتم عايزين ايه، والراجل دا بيعمل ايه هنا يا "رضوان" باشا؟!
طالعه الأخير بوجوم وقبل ان يرد اتاهم صوته الصارم من الداخل: من غير اسأله يا "رامز"، دخلهم!.
رغم تعجبه لكنه انصاع لأوامر مديره وافسح لهم الطريق للدخول ليدلف الاثنان للداخل...
نهض "أسيف" ليقترب من "رضوان" وابتسامه متسليه تتراقص اعلى ثغره على عكس الآخر الذي يطالعه بغيض...
تمتم بتسليه: طب والله البيت نور بخطوتك العزيزه دي يا ريـ...
اقصد يا "رضوان" باشا...
قالها بسخريه لاذعه جعلت الأخير يزفر بنفاذ صبر ليقول: ممكن نخلص عشان اغور من هنا؟!.
رد بنفس النبره: وماله هنخلص بسرعه، باين انك مستعجل اوي، بس لسه بدري والله ملحقناش نشبع منك ومن طلتك البهيه!.
نفخ بضيق حانق ليهتف: ياعم انجز الله يكرمك، اللي فيا مكفيني، اخلص عشان انا كمان اخلص من ام اليوم دا!.
ضحك بخفه مردداً: طب هدي نفسك بس، قولي انت مضيت على الورق ولا لا؟.
رد بامتعاض: مضيت اطمن!.
_ كويس، اقعد وانا شويه وهجيلك!!.
اشار له بالجلوس ليتحرك بعدها مبتعداً عنهم قاصداً الأعلى تحت نظرات الجميع المستفهمه نحوه والتي انتقلت بعدها الى "رضوان" الذي ابعد ناظريه عنهم بحنق!.
___________________________________________
فتح باب غرفتها ليطل بجسده للداخل، وجدها جالسه على الأرض ضامه ركبتيها لصدرها وما زالت مرتديه فستان الزفاف، عينيها مركزه على نقطه ما في الفراغ بخواء...
سار ناحيتها الى ان وقف امامها ليتمتم بجفاء: كويس انك لسه لابسه الفستان، هينفعنا، يله قومي!.
لم يتلقى اجابه منها سوى الصمت فقلب عينيه بضجر ليمسك ذراعها بقوه ويسحبها نحوه كي يجعلها تقف...
اصطدمت عيناها الخاويه بعينيه الحادتين، لم ينتظر كثيراً ليقوم بسحبها خلفه ويتجه الى الأسفل وهي تسير معه باستسلام مسلوبه الأراده...
نزل بها الأسفل لينهض الجميع حتى المأذون متطلعين لتلك العروس ذات الهيئه الرثه والمثيره للشفقه!.
ما ان وصل امامهم حتى قام برميها بقوه نحو "رضوان" الذي تلقفها بين يديه بسرعه ليجفلو جميع الموجودين من تلك الفعله...
تمتم بجمود دون تعبير: عروستك قدامك اهي، تقدرو تخلصو وتاخدها وتمشي!!.
صمت رهيب خيم على المكان بعد كلماته التي جعلت الجميع يحدق به باستنكار وعدم فهم...
نظر "رضوان" الى تلك التي بين يديه والتي رفعت خضراوتيها المطفأتان لتصطدم بخاصته بعدم فهم!.
خرج صوته مجدداً ليكسر هذا الصمت: يله يا سيدنا الشيخ اكتب كتابهم وخلصنا!.
شهقت كل من "ليلى" و"سمر" بصدمه، وحدق به "رامز" بانشداه، اما "سابين" شعرت وكأن دلواً من الماء قد سكب فوق رأسها وهي ما زالت تناظر الذي امامها لكن هذه المره بذهول بعد استماعها لكلمات ابن عمها...
ابتعدت عنه بسرعه كمن لسعتها افعى لتستدير ناظره الى الذي يتحدث بكل بساطه...
اقتربت منه ببطئ متمتمه بصعوبه: عروسه ايه دي، وكتب كتاب مين، ايه اللي بتقوله دا؟.
اجاب بهدوء: كتب كتابك يا عروسه، مش انتي عايزه تتجوزي اديني هجوزك اهو!.
_ "أسيف" انت بتقول ايه؟.
كان هذا صوت "رامز" المستنكر الذي اقترب منهم هو الآخر ليجيبه "أسيف" بحسم: الموضوع دا بيني وبينها متدخلش انت!.
صاح به بغضب: هو ايه اللي ماادخلش، دا جواز مش لعب عيال!.
حدجه بحده ليهدر هو الآخر: بس الهانم امبارح عملته لعبه ولعبت من ورا ضهري، بس انا بلعب على المكشوف وقدام الكل اهو!.
_ انت واعي للي بتقوله..
_ واعي وعارف انا بعمل ايه كويس، وقولتلك متدخلش احسنلك...
نظر اليها وهو يمسك ذراعها قائلاً: وانتي يله تعالي خلصيني!.
نفضت ذراعها عنه بعنف هادره: اوعى.. اجي معاك فين؟ انا مش هعمل الهبل اللي بتقول عليه دا!.
زمجر بحده اجفلت الجميع: لا هتعملي ورجلك فوق رقبتك، واللي انا بقوله بيتنفذ!.
هزت رأسها باستنكار واضح لتتمتم بدموع لمعت بحدقتيها: انت بتعمل معايا كده ليه، حرام عليك، دا انا مليش غيرك، مش كنت تقولي اني اختك، بقى عايز ترمي اختك بالشكل دا؟!.
اجاب دون شفقه: انا لو عليا كنت دبحتك بس لسه عامل حساب للعشره اللي بينا، وانا معنديش اخوات، اختي اللي بتقولي عليها دي ماتت من يوم ما طعنتني بضهري وباعتني!.
صاحت به ببكاء: يا "أسيف" حرام عليك متعملش فيا كده، تمام انا غلطت وعرفت غلطي، وتعاقبت بما فيه الكفايه وعندي استعداد اتعاقب تاني، بس بلاش تبيعني بالشكل دا، مترخصنيش يا ابن عمي!.
ابتسم بتهكم ليتمتم بقسوه: انتي اصلاً رخيصه مش محتاج ارخصك انا!.
تطلع لها الجميع بشفقه حتى "رضوان" من نظراتها المريره والمنكسره من اقرب الناس اليها، من تتكئ عليه في وقت شدتها ها هو يهينها ويقلل من شئنها وسمعتها امام الجميع...
اكمل دون رحمه: يله ياحلوه، روحي اقعدي زي الشاطره عشان تتجوزي!.
نظرت له للحظات قبل ان تمسح دموعها بقوه لتهز رأسها برفض هاتفه: لا انا مش هتجوز، مش هعمل اللي بتقول عليه أبداً، مش هتجوز...
ركضت من امامهم تجري ناحيه السلالم لكن هروبها قد بات بالفشل حين لحق هو بها متشبثاً بخصلاتها بعنف جعلها تصرخ بألم...
هم "رضوان" بالاقتراب منهم صائحاً بفزع: انت بتعمل ايه...
قاطعه صوته الجوهوري محذراً: مـــــــكـــــــانــــــــك.. خليك مكانك احسنلك ومتدخلش...
اعاد النظر لتلك التي بين يديه ليشد على قبضته اكثر وهو يقترب من وجهها سامحاً لأنفاسه الساخنه ان تضرب بشرتها...
همهم بخفوت: انتي هتتجوزي يا "سابين" غصب عنك طالما انا عايز كده!.
توسلته بدموعها: ارجوك متعملش فيا كده!.
_ لا هعمل، عشان تعرفي مين "أسيف" وايه مصير اللي بيخونه!.
_ مش عايزه اتجوز، والله هعمل اللي انت عايزه بس سيبني معاك مش عايز اتجوز والله!.
زفر بثقل قبل ان يردد: انتي عارفه لو متجوزتيش انا هعمل ايه...
لم ينتظر رد منها، فقد قام باخراج هاتفه وعبث به قليلاً ليضعه امام عينيها فقط قائلاً: اتفرجي وشوفي!.
جحضت خضراوتيها بصدمه كبيره وهي تشاهد هذا الفيديو الذي يعرض "هشام" المقيد بسلاسل مربوطه على الحائط، عاري الصدر وجسده مشوه تماماً بالدماء كحال وجهه التي اخفت الدماء ملامحه الجميله...
تساقطت دموعها بألم على حبيبها ليغلق "أسيف" الهاتف ويعيده لجيبه، ترك خصلاتها ليقترب من اذنها هامساً بفحيح مخيف...
_ اللي شوفتيه دا ولا حاجه قدام اللي هعمله فيه لو رفضتي تتجوزي، بكلمه واحده مني هخليه ينام جنب امه النهردا وهخليكي تتحسري عليه طول عمرك، انتي عارفاني وعارفه انا ممكن اعمل ايه، عشان اتقي شري اللي ممكن يحرقك بناره من غير رحمه، وافقي وانقذي نفسك وانقذي حبيب القلب، تمام؟!.
كانت دموعها تتساقط اكثر مع كلماته المهدده لتهتف برجاء بعد ان انتهى: عشان خاطري بلاش، والله هعمل اللي انت عاوزه، هبعد عنه نهائي وهنساه ومش هشوفه خالص، هبقى تحت امرك في كل حاجه، بس ابوس ايدك بلاش تجوزني، ارجوك!.
مط شفتيه بأسى مردداً: انت عايزاه يموت؟.
هتفت بسرعه: لا لا لا مش.. مش عايزاه يموت.. والله هو ملوش ذنب انا اللي عملت كل حاجه!.
_ طب خلاص، يعني انتي غلطانه، والغلطان لازم يدفع تمن غلطته، ولا عايزه غيرك هو اللي يدفع التمن، ها قولتي ايه؟.
ازداد بكائها اكثر علها تستعطفه او يرأف بها لكنه كان بلا احساس ومشاعر ليتأفف بملل قبل ان يمسك ذراعها بقوه ويسحبها معه...
سارت معه بلا حول ولا قوه الى ان اجلسها على احدى الكنبات ليهدر بعدها بالجميع: لحد اما كتب الكتاب يخلص مش عايز ولا نفس، مفهوم!.
لم يتجرئ احداً ويجيب فاكتفو بالصمت والقبول بقراره الحاسم الذي لا رجعه فيه...
لكن يبدوا ان احدهم لديه رأي آخر، حيث هتف المأذون هذه المره باعتراض: اللي بتعمله دا غلط يابني، مينفعش تجبرها على الجواز وهي رافضه، كده هيبقى جواز باطل...
_ وانت مال امك!!.
اخرسه بتلك الكلمات الوقحه والمهينه لتتسع اعينهم بصدمه من رده هذا...
هتف الرجل بضيق: ايه قله الزوق والتربيه دي، انا مش هكتب كتاب حد روحو شوفولكم حد تاني غيري!.
حدجه بنظرات ناريه وهو يراه ينهض هاماً بالرحيل، وصل غضبه الى ذروته وبدون تفكير اخرج سلاحه من خلف ضهره ليمسك الرجل من تلابيبه موجهاً السلاح نحو رأسه...
فزع الجميع خوفاً وذهولاً من هذا المجنون الذي صرخ بوجه الرجل: انت مش هتمشي من هنا بروح امك غير وانت مخلص شغلك، غير كده هتطلع من هنا وانت رايح على قبرك عدل، سامع!.
ارتعدت اوصال الرجل بخوف من هذا المعتوه امامه ليهتف: يابني اللي بتعمله حرام ومينفعش، ازاي عايزني اجوزهم وهي مش عايزه...
قاطعه بغضب جحيمي: ما تولع هي، المهم انا اللي عايز، وطالما انا عايز يبقى تبلع لسانك وتعمل اللي بقول عليه وخلاص، فهمت يا حيلتها متخلينيش اصور قتيل دلوقتي...
نظر الجميع الى "رامز" باستنجاد فهو الوحيد القادر على ترويض نوبه غضبه فتقدم منه بسرعه ليقف حائلاً بينه وبين الرجل المسكين...
هتف بقوه: خلاص يا "أسيف" هو هيعمل اللي انت عايزه، بس ابعد عنه، مش كده يا شيخنا؟!.
سأل الرجل الذي اجاب بحماقه ورعونه: لا طبعاً مش هعمل كده...
قاطعه "رامز" بغيض: يا عم اسكت الله يخربيتك، خلاص يا "أسيف" والله هيجوزهم هدي نفسك بس وسيب الراجل!.
انصت له ونفض الرجل من يده هادراً: خلصني!!.
نظر "رامز" الى الرجل ليقول بخفوت: خلاص ياشيخنا اعمل اللي بيقولك عليه، دا واحد اهبل وهيأذيك والله!.
تمتم الرجل بأسى: ايوه يابني بس مينفعش!.
_ سيبه ينفع المرادي عشان انت تعيش، يله خلص شغلك واهرب من هنا ونصيحه مني سيب الشغلانه دي عشان ياما هتقابل مصايب زي دي!.
تنهد الرجل باستسلام وانصاع لاوامرهم، جلس في المنتصف و "رضوان" على يمينه و"أسيف " على شماله كموكل العروس...
بدأ باجراءات الزواج على اكمل وجه لينتهي الأمر بكلمات مقتضبه خرجت من بين شفتي "رضوان"...
_ قبلت زواجها!!.
___________________________________________
لو قدرت هنزل بكرا فصل كمان...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/272/لعنتي-لعنه-أسيف-الجزء-الثاني
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━