الفصل 18: الـحـلـقـة الـرابـعـة عـشـر
في حنجرتي طعم بكاء مر يرهقني جداً..
حتى شهيق انفاسي يؤلمني!!.
___________________________________________
دخلت الغرفه بهدوء ككل يوم ناظره الى تلك الفتاه التي ذبلت تماماً، جالسه على سريرها ضامه ركبتيها لصدرها وعينيها اللتان تحاوطهما الهالات السوداء مثبته على نقطه ما في الفراغ بجمود...
تنهدت بتأني قبل ان تقترب منها وتجلس بجانبها، ربتت على ذراعها بخفه متمتمه بأسى: هتفضلي كده لحد امتى يعني؟.
_ لحد اما ربنا ياخدني وتخلصو مني!!.
هذه كانت اجابتها التي خرجت بنبره متحشرجه ومبحوحه تغلفها المراره والانكسار...
قابلت اجابتها بنفس النبره لتقول: بس اللي بتعمليه دا غلط يا "سابين"، حرام عليكي نفسك، بصي شكلك بقى عامل ازاي، والله حرام!.
دمعه متمرده سقطت على وجنتها لتحرق بشرتها المرمريه لتردد بألم: طب واللي هم بيعملوا فيا مش حرام؟.
_ هم عايزين مصلحتك وانتي عارفه دا كويس!.
لم تتحمل اجابتها تلك لتهب صارخه بها ببكاء: مصلحه ايه دي، يعني ان البيه جوزك يحبسني ويضربني ويشتمني بافضع الشتايم ويبعدني عن اللي بحبه دا في مصلحتي بالنسبالك، هو دا الانصاف برأيك؟.
حاولت تبرير كلماتها: ياحبيبتي انا اقصد ان هو عايز يحميكي...
قاطعتها بحده: يحميني من مين، من "هشام"، من اللي بيحبني، هو غلطان وانتي كمان غلطانه، انا اللي لازم احمي نفسي من واحد مجنون زي"أسيف"!.
تجهمت ملامحها بوجوم لتهمهم بتوجس: انتي ليه بتقولي عنه مجنون، دي تاني مره تقولي نفس الكلمه؟!.
مسحت دموعها بضهر يدها لتجيب بابتسامه مميته: عشان دي الحقيقه فعلاً، هو واحد مجنون...
قاطعتها بضيق: انتي بتقولي عليه كده عشان ضربك يعني، صحيح هو غلطان بس دا ميدكيش الحق انك تقولي عليه كده، هو بيحبك وبيعتبرك اخته وخايف عليكي وشوفي انتي بتتكلمي عنه ازاي!.
_ انتي هتفضلي غبيه كده لحد امتى، امتى هتشوفي الحقيقه قدامك بقى؟.
تساءلت بحذر: حقيقه ايه؟.
ابتسمت بسخريه مريره لترد: الحقيقه اللي هو مخبيها، ولو هو عنده الجرأه والشجاعه هيقولك عليها، بس انا عارفه "أسيف" كويس، دا واحد جبان وعمره ما هيقول حاجه ممكن يخسرك بسببها!.
عقدت حاجبيها بضيق، هي بالطبع لن تصدق تلك التراهات عن زوجها او بمعنى اصح هي لا تود التصديق، لا تريد وجود شك يعيق صفو علاقتها بزوجها، لذا هي اختارت عدم الاستماع والتصديق لما تقول تلك الشقراء...
هتفت بهدوء مغيره مجرى الموضوع: سيبك من كل دا، انا جيت عشان عايزاكي بموضوع!.
اجابتها بجفاء: خير؟.
اخذت نفس عميق وزفرته دفعه واحده لتردف: انا امبارح اتكلمت مع "هشام"!.
اتسعت حدقتيها بصدمه لتردد: ايه.. اتكلمتي معاه امتى وزاي؟.
_ هقولك، انا امبارح كنت رايحه للشركه عشان اكلم" رامز" واخليه يصالح "سمر" بس بالطريق لقيت "هشام" قدامي، طلب اننا نتكلم، وهو قالي انه بيحاول يوصلك ومش عارف، وانا بقى حكيتله على كل حاجه....
قاطعتها بفزع: كل حاجه ازاي يعني، انتي قولتيله ايه، اوعي تكوني قولتيله...
قاطعتها هي هذه المره بهدوء رغم انها تكذب: متخافيش مقلتلوش على حكايتك، انا بس قولتله على الرساله والفيديو وكمان قولتله انك محبوسه وانك مش هتخرجي غير لما تخرجيه من دماغك او هو ييجي يتقدملك!.
تطلعت لها "سابين" بتشكك مردفه: بس كده؟ وهو صدق، معقول؟.
لم تهتز منها شعرها رغم انها تكذب وهءه اول مره يحدث معها هكذا، تساءلت مع نفسها، هل يا ترى اصبحت بارعه بالكذب والتلاعب لتلك الدرجه؟؟!.
تنحنحت بخفه لتجيب: ايوه بس كده!.
_ طب وهو قال ايه؟.
_ هو وافق انه ييجي ويطلبك للجواز!.
انفرجت اساريرها بفرحه عارمه بعد تلقيها لذلك الخبر لتهتف بسعاده: بجد يا "ليلى"، يعني هو هييجي عشان يتجوزني، شوفتي هو بيحبني ازاي، مش قولتلكم بس انتم مصدقتوش دا وفاكرين انه بيضحك عليا!.
زمت شفتيها بتردد قبل ان تتمتم: هو خبر يفرح صحيح بس في مشكله!.
اختفت ابتسامتها بتوجس متمتمه: مشكله ايه؟.
_ انا الصبح حاولت اكلم "أسيف" في الموضوع دا، بس اول ما تكلمت وقولتله لو "هشام" جيه وطلب يتجوز "سابين" انت هتوافق، قام قايل لا، وقالي اني مفتحش السيره دي تاني ابداً، يعني من الآخر قفل السكه من كل النواحي...
اصابها الأحباط بعد تلك الكلمات لتنكس رأسها بحزن متمتمه: هو بيعمل معايا كده ليه، انا اذنبت بايه عايزه افهم، معملتش حاجة غير اني حبيت، ايه الغلط في دا؟.
ربتت على كتفها بمواساه قائله: متيأسيش ياحبيبتي، انا هكلمه تاني وتالت وعاشر كمان لحد اما يوافق ان شاءلله، دا بيحبك وعايز راحتك..
رفعت رأسها ناظره له بضعف لتهز رأسها مستطرده: لا يا "ليلى"، هو عمره ما هيوافق انا عارفاه، هو لما بيقول كلمه مش هيثنيها لو حصل ايه، خلاص هو هيبعدني عنه!.
_ متقوليش كده، انا هعمل اي حاجه بس عشان تتجوزي انتي و"هشام"!.
صمتت للحظات تطالعها بتمعن غامض مثير للريبه لتقول بعدها بتاني: بجد يا "ليلى"، هتعملي اي حاجه عشانا؟.
اومأت بقوه هاتفه: ايوه اي حاجه...
_ حتى لو قولتلك انك تساعديني اهرب عشان نتجوز انا و"هشام "؟.
جحضت عيناها بذهول كبير وهي تطالع تلك المجنونه لتهدر بها باستنكار: نـــعـــم ياختي، تـ ايه، انتي اتهطلتي بمخك...
سارعت القول بتبرير: يا "ليلى" افهميني ارجوكي، مفيش قدامي غير الحل دا...
_ لا دا انتي مجنونه بجد، عايزه "أسيف" يقتلك ويطلقني يعني، دا لو مقتلنيش معاكي، انتي سامعه نفسك بتقولي ايه...
_ انتي مش عايزه تفهميني ليه، احنا لو حطينا "أسيف" قدام الامر الواقع مش هيقدر يعمل حاجه، ومتخافيش مش هيعرف انك ساعدتيني!.
استقامت واقفه هاتفه برفض: لا انا مستحيل اعمل كده، انا هرجع اكلمه وهو هيوافق ان شاءلله، بس حوار انك تهربي وتتجوزي دا تنسيه خالص..
تنهدت بصبر لتقف بمواجهتها هي الاخرى مستطرده باستماله: ابوس ايدك اسمعيني للآخر، "أسيف" مش هيرضى لو قعدتي تكلميه طول عمرك، هو بيكره "هشام" ومش طايقه ازاي عايزاه يوافق يجوزنا، دا الحل الوحيد اللي هيجمعنا انا و"هشام "، ارجوكي يا" ليلى" ساعديني، انا مليش غيرك دلوقتي، كلهم سابوني وبعدو عني وعايزين يحرموني من الراجل الوحيد اللي حبيته، انتي بتعرفي وجع البعد عن اللي بتحبيه، حطي نفسك مكاني وشوفي هتعملي ايه، ارجوكي ساعديني، ارجوكي اعتبريني اختك واوقفي جنبي!.
استطاعت تلك الكلمات ان تلين قلبها وتشعرها ببعض الاقتناع لكنها رددت بتردد: ايوه يا "سابين"، بس احنا ممكن نلاقي حل تاني غير دا، انا مش قادره اتخيل رده فعل"أسيف" لو عملنا كده...
قاطعتها بتشجع: مش هيقدر يعمل حاجه عشان انا هبقى على ذمه "هشام"، مش هيقدر يقربلي او يقربله، وانتي محدش هيعرف انك ساعدتيني والله، ها قولتي ايه؟.
زاغت عينيها بتفكير متردد، لا تعلم بعد كيف سترضى بتلك الخطه، كيف ستغدر بزوجها بعد ان امنها على ابنه عمه، لكنها لن تفعل شيء خاطأ، هي ستجمع بين حبيبين لا اكثر، ستساهم في بناء عائله جديده مبنيه على الحب، ما هو الخطأ إذاً...
للأسف اقنعت نفسها هكذا لتهمهم بتردد: طب.. طب وانتي عايزاني اساعدك ازاي؟.
ابتسامه فرحه شقت شفتيها بعد استمتعها للموافقه لتهتف بلهفه: انا مش عايزه منك غير انك تتصلي بـ "هشام" وتقوليله على كلامنا دا، ولو هو وافق هتقوليله يستناني بكرا ورا القصر بعد ما "أسيف" يروح الشركه، هنكتب كتابنا زكل حاجه هتخلص وهنقدر نواجهه "أسيف" واحنا مع بعض، بس كده!.
زفرت بعدم راحه لتردف: طيب ماشي هساعدك، بس انتي بعد ما تتجوزو، هتقولي لـ "هشام" على اللي فيكي ولا هتسكتي؟.
اجابت بتهكم: اسكت ازاي يا "ليلى" مهو اول وآخر هيعرف، اكيد هقوله بس بعد ما نكتب كتابنا!.
_ ليه؟.
_ عشان مش عايزه اخسره!.
_ يعني انتي مش واثقه فيه؟.
_ لا طبعاً واثقه فيه، بس مش عارفه رده فعله هتكون ايه اول ما اقوله، اكيد هيتصدم ويمكن يتصرف تصرف غلط يخسرنا بعض، فهمتيني؟.
رغم عدم اقتناعها بتلك الاجابه لكن ما بيدها حيله، فاومأت باستسلام قائله: ماشي يا "سابين" ماشي، هعمل اللي قولتيلي عليه وربنا يستر!!.
___________________________________________
داخل مكتب "أسيف الجارحي" حيث كان يجلس على مكتبه بمفرده ممسكاً بهاتفه يعبث به وهو عاقد الحاجبين باهتمام...
دخل على تطبيق Chrome وكتب بخانه البحث (مرض الساديه)، فخرج له مواضيع كثيره مصحوبه بصور تنم عن التعذيب والتعنيف الجسدي قشعر له بدنه...
ضغط على اول موقع صادفه ليضهر امامه شرح مفصل عن ذلك المرض وما هي اسبابه واعراضه وأيضاً طرق الوقايه، فقام بقراءه المحتوى باهتمام وتركيز شديدياً...
قرأ بعينيه الكلام المكتوب الذي كان عباره عن:
أنّ بعض الناس خلقوا ومعهم نوازع الشرّ وحب السيطرة والتمكّن التي تسمي في علم النفس (السادية)، ومعناها الحصول على المتعة من خلال ألم ومعاناة الآخرين سواء كان ذلك نفسيًّا، أو بدنيًّا، أو جنسيًّا؛ حيث يعدّ مرض يتميز بنمط شديد الوحشية واحتقار الآخرين والعدوانية عليهم.
ويصيب هذا الاضطراب صاحبه منذ الطفولة كبوادر ولكن لا تتضح حقيقته إلا في مرحلة البلوغ. وتختلف قوة أثره من شخص إلى آخر، ونستطيع أن نحكم عليه بالسادية من خلال تصرفات معينة في حال لو تكررت معه كثيرًا وأصبحت طبعًا في حياته!.
أعراض السادية:
- لا يعرف مبدأ المسامحة في حال لو أخطأ أحد بحقه
.
- عدم الشعور بالذنب والخطأ الذي يقترفه بحق الآخرين.
- الوسوسة وشدة التدقيق على كل شيء حتى ولو كان الأمر تافهًا ومنها: وسواس النظافة.
- حب الهيمنة والمجازفة والبروز على حساب الآخرين من دون اكتراث لمشاعرهم أو الضرر بهم.
- قلّة الثقة بالآخرين وعدم القدرة على ائتمان أحد مهما كانت صلة قرابته؛ فالجميع في نظره خونة.
- لا يقبل بمخالفة أحد له، ومن خالفه فعقوبته وخيمة.
- الاستمتاع بصراخ الأنثى أثناء الجنس من خلال ربطها أو ضربها.
- التعامل بعنف مع الآخرين بهدف السيطرة عليهم وفرض كلمته بالقوة.
- إهانة أو احتقار أحد في حضور الآخرين.
- الاستمتاع بمعاناة الحيوانات من خلال ضربها أو حرقها.
- الكذب والنفاق والنميمة من أجل إيذاء الآخرين أو التسبب بالألم لهم.
- إجبار الآخرين على القيام بما يريد عن طريق تخويفهم وتهديدهم.
- التمتع بتقييد حرية الأشخاص الذين لهم علاقة به كالزوجة أو الأبناء من خلال حرمانهم.
- الهوس بحمل السلاح والتفاخر به
أنواع السادية وسب انتشارها:
ويمكن تقسيم المرضى بالسادية إلى ثلاثة أقسام:
- السادية الإجرامية:
يمكن أن تصل إلى القتل أو العنف بكل أشكاله، ومن ضمنه الجنسي نسبته في المجتمع 10%
- السادية الخفيفة:
يتم فيها التحكم بالإيذاء من خلال الترهيب والتخويف نسبته في المجتمع 35%
- السادية المقبولة:
الذي يدور في النفس فقط، ولا يظهر إلا على شكل استفزاز للآخرين. وعليه الأغلبية من الناس، ونسبته في المجتمع 55%!.
انعكاسات السادية:
"التصرفات السادية السابقة تنعكس آثارها على شخصيات أبناء هؤلاء المرضى حيث ينمو في نفوس الصغار الرعب والخوف وضعف الثقة بالنفس وقد يصل الأمر إلى الإصابة بالمرض النفسي المعروف بالانفصام في الشخصية، أو الرهاب الاجتماعي، أو التحول إلى السادية. لذلك يستطيع كل منا أن يقيس الأمور السابقة على نفسه أو أقاربه أو من يعيش معهم، فكلما كانت كثيرة تلك الصفات في الشخص تعدّ حالته حرجة ويطول علاجه، ولكن لو وجدت صفة أو صفتين مما سبق غير صفات الإجرام الحرجة فبإذن الله يسهل تدارك ذلك ومعالجته!.
مراحل العلاج
للسادية الخفيفة أو المقبولة :
المرحلة الأولى :
تبدأ بمحاولة جذبه دينياً بقدر المستطاع؛ فالأثر الديني يبرز مهما كانت نوازع الشر في الإنسان ويتفاوت الناس في مدى تقبلهم للنصح. كما يجب مقاومته عند كل تصرف عنيف وإحراجه أمام من يحب؛ لأنّ السادي يندهش من رد فعل الآخر فتشل حركاته وأسلوبه العنيف حتى لو انفجر غضبًا وهاج فهو بسبب خوفه وشعوره بالضعف أمام من تصدى له وأحرجه مصداقاً لقول الرسول، (صلى الله عليه وسلم): انصر أخاك ظالمًا أو مظلوماً فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذ كان مظلومًا أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإنّ ذلك نصره". يعدّ هذا التوجيه النبوي أول مراحل العلاج لهذا المرض وأنفعها.
المرحلة الثانية:
لا تكون غالبًا بالعلاج الدوائي؛ لأنه ليس له تأثير فعال وخوفًا من انقلاب الحالة إلى إدمان من دون فائدة. لذلك من الأفضل التركيز على العلاج السلوكي من خلال إشغاله بنفسه وإشراكه في أعمال انضباطية بعيدة عن العنف كالعمل التطوعي، وتتويج إنجازاته بشرط إخباره بأنها عمل جماعي وليس فردي قام هو به.
علاج السادية الإجرامية:
يحتاج علاجها إلى تأهيل شامل طبي ونفسي وقانوني مختص، ويحتاج إلى وقت أيضًا!!.
انتهى من قراءه التقرير كاملاً بكل تدقيق ومع كل كلمه يقرأها يشعر بانقباضه قلبه واحباط شديد، فكل تلك الاعراض تنطبق عليه، ومرضه في حاله حرجه، فهو يمتلك الساديه الاجراميه التي يكون علاجها صعب!.
رمى هاتفه على سطح المكتب ليتافف بضيق متمتماً مع نفسه: اهو دا اللي كان ناقصني، مش كفايه اللي انا فيه، جيه دا وكمل عليا، اهو انا كده بجد كل العبر فيا...
وضع رأسه بين كفيه بحمل ثقيل واغمض عينيه بارهاق، كل ما يمر به الآن بسبب شخصان، دمرا حياته وطفولته وشبابه حتى اوشوكوا على تدمير زواجه، والده وعمه كانا من اصاحب عشاق الساديه العنيفه، كان يرى ذلك بأم عينيه كل يوم، ويستمع الى صراخ والدته وزوجته عمه، يستمع الى ضحكاتهم التي تسبب الاشمئزاز لينتهي الأمر بكونه ضحيه كل ذلك دون ذنب اقترقه سوى انه ولد داخل عائله لا تعرف للرحمه عنوان...
شرد عقله الى يوم مر به بالماضي شهد به تعذيب والدته بابشع الطرق الممكنه...
Flash Back...
اقترب بقدميه الصغيريتين نحو غرفه والديه بجسد مرتجف من الخوف ودموع اغرقت وجهه الصغير بسبب صراخ والدته الهستيري الذي يصم الأذان وملئ المكان بأكمله، صوتها الذي اختلط مع ضحكات رجوليه سمجه منتشيه...
استمع لصوت والدته الباكي والمترجي: كفايه بقى حرام عليك، كفايه!.
ليخرج صوت والده المنتشئ والشامت بنفس الآن: كفايه دا ايه، دا احلى حاجه على قلبي، يله صرخي اكتر، اطربيني بصوتك ياحبيبتي، يله صرخي، يــــــــلــــــــــــه...
انتفض على صراخ والده الذي ختمه بضربات قويه لا يعرف هذا الطفل مصدرها..
جلس بجانب الباب ضاماً ركبتيه لصدره وجسده يرتعش بالكامل ودموعه لم تتوقف...
مرت ساعه كامله والوضع كما هو الى ان انقطع الصوت فجأة وحل الصمت على المكان، هنا رفع "أسيف" رأسه ناظراً ناحيه الباب بخوف...
انكمش على نفسه بهلع حين انفتح الباب ليطل منه والده بطوله الفاره، عاري الصدر وبعض قطرات الدماء متناثره على صدره ووجهه وابتسامه تغلفها النشوه مرتسمه فوق شفتيه الغليضتين، منظره كان مرعباً بالنسبه لطفل ما زال في الخامسه من عمره، طفل لا يفقه شيئاً مما يحدث سوى ان والدته تتألم...
ارتجف قلبه حين رماه والده بنظره جانبيه متهكمه ليقول بعدها بنبره كريهه: عايز تعرف ايه اللي عملته بأمك؟.
لم يجيب فقط ينظر له بصمت وخوف، انكمش على نفسه برهبه اكثر حين تقدم منه والده ممسكاً بذراعه ليوقفه على قدميه...
قربه من باب الغرفه ودلف به للداخل لتتسمر قدماه بالارض من بشاعه المنظر امامه، والدته الفاقده لوعيها مربوطه على السرير بطريقه مهينه بواسطه حبال تقيد يديها فوق رأسها وقدميه على اطراف السرير، عاريه الجسد تماماً لا يسترها شيء لتتضح امامه ما كانت تعانيه منذ ساعات او ايام او سنين لا يعلم هذا، ما يعلمه ويراه هي تلك الدماء التي تغطي جسد والدته بلا رحمه ووجهها الذي تشوهت ملامحه الجميله بالكامل، وأيضاً ذلك السوط المرمي بجانبها، لم يستطع عقله الصغير استيعاب هذا المنظر المخيف والمرعب لمن مثل سنه وهو يرى والدته بذلك الشكل...
_ شوفت اللي عملته، حلو صح؟.
استمع الى صوت والده الساخر لكنه لم يحرك ساكن وضل بؤبؤيه مركزتان على تلك الراقده بلا حول ولاقوة...
خرج صوت الآخر مكملاً بفخر كأنه فعل انجاز: ممكن تشوف ان دي حاجه تخوف بس صدقني لما تجربها هتحبها اوي وهترتاح بطريقه مش قادر الوصفهالك!.
تنهد بانتشاء غريب قبل ان يجلس على ركبتيه امام طفله الصغير محاوطاً كتفه بقوه هاتفاً بخبث: لما تكبر هتعمل كده مع اي واحده تقابلها وهتشوف هترتاح ازاي وهتبقى عايز تعمل كده كل يوم، هتحب تسمع صوت صريخها، هتحب تشوف الدم، هتحب كل حاجه انت شايفها وحشه، ووقتها ابقى افتكرني وادعيلي عشان انا اللي دليتك على طريق الراحه دا!!.
وكان له هذا فعلاً، فكل افعاله انغمست داخل عقل ذلك الصغير الذي قُتلت برائته بوقت مبكر.. مبكر جداً...
Back...
فتح جفنيه لتضهر عيناه التي تلونت بالأحمر المخيف لمراوده تلك الذكرى التي حاول تناسيها مراراً لكنها أبت الخروج ليصبح في النهايه نسخه عن صاحب تلك الذكرى...
فرك وجهه بكفيه بقوه عله يعود الى رشده وعقله الذي سُلب منه منذ الصغر لكن دون فائده، كان يشعر بالأختناق وضيق صدره، فقام بنزع سترته ورميها على الأرض ثم فك ربطه عنقه وقام بالحاقها بالستره دون اهتمام، فتح ثلاث ازرار من قميصه مناشداً بعض الهواء الدخول لرئتيه واطفاء تلك النيران المندلعه بقلبه...
لم يتمكن من التخلص من هذا الضيق ففكره انه من الممكن ان يفعل ذلك الشيء لـ "ليلاه" يزيد من ضيق صدره، لا يستطيع حتى تخيل انها ستكره في يوماً، فهب واقفاً وهو يحمل هاتفه ويدسه داخل جيبه ثم سار خراج الغرفه...
سار بخطوات غاضبه وعصبيه داخل اروقه الشركه تحت نظرات الموظفين المتعجبه...
وصل خارج شركته ليغير اتجاهه الى الطريق العام لكنه توقف عن السير على صوت "رامز" الذي اوقفه حين لمحه يخرج وهو بتلك الحاله...
التفت ناظراً له بوجوم فوقف الآخر امامه متساءلاً: في ايه مالك، ورايح فين كده؟.
_ مش عارف!.
هذه كانت اجابته التي كانت تنم عن حيرته وضعفه، ليتساءل "رامز" بقلق: مالك يا "أسيف" انت كويس، فيك حاجه؟.
_ صدقني مش عارف يا "رامز"، كل اللي عارفه اني عايز امشي عشان مخنوق!.
_ طب تمشي تروح فين بس، قولي وانا هاخدك!.
_ لا انا عايز امشي لوحدي!.
_ طب هترجع ازاي؟.
_ هدبر نفسي متشيلش همي انت، انا هبقى كويس متقلقش!.
هم بالتحرك لكن يد" رامز"التي وضعت فوق كتفه منعته وهو يقول بقلق: يا "أسيف" متمشيش لوحدك، خليني اجي معاك، او قولي على اللي فيك...
قاطعه بارهاق: قولتلك متقلقش، انا هبقى كويس ياصاحبي، محتاج اتمشى وارتاح شويه، مش هعمل حاجه متخافش!.
انهى كلماته ليستدير بجسده ويتحرك من امامه صديقه يسير بالطرقات بغير هدى دون ان يعرف وجهته تاركاً خلفه صديق طفولته يناظر اثره بقلق وتوجس!!.
___________________________________________
تم الاتفاق على ما الذي ارادته "سابين" وقد وافق "هشام" بتلك الفكره بل كان مرحب بها جداً، وهذا ما اثار ريبه وشك "ليلى" حين اخبرته بالأمر لكنها تغاضت عن هذا الأمر وركزت على ما ستفعل يوم غد...
والآن اقتربت الساعه من الثالثه فجراً و"ليلى" تقف في الشرفه ناظره الى بوابه القصر بترقب قلق منتظره زوجها الذي لا احد يعلم اين هو...
خفق قلبها بقوه حين ابصرته يدلف من البوابه الضخمه يجر قدميه بتعب...
لم تتحمل الانتظار اكثر فالتفتت تجري خارج الغرفه متجهه الى الأسفل بلهفه...
فتحت الباب لتجدخ يقف امامها مباشرةً حيث كان يود الدخول لكنها سبقته...
نظر لها بوهن متعب استقبلته هي بحضن دافئ داخل صدرها، حضن كان بحاجته بشده ليطوق خصرها بقوه واحتياج...
تمتمت براحه: كنت فين بس ياحبيبي، قلبي كان هيقف من القلق عليك، "سمر" قالتلي ونك خرجت من الشركه فجأة حتى من غير ما تاخد "رامز" معاك، روحت فين، وفيك ايه، طمني عليك!.
اجابها بنبره ضعيفه جعلت قلقها يتفاقم: تعبان اوي يا "ليلى" تعبان لدرجه اني اتمنى اموت...
قاطعته بلهفه ولوم بعد ان ابتعدت عنه محاوطه وجنتيه: بعد الشر عنك ليه بتقول كده، قولي مالك، ايه اللي حصل؟.
اجاب بحشرجه مبحوحه ولاول مره ترى دموع تلتمع داخل سوداوتيه: مش عارف، كل الدنيا بتيجي عليا وعايزه تكسرني، محدش عايز يرحمني، حتى ربنا مش عايز يرحمني وسايبني وسط العذاب دا واللي خايف منه من سنين حصل، وبجد انا انتهيت!.
كانت تنظر له بألم وهي ترى الدموع متحجره بعينيه، ترى ضعفه واحتياجه وهو الذي عرف عنه كبريائه وجبروته...
تحاملت على نفسها ومنعت دموعها من الضهور امامه لتسحبه برفق وتدخله للداخل...
سارت به للأعلى قاصده غرفتهم وهو كان يسير معها باستسلام دون حركه...
ادخلته الغرفه واتجهت الى السرير لتجلسه عليه، انحنت بجسدها لتقوم بخلع حذائه عنه ثم تستقيم لتجلس امامه، نزعت عنه قميصه العالق به بعض الاتربه والتي لا تعلم مم اين اتت لكنها صمتت دون ان تتساءل...
حاوطت وجنتيه بدفئ حنون لتهمس: ايه اللي حصلك ياحبيبي، قولي عشان ترتاح، فيك ايه؟.
حدق بها بنظره منكسره فطرت قلبها لنصفين خصوصاً حين اسند رأسه على كتفها ليتمتم بنبره مختنقه: تعبان يا "ليلى"، تعبان وعايز ارتاح، عمري ما شوفت الراحه ولا اعرف طعمها حتى، طول عمري متداس بالرجلين من اقرب الناس ليا واللي فاكرهم عيلتي، هم دمروني ونهوني ونهو كل حاجه حلوه جوايا، انا ذنبي ايه عايز اعرف، ليه ربنا بيعاقبني على ذنوبهم، انا عملت ايه يعني، اتعاقبت وهم عايشين وهم ميتين ولحد دلوقتي بتعاقب، والله قرفت من حياتي، قرفت من الهوا اللي بتنفسه، قرفت من نفسي والعيشه اللي عايشها، انتي بس اللي مصبراني على كل دا، ومش قادر اتخيل حتى انك هييجي يوم وتسيبيني...
هذه المره لم تستطع السيطرة على دموعها وسمحت لهم بالنزول بألم على ألم ووجع مالك فؤادها...
تمتمت ببكاء: ايه اللي حصل لكل دا يا "أسيف"، ليه بتقول كده، ليه بتقول انك بتتعاقب وربنا بيعاقبك، ليه فاهم كده، ليه متقولش ان دا اختبار من ربنا، عايز يختبرك ويشوف مده صبرك وقوتك وايمانك بيه وانه ممكن يصلح كل حاجه بثانيه زي ما كل حاجه اتهددت زمان، دا مفيش احلى من الدنيا وعيشتها ليه تكرهها كده، الدنيا دي هي اللي عرفتنا على بعض وجمعتنا ببيت واحد، مش انت كنت تقول ان انا عوض ربنا ليك، اومال ليه دلوقتي بتقول ان ربنا مرحمكش؟!.
لم تتلقى اجابه فوريه منه بل قابلت رد فعل حين مال بجسده عليها اكثر ليجعلها تتمدد على الفراش وهو يتوسد صدرها...
تعلم انه يحب تلك الوضعيه وقبل ان يطلب قامت بغرس اناملها داخل خصلاته وتلاعبت بهم بحنان...
تمتمت بخفوت حنون: قولي كنت فين وليه اتأخرت كده؟.
_ كنت عند امي!!.
اجابها بتحشرج اوجعها ليكمل: روحت عشان اتكلم معاها، بقالي كتير مزورتهاش وهي زعلانه مني!.
_ ولما اتكلمت معاها ارتحت؟.
_ لا، مرتحتش وا حسيت بأمان بالعكس، وجعي زاد، الخنقه اللي انا فيها لسه جوايا، النار اللي قايده جوا قلبي لسه متطفيتش، والخوف اللي محاوطني مش راضي يسيبني، خوف من انك هيجي يوم وتكرهيني وتبعدي عني!.
_ انت ليه متخيل اني هسيبك، ليه بتقول كده، دايما بتقولي كده، هو انت مش واثق فيا ليه؟.
مرغ وجهه ببشرتها ببراءه قائلاً: انة مش واثق في الدنيا، هي هتبعدك عني عشان بس تنهيني وتعلن انتصارها عليا...
تمتمت بصدق: وانا عمري ما هسيبك ولا حتى هفكر بدا، ولو الدنيا اللي بتقول عليها دي انها هتبعدنا عن بعض فأنا هحاربها لآخر نفس فيا عشان افضل معاك، بس بالله عليك بلاش تجيب سيره الفراق تاني...
ومره اخرى صمت، صمت استمر لدقائق حتى ظنت انه قد غفى وغط في النوم لكن هذا الشيء الساخن الذي استشعرته على بشره عنقها جعلها تدرك انه ما زال مستيقظ بل وجعل حدقتيها تتسع بصدمه، هو.. اجل.. هو يبكي.. هذا الشيء الساخن هي دموعه....
تساقطت دموعها اكثر لتهتف بأسمه بانشداه: أسيف...
قاطعها ببكاء احرق روحها: متسيبينيش يا "ليلى"، بلاش تسيبيني زيها والنبي والله مش هعيش، الموت اهون من انك تبعدي عني او تكرهيني، والله اللي بيحصل غصب عني مش بأيدي وانا.. انا بوعدك اني هعمل اي حاجه عشان.. عشان بس متتأذيش مني، بس متسيبينيش، بلاش تكسريني انتي كمان!.
شهقت ببكاء مرير على بكائه الذي استمر وكأنه طفل صغير يتوسل والدته بان لا تتركه بمفرده...
رفعت رأسه بكفيها عنوه لتنظر لوجهه المليئ بالدموع والذي جعل بكائها يتزايد لتقول من بين دموعها: انت بتعمل ايه، كفايه ارجوك متوجعش قلبي اكتر من كده، كفايه!.
ردد ببحه بكاء: قوليلي انك مش هتسيبيني مهما حصل، قولي انك مش هتتخلي عني وهتفضلي جنبي دايماً، يله قولي!.
_ انا معاك ولطول العمر، مش هبعد ولا حتى هفكر بدا صدقني، انت روحي، في حد يسيب روحه ويمشي ها...
قامت بمسح دموعه بيدها لتكمل: يله كفايه كده، مش بحب اشوفك بالشكل دا، انت "أسيف" حبيبي القوي واللي بيتحمل كل حاجه، والدموع دي مش لايقالك خالص!.
لكن كلامها ما زاده الا بكاء اكثر لتسحب راسه لاحضانها بقوه وتدفنه بتجويف عنقها وبكائها لا يقل عنه...
ما زالت الى الآن لا تعلم ما تلك الحاله الرثه التي هو عليها، ماذا حل به ليصبح ضعيف وهش لتلك الدرجه، ايمكن بسبب زيارته لقبر والدته، حتى لو كان هكذا، لما يعيد عليها كلمات البعد والفراق، ما الذي يحدث، لكن هذا لا يهم، يكفي ان يصبح بخير وهو بين احضانها يتمتع بدفئ حبها، لا تريد معرفه شيئ سوى راحته وطمئنينته التي افتقدها منذ الصغر بسبب عائلته التي فهمت الآن انها السبب الرئيسي لضعفه هذا، فهمت انهم لم يكونو عائله بل كانو وحوش تقتنص الأطفال لتدمر ماضيهم وحاضرهم الى الآن!!
___________________________________________
صباح جديد سيكون مليئ بمفاجأت ومشاحنات كثيره، صباح سيغير مجرى حياه ابطالنا جميعهم...
فتحت جفنيها ببطئ لتنظر من فورها الى جانبها لكنها وجدت نفسها بمفردها...
اعتدلت جالسه لتجول بعينيها الناعستين الغرفه لتجدها فارغه فعلمت انه قد ذهب من الصباح الباكر...
تنهدت بثقل وهي تعيد ذكرى ليله أمس، بحق كانت أسوء ليله بعد ليله زفافها، كانت اول مره تشهد ضعف زوجها وترى دموعه، ترى كيف اصبح الآن، هل هو بحاله جيده ام ما زال متعب ومرهق...
لم تفكر طويلاً وقامت بامساك هاتفها بسرعه واجرت مكلمه بأسمه، انتظرت الرد لكن فاجئها ان الهاتف مغلق...
استغرب كثيراً لأغلاقه لهاتفه وهمت بالأتصال بـ "رامز" لتتساءل على احوال زوجها لكن رن الهاتف بآخر اسم تتوقعه...
تاففت بضيق قبل ان تجيب قائله: خير؟.
اتاها صوته المتهكم: خير ان شاءلله، انة اتصلت بس عشان اقولك اني واقف بالعربيه ورا الفيلا بقالي ساعه من اول ما خرج الباشا، والضاهر كده انك نسيتيني، فلو ممكن سيادتك تقومي تشوفي العروسه جاهزه ولا لا عشان تجيبيها للعريس اللي طلعت عين اللي خلفوه من كتر ما هو قاعد مستني، دا من...
_ ما تبس بقى، ايه بالع راديو على الصبح؟!.
زجرته بحده مغتاضه من كلامه المستمر بازعاج ليهتف بها بتبرم: الله يسامحك، يعني دي جزاتي اني بفكرك بالخطه قبل ما جوزك ييجي!.
تاففت بضجر لتجيب: اوووووف، دا انت رخم رخامه محصلتش، اديني هتهبب اقوم اشوف الست جهزت ولا لا، وانت اقفل ومتتصلش تاني مش عايزه صداع!.
اغلقت الهاتف دون الاستماع لرده، لتنهض وتتجه للحمام، اخذت دوش سريع وابدلت ثيابها، رتبت مضهرها البسيط واتجهت بسرعه ناحيه غرفه الشقراء...
امسكت بالمفتاح الذي كان بحوزتها وفتحت الباب، تفاجأت بجلوس "سابين" على السرير مرتديه ثياب رياضيه جميله...
نهضت الأخيره متقدمه نحوها قائله بغيض: ايه كل دا نايمه، مش تقولي في بهيمه قاعده مستنياكي عايزه تروح تتجوز...
قاطعتها بحنق: انتي وهو بتزنو كتير كده ليه، اشحال لو مكنتوش عايزين تتجوزو بالسر وكمان جايين تتبجحو عليا، دا ايه دا؟.
استغربت "سابين" هجوم تلك القزم لكنها تمتمت بتبرم: طب ياستي حقك عليا، بس خلينا نمشي الله يكرمك قبل اما حد ييجي!.
زفرت بضيق لتتمتم بعدم راحه: ماشي، يله ننزل تحت!!.
همت بالتحرك لكن الأخرى اوقفتها بتساؤل: استني انتي هتخرجيني ازاي؟.
اجابت ببساطه: هخرجك من الباب، هخرجك منين يعني؟.
هدرت بها بنزق: انتي عايزه تشليني، والبهايم اللي واقفين على الباب دول هتوديهم فين؟.
ردت بملل: عادي هوديهم يحيبولي حاجه من برا وانتي في الوقت دا هتخرجي!.
ابتسمت بسخريه قائله: ياختي حلوه، هتودي 15 راجل عشان يجيبولك حاجه من برا، انتي غبيه ولا بتستغبي؟.
نفخت بضجر مزمجره: يووووه بقى، بقولك ايه انا مش ناقصه، كفايه اني ههربك من ورا جوزي ومش عارفه لو هو عرف هيعمل فيا ايه، يعني بخاطر بحياتي وجوازي عشان عيونك وجايه دلوقتي تشتمي وتغلطي فيا من غير كسوف، اعمل ايه يعني مهو مش قدامي غير الحل دا، وانا عمري ما هربت حد قبل كده، وهو دا الموجود، عاجبك اهلاً وسهلاً، مش عاجبك يبقى تتقبري بمكانك من غير صوت، ماشي ياختي؟!.
تمتمت بامتعاض: يخربيت لسانك الزفر دا واللي عايز قطعه، بصي ياختي احنا اكيد مش هنخرج من الباب، في مخزن تحت فيه شباك كبير بيودينا على طول للبوابه الخلفيه للقصر، هنطلع منه، فهمتي ولا اعيد!.
طالعتها بنفس الأمتعاض لتقول: فهمت، يله ورايا خلينا نخلص من ام اليوم دا!!.
خرجت الفتاتين واتجهتا الى الأسفل، وصلو الى غرفه بعيده عن باقي الغرف لتقوم "سابين" بفتحها...
ضهر امامهن غرفه مليئه بحاجيات كثيره غير مرتبه، اوراق وملفات وقطع آثاث ومة شابه ذلك، وكان هذه المره التي ترى "ليلى" هذا المخزن...
اشارت "سابين" للأخرى على مكان الشباك ليتجهن اليه ويفتحنه على مصراعيه...
خرجن منه وفعلاً كما قالت الشقراء حيث وجدن انفسهن امام البوابه الخلفيه للقصر...
تسللن بحذر كبير وخرجتا الى الخارج، بحثن باعينهن عن سياره "هشام" الى ان لمحتها "سابين" لتلتمع عيناها بفرحه...
التفتت الى "ليلى" لتتمتم بامتنان: عمري ما هنسالك المعروف دا، انتي بجد ونعم الأخت!!.
اقرنت كلماتها بحضن اخوي حنون لتربت "ليلى" على ضهرها بلطف متمتمه: ربنا يتمملك على خير ويسعدك طول العمر!.
ودعن بعضهن بحرتره لتذهب الشقراء أخيراً نحو حبيبها الذي ينتظرها داخل سيارته، وضلت "ليلى" تنظر اليها وعقلها ذهب لدنيا اخرى، وهي تفكر ما الذي سيحدث، وكيف ستكون النهايه ان انكشف كل شيء، وكيف ستبرر فعلتها، فعي تعلم وتدرك ان حبل الكذب قصير حتى وان طال فأمام زوجها ستقطعه هي بيدها وتعترف بكل شيء، فكيف ستكون نهايه هذا الأمر ياترى!!.
___________________________________________
حبايبي اللي لسه صاحيين ومستنيني، كنت عايزه اكلمكم بموضوع مهم وعايزه رأيكم فيه،
اكيد استغربتو النهردا عن المعلومات اللي نزلتها عن مرض الساديه، او المعروف بمرض العنف في العلاقات، لازم تعرفو اني نزلت التقرير دا عشان اوعي بعض البنات والشباب اللي شايفين ان الساديه حاجه حلوه وجميله وهتخلي حياتهم احسن...
انا من كام يوم كنت بقلب في الواتباد فضهرت قدامي روايه بتتكلم عن الساديه والعنف، انا افتكرتها حاجه بيها معلومات عن المرض دا، بس لما دخلت اتفاجأت من اللي مكتوب، بجد كان مكتوب كلام يعني اقل حاجه ممكن يكون مقرف، هي روايه صحيح بس فيها تفاصيل متعمقه بشكل مش طبيعي، والمستفز اكتر ان ابطالها كلهم عندهم مرض الساديه لا وكمان بيجملوه، يعني بيخلو البطله تستمع بالعذاب دا وتطلب اكتر، واللي يجنن ان نسبه مشاهدات الروايات دي تتخطى المليون، بجد مش قادره اصدق، يعني اتخيلو كام بنت وولد قرو الروايه دي، الواتباد مليان بنات صغيره ولسه مراهقين، يعني لو شافو الروايات دي صورتهم للحياه والعلاقات هتتشوه تماماً وهيشوفو ان العنف هو الصح والرحمه غلط، ارجوكم من كل قلبي اوعو على الحاجات دي وحاربو نفسكم انكم تتفرجو عليها، احنا بلد عايز يتقدم ويبقى احسن مش يرجع ورا بسبب تفاهات هتدمر البنات والشباب وتزيفلهم حقيقه وحشه وتجملها بعينهم، ارجوكم فكرو صح وابعدو عن الروايات دي، عشان ربنا يكون راضي عننا ويرحمنا من اللي احنا فيه...
طبعاً التقرير اللي كتبته عن المرض كان للمستشار الاجتماعي والأسري (عبد الرحمن القراش)!.
اتمنى تتفهموني وتعرفو انا ليه خليت "أسيف" بالحاله دي!.
ودلوقتي...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/272/لعنتي-لعنه-أسيف-الجزء-الثاني
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━