الفصل 17: الـحـلـقـة الـثـالـثـة عـشـر
" لا نحتاج سوى الرأفة ببعضنا البعض، الرأفة في الحديث، في الفعل، في التمسّك، وحتى في التّخلي ."
___________________________________________
كان ينظر الى شاشه هاتفه بتمعن وتركيز شديدين وهو جالس فوق مكتبه داخل الشركه...
عقد ما بين حاجبيه حين لفت شيئاً انتباهه، فتح درج المكتب بسرعه واخرج منه احدا الملفات...
فتحه لتضهر امامه صوره "ندى" فابعدها عن ناظريه واكمل النظر داخل الملف...
وجد ما يبحث عنه وهو رقم هاتفها، قارن بينه وبين مرسل الرساله المصحوبه بالفيديو الذي يضم ابنه عمه و"هشام "...
تراقصت ابتسامه خبيثه بجانب شفتيه حين وجد الرقم متشابهه ليتمتم: بقى انتي اللي عملتي كل الهيصه دي، تؤ تؤ تؤ، غلطه عمرك انك لعبتي معايا ياحلوه، بس ياترى انتي اللي بعتتي الفيديو من دماغك كده ولا الباشا اللي قالك، مش مشكله هعرف دا قريب بطريقتي!!.
ضحك بخفه وهو يهز رأسه للجانبين بيأس، اعاد الصوره داخل الملف واعاد الملف لمكانه...
قاطعه طرقات خفيفه على الباب ليسمح بعدها للطارق بالدخول فدلفت "سمر" مباشرةً...
تمتمت بجديه: "رضوان" باشا برا يافندم!.
زفر بعمق قبل ان يردف: خليه يتفضل!.
هزت رأسها بايمائه صغيره لتذهب منه امامه وما هي الا ثواني وقد ضهر "رضوان" امامه و"سمر" خلفه...
سار ناحيته ماداً يده للآخر هاتفاً: صباح الخير ياباشا!.
صافحه "أسيف" برحابه مردداً بمجامله: صباح النور، نورت، اتفضل!!.
جلس الاثنان لتهتف "سمر" بلطف: حضراتكم تشربو ايه؟.
اجاب "رضوان" بابتسامه صغيره: انا عايز شاي من بعد اذنك!.
اومأت بخفه مردده: تمام يافندم، كام معلقه سكر؟.
رد بسرعه: لا لا ولا معلقه سكر واحده حتى!.
استغربت لطلبه كاستغراب "أسيف" الذي تساءل بتعجب: هو انت بتشرب الشاي من غير سكر ليه؟.
اجابه بابتسامه عفويه: اشرب سكر ازاي وانا عندي السكر ياباشا، عايزني اموت يعني ولا ايه؟.
هز رأسه بتفهم كحال "سمر" الذي اخذت طلب مديرها (الذي طلب فنجان قهوة) لتستأذن وترحل من امامهم!.
عاد "أسيف" بضهره على كرسيه ليتمتم: وانت عندك السكر من امتى؟.
رد بمرح: من زمان اوي، من وانا صغير، اصل انا بعيد عنك وانا صغير كنت مفجوع اوي وبحب اكل حلويات كتير لحد اما جيه على دماغي في الآخر وبقيت ابصلهم واتحسر عليهم!.
ضحك بحفه فقابله الآخر بهدوء مردداً: ربنا يشفيك يارب!!.
اجاب بنفس المرح: هيشفيني اكيد طالما الست الوالده ورايا، دي مبتخلينيش اهوب ناحيه المطبخ ولا افتح التلاجه حتى!.
ابتسم ببساطه مردداً: طب ياسيدي ربنا يخليهالك ويطول بعمرها!.
_ تسلم ربنا يخليك!!.
خطر على باله شيء فتساءل بهدوء متمعن غامض: صحيح يا "رضوان"، المره اللي رديت فيها على موبايلك لو فاكر، وقتها مامتك اللي كانت بتتكلم، اللي استغربته ان هي وقتها اتكلمت زي الصعايده بالضبط، واللي اعرفه ان انتم طول عمركم عايشين برا مصر؟!.
تجهمت ملامحه بسرعه واكتساها الأرتباك الذي قراءه "أسيف" داخل عينيه وخصوصاً حين اجاب بابتسامه متلعثمه...
_ اه.. اه صح، اصل.. اصل امي يعني هي كانت عايشه بالصعيد وابويا اتجوزها وسافروا على طول، بس هي.. هي لسه محافظه على لهجتها وبتقول ان كل واحد يتكلم باصله، دي كل الحكايه!!.
ابتسم بسخريه فالكذب بان على تقاسيمه بوضوح لكنه لم يماطل معه كثيراً وطلب منه البدأ بالعمل وشرح تفاصيل اكثر عن شركاته وعمله!!.
___________________________________________
تلوت بجسدها بشده وتعافر للفكاك من تلك القبضه القويه حول جسدها وفهمها لكن دون جدوى، وضل ذلك الشخص يسحبها معه الى ان وصل بها لمكان فارغ وبعيد عن اعين الناس...
اوقفها في احدى الزوايا وادارها اليه أخيراً لتجحظ مقلتيها بذهول وهي تبصر تلك الزرقاوتين اللتان تطالعانها بجمود...
تلوت اكثر بين يديه ليهتف هو بها بخفوت: هشششش.. اهدي مش هعملك حاجه، هشيل ومتصرخيش تمام؟.
لم يتلقى اجابه منها وما زالت على تلويها ليضطر لأبعاد يديه عنها، لكن ما ان ابتعد حتى فاجأته بصفعه مدويه على وجهه جعلت راسه يلتف للجهه الأخرى من قوتها...
حدق بها باندهاش مستنكر لتهدر هي به بحده وسخط: مره تانيه هتفكر مليون مره قبل ما تحاول انك تلمسني او تحط ايدك عليا حتى لو في خيالك فاهم.. اوعى من وشي!.
حاولت تخطيه لكنه قطع طريقه رغم غضبه منها على صفعها له لكنه تحامل على نفسه ليردد: تمام انا اسف مكانش قصدي، انا بس كنت عايز اكلمك...
قاطعته بنزق: مفيش كلام ما بينا واوعى من وشي قولتلك بدل ما اكبر الموضوع وافضحك قدام امه لا إله إلا الله اوعـــــــــــى...
هدرت به بفظاظه لتحاول تخطيه مجدداً لكنه منعها مره اخرى برجاء: لو سمحتي.. لو سمحتي يا "ليلى" اسمعيني، انا مش هاخد من وقتك كتير، ارجوكي اسمعيني...
تأففت بضجر لتهتف بمضض: خير عايز ايه؟.
_ انا عايز اعرف اخبار "سابين"، هي عامله ايه؟.
صرخت بوجهه بحنق: وانت عايز تعرف اخبارها ليه، يعني مش مكفيك اللي عملته فيها، عايز منها ايه تاني، يا اخي ابعد عنها وسيب البنت بحالها، كفاية المصايب اللي بتجيلها بسببك...
تساءل باستغراب متوجس: ليه وهو انا عملتلها ايه، ايه اللي حصلها؟.
ابتسمت بتهكم مغتاض لتردد: لا والله، عامل نفسك متعرفش حاجه؟.
_ لا معرفش، هو في ايه؟.
_ طب تمام اسمع اللي حصل، ببساطه "أسيف" عرف ان "سابين" كانت بايته عندك قبل ما هو يرجع بيوم بيوم عشان في حد بعتله رساله وكمان في فيديو اتبعتله وانتم بتبوسو بعض في وسط الشارع...
جحضت عيناه يصدمه كبيره ليقاطعها: انني بتقولي ايه، مين اللي بعتله دا؟.
اجابت بامتعاض: وانا ايش عرفني اسأل نفسك انت عملت ايه في البنت، بسببك "أسيف" كان هيموتها لولا ستر ربنا وهي دلوقتي محبوسه لا راضيه تاكل ولا تشرب وحالتها بقت زي الزفت، ابعد عنها بقا وسيب البنت بحالها!.
لم يستوعب بعد ما حدث، وضلت الاسئله تدور داخل رأسه متساءلاً عن هويه الفاعل...
فاق على صوتها الجاد: لو سمحت، ابعد عنها وسيبها، كفايه لحد كده...
قاطعها باستنكار يائس: انتي بتقولي ايه، ابعد عنها ازاي، انا بحبها، والله العظيم بحبها بجد، وانا مستعد اعمل اي حاجه عشانها، انتي قوليلي ايه المطلوب مني وانا هعمله، حتى لو هروح واترجى "أسيف" انه يسيبها انا هعمل كده، بس بلاش تقولي ابعد عنها ارجوكي!.
نبرته الصادقه لمست قلبها وجعلتها تشعر بالشفقه لكنها بادرت بالقول بقوه: بتحبها بجد، ومستعد تعمل اي حاجه؟.
أومأ بقوه قائلاً: ايوه، مستعد اعمل اي حاجه حتى لو كنت هموت!.
_ مستعد تيجي وتخطبها من "أسيف" وتتجوزها؟.
اجاب دون تفكير: مستعد، ولو عايزه دلوقتي انا معنديش مانع!.
صمتت لثواني تفكر ملياً بما ستقوله، رغم ترددها وعدم اقتناعها لكنها اخذت قرارها في النهايه لأجل تلك الشقراء المسكينه...
نظرت داخل عينيه بقوه لتردف: مستعد تتجوزها حتى لو عرفت انها.. انها مش بنت بنوت!!.
شعر وكأن جميع خلاياه قد توقفت عن العمل، وكأن دلواً من الماء المثلج قد سكب فوق رأسه فور استماعه لتلك الكلمات من تلك القزم...
تشنج فكه ليتمتم بصعوبه: انتي بتقولي ايه، مش فاهم؟.
اجابته بحزم: اللي سمعته، "سابين" مش عذراء، بس متفهمهاش غلط، البنت في حد اعتدى عليها وهي عندها 13 سنه وكانت هتموت وقتها لولا "أسيف" و"رامز" لحقوها وللأسف محدش عارف مين اللي عمل فيها كده حتى هي، ودلوقتي بعد ما عرفت الحقيقه، هترضى تتجوزها ولسه مصمم على رأيك؟.
لم تتلقى منه اي اجابه سوى الصمت والذهول البادي على ملامحه بأتقان...
طال صمته لتبتسم هي بسخريه قبل ان تردد باستحقار: كنت عارفه ان دا هيكون ردك، عموماً انا رسيتك على الموضوع ومع ذلك هديك فرصه أخيره، لو انت راجل بجد واد كلمتك ووعدك وبتحبها بجد هتيجي وتطلب ايدها وتتجوزها بالحلال، غير كده يبقى تمشي ومتخليناش نشوف وشك تاني وسيب البنت تعيش حياتها زي خلق الله، قدامك يومين تفكر فيهم، هفتح الحظر عن موبايلك عشان لو حبيت تبلغني بقرارك، وهم يومين بس وبعدها كل حاجه هتنتهي، سلام ياباشا!.
همت بالتحرك لكنها توقفت لتردف مجدداً بهدوء: على فكره، "أسيف" ذات نفسه قالها، ان لو انت وافقت تتجوزها بعد ما تسمع الكلام دا ساعتها هو هيوافق على جوازكم ويشهد على جوازكم كمان، عن أذنك!!.
تخطته وذهبت من امامه لتوقف احدا سيارات الاجره وعادت لمنزلها وقد نسيت موضوع "سمر"و"رامز" تماماً،كل ما تريده هو العوده للمنزل الآن لتخلص نفسها من حاله الرهبه التي سيطرت عليها، فعلى الرغم من قوتها وصرامتها امام هذا الـ "هشام" الى ان ما بداخلها يرتعش بقوه من تلك المواجهه المفاجأة....
ضل هو بمفرده وما زال على سكونه، فقط ينظر امامه بنظرات خاويه، فالصدمه التي تلقاها لتوه لا يستطيع عقله تصديقها بعد، ولا يعلم ماذا سيفعل!!.
___________________________________________
مر وقت طويل وكل من ابطالنا منشغل بتفكيره وها قد حل الليل وقد وصل "أسيف" الى منزله...
اتجه الى الاعلى قاصداً غرفته ولم يكلف نفسه بالمرور على ابنه عمه كما كان يفعل من قبل...
دخل الغرفه فوجد جنيته تغط في نوم عميق، ابتسم بحنو قبل ان يتجه لخزانته...
اخرج بنطال منزلي فقط واتجه الى الحمام الداخلي قاصداً الأستحمام بمياه دافئه علها تزيل عنه أرهاق يومه وتفكيره المستمر!.
خرج بعد مده مرتدياً بنطاله وعاري الصدر، نشف خصلاته بالمنشفه الصغيره ثم قام برميها على الكنبه باهمال...
اتجه الى السرير وتمدد عليه باريحيه، نظر لزوجته لتعاود الابتسامه وتتشكل فوق ثغره بحب...
اقترب منها الى ان الصق صدره بضهرها، حاوط خصرها بتملك وقام بدفن وجهه بجانب عنقها يستنشق عبيرها بقوه وكأن رائحتها ادمان بالنسبه اليه...
مرر يده الأخرى تحت رأسها ليسحبها ناحيته ويجعلها تتوسد صدره ويبدأ هو بالتلاعب بخصلاتها الغجريه المتمرده، يالله كم اشتاقها وبشده، اشتاق لقربها ولمساتها الحاره، اشتاق لتذوق عسل شفتيها، اشتاق لتقبيل جفنيها واسماعها احلى كلمات الغزل، لكنه يمنع نفسه تنها عنوه، فقط حتى لا يؤذيها بمرضه الذي ضهر عنده فجأه والى الآن لا يعلم ماذا يفعل وكيف سيتعالج منه، ما يعلمه انه كلما ابتعد عنها زادت وحشيته وساديته اكثر وان اقترب سؤدي بحياتها الى الجحيم...
اخرج زفيراً مثقلاً بعبئ كبير، ما بين افكاره وحبس ابنه عمه والتفكير بزوجته وبمرضه الذي اصبح مرضين وكان هذا ما كان ينقصه...
طرد كل تلك الأفكار من رأسه ليقبل جبين محبوبته برفق ويشدها لصدره اكثر واستسلم لسلطان النوم!!.
___________________________________________
ممدد على سريره ودوامه افكاره لا تفارقه أبداً حتى كادت تفتك بعقله وما زال يفكر من باعث الفيديو وأيضاً بكلمات القزم عن شقرائه، هل يا ترى كانت تكذب لتجعله يبتعد عنها ام انها تقول الحقيقه، لكن لما ستكذب، لقد قرأ الصدق والقوه بعينيها، اذاً تلك هي الحقيقه، شقرائه ملوثه وليست ملاك كما توقع، لكن ماذا سيفعل، هل سيتركها حقاً ويتنازل عن ما بدأ من البدايه، ام يستمر بلعبته، لكن لحظه، تلك القزم اخبرته انه تم الأعتداء عليها دون ذنب اقترفته، اذاً هي ليست مذنبه، ولكن يبقى السؤال، من فعل بها هذا، ولماذا؟؟.
امسك رأسه بين كفيه بقوه وهو يغمض جفنيه بألم من كثره التفكير الذي لازمه من الصباح...
ردد بحيره قاسيه: مين اللي عمل فيكي كده يا "سابين" مين، وليه، وكان عايز يوصل لأيه، مين دا يا "سابين" وليه مقولتليش من الأول، مين اللي دمرلك حياتك بالشكل دا، ميـ....
بتر تكمله جملته حين تذكر شيئاً ما ليفتح عينيه على مصراعيهما وهو يربط الاحداث مع بعضها وجميع ما سمعه...
_ الحيونات يمكن عندها شويه شفقه على ولادها وبتحميهم وبتدافع عنهم، بس التنين دول مش عارفه الاقيلهم تشبيه يليق بيهم الصراحه، هم كانو بيحسو باستمتاع غريب لما يعذبونا او يضربونا، بيحبو يسمعو صوت صريخنا وعياطنا، كانو مرضى نفسيين، بيحبو التعنيف الجسدي، بيرتاحو بتعذيب غيرهم ومش مهم ان كان راجل او ست او حتى طفل!.
_ بعد 8 سنين بالضبط وصلني خبر انهم لقو "سالم" مدبوح في بيته!.
_ وفي الوقت دا "سابين" نزلت عشان تشوفني، افتكرت انها هتتبسط لما تشوفني وهتترمي بحضني بس اللي حصل العكس، هي عملت زي ابن عمها واكتر كمان، قعدت تزعقلي وتعيط وطردتني وكانت تقولي انتي السبب في اللي حصلي، مفهمتش وقتها تقصد ايه بكلامها ولا كنت عايزه افكر حتى، كل اللي همني هو بنتي وحالتها الغريبه، كانت شبه الميتين بالضبط، حالتها كانت تصعب على الكافر، ولما حاولت احضنها هي بعدتني عنها وقعدت تصرخ بشكل مش طبيعي واستخبت بحضن "رامز" وفضلت تقول ابعدي عني، انتي السبب!.
_ "سابين" مش عذراء، بس متفهمهاش غلط، البنت في حد اعتدى عليها وهي عندها 13 سنه وكانت هتموت وقتها لولا "أسيف" و"رامز" لحقوها وللأسف محدش عارف مين اللي عمل فيها كده حتى هي!.
_ مينفعش يا "هشام" مينفعش، انا مينفعش ابقى مراتك، ارجوك افهم!.
_ مش هينفع وخلاص، مينفعش حد يدخل حياتي، انا ماانفعش لأي حد، ابعد عني وانساني انا مش هنفعك صدقني!.
_ لا هتاذيني، عشان انتم كلكم زي بعض، انتم كلكم "سالم" وانا بكرهكم كلكم، بكرهكم!.
كل تلك الأكداث تفاقمت على رأسه دفعه واحده وباصوات متداخله الى ان توقف على اخر جمله لها ليسقط قلبه بين قدميه...
هب واقفاً وما زالت عيناه متسعه بشكل لا يصدق، هل يمكن هذا، لكن كيف...
فرك وجهه بيديه بقوه ليفيق من حاله الذهول المسيطره عليه ليتمتم بعد تفكير طويل: لو فعلاً اللي بفكر فيه صح، والحيوان دا هو اللي اعتدى عليها يبقى انا كده حليت لغز السفاح ولغز قتل "سالم" الكلب عشان لما هو ادبح "سابين" كان عندها 13 سنه برضو وهي وقتها دخلت المستشفى،، يعني انا دلوقتي لقيت دليل على السفاح ودليل اقوي كمان، هقدر انهي كل دا لو "سابين" قالت دا بلسانها وهي مش هتقول غير بحاله واحده بس...
انهى حديثه مع نفسه ليمسك بهاتفه بسرعه وقام بالاتصال بـ "ليلى" دون ان يفكر بتأخر الوقت او بوحود زوجها بجانبها، فالفرصه التي اتته الآن على طبق من ذهب لا يمكن ان تعوض...
انتظر الرد بفارغ الصبر وابتسامه متلهفه مرسومه اعلى شفتيه وعقله منشغل بانهاء حربه مع السفاح وتكون الخاتمه من نصيبه هو، جشعه وخبثه وانانيته جعلته يتناسى بمن يلقبها بحبيبته او ما تعرضت له من عنف جسدي ونفسي او ما كانت حالتها، فقط ما كان يستحوذ عليه هو ان يكون المنتصر في النهايه!!.
___________________________________________
فتحت جفنيها بانزعاج على صوت رنين الهاتف المستمر، زفىت بضيق حين توقف عن الرنين لتنتبه الى حالتها حين وجدت نفسها محاوطه بذراعي زوجها...
ابتسمت بحب وهي ترفع رأسها ناظره لملامحه البريئه الجذابه حين يغط في النوم...
تجهمت ملامحها حين رن الهاتف مجدداً مما جعل زوجها يحرك جفنيه بانزعاج هو الآخر لتمسك الهاتف بسرعه كمحاوله منها لاسكاته لكنها ما ان رأت اسم المتصل عتى جحضت عيناها بصدمه، هذا المجنون يتصل بها في ذلك الوقت من الليل دون مراعاه ظروفها، احمق!!.
_ مين اللي بيتصل يا "ليلى"؟.
اجفلت على صوته المتساءل بنعاس لترد بارتباك: دا.. دي...
دي"عزه" اللي بتتصل...
تأفف بضيق قائلاً: في حد يتصل دلوقتي، اقفلي الموبايل ونامي يله...
قاطعته بسرعه: لا ياحبيبي مينفعش يمكن حصل معاها حاجه وعايزاني اساعدها او يمكن حصل لأمها حاجه وهي ست مريضه، مينفعش اقفل السكه في وشها....
رد بامتعاض منزعج: ماشي يا "ليلى" ماشي ردي وخلصيني عايز انام!!.
ابتسمت بمجامله: طب ياحبيبي انا هرد عليها برا وانت كمل نومك...
فعل كما طلبت فهو حقاً يشعر بالتعب، لذا حررها من بين ذراعيه لتنهض هي عنه بسرعه ويعود هو للنوم!.
خرجت الى خارج الغرفه وابتعد الى اكبر مسافه ممكنه عن غرفتها حتى لا يوصل صوتها لزوجها ويكتشف كذبتها الحمقاء...
اعاد الهاتف رنينه بعد ان توقف لترد هذه المره هاتفه بنبره خافته حانقه: انت مجنون، في حد يتصل في الوقت دا، انت مش عارف ان "أسيف" جنبي، يعني لو كان شاف رقمك كانت هتحصلي مصيبه، عايز ايه في نص الليل، ها...
_ انا موافق يا "ليلى"!!.
قاطعها بتلك الكلمات المتلهفه لتعقد حاجبيها باستغراب مردده: موافق على ايه؟.
_ اني اتجوز "سابين"، انا موافق!.
حقاً فاجأها باجابته السريعه لتتمتم: انت بتتكلم بجد؟.
اتاها صوته الحازم: ايوه بجد، اللي حصل معاها مش ذنبها، ودا مش هيمنعني عنها، انا بحبها وقولتلك مستعد اعمل اي حاجه عشان بس تكون ملكي، انا موافق اجي واتقدملها واطلبها من"أسيف"، ها قولتي ايه؟.
صمتت تفكر برده السريع، لم تكن تتوقع انه سيوافق، فعلى حسب كلام زوجها عنه انه زير نساء فلما سيربط نفسه بزواجه من "سابين"، هل يمكن ان يكون يحبها فعلاً وزوجها مخطأ بهذا الأمر...
_ لو سمحتي ردي عليا، قولتي ايه؟.
اخرجها من تفكيرها صوته المتوجس لتاخذ قرارها لترد بهدوء: طيب ماشي، واتمنى انك اخدت القرار بعقل عشان متظلمهاش معاك في الآخر، انا قولتلك هي ملهاش ذنب بحاجه!.
_ عارف يا"ليلى"، وانا ميهمنيش كل دا، اللي يهمني انها تبقى مراتي وفي بيتي في الحلال، دا كل اللي طالبه!.
استنشفت الصدق بكلماته لتهمهم بجديه: ماشي يا "هشام"، استنى خبر مني بكرا، اضبط الأمور عندي وأجس نبض "أسيف" واعرف ان كان لسه على رأيه ولا لا وهقولك!.
اجابها بسعاده: ماشي، يله سلام دلوقتي!.
اغلقت الهاتف دون ان تجيبه حتى، لتكتف ذراعيها لصدرها والقلق يتآكل قلبها، لا تعلم ما فعلته خطئ ام صواب، كل ما تعلمه ان قلبها ينغزها بشده وكأنه يبشرها بأن كارثه جديده ستحل عليهم قريباً، وهذه المره بسببها!!.
___________________________________________
صباح يوم جديد لون سمائه بالشمس واشعتها التي ازعجت جفني الاميره النائمه والتي لم تنم الى عند طلوع الفحر بسبب تفكيرها الزائد...
فتحت جفنيها بنعاس ليقابلها ضهر زوجها الجالس على حافه السرير يقوم بارتداء حذائه...
نهضت بكسل لتقترب منه وتحاوط خصره من الخلف سانده وجنتها فوق ضهره مردده بنعاس: صباح الخير ياحبيبي!.
التفت لها بابتسامه صغيره حانيه بعد ان انتهى مما يفعل ليلتفت لها مردداً بحب: صباح الورد ياقلب حبيبك!.
بادلته الأبتسام وهي تعتدل بجلستها ليأخذ وجهها بين راحتيه مردفاً: ليه صحيتي، ارجعي نامي لسه بدري..
قاطعته بتثاءب: لا مش عايزه انام، سيبني كده احسن!.
بدأت تتمطئ بذراعيها كطفله صغيره ليسرح هو بها وبجمالها الذي سلب ما تبقى من عقله...
ركز ناظريه على شفتيها الزهريه ليقترب منها على حين غفله ويأخذهم بقبله حاول بقدر استطاعته بجعلها رقيقه وهادئه وقد نجح بهذا لتبادله هي بتخدر وقد حاوطت عنقه بكلتا ذراعيها وبدأت التلاعب بخصلاته بطريقه مثيره ليبدأ هو بالتعميق من قبلتهم...
استمروا هكذا لعده دقائق ليبتتد عنها حين شعر بحاجتهم للهواء...
اسند جبينه فوق خاصتها وانفاسهم المتسارعه تملئ الغرفه باصواتهم المتراطمه...
نظر داخل عسليتيها ليهمس بصدق وانفاس متهدجه: انتي مش عارفه وحشتيني ازاي يا "ليلى" حاسس اني بموت وانت بعيد عنك!.
اجابت بنفس نبرته: وانت كمان وحشتني اوي، بس انت اللي عايز تبعد عني ومش عارفه ليه!.
اودع جبينها قبله حنون ليردف بعدها: غصب عني ياحبيبتي، مش عايزك تتأذي...
قاطعته بيأس: يا "أسيف" قولتلك اني عارفه اللي بتعمله مش بقصدك، ليه تكبر الموضوع كده؟.
رد بحسم: الموضوع كبير فعلاً وغلط كمان، متقلقيش كام يوم بس وانا هعرف احل الموضوع دا!
زمت شفتيها باستسلام مردفه: ماشي ياحبيبي براحتك، اهم حاجه تكون مرتاح!.
اهداها ابتسامه عاشقه لينهض عن السرير هاتفاً: هروح دلوقتي على الشركه ولوقدرت هاجي اتغدا معاكي النهردا، يله سلام!.
هم بالرحيل لكن يدها التي امسكت بمعصمه اوقفته ليلتفت لها بتساؤل...
وقفت بمواجهته لتهمهم بتوجس حذر: انا كنت عاوز اتكلم معاك بخصوص "سابين"!.
تنهد بقله حيله ليردف: لو عايزاني اخرجها هقولك لا، وهي مش هتخرج غير لما تحط عقلها براسها و...
قاطعته بسرعه مرتبكه: لا لا لا الموضوع مش كده!.
_ اومال؟!.
ابتلعت ريقها بصعوبه لتتحدث بنبره مهتزه: انا بس كنت عايزت اعرف لو.. لو "هشام" دا عرف بحكايه "سابين" ووافق انه يتجوزها، انت هتوافق صح؟.
_ لا طبعاً!.
اتاها رده القاطع دون تفكير حتى لتهتف باستنكار: لا ليه، مش انت قولت انه لو وافق يتجوزها بعد ما يعرف انو كمان هتوافق؟.
اجاب ببرود: ايوه بس دا كان مجرد كلام، كنت بختبرها يعني واعرف ان كانت هتقوله عشان بتوثق فيه فعلاً ولا بس اللي حصل العكس...
اردفت باستماله: طب ياحبيبي ما يمكن هو بجد بيحبها، ليه تظلمهم حرام عليك؟.
اجفلت حين هتف بها بحده: حرام على مين واظلم مين، هظلم الكلب دا، انا وافقت بجد ساعتها فعلاً هيبقى حرام عليا عشان بسلم اختي وروحي بأيد حد ميستاهلش ضفرها حتى وهظلمها معاه هو، بلاش تقولي كلام متعرفيش تفسيره يا "ليلى" ومتحاوليش تاني تكلميني بالموضوع دا احسنلك عشان مصلحتك، انا عارف انا بعمل ايه كويس، وخرجي الكلام دا من دماغك ومش عايز اسمعه تاني مفهوم، سلام!.
التفت خارجاً من الغرفه وعلامات الضيق مرسومه على تقاسيم ملامحه...
تنهدت بيأس وهي تناظر أثره، ها قد فشلت في اول محاوله لها بالجمع بين حبيبين وذلك بسبب عصبيه وغضب زوجها لتعاود التفكير بتساؤل، ماذا ستفعل بعد لتنهي تلك المسأله فبالطبع لن تصمت وستحاول كثيراً حتى لو تسبب بمشكله مع زوجها لكنها بالتأكيد لن تقف مكتوفه الأيدي، لكن ماذا ستفعل؟ هذا ما لا تعلمه!!.
___________________________________________
حبايبي وحشتوني مووووووت، سوري اني مرديتش على اي كومنت في البارت اللي فات عشان كنت قافله النت الصراحه بسبب الـ pdf اللي قولتلكم عليه، متزعلوش مني ياروحي...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/272/لعنتي-لعنه-أسيف-الجزء-الثاني
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━