الفصل 14: الـحـلـقـة الـعـاشـرة
انتهت لعبتكم..
وبدات لعبتنا!!.
___________________________________________
اسبوع كامل قد مر على ابطالنا، اسبوع مر على "أسيف" و"ليلى" ببعض التوتر بعلاقتهم، فالاول لم يقرب زوجته لاسبوع كامل خيفه ان يؤذيها مجدداً مع انه يشتاقها بشده ويشتاق لمسها لكنه تحامل على نفسه واجبرها على الأبتعاد خصوصاً انه لم يستطع بعد معرفه ما تلك الحاله الغريبه التي راودته خلال تلك الفتره وشيئ ما يدور بداخله يخيفه جداً ويرهبه ان تكون توقعاته صحيحيه يخاف ان يكون لديه نفس مرض والده وعمه، مرض الساديه، العنف في العلاقات، كان يرى والده يعامل والدته بتلك الطريقه ويتمتع بتعنيفها، وعمه كذلك كان يفعل المثل، ما اخافه هو ان يصبح مثلهم حقاً وهو لا يريد هذا، لا يريد اذيه "ليلاه" وجعلها تكرهه، ولا يعلم الى متى سيضل على تلك الحاله لكنه سيبتعد الى ان يشعر بانه بات بخير!!.
اما "ليلى" كانت تحيطها هاله من الاستغراب وعدم الفهم وهي ترى ابتعاد زوجها عنها وكأنه ينفرها ولم تعلم ما السبب رغم انها تساءلت عده مرات لكنه لم يكن يجيبها اجابه مريحه بل كان يتحجج بكلمات غير مقنعه، هي تعلم انه يبتعد حتى لا يؤذيها لكنها تشعر ان تصرفه مبالغ به، هو يستطيع السيطره على نفسه ان اراد لا ان يبتعد. هكذا، وما اغاضها ان في احدى الليالي هو نام خارج الغرفه دون ان يبرر فعلته، ولا تعلم الى متى ستستمر تلك الوضعيه التي هم عليها لانها حقاً بدأت تشعر بالضيق وبعض الافكار الحمقاء تراود عقلها من ان يكون قد وجد فتاه اخرى!!.
"سابين" طوال تلك الفتره كانت هادئه بشكل غريب، منذ ان تحدث لها ابن عمها وتهديده لها بان تبتعد عن "هشام" هي تصدر اي صوت او تفتعل مشكله كما العاده، فقط تجلس بغرفتها او تنزل للأسفل لتشاركهم الطعام ولكن بصمت حنى انها لم تخرج من المنزل، لم تتبادل اطراف الحديث مع ابن عمها منذ ذلك اليوم وتتجاهله باستمرار كما يفعل هو، لكن عقلها وقلبها وكيانها مع حبيبها الذي لم تسمع صوته او تراه لمده سبعه ايام وهي لا تعلم ما هي حالته الآن لكنها متاكده انه يشتاقها كما تشتاقه هي واكثر!!.
"رضوان" كانت حياته تسير بروتينيه ككل يوم، يذهب لشركته ثم يعود لمنزله كي يقضي بعض الوقت مع عائلته الصغيره، لكن هذا لا يمنع الهواجس التي تسكن بقلبه من تاخر عقد الصفقه مع شركه "الجارحي" التي يتعلل صاحبها بان يتمهلو قليلاً قبل عقد الصفقه خصوصاً انها بمبلغ ضخم وهو لا يمكنه المجازفه دون درس الصفقه بتركيز، يعلم ان هناك شيى غامض خلف ذلك الرفض، لكن ما هو، فهذا ما لا يعلمه!!.
"رامز" و "سمر" يمكن القول بانهم الوحيدان اللذان يعشان حياتهم بسلام دون همهوم او غم، بغض النظر عن ما يجول حولهم من مشاكل ومشاحنات لكنهم لم يتزحزحو وضلو على حياتهم الهادئه التي لا تخلى من بعض مشاكساتهم اللطيفه لبعضهم!!.
"هشام" كان كمن فقد عقله، اصبح عصبي بشكل كبير، يصرخ على اتفهه الاسباب، يغرق نفسه بالعمل عل عقله يهدئ قليلاً عن التفكير بشقرائه التي اختفت من حياته فجأة، لا يراها ولا يسمع صوتها، هاتفها مغلق باستمرار و"ليلى" قد قامت بحظره من هاتفها حتى لا يستطيع التواصل معها، صديقتها "رولا" لا تعلم شيى عنها سوى انها ما زالت بالمنزل ولا تستطيع زيارتها لانهت وببساطه قد سافرت مع عائلتها لعده اسابيع، كان يقف امام قصر "الجارحي" لايام وساعات طويله عله يلمح خيالها لكنه لم ينجح، وضل على تلك الحاله وعصبيته المفرطه التي لم تستطع حتى "ندى" احتوائها!!.
وبذكر "ندى" التي خرجت لتوها من حمام منزلها ممسكه بمنشفه صغيره تمسح بها قطرات المياه عن وجهها الذي اصبح كلون الليمون بعد ان استفرغت ما في معدتها...
رمت نفسها على الاريكه بتعب وهي تتنفس بانتظام وبطئ حتى تبعد الغثيان عنها...
اسندت راسها على رأس الاريكه مغمضه لجفنيها وهي تتنهد بارهاق، ضغطت باناملها على رأسها الذي يؤلمها كالجحيم وعقلها ذهب بتفكيره حول تلك الحاله التي لم تتركها وشانها منذ ايام مما سبب بدخول الشكوك داخل رأسها...
فتحت جفنيها قبل ان تعتدل بجلستها، اسدلت جفنيها نحو بطنها لترتسم ابتسامه رقيقه على محياها...
تلمست بطنها براحتها برفق وهي تردد بهمس وشرود: يا ترى دا بجد، انا ممكن اكون حامل ولا دا دور برد عادي، بجد نفسي اكون حامل ساعتها هبقى اسعد مخلوقه على وش الأرض، هبقى مبسوطه وانا حامله حته من الراجل الوحيد اللي حبيته، بس يا ترى ابوك هيفرح زيي كده، اه اكيد هيفرح، هو مره قالي انه بيحب الاطفال فما بالك بقى في ابنه، هيتبسط اوي انا عارفاه، هو مهما قسى عليا هيفضل قلبه طيب، نتأكد بس من انك موجود فعلاً وانا اوعدك ان كل حياتنا هتتغير، بس الاول لازم اخلص من العقبه الوحيده بحياتي، هانت مش فاضل كتير ونخلص، النهردا بس وهينتهي كل دا!!.
تنهدت بعمق وراحه كبيره وما زالت ابتسامتها متعلقه بشفتيها وهي تمني نفسها بحياه سعيده!!.
___________________________________________
دخلت غرفتها لتجده يقف امام المرآه يعدل ربطه عنقه، ابتسمت بحب قبل ان تسير نحوه بخطوات متهاديه...
وقفت خلفه كي تلتفت انتباهه وقد نجحت حين طالع انعكاسها في المرآه ليهديها ابتسامه رجوليه مهلكه مردداً: عايزه حاجه ياحبيبتي؟.
امسكت كتفه لتديره اليها ويصبح بمواجهتها، رفعت يديها لتمسك ربطه العنق بدلاً عنه وهي تهمس برقه: عايزه انا اضبطلك لبسك النهردا!
لم تدع له فرصه للرد حيث سحبته نحايتها بحركه مثيره وتبدأ في ترتيب الربطه وقد قصدت بتقريب انفاسهم بدرجه خطيره لأغوائه وقد كان لها هذا فهو كان كالمخدر تماماً، مغمض العينين مسلماً نفسه لها بكل رضوخ وانصياع لترتسم ابتسامه انتصار اعلى شفتيها...
فتح جفنيه حين ابتعدت عنه قليلاً وهي تمد يدها كي تجلب الستره، امسكت بها لتلتف وتقف خلفه...
بدأت بالباسه الستره ثم عاودت الوقوف امامه مرتبه ياقه القميص، لم يغمض عينيه هذه المره بل غاص بهم داخل عينيها الساحرتين وهي تفعل المثل...
شرد الاثنان بنظراتهم ما بين حب واشتياق ورغبه جسدتها "ليلى" حين احتضنت وجنته بحب وهي ترفع جسدها على اطراف اصابعها، اقتربت منه بشده حتى اصبحت انفاسها تضرب وجهه بسخونه...
اصبح لا يفصل بينهم سوى سانتيمات، اغمض الاثنين اعينهم وقد همت الاخيره بتقبيله لكن حصلت ما لم تتوقعه...
فتح جفنيه بسرعه ليبعد وجهه عنها بل ويبتعد هو كلياً قائلاً بارتباك: انا هتاخر يا "ليلى"، يله سلام!!.
تخطاها وخرج من الغرفه باكملها تحت نظراتها المستنكره بشده من رده فعله المستفزه...
كورت قبضتها الصغيره بغيض لتضرب قدمها بالأرض هاتفه: ماشي يا "أسيف" ماشي، يخربيتك من راجل، ايه دا هتشل ياربي هتشل!!.
اتجهت الى السرير وامسكت هاتفها، ضغطت عليه بعصبيه قبى ان تضعه على اذنها منتظره الاجابه...
هتفت بسخط حين اتاها الرد: اه يا "عزه" الكلب، اديني عملت اللي قولتيلي بس الأخ طلع جبله، مبيحسش، مفيش دم خالص، اعمل ايه تاني، انتحر مثلاً ولا اعمل ايــــــــه؟.
_ الله يحرقك ويحرق صوتك دا طرشتيني ياجزمه بالراحه!!.
هدرت بها "عزه" بنزق لتزم الاخرى شفتيها بحنق لتزمجر: مهو مش ناقصاكي انتي كمان، بقولك الراجل مفبش دم خالص، سابني ومشي كده ببرود وهدوء، هموت يا"عزه" همووووووت!!.
_ طب بالراحه على نفسك كده وقوليلي، معقول اللي عملتيه مأثرش فيه؟.
اجابتها بحسره: أبداً، مأثرش فيه أبداً كانه حجر واقف قدامي، ببساطه بعدني عنه وقالي انا هتأخر يا "ليلى" سلام، بذمتك مش حرام اللي بيحصل فيا دا، اعمله ايه تاني، والله زهقت!.
اردفت "عزه" بتفكير: طب كده الموضوع فيه انا، مهو مش معقول يعاملك بالطريقه دي من فراغ، اكيد في حاجه مش مضبوطه!.
رددت بتوجس: مش مضبوطه ازاي يعني؟.
_ بصي ياستي، الراجل ميبعدش عن مراته غير لما يكون في واحده تانيه بحياته!.
شهقت باستنكار هاتفه: يانهار اسود، قصدك انه بيحب واحده تانيه؟!.
_ كل شيئ جايز ياختي، ومتنسيش انه راجل والرجاله زي بعض ملهمش أمان!.
ها قد عادت شكوكها مجدداً لتتمتم بأسى: طب انا هعمل ايه يا "عزه"،" أسيف " لو سابني هموت والله!.
زجرتها قائله: بس يابت، قال يبعد عنها قال، هو انتي مش ست وكلك انوثه، اعملي معاه الصح وخليه ميقدرش يبعد عنك، والست الشاطره هي اللي تعرف ازاي تحافظ على جوزها وبيتها، هو انا هعلمك يعني؟.
كلماتها بثتها بعض الثقه لتحسم امرها وهي تقول: ماشي يا "عزه"، انا هعرف اتصرف معاه اففلي دلوقتي!!.
اغلقت الهاتف مع صديقتها لتنظر امامها بنظرات حاسمه كصوتها الذي خرج متوعداً: اصبر عليا يا"أسيف"، ورحمه امي ما انا سايباك!!.
___________________________________________
وضع المدعوا "ياسين" يده فوق راسه حامياً نفسه من الشمس القويه التي تظرب راسه بغير رحمه، وعينيه تسير حول المكان المليئ بالرجال والنساء يرتدون الثياب الصعيديه...
دار بعينيه عله يجد شخص مناسب ليسأله الى ان وجد ضالته برجل كبير في السن...
اتجه له من فوره الى ان وقف امامه هاتفاً بابتسامه: السلام عليكم ياحج!!.
نظر له الرجل باستغراب ليرد بود: وعليكم السلام، اتفضل ياولدي، خير عاوز حاجه؟.
اجابه "ياسين" باهتمام: عاوز مساعدتك بحاجه ياحج، انا بدور على حد هنا، وهكون ممنون ليك لو دليتني عليه؟!.
رد الرجل برحابه صدر: طبعاً ياولدي، اتفضل، بتدور على مين؟.
_ بدور على حد هنا اسمه "رضوان الداغر"، اخويا كان مستلف منه، بس اخويا مات وانا جاي اسددله الدين دا، فلو ممكن تدلني عليه لو تعرفه؟!.
عقد الرجل حاجبيه بتفكير ليجيبه بعدها: لا معارفش حد في الاسم ده!.
اكتسى الاحباط ملامحه ليتمتم: طب اعمل ايه طيب، انا لفيت الصعيد كله ومحدش عارفه، اروح فين بس؟!.
هتف الرجل بجديه: طب ما تعرفش اي حاجه عنيه، يعني اخوك الله يرحمه مكلمكش عنيه او عنوان بيته؟.
رد بسرعه: لا ياحج مكلمنيش عنه ومعرفش غير اسمه بس، بس انا عندي صوره ليه!.
_ كويس، خليني اشوفها يمكن اعرفه!.
اخرج هاتفه بسرعه واخرج صوره لـ "رضوان" قائلاً بلهفه: هو دا، دا "رضوان الداغر"، ها عرفته؟!.
تمعن الرجل بالصوره بتركيز ليهتف فجأة: ايوه طبعاً عارفه، وعارفه كويس كُمان!.
التمعت عيناه بفرحه هاتفاً: الحمدلله، قولي يبقى مين وهلاقي عنوانه فين؟.
_ هدلك طبعاً، بس الراجل ده مسموش "رضوان الداغر"!.
عقد حاجبيه بتعجب متساءلاً: اومال مين دا؟.
اجابه الرجل اجابه الجمت لسانه تماماً حين رد ببساطه: الراجل ده اسمه "رياض المنصوري" وهو مات من سنتين!!.
___________________________________________
اسدل الليل ستائر معلناً حلول الظلام، جلست "ليلى" امام مرآتها متمعنه النظر لشكلها الخلاب والمثير بهذا الثوب الأسود القصير، القصير جداً، بحمالات رفيعه وبفتحه صدر واسعه، نظرت الى ملامحها المتمرده بالكحل الذي يخط جفنيها واحمر الشفاه الاحمر، وخصلاتها التي صففتها بطريقه جميله، امسكت باحد عطورها ورشت بعض منه على جسدها لتنظر بعدها الى نفسها بابتسامه راضيه وهي تفكر ماذا ستكون رده فعله حين يراها بتلك الهيئه المهلكه!!.
صدح هاتفها معلناً وصول رساله نصيه لتنهض بسرعه وتمسك بالهاتف...
اتسعت ابتسامتها حين وجدت اسم زوجها هو المرسل لكن ما لبث ان اختفت الأبتسامه وحل الجمود محلها حينما فتحت الرساله ووجدت نصها...
_ انا هتأخر النهردا ياحبيبتي، اوعي تستنيني، نامي وارتاحي!!.
فتحت فاهها باستنكار لتردد: دا اكيد بيهزر، يعني ايه هيتاخر، اومال اللي انا عاملاه عشانه هيروح فين، يعني تعبي راح على الفاضي كده، هو اتجنن في عقله؟.
رمت الهاتف على السرير بحنق والغضب يتآكلها من الداخل لتتمتم مع نفسها: هتتاخر ليه يعني، رايح فين، اه تلاقيك قاعد مع البت الجديده، ايوه وليه لا، مهو انت مكنتش كده، اكيد قاعد معاها، البت "عزه" عندها حق، انتم الرجاله ملكومش امان، انا مش قاهرني دلوقتي غير الزفت اللي تعبت وحطيته على وشي واللبس دا كمان، يعني ازوق نفسي وفي الآخ تبعتلي رساله وتقولي مش هتيجي، يابرودك يا اخي، حتى متعبش نفسه واتصل لا بعت رساله بس، ماشي يا "أسيف" لو فاكر اني هسيبك كده تبقى غلطان، وربنا ما انا نايمه وهقعد استناك لحد اما تيجي، اما نشوف ايه آخرتها معاك؟!.
اما على الجانب الآخر داخل مكتب "أسيف" الذي وضع هاتفه على سطح المكتب امامه وركز عينيه على "ياسين" الذي يجلس قبالته!!.
اردف بهدوء: كمل يا "ياسين"!.
وضع الاخير ملفين امام مديره ليقول بجديه: الملفبن دول يافندم واحد خاص لـ"هشام الزيني" والتاني لـ "رضوان الداغر"، فيهم كل حاجه عن حياتم وعن اسرارهم!.
القى نظره سريعه على الملفات ليعاود النظر للي امامه قائلاً باقتضاب: ادخل بأول واحد!.
_ "هشام الزيني" ظابط برتبه نقيب، مفيش اي غلط بشغله وعمر ما حد اشتكى منه، كفوئ جداً وبيشتغل بضمير، وكمان هو ماسك قضيه السفاح من تلات سنين وهو كذا مره اتهمك ياباشا بس مكانش عنده دليل، يعني من الآخر حياته العمليه نظيفه، اما حياته الخاصه او العاطفيه فهي وسخه آخر وساخه، كل يوم مع بنت، دايماً بيسكر، يروح على كبريهات يعني اي حاجه وسخه ممكن تتخيلها هو بيعملها، بس اللي لفت انتباهي ان في بنت معينه دايماً تيجي على بيته او هو يروحلها والبنت دي فضل معاها سنتين ولحد دلوقتي، طبعاً هو على علاقه محرمه معاها بس هو علاقته بيها قويه جداً وتعتبر حافظه اسراره، وكمان عرفت انها محاميه شاطره وتعرفوا على بعض بقضيه سرقه، دا كل حاجه عن "هشام الزيني" ياباشا!.
هز رأسه برضا ليردد: تمام كده، بس قدرت تعرف اسم البنت دي او اي حاجه عنها؟.
اجاب بثقه: مش بس اسمها ياباشا، دا انا جبتلك اسمها وصورتها وعنوان بيتها وعنوان شغلها ورقم تليفونها كمان!!.
ارتسمت ابتسامه هادئه فوق شفتيه قائلاً: براڤو عليك، عمرك ما خيبت ظني فيك!!.
ابتسم بفخر وهو يضع يده على صدره مردداً باحترام: خدامك ياباشا!!.
_ ندخل على التاني بقى!.
عادت ملامحه للجديه وهو يسترسل: "رضوان الداغر" الراجل دا حكايته غريبه شويه، يعني اللي احنا فاكرينه "رضوان" طلع مش هو، دا يبقى "رياض المنصوري" اللي مات من سنتين!.
حدق به بعدم فهم مهمهماً: هو مين دا اللي مات من سنتين، و"رياض" مين، انت بتقول ايه؟.
_ بص ياباشا، انا لما سألت عن "رضوان الداغر" دا عرفت ان هو رجل اعمال بدأ شغل باسكندريه من سنه ونص كده وفتح شركه صغيره وبيحاول يكبرها وتبقى من ضمن الشركات الكبيره اللي ليها اسم مهم بمصر، وكمان عرفت انه ميمتلكش اي شركات برا مصر، والشركات اللي بيقول انها موجوده دي كلها اسماء وهميه وملهاش اثر، ومن كام شهر كده انتقل على القاهره وعايش مع والدته وابنه اللي عنده تلات سنين، بس الغريب اني لما دورت عليه اكتر عرفت اجيب صوره لبطاقته الشخصيه واللي كان مكتوب فيها انه اعزب، فـ ازاي عنده ولد دا معرفتوش، المهم ياباشا لما خصلت من المعلومات دي روحت على طول للصعيد، دورت المحافظات كلها عن حد اسمه "رضوان الداغر" محدش كان يعرفه لحد اما قربت ايأس انه مش موجود في الصعيد، بس قولت اسأل بآخر محافظه، المهم روحت ولقيت راجل كبير سألته عن "رضوان" قالي ميعرفوش بس لما وريته الصوره بتاعته عرفه على طول بس قال ان اللي في الصوره مش "رضوان" لا دا "رياض المنصوري" اللي مات من سنتين هو وعيلته كلها بعد ما ولع بيهم البيت، طلبت منه يحكيلي حكايتهم وهو وافق وقالي ان في ثار ما بين عيله "المنصوري" وعيله "الدمنهور"، حد من عيله"المنصوري" قتل راجل من عيله "الدمنهور" اللي ولعو الدنيا بعد ما حد منهم اتاخد غدر من العيله التانيه، عملو قعده وطلبو ان عيله "المنصوري" تقدم اللي قتل الراجل وهو حامل كفنه بس هم رفضو وفضلت العداوه ما بين العيلتين، وفي ليله من الليالي بيت عيله "المنصوري" ولع من غير ما حد يعرف السبب ومفيش حد منهم خرج سليم، الكل بقى رماد والعيله دي انتهى نسلها تماماً، وكمان محدش قدر يمسك حاجه عن عيله "الدمنهور" او يقول ان هم اللي عملو كده عشان ببساطه مفيش دليل على كلامهم، وكل حاجه انتهت بالسنتين دول، واكيد انت فاهم الباقي ياباشا!.
كان يستمع له بانصات شديد الى ان انتهى ليردد باهتمام: يعني الأفندي هربان من قضيه ثار، وبعد ما البيت ولع فيهم هو الوحيد اللي قدر يخرج منه ومعاه امه والعيل الصغير كمان، وهو غير اسمه عشان محدش يقدر يوصله من عيله "الدمنهور" عشان لو حد فيهم عرف ان لسه في حد عايش من عيله "المنصوري" هيخلصو عليه فوراً، صح كلامي!.
رد باحترام: طول عمرك صح ياباشا!.
ضحك بخفه ليردف بسخريه: الواد دا غبي اوي، يعني ساب الدنيا كلها وجاي عندي، عايز ينصب عليا يعني؟!.
تنحنح "ياسين" بحذر قبل ان يتمتم: معلش ياباشا بس ما اظنش انه جاي ينصب عليك او حاجه، انا قولتلك هو بيحاول يكبر شركته ويبدأ شغله صح واكيد شاف ان شركتك مناسبه لدا، دا كل الحكايه!.
اومأ بتفهم قائلاً بابتسامه: ماشي وماله مش هفهمه غلط، بس هو هيفضل غبي بالنسبالي، بس الصراحه عجبني، دا بيعمل شغل تزوير على نظافه!.
تمتم الآخر بهدوء: كده شغلي تمام ولا في حاجه تانيه يافندم؟.
_ لا كده تمام، وتسلم تعبتك معايا!
_ متقولش كده ياباشا دا شغلي!.
امسك بدفتر ابيض صغير ودون عليه شيئ قبل ان يقطع الورقه ويسلمها للآخر قائلاً: دا شيك بنص مليون حلال عليك!!.
ابتسم بهدوء مردداً: كده كتير ياباشا، انا معملتش حاجه...
قاطعه باصرار: لا عملت، كفايه تعبك وانت تستاهل اكتر من كده، يله خده!!
شكره بشده وهو ياخذ الشيك من بين انامله ليعتذر بعدها ويرحل من المكتب...
ارجع "أسيف" جسده على الكرسي باريحيه وابتسامه متشفيه فوق شفتيه ليتمتم: والله ووقعت يا "رضوان" اوف اقصد يا "رياض" يا "منصوري"، مش قولت ان امك داعيه عليك عشان كده وقعت في سكتي، يله ادينا لقينا حاجه نتسلى فيها بدل الملل دا!!.
تنهد بقوه قبل ان ينظر الى الملفين امامه، مد يده وسحب الملف الخاص بـ"هشام"...
فتحه لتقابله صوره لفتاه جميله بشعر اسود قصير كلون عينيها، امسك الصوره وتمعن النظر بها جيداً ثم عاود النظر للملف وقام بقراءته بتركيز....
انتهى من القراءه لينظر للصوره مره اخر بابتسامه خبيثه وهو يهمس: "ندى متولي السيد"، اهلاً بيكي باللسته بتاعتي نورتيني والله، ودلوقتي اقدر اقول، انتهت لعبتكم وابتدت لعبتي انا!!.
ختم كلماته المتهكمه بضحكه عاليه تنم عن انتصاره ككل مره، لكن هذه المره مختلفه فهو قد ضرب عصفورين بحجر واحد كما يقولون، وأكد لنفسه انه لم يُخلق بعد من يحاول ان يتحدى السفاح فهو حتماً قد حكم على نفسه بالذهاب دون عوده!!.
___________________________________________
تأخر الوقت واصبحت الساعه الثانيه منتصف الليل ومو زالت "ليلى" جالسه على السرير تنتظر عوده زوجها...
كانت تحدث نفسها باقناع: اوعي تتعصبي عليه يا "ليلى" عشان ميهربش، متخليش حد ينتصر عليكي وياخد جوزك منك، انتي شاطره وهتعرفي تكسبيه تاني، خليكي حلوه واموره كده وبلاش كلامك الدبش، وقصري لسانك بدل ما يدخلك بمصيبه تانيه، ماشي ياحلوه ياعسل انتي، براڤو عليكي خليكي عاقله واسمعي الكلام!!.
هكذا همهمت لنفسها بكلمات حاولت بهم ان تخمد حنقها من زوجها الذي تركها بمفردها تلك الليله...
انتبهت جميع حواسها حين انفتح الباب ويخرج من خلفه هو، ها قد عاد أخيراً تمتمت بها لنفسها بسعاده كبيره لتنهض واقف وابتسامة رقيقه تعلقت فوق شفتيها...
اما هو ما ان وجدها امامه هكذا شعر بان حركته قد شُلت تماماً من مضهرها المهلك والمثير هذا، ياللهي ماذا تفعل تلك، هذا ما همس به لنفسه وهو يمرر عينيه على طول جسدها وتلك الحراره اللعينه قد عادت له من جديد بسبب تلك الحمقاء، اجل حمقاء هي لا تعلم كيف يجبر نفسه على الأبتعاد عنها طوال الأسبوع لا تعلم كيف يعاني من هذا لكنها الآن هي من تجبره على الاقتراب...
ابتلع ريقه بصعوبه ليبعد عينيه عنها ويتقدم نحوها، حاول التحدث بهدوء عكس العاصفه التي بداخله: صاحيه ليه لحد دلوقتي، مش قولتلك هتأخر؟!.
اقتربت منه بخطوره وهي تصعد على قدميه وتحاوط عنقه بدلال مجيبه: كنت مستنيتك ياحبيبي، انت عارف اني معرفش انام غير وانا بحضنك!.
ابتلع ريقه للمره الثانيه على التوالي ليردد بنبره هامسه: طب خلينا ننام عشان انا تعبان اوي...
قاطعته بجرأه ونبره هامسه: هو انا موحشتكش؟.
حدق بوجهها القريب منه وقد بدأ قلبه يقرع بشده طالباً قربها وضل صامتاً فقط عينيه من تحدثت!!.
قربت رأسه منها لتهمس امام شفتيه باغواء: انا بحبك، انا ملكك انت وبس، وانت مش عارف وحشتني اد ايه!.
اغمض عينيه حين طبعت قبله سطحيه فوق شفتيه لتردد بعدها: بحبك يا "أسيف"!.
عاودت تقبيله مره ثانيه وثالثه ورابعه، كانت تقبله قبل منفصله حاولت بهم تاجيج مشاعره نحوها وقد نجحت في هذا حين فرق بين شفتيه لتبدأ بتعميق قبلتهم وهو يبادلها بهدوء هذه المره...
استمرو هكذا لدقائق ليشعر بعدها انه بدأ يفقد اعصابه، فقام بمحاوطه خصرها واليد الأخرى ثبت بها رأسها ليبدا بتقبيلها هو بعمق وعنف اكبر اغمضت هي عينيها على اثره، لكنها لم تمانع يكفي ان يعود زوجها لها كمان كان...
كان يقبلها بوحشيه ويديه تعتصران جسدها الصغير الذي لا يقارن بجسده أبداً، سايرته هي بما يفعل رغم تألمها وقامت بازاحه الستره عن جسده لتنتقل بعدها الى ربطه عنقه وترميها على الأرض، كل هذا ولم يفصل قبلتهم بل كانت تزداد شراسه اكثر حتى شعرت بدماء شفتيها داخل جوفه...
همت بفك ازرار قميصه لكن ما ان فتحت اول ثلاث ازرار حتى قاطعهم صوت وصول رساله الى هاتفه، ذلك الصوت كان بمثابه النجاه لها كي تلتقط انفاسها التي انقطعت عنها...
فصل القبله على مضض لتشهق هي بخفه وصدرها يعلو ويهبط بسرعه محاوله اخذ نفسها...
رفعت حدقتيها لها لتجد عيناه تطالعانها بنظرات قاتمه قرأت الرغبه داخلهما...
اما هو فقد السيطره على نفسه فعلاً وضرب افكاره بعرض الحائط، هو يشتاق لجنيته بجنون فليروي عطشه منها ويذهب كل شيئ للجحيم...
قاطع نظراتهم صوت وصول رساله اخرى ليخرج هاتفه من جيب بنطاله، وجد رقم غير مسجل هو مرسل الرسالتين، لم يتردد بفتحهم، وقام بفتح اول رساله لتجحض عيناه بصدمه كبير جمدت جسده بالكامل، وعو ينظر الى ذلك الفيديو الذي يضم ابنه عمه مع اكبر اعدائه في الشارع ويقبلون بعضهم برومانسيه، شعر بأن دلو من الماء البارد قد سكب فوق رأسه بعد تلك المفاجأة التي تلقاها والتي كانت بمثابه صفعه مدويه مزقته الى اشلاء، انتقلت انامله بصعوبه ليفتح الرساله الثانيه ليهوى قلبه بين قدميه وهو يقرأ محتوى الرساله التي كانت تنص على...
_ الهانم كانت نايمه عند الباشا قبا ما انت ترجع بيوم، فمتتفاجأش بقى لو في مره لقيت الهانم حامل عشان ابوه معروف ومن حبايبك، تصبح على خير ياباشا واحلام سعيده!!.
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/272/لعنتي-لعنه-أسيف-الجزء-الثاني
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━