الفصل 13: الـحـلـقـة الـتـاسـعـة
_ بابا.. بابا.. انت ثامعني.. يابابا!!.
هتف بها الصغير "آسر" لوالده الذي يجلس على راس مائده الافطار سانداً وجنته فوق قبضته، شارد الذهن وتفكيره منشعلاً بتلك الجنيه التي قابلها ليله أمس، الجنيه القزم، ذات الكول المضحك لكنه جذاب، بشرتها البيضاء الطفوليه، شعرها المجعد اللطيف، عينيها البنيتين اللامعتين بشكل رقيق، شفتيها المغريتين، وأخيراً وجنتيها المحمرتان من الغضب، جعل منها لوحه فنيه ابدع خالقها في رسمها بتدقيق دون خطأ، تلك الجنيه سلبت النوم من عينه ليلاً، فكلما اغمض عينيه داهمته صورتها وضل به الحال هكذا الى وقت الفجر، يعلم ان تفكيره بها خاطئ بعد ان علم انها متزوجه من رجل ليس بهين، لكن ليس بيده حيله، حقاً لا يمكنه التوقف عن التفكير بها واخراجها من ثنايا عقله...
_ فيك حاجه يا ولدي، "رضوان" انت كويس.. "رضوان"!!.
اجفل حين شعر بيد تهزه من كتفه برفق ليجد والدته امامه تطالعه باستفهام...
رمى تلك الافكار عن راسه ليهمهم بلخبطه: خير يا ياماه في حاجه؟.
جلست على الكرسي بجانبه لتجيب: انت اللي خير ياولدي، "آسر" بقاله كتير بيتحدتت معاك، بس انت كنت سرحان، تتهنى اللي واخده عقلك!.
ضحكت بآخر جمله ليبتسم هو بخفه مجيباً: مين يعني اللي هتاخد عقلي، هي واحده بس اللي تقدر تعمل كده، وهي قاعده قدامي دلوقتي!!.
اقرن كلمته وهو يمسك بكفها ليقبله بحنو جعلها تطالعه بحنان، التفت الى الطفل ليمد ذراعه نحوه ويرفعه عن كرسيه ويجعله يجلس فوق قدميه...
قرص وجنتيه برفق وهو يهتف: اسد ابوه كان بيقول ايه؟.
رد الطفل بنبره طفوليه ثقيله: انا كنت بكلمك كتيل (كتير)، بس انت كنت ثلحان (سرحان)...
مسد على خصلاته البنيه الحريريه بحنان ابوي وهو يرد: معلش يابني كنت سرحان في الشغل وما اخدتش بالي انك بتكلمني، قولي كنت عايز ايه؟.
ابتسم ببرائه وهو يهتف: عايزك تخلجني النهلدا!!.
ضحك بخفه قبل ان يجيبه: بس كده، عنيا التنين، هخرجك النهردا، قولي انت عايز تروح فين وانا هاخدك، هو انا عندي كام "آسر" يعني، دا انت ابن الغالي!.
تمتم بآخر كلمه بتأثر ليصفق الطفل بفرحه عارمه، التفت الى والدته التي اكملت بنفس تأثر ولدها: ربنا يجبر بخاطرك ياولدي، انت متعرفش ربنا شايلك ايه عشان بتربي اليتيم ده!!.
انبها برفق: جرى ايه ياماه، قولتلك ميه مره متقوليش الكلمه دي قدامه، وهو مش يتيم انا ابوه وهكون معاه بكل خطوه لحد اما اكبره ويبقى راجل، عمري ما هخليه يحس بفراق اهله!!.
ايدته بثقه قائله: عارفه ياغالي عارفه وواثقه فيك كُمان، ربنا يخليك ويحفظك لشبابك ويرزقك ببنت الحلال اللي اتطيب خاطرك وتريح قلبك!!.
ابتسم بحب مردداً بصدق: ربنا يخليكي لينا ياست الكل وميحرمناش من دعواتك اللي تفتح النفس دي!.
_ طب يله كُل حاجه الأكل برد!.
أومأ بانصياع وبداوا بتناول فطورهم بجو عائلي هادئ، وهو يقوم باطعام الطفل بيديه...
انتهى من تناول افطاره لينهض وهو يناول الطفل لوالدته قائلاً باستعجال: انا همشي دلوقتي يا امي عندي شغل، ولما اخلص هاجي عشان نخرج، ونشوف البيه عايز يروح فين!.
قرص أنف "آسر" باصبعيه السبابه والوسط ليتذمر الطفل وهو يزيح اصابعه عنه بغيض مما جعله يضحك بصخب قبل ان ينحني عليه مقبلاً جبهته ثم قبل رأس والدته ليقول...
_ انا ماشي، ادعيلي ياست الحبايب!.
دعت له من قلب ام حنون: ربنا يوقف في طريقك ولاد الحلال يا ابن بطني، ويجعلك في كل خطوه سلامه، ويكفيك شر طريقك!.
_ يخليكي ليا يارب، يله سلام عليكم!!.
القى التحيه ليتحرك من امامهم متجهاً نحو الخارج بهدوء وعيني والدته والطلل تتابعانه الى ان اختفى اثرهم من امامه!!.
___________________________________________
وقفت امام المرآه داخل حمام الغرفه بعد ان انتهت من استحمامها ناظره الى جسدها بحسره من تلك العلامات الزرقاء التي تشوه جسدها بوضوح، عنقها، صدرها، ذراعيها، حتى اقدامها لا تستطيع الوقوف عليهم من دون ألم، كل هذا حدث بليله واحده بسبب زوجها، لا تعلم لما اصبح عنيف بعلاقتهم هكذا فهو لم يكن هكذا من قبل، بل كان رقيق بلمساته وكلماته العذبه، لكن الآن ومنذ عودته من عده ايام اصبح شخص اخر، شخص لا يمكنها فهمه حقاً، اصبح يؤلمها بكل لمسه حتى كلماته التي يجب ان تكون رومانسيه كما العاده اصبحت لا تسمعها، لا يمكنها نسيان ليله أمس والعنف الجسدي الذي تعرضت له منه للمره الثانيه، كانت تتألم بشده وتخبره بهذا ولكنه كان بعالم آخر، لا يسمع ولا يرى حتى، وحين انتهى من عاصفته تمدد بجانبها غاطاً في نوم عميق وضلت هي تلملم شتات نفسها وتتحامل على آلامها، ومع كل هذا هي التمست له العذر، حتى وان كان عذر سخيف وهو مدى اشتياقه لها خلال الفتره التي ابتعد بها عنها، هذا كان عذرها الاحمق والذي تقنع به عقلها وقلبها...
_ "ليلى" انتي جوا ياحبيبتي؟.
اخرجها من شرودها صوت طرقات الباب الخفيفه المصحوبه مع صوته الناعس، يبدو انه استيقظ لتوه...
اخذت نفس عميق وزفرته على مهل لترد بهدوء: اه ياحبيبي انا هنا، ثواني وهخرج!.
ما ان انتهت من ردها امسكت بروب الحمام الابيض وارتدته وقامت بربطه باحكام على جسدها كي تغطي تلك العلامات فهي لا تريده انه يراها، تعلم انه لا يقصد اذيتها وان رأى جسدها الآن سيأنب نفسه كثيراً...
خرجت من الحمام لتتفاجئ به يقف امام الباب يرتدي بنطاله فقط تاركاً صدره عاري، كان شكله لطيفاً جداً بعينيه الناعستين وشعره المشعث بعشوائيه مما جعل ابتسامه عفويه ترتسم فوق ثغرها...
رد لها الأبتسامه باخرى مهلكه وهو يقترب منها ليقبل وجنتها بحراره هامساً: ياصباح كل حاجه حلوه!.
تمتمت بابتسامه خجله: صباح النور ياحبيبي!.
اقترب منها اكثر متلاعباً بخصلاتها المبلله قائلاً بصوت رخيم وخبيث: ينفع يعني تسيبيني نايم وتخشي الحمام لوحدك، مش كنتي اتصحيني اجي معاكي!!.
اسدلت جفنيها للاسفل مردده بهمس: كنت صاحيه من زمان، ومهانش عليا اصحيك قولت اسيبك نايم عشان ترتاح!.
توتر جسدها حين حاوط خصرها بذراعه والصقها بجسده العريض...
مرر ضهر انامله ببطئ مغري على وجنتها قبل ان يقترب من اذنها هامساً بتلاعب: مش هيحصل حاجه لو اخدتي شاور تاني بس المرادي معايا، ايه رأيك؟.
ابتسمت بارتباك وفي داخلها تود ان تعيد ما حدث معها ليله أمس لذا ابتعدت عنه برفقه هاتفه بمرح مصطنع: لا بقولك ايه متسوقش فيها، يله ادخل لوحدك واخلص عشان تروح الشغل انت اتأخرت!!.
قوس شفتيه بتذمر هاتفاً: مش عايز اروح الشغل، عايز اخد دش معاكي!.
دفعته من ضهره برفق ناحيه الحمام قائله: بطل قله ادب وادخل يله، بسرعه!!.
ادخلته عنوه رغم تذمره واغلقت الباب خلفه لتتنفس الصعداء بعد ان حلت تلك المعضله بالنسبه لها!.
اتجهت الى خزانتها واخرجت منها فستان طويل مناسب لتغطيه كامل جسدها دون ان يضهر منه شيئاً...
فكت رباط الروب وقامت بخلعه عنها ليضهر كامل جسدها، امسكت بالفستان وهمت بارتدائه...
_ "ليلى" انا...
شهقت بفزع حين ضهر صوته من الخلف لتلفت له بسرعه محدقه به بصدمه لا تقارن بصدمته وعدم استيعابه لما يراه امامه...
جحضت عيناه بذهول وهو يمرر عينيه على تلك العلامات الزرقاء التي كانت اكثر مما سبقتها...
توترت ملامحها وهي تحاول امساك الروب وارتدائه مجدداً لكنها اجفلت حين سحبت يده الروب من بين اناملها لتنظر له بفزع...
تمتمت بارتباك واضح: بتعمل ايه يا "أسيف" هاته!.
اقترب منها اكثر وعينيه ما زالت متعلقه بالكدمات، رفع انامله متحسساً اياها برفق لكنه ابتعد بسرعه حين تأوهت بألم...
رفع سوداوتيه لعينيها متساءلاً بعدم تصديق: معقول انا اللي عملت كده؟.
سحبت الروب من يده بقوه وبدأت بارتدائه متحاشيه النظر له قائله: عادي يا حبيبي محصلش حاجه...
قاطعها بزمجره: هو ايه اللي محصلش حاجه، انتي شايفه جسمك عامل ازاي، ليه مقولتليش عشان ابعد عنك؟.
نكست رأسها بخزي ولا تعلم كيف ترد، تفاجأت به يرفع ذقنها بقوه هادراً: ما تنطقي، ليه مقولتيش عشان ابعد عنك امبارح، ليه استحملتي كل دا؟.
زمت شفتيها بأسى قبل ان تهمس: انا قولتلك وكلمتك كتير بس.. بس انت مسمعتنيش!!.
تسمر بمكانه بصدمه مردداً: يعني ايه، ازاي يعني مسمعتكيش؟.
لم تستطع الاجابه أيضاً فزاغت عيناه بشرود متذكراً ما حل بالأمس، ها قد تذكر ليلتهم، تذكر تألمها وصوتها الذي يخبره بان يبتعد لكنه كان بعالم آخر، لم يشعر بنفسه ولا ما يدور حوله، لكن كيف هذا، ولماذا؟.
نظر لها بحيره: طب ليه كده، انا ليه بقيت باتصرف بالطريقه دي، دي تاني مره يا "ليلى"، تاني مره اعمل معاكي كده من غير ما احس على نفسي؟!.
تطلعت له بشفقه، كانت تعلم ان هذه ستكون رده فعله لذا لم تود اخباره ولا رؤيته للعلامات...
وبدون تردد احتضنت وجهه بين راحتيها لتردف بجديه: خلاص يا "أسيف" محصلش حاجه، وانا كويسه...
قاطعها وهو يدفع ذراعيها عنه هادراً بقلق: كويسه ازاي، انتي اكيد موجوعه دلوقتي، غيري بسرعه عشان اخدك على الدكتوره...
قاطعته هي هذه المره قائله باستماله: ياحبيبي والله مش موجوعه ولا حاجه انا كويسه وملهاش لازمه الدكتوره، هدي نفسك انت بس، عادي الحاجات دي بتحصل بين اي اتنين متجوزين!!.
هز رأسه بنفي قائلاً بتأنيب: لا دي تاني مره أأذيكي فيها وانا محسش بحاجه، كده مينفعش!.
_ حبيبي قولتلك انا كويسه خلاص اهدى!.
_ يا "ليلى" عشان خاطري خليني اخدك لدكتوره تشوفك وطمني عليكي!.
ابتسمت بخفه قبل ان تقترب منه وتحتضنه بقوه مهمهمه: وحياتك عندي انا كويسه، ارجوك اهدى!!.
استطاعت ترويضه أخيراً لتتهدل كتفاه بيأس وتلتف ذراعيه حول خصرها برفق...
همس بصوت ضعيف: انا اسف يا "ليلى"، والله العظيم مش قصدي، مش عارف اصلا ازاي عملت فيكي كده، اسف!!.
احتفظت بابتسامتها وهي ترفع اناملها لتمسد بهم خصلاته بحنان مردده بحب: عارفه ياحبيبي عارفه ومفيش داعي انك تعتذر، انت معملتش حاجه غلط ومش قصدك انا فاهماك والله!!.
ما ان انتهت من كلماتها حتى شعرت به يدفن رأسه داخل عنقها ويتنهد بحراره لكنها استطاعت فهمها بسرعه، هو يتألم لألمها!!.
ابعدته عنه برفق لتردف بابتسامه مشجعه: يله بقى كفايه كلام لحد كده وروح جهز نفسك عشان تروح الشركه، والنهردا ارجع بدري، عشان انا هعملك الغدا بنفسي!!.
حدق بها مطولاً بأسى وهو يأنب ويسب نفسه على فعلته الشنعاء في حقها، يعلم انها تتالم، بل متأكد من هذا، لكنها وببساطه تخفي ألمها لأجله...
اقترب منها مقبلاً جبينها مطولاً بدفئ قبل ان يبتعد هامساً بخزي وندم: والله ما هعمل كده تاني، حقك عليا ياغاليه!!.
كلماته البسيطه والنابعه من اعماق قلبه جعلت ابتسامه صادقه ترتسم اعلى ثغرها برقه وتوثف كلماته بين ثنايا قلبها، وتؤمن انه لن يؤذيها مجدداً، فهل سيخذلها قلبها هذه المره، ام سيكون عند حسن ظنها بحبيبها؟!.
___________________________________________
تطلع الى المرآه الأماميه ناظراً الى مديره الشارد منذ خروجهم، حنى انه لم ينبس بحرف واحد وكأن تفكيره قد سافر الى مكان آخر مما جعل شعور من القلق يراوده من ان يكون قد يفكر بفعل شيئ خاطأ...
تنحنح بخفه قبل ان يهتف بتساؤل: خير ياباشا، انت كويس؟.
استطاع اخراجه من حاله الشرود الذي كانت تلازمه لينظر لمساعده قائلاً بنبره واهنه: انت شايف ايه؟.
رد "رامز" بجديه: الواضح ان في حاجه شاغله بالك عشان من اول ما خرجنا وانت سرحان، قول فيك ايه؟.
اطلق تنهيده قويه وهو يفرك وجهه بكفيه بارهاق ليتمتم بعدها: مش كويس يا "رامز"، انا مش كويس!!.
ازداد قلقه وتوجسه اكثر من تلك الحاله الغريبه لمديره، فلم يتردد لحظه وقام بايقاف السياره بجانب الطريق...
التفت له متساءلاً بقلق: مالك فيك ايه، حاسس بحاجه توجعك؟.
رفع رأسه ناظراً له بخواء قبل ان يجيب بحيره: مش عارف يا "رامز" مش عارف، انا عايز اسألك سؤال بس متفهمنيش غلط؟!.
تطلع له باهتمام ليقول: قول في ايه؟.
تردد قليلاً قبل ان يحسم أمره ليستطرد بحذر: هو انت لما بتقرب من مراتك يعني ويحصل ما بينكم حاجه كده، بتعاملها ازاي؟.
تجهمت ملامح الآخر فجأة ليهتف به بسخط: اعاملها ازاي يعني ايه، ايه قله الادب دي ما تحترم نفسك، وانا اللي افتكرت ان في حاجه مهمه شاغله بالك اتاريك...
_ هتخرس ولا ادفنك مكانك!!.
زجره بحنق حاد الجم لسانه وجعله يطالعه بصمت، زفر بضيق ليكمل: قولتلك متفهمنيش غلط، انا عايز اعرف بس ان كنت بتعاملها كويس ولا.. ولا.. يعني.. بـ.. بـ..
تلعثم بآخر كلامه ولم يستطع اكمال الجمله حتى مما جعل "رامز" يعقد ما بين حاجبيه باستغراب ليتمتم: انت بتبأبأ كده ليه، ما تكمل؟!.
حدق به بامتعاض قائلاً: ابأبأ، تصدق انا غلطان اني بكلمك، شغل العربيه وامشي يلا!.
هتف بسرعه: لا لا خلاص والله ما هتكلم، قول في ايه يمكن اقدر اساعدك؟.
اجاب بغيض: خلاص مش ضروري تعرف انا هتصرف، امشي خلصني هنتأخر و"الداغر" على وصول!.
قوس شفتيه برجاء قائلاً: ياعم قول بس في ايه، والله الفضول هيقتلني!.
_ انا اللي هقتلك لو ما مشيت دلوقتي، انجز!!.
هدر بها بحده اجفلت الآخر ليتذمر بتململ وهو يعتدل بجسده ويعاود القياده متجهاً الى مقر شركه "الجارحي" وضل "أسيف" داخل دوامه افكاره ومخاوفه التي بدأت تراوده منذ الصباح، او بمعنى ادق منذ رؤيته لجسد زوجته المشوهه بعلامات ملكيته!!.
___________________________________________
وصل الشركه بعد وقت طويل ليتجه الى مكتبه على الفور في الأعلى...
استقبلته "سمر" هاتفه بجديه: صباح الخير يافندم!.
اجابها بايمائه صغيره لتكمل هي: "رضوان" باشا قاعد جوا ومستنيك!.
اجاب بهدوء: تمام، بقاله اد ايه؟.
_ عشر دقايق بس!.
_ ماشي، ابعتيلنا اتنين قهوه ساده!.
_ تحت امرك يافندم!!.
تركها ودلف داخل مكتبه، فوجد الاخير يجلس امام مكتبه بملل لكن ما ان رآه حتى نهض مرحباً...
تصافحو في ما بينهم ليتمتم "أسيف" بلباقه: نورت يا "داغر"، معلش اتأخرت عليك؟!.
رد الآخر بابتسامه بسيطه: لا ولايهمك ياباشا، انا اصلا مبقاليش كتير واصل!.
هز رأسه بتفهم قبل ان يتجهه لكرسيه المخصص خلف المكتب ويجلس عليه بهيبه تليق بشخصه...
وضع "رضوان" ملف ازرق فوق سطح المكتب ليقول بجديه: دا الملف اللي قولتلك عليه، فيه كل حاجه تخص شركاتي اللي بره مصر!.
القى عليه نظره خاطفه قبل ان يعاود النظر الى الذي امامه بتركيز متساءلاً: وليه جبته بنفسك، كان ممكن تبعت حد بدالك!.
اجاب ببساطه: وانا قولتلك قبل كده ان دي اسرار شغل، ومينفعش أأمن الملف دا بأيد اي موظف من عندي، وكمان فرصه نعقد فيها انا وات ونتعرف على بعض اكتر، دا لو مش هيضايقك طبعاً؟!.
ابتسم ببرود ليجيب بكلمات غامضه: لا ويضايقني ليه، بالعكس انا عايز اتعرف عليك اكتر واعرف انت تبقى مين!.
لم يفهم كلماته وظن انها كلمات عفويه، واستمر الأثنان في الحديث عن العمل باهتمام وتركيز شديد، مما زاد اعجاب "أسيف" بهذا الـ "رضوان" لذكائه الخارق وسرعان تفهمه...
مرت دقائق وقد استمع الأثنان الى طرقات على الباب، أذن "أسيف" بالدخول للطارق، لتدلف بعدها "سمر" حامله صينيه تحتوي كوبين من القهوه...
سارت بهدوء نحوهم لكن حدث ما لم تتوقعه حين فقدت توازنها بسبب كعب حذائها العالي لتهتز الصينيه من بين اناملها وينتهي بها الأمر ساقطه بمحتوياتها على ثياب "الداغر"...
شهقت بفزع على فعلتها وقد هب"أسيف" واقفاً ليهدر معنفاً اياها: ايه اللي عملتيه دا، انتي مبتشوفيش؟!.
همت بالرد لكن "رضوان" سبقها بالرد بلطافه بعد ان نهض وهو ينفض ثيابه: محصلش حاجه ياباشا، هدي نفسك هي مكانتش تقصد!.
سارعت هي القول بتبرير: اه والله ياباشا مكنت اقصد، كله بسبب الكعب، اسفه والله يا "رضوان" باشا!.
عذرها ببساطه: خلاص يامدام ملوش داعي انك تعتذري حصل خير!.
ابتسمت له بامتنان قبل ان تزوغ عينيها الى مديرها الذي زفر بضيق ليتساءل: طب انت كويس، حصلك حاجه؟.
اجابه "رضوان" بنفي: لا لا هيحصلي ايه يعني، بس ممكن اروح الحمام انظف هدومي بس!.
اجاب من فوره وهو يشير لسكرتيرته: اه طبعاً، وصلي الباشا يا "سمر"!!.
هزت رأسها بانصياع وهي تشير بيدها للآخر الذي سار امامها بهدوء متجهاً للحمامات لتنظيف ثيابه التي اتسخت ببقع القهوه...
تابعهم بعينيه الى ان اختفى اثرهم ليزفر مجدداً ويهوى بجسده على الكرسي خلفه...
تمتم لنفسه بضيق: دا اليوم الفقر دا، هو انا ناقص...
قاطع تحدثه لنفسه صوت رنين هاتف، لم يكن هاتفه بل كان هاتف يوضع على المكتب امامه فأيقن انه هاتف"رضوان"...
لم يعيره اهميه وجعله يرن لوحده الى ان انقطع الصوت تماماً، وما هي الا لحظات حتى صدح صوته مجدداً وقد فعل المثل ولم يعيره اهتمام، لكنه زفر بحنق حين رن للمره الثالثه على التوالي مما سبب له الازعاج من الرنين المتواصل، فعلى ما يبدو ان المتصل لن يتراجع عن مكالمته هذا...
مد يده وامسك الهاتف ناظراً الى الأسم فوجد والده "رضوان" هي المتصله، فقد عرف هذا من اسمها المكتوب " ست الحبايب "...
فكر قليلاً هل يرد ام يتركه، لكن ان لم يجيب ستواصل الأتصال دون ملل وعلى ما يبدو انها قلقه على ولدها او ان مكروه اصابها وتستغيث بابنها، اقنع نفسه بتلك الحجه ليضغط زر الاجابه ويضع الهاتف على اذنه منصتاً باهتمام الى الصوت الذي اتاه هاتفاً بقلق...
_ ايه يا" رضوان " يا ولدي، كل ده تأخير، بقالي ادي بتصل عليك، انت زين، فيك حاجه، قول!.
عقد ما بين حاجبيه من لهجتها الغريبه والتي توضح انها أمرأه صعيديه، لكن كيف هذا، فعلى حد علمه ان "رضوان" الداغر كان يعيش حياته خارج البلاد، واستلم عمل الشركات بعد وفاه والده، اذاً كيف لوالدته ان تتحدث بتلك الطريقه!.
_ مالك ياولدي، ما تقول حاجه، ساكت اكديه ليه؟.
اخرجه من تفكيره صوتها القلق وقد هم بالرد لكن قاطعه دلوف "رضوان" للداخل والذي تسمر مكانه ما ان رأى هاتفه بيد "أسيف"...
نظر له الأخير بهدوء غريب قبل ان يمد يده بالهاتف قائلاً: الست والدتك بتتكلم!.
اتجه نحوه بسرعه واخذ الهاتف من يده ليجيب والدته بتوتر ملحوظ: اه يا امي خير في حاجه...
لا لا اطمني انا بخير...
ان شاءلله مش هتأخر شويه وهبقى بالبيت...
تمام ياحبيبتي مع السلامه!.
اغلق الهاتف بارتباك كنظراته التي حولها للآخر الذي يسند ضهره باريحيه على كرسيه ويتابعه ببرود ككلماته التي خرجت بغير اهتمام...
_ معلش رديت على موبايلك، بس هي اتصلت كتير والضاهر انها كانت قلقانه عليك فاضطريت اني ارد، اتمنى ان دا مضايقش حضرتك؟!.
ابتسم بارتباك ليرد: لا ياباشا ويضايقني ليه، زين ما عملت!.
_ كويس، طب خلينا نرجع لشغلنا تاني...
قاطعه بتوتر ملحوظ: معلش خليه وقت تاني، لازم اروح على البيت فوراً، اديك شايف حالتي بقت عامله ازاي وكمان والدتي مستنياني!.
اعتدل بجسده ناهضاً ليقول: طب تمام زي ما تحب، وانا ان شاءلله هراجع الملف وارجعلك الخبر النهائي!.
_ تمام حضرتك، عن اذنك دلوقتي!.
صافحه بقوه قبل ان يخرج من المكتب والشركه باكملها وضل" أسيف " بمفرده يطالع اثره بغموض...
عاود الجلوس على كرسيه وهو يمسك بهاتفه، عبث به قليلاً قبل ان يضعه على اذنه منتظراً الرد...
اتته الاجابه بعد ثوان ليقول بوجوم: عايز منك خدمه يا "ياسين"؟!.
اجابه المدعو" ياسين" باحترام: تحت خدمتك ياباشا، اؤمرني!.
_ عايزك تجيبلي معلومات مفصله عن اتنين حبايبي!.
اجابه بثقه: امرك ياباشا، قولي اسمائهم بس وانا هحيبلك تاريخ ميلادهم حتى!.
ابتسم بمكر كمكر عينيه اللامعتين ليردد: مش بس اسمائهم انا هبعتلك صورهم كمان، عايزك تجيبلي اصغر معلومه عنهم ختى لو كانت تافهه، عايز اعرف كل تفصيله تخصهم حتى معاد نومهم، فاهمني؟.
_ فاهمك طبعاً ياباشا، انت تؤمر والعبدلله ينفذ!.
_ حلو اوي، طب اسمعني كويس، اللي عايزك تجيبلي معلومات عنهم، هم "رضوان الداغر" و"هشام الزيني"!!.
اجابه الآخر بقوه: تمام ياباشا، اعتبر ان روتين حياتهم بقى عندك، بس عايز منك وقت!.
رد بنفس الأبتسامه: خد راحتك على الآخر انا مواريش حاجه غير اني استناك، بس اه صح انا عايزك تدور بكل مناطق الصعيد عن "رضوان الداغر" دا، متسيبش مكان من غير ما تسأل عنه، مفهوم؟!.
_ مفهوم يافندم ان شاءلله اسبوع بالكتير وقرارهم يبقى قدامك!.
_ انا واثق فيك يا "ياسين"، واتمنى انك متخيبش ظني!.
_ هكون عند ظن ثقتك ياباشا، نام وارتاح وسيب الباقي عليا!.
_ تمام، يله بالسلامه!.
اغلق الخط وهو يتنهد بانتشاء ليقول بعدها بابتسامه ملتويه: خلينا نشوف ايه حكايتك يا"داغر" ومخبي علينا ايه، وبعدها هفضى لحبيب قلبي "هشام" عشان انا كولت عليه كتير اوي، وهو وحشني بشكل مش طبيعي!!.
اطلق ضحكه صاخبه تنم عن انتصاره في جميع معاركه ضد من يخيل له عقله الصغير انه يستطيع مجابهه "أسيف الجارحي" والمدعو بـ "السفاح"، فكيف ستكون نهايتهم يا ترى، من المؤكد على يديه هو، فالتنتظروني ياساده فالعاصفه قادمه باقرب وقت لتدفنكم جميعاً دون رحمه!!.
___________________________________________
معلش يا جماعه، امبارح مقدرتش انزل عشان كان عندي امتحان، متزعلوش، ولو قدرت هنزل بارت بكرا، دا لو قدرت هااااا...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/272/لعنتي-لعنه-أسيف-الجزء-الثاني
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━