الفصل 11: الـحـلـقـة الـسـابـعـة
لنا حياة بداخلنا ، تختلف تماماً عن الحياه التى يرانا فيها الأخرون!!.
___________________________________________
استطاع تهدئه نفسه قليلاً ليستقبل هذا الضيف الذي لقبه بالضيف المشؤوم بسبب ما حدث له من مشاكل مع زوجته سببها هو!.
نظر الى الباب بانتظار الآخر بعد ان اخبرته "سمر" انه سيذهب ان لم يلتقي به الآن، رغم ان شعر بالحنق من هذا لكنه تحامل على نفسه وسمح له بالدخول فقط لمصلحه شركته التي اوشكت على الأفلاس حقاً!!.
استمع لطرقات خفيفه على الباب ليأذن للطارق بالدخول، دلفت "سمر" اولاً وهي تشير بيدها قائله بلباقه...
_ اتفضل يافندم!!.
نظر بتركيز الى ذلك الشاب الذي دلف للداخل بكبرياء وعنفوان لاقى به حقاً خصوصاً بقامته الطويله وجسده العريض، وعينيه الحادتين...
نهض "أسيف" عن كرسيه ليستقبله حين مد "رضوان" يده للتحيه...
صافحه "أسيف" بقوه حين هتف الآخر معرفاً عن نفسه: "رضوان الداغر"!!
اجابه بخشونه معرفاً عن نفسه هو الآخر: اهلاً وسهلاً، "أسيف الجارحي"!!.
_ حضرتك غني عن التعريف طبعاً!!.
أومأ "أسيف" بخفه ودعاه للجلوس، فانصاع الآخير لطلبه وجلس بالكرسي المقابل له...
تساءل "أسيف" مباشرةً: تشرب ايه؟.
اجابه ببساطه: قهوه ساده!.
هز رأسه ليحدث "سمر" الواقفه: هاتي اتنين قهوه ساده يا "سمر"!!.
_ تحت امرك يافندم!!.
انصرفت من امامهم غالقه الباب خلفها ليتنحنح "رضوان" وهو يعتدل بجلسته قائلاً بجديه: ندخل في الشغل بقى!.
ايده قائلاً: تمام، الصبح "سمر" حكتلي عنك كتير، وقالتلي انك اتصلت فيها وطلبت اننا نعقد صفقه بين شركتي وشركتك!.
اجاب بثقه: صح!!.
_ ليه؟.
باغته بهذا السؤال الذي جعله يعقد حاجبيه بتساءل مردداً: مش فاهم، ليه ايه؟.
اجاب بنظرات ثاقبه متفحصه: ليه اخترت شركتي انا بالذات مع انك اكيد سمعت انها مهدده بالأفلاس؟!.
ابتسم بثقه ليرد: سمعت طبعاً، وكمان سمعت اخبار تانيه عنك وعن اللي حصل بيوم فرحك، بس كل دا ميهمنيش، خليك عارف ان "الداغر" عمره ما دخل بحاجه خسرانه، وشركتك من اهم الشركات بمصر، صحيح هي دلوقتي بتمر بأزمه بس اكيد انت هتعرف تحلها وباقصر وقت، انا عارفك كويس وسمعتك سابقاك، محدش يقدر يغلبك في البزنس، ودا اللي شجعني على عقد الصفقه معاك حتى لو كانت بمبلغ ضخم طالما انا متأكد انك هتعمل عشر اضعاف المبلغ اللي هيتدفع، وبصراحه كده انا هبقى عبيط لو فوتت الفرصه دي من ايدي!!.
تراقصت ابتسامه مغتره اعلى شفتيه وهو يستمع الى مدح خصمه له، اجل هو اعتبره في الصباح خصمه طالما شكرت به "سمر" واخبرته انه من انجح رجال الاعمال، وكم يكره هذا، هو الوحيد الذي سيكون بالقمه ولا يمكن لأحد مشاركته مهما كان!!.
ردد بعجرفه: كويس انك عارف انا مين وابقى ايه، وفرت عليا كلام كتير، لا فعلاً شاطر زي ما "سمر" قالت!!.
تجهمت ملامحه فجأة مجمود وهو يهمس في سره: قالولي انك مغرور بس مصدقتش، ربنا يعيني عليك!!.
انتبه الى صوته الذي هتف ثانياً: انا عرفت انك عندك سلسله شركات برا مصر؟!.
رد بهدوء: ايوه صح، عندي فروع كتير في كل دوله الا مصر، انا لسه فاتح شركتي الجديده هنا من ثلاث شهور بس!!.
لفت انتباهه اخر جمله ليردد بغموض: قولت تلات شهور؟.
اومأ بايجاب قائلاً: ايوه تلات شهور، عشان كده هتلاقيها مش معروفه اوي، ودا السبب اللي خلاني اطلب عقد الصفقه ما بيني وبينك، الشراكه اللي هتحصل بينا هتساعدني اني ابقى من حيتان السوق ودي فرصه متتعوضش!!.
صمت ولم يرد بحرف واحد، تكتفى فقط بالنظر له بتمعن غامض قبل ان يقطع صمتهم دخول "سمر" حامله صينيه صغيره تحتوي كوبين من القهوه...
قدمت اولا لـ "رضوان" الذي شكرها بلطف ثم الى مديرها الذي ما زال صامتاً...
خرجت "سمر" من الغرفه ليبادر "أسيف" القول بهدوء مريب: طب كده تمام، بس انا عايز كل مواقع الشركات بتاعتك اللي برا مصر، عايز اشوف نسب نجاحها وشغلهم ماشي ازاي، انا اكيد مش هدخل بصفقه معاك من مجرد كلام سمعته عنك، كلامي صح؟.
لاحظ الارتباك والتوتر الذي سيطر على ملامح الآخر ليخفيها بسرعه ماهره وهو يجيب: صح طبعاً، ودا حقك، بس معلش انا معنديش اي مواقع لشركاتي على النت، دي خصوصيه الشركه ومبحبش الكل يطلع عليها!
ابتسم ساخراً ليهمهم بتهكم لاذع: ليه، خايف لا تتحسد يعني ولا ايه؟.
كتم غيضه من تلك السخريه ليجيبه بجديه وهو يضغط على كل كلمه: انا قولت دي خصوصيه شغل، ومبحبش حد يطلع عليها، بس لو انت مش واثق فيا ولا في شغلي انا اقدر ابعتلك ملف فيه تقرير كامل عن كل شركاتي، ايه رأيك؟.
صمت قليلاً يتفحصه بنظرات ثافبه قبل ان يردف: تمام وماله نستنى لحد اما يوصلني الملف بتاعك وساعتها يحصل خير!..
_ تمام ياباشا، يبقى عن اذنك انا بقى!.
هم بالنهوض لكن صوت "أسيف" اوقفه: على فين، اشرب قهوتك الأول!.
اومأ بخفه ليأخذ الكوب ويتجرعه رشفه واحده رغم حراره القهوه لكنه لا يعلم كيف استطاع ابتلاعها هكذا!.
وضع الكوب من يده ليتساءل "أسيف" باستغراب: انت كويس؟.
اجابه بابتسامه مجامله: كويس، انا بحب اشربها بالطريقه دي!.
نهض واقفاً وهو يمد يده للآخر متمتماً: لازم امشي دلوقتي، اتشرفت بمعرفتك ياباشا!.
نهض "أسيف" بدوره وصافحه مردداً: الشرف ليا يافندم، وان شاءلله هنتقابل قريب!!.
_ ان شاءلله!!.
تابعه بعينيه وهو يخرج ليتنهد بعمق وهو يردد مع نفسه ساخراً: "الداغر"، "رضوان الداغر" اما نشوف ايه حكايتك انت كمان، شكل امك داعيه عليك عشان كده وقعت في سكتي!!..
جلس على كرسيه ليسحب احد الملفات ويبدا بقرائته باهتمام وتركيز...
لم يمر سوى بضع دقائق ليرفع راسه بسرعه جافلاً حين انفتح باب المكتب على مصراعيه ليضهر من خلفه "رامز" يلهث بقوه وعلامات الذعر تحتل تقاسيمه!.
حدق به لثوان مستفسراً قبل ان يتساءل بتوجس: في ايه؟.
ابتلع ريقه الجاف بصعوبه ليهتف من بين لهاثه: "ليلى" و "سابين"!!.
لا يعلم لما نغزه قلبه بقوه ليتمتم بقلب وجل: مالهم؟!.
كانت اجابته بمثابه الصاعقه بالنسبه له وهو يستمع الى رد الآخر...
_ عملوا حادثه في العربيه ونقلوهم المستشفى!!.
___________________________________________
جرى الاثنان في اروقه المستشفى باقصى سرعتهم الى ان وصلو الى الغرفه المقصوده...
دلفو للغرفه دون ان يطرقو الباب ليتسمرو مكانهم وصدورهم تعلو وتهبط بسرعه رهيبه...
تنفسو الصعداء حين ابصرو الفتاتين امامهم بخير وسلامه فقط وجوههن تحتوي على بعض الخدوش كحال ايديهن...
ردد براحه اثلجت قلبه: الحمدلله!!.
نظر لهن مجدداً فوجدهن يطالعنه ببرائه كالقطط، لم يتحمل منظرهن هذا ليتجه نحوهن فوراً...
اقترب من زوجته لياخذ وجهه بين راحتيه مردداً بقلق: انتي كويسه ياقلبي، فيكي حاجه؟.
نفت براسها مجيبه بوهن: مفياش حاجه، انا كويسه!.
انتقل لسرير الاخرى حيث كان السريرين قريبين من بعضهما وتفصلهم مسافه قصيره!.
تساءل بنفس القلق: وانتي؟ كويسه في حاجه واجعاكي؟.
نفت مردده: كويسه الحمدلله، احنا التنين طلعنا منها سليمين، شويه خدوش ورضوض وهيخفو متقلقش!.
_ يعني الدكتور قالكم كده، مش محتاجين انقلكم لمستشفى تانيه؟.
_ لا يا "أسيف" مش للدرجادي، الدكتور لسه ماشي من عندنا اصلا وقال اننا نقدر نخرج في اي وقت، اهدى انت بس!!.
تمتم بخفوت: الحمدلله يارب!.
_ الحمدلله على سلامتكم، انتم كويسين؟.
كان هذا صوت "رامز" الذي اقترب منهم لتجيبه "ليلى" اولاً: الله يسلمك!!.
ثم "سابين": الله يسلمك يا" رامز"، احنا كويسين الحمدلله!!.
جلس "أسيف" على بجانب زوجته ليتساءل: قولولي بقى ايه ده حصلكم، الحادثه حصلت ازاي؟.
نظرن الفتيات الى بعضهن بتوتر قبل ان تهتف "سابين" بنزق وغيض: الزفته مراتك هي السبب!.
زجرتها الاخرى بحنق: زفت بعينك، اتكلمي عدل يابت انتي!.
_ انتي لسه ليكي عين تتكلمي، يابجاحتك ياشيخه!.
_ يابت اتلمي احسنلك، انا مالي انتي اللي غبيه وعميه ومشوفتيش العربيه!.
_ ما انا كنت مشغوله بغبائك ياغبيه، ياغبيه!!.
_ متشتميش يا بت بدل ما اقوملك والله!.
_ ياغبيه، ياغبيه، وياهبله، وريني هتعملي ايه؟!.
_ اخـــرســـو انـــتـــم الـــتـــنـــيـــن!!.
صاح "أسيف" بصوت عالي جعل الجميع ينتفض بفزع ليلجم الجميع...
حدق بانه عمه ليامرها بحده: اتزفتي انتي وقوليلي اللي حصل!.
اجلت حنجرتها لتبدأ بسردها الذي بدأ منذ خروجهن من الشركه والشجار الذي دار في ما بينهن ورؤيتهن للعربه القادمه نحوهن وختمت حديثها قائله...
_ احنا بقينا نصرخ بعد ما شوفنا العربيه داخله علينا، وبعد ما كنا خلاص الموضوع انتهى وعرفنا اننا هنموت ربنا لطف بينا وخلى الراجل يوقف عربيته قبل ما تضرب عربيتي وفي الآخر انا اللي لبست بعربيه الراجل، بس الحمدلله خرجنا كلنا بالسلامه الحمدلله!!.
حقاً لا يعلم بماذا يرد او ماذا يفعل بهاتين الغبيتين، بسبب حماقتهن وشجارهن كادتا ان تؤديان بحياتهن الى التهلُكه دون تفكير...
زفر بضيق ليتساءل: والراجل صاحب العربيه راح فين؟.
زمت "سابين" شفتيها بأسى لتقول: المسكين اخدوه على الحجز!.
هز رأسه بتفهم قبل ان يوجهه أوامره لمساعده: حل الموضوع دا وخرج الراجل تمام؟!.
اوما بانصياع مردداً: تمام، انا هحل كل حاجه!.
التفت ناظراً الى زوجته الصامته منذ مده ليردف: ساكته يعني، متكلمتيش ولا قولتي حاجه!.
رمته بنظره ناريه لتجيب بنزق متبرم: انا مخاصماك اصلاً متتكلمش معايا!!.
لفت وجهها للجهه الاخرى بزعل لينفخ هو بضيق قبل ان يفرك وجهه بكفيه بارهاق...
رفع رأسه بسرعه حين صدح صوت رنين هاتف ليجد الصوت يخرن من هاتف "سابين" التي ما ان نظرت لأسم المتصل حتى اتسعت عيناها بذعر وتقوم برفض المكالمه بسرعه...
عقد ما بين حاجبيه بشك وتفحص بسبب ملامحها التي بان الارتباك عليها...
هتف بنظرات ثاقبه: مين اللي بيكلمك؟.
ابتلعت ريقها بصعوبه وهي تجيب بتلعثم: دا.. دي.. دي "رولا"!.
_" رولا"!! ومبترديش عليها ليه؟.
_ عادي.. هكلمها بعدين.. مقدرش اكلمها دلوقتي!!.
انتفضت جافله حين رن الهاتف مجدداً وبنفس الإسم، كادت تغلقه ثانياً لتجفل حين صدح صوت ابن عمها...
_ هاتي انا ارد عليها!!.
نظرت له بفزع حين وجدته يقف بجانبها ويمد يده لها وملامحه متجهمه بشكل مخيف...
زاغت عيناها باستنجاد نحو "رامز" و "ليلى" لتجدهم يحدقون بهم بعدم فهم...
_ هاتي الموبايل!!.
فزعت على صوته الخشن لتهتف بتوتر: "أسيف" قولتلك هرد بـ...
_ الــمــوبــايــل!!.
هدر بها بحده جعلتها تنتفض ومع ذلك لم تسلمه الهاتف ليطفح به الكيل ويقوم هو بأخذ الهاتف من بين اناملها عنوه!.
اهتزت حدقتيها بهلع وهي ترى ملامحه اصبحت مخيفه بشكل مميت حين قرأ اسم المتصل...
رفع حدقتيه نحوها بجحيم جعلها تبتلع ريقها للمره الألف وهي تخشى نهايه هذا المأزق الذي سقطت به بغبائها...
سقط قلبها بين قدميها حين قام بفتح الخط ووضع الهاتف على أذنه وضل صامتاً...
كانت ملامحه لا تنم عن اي شيئ سوى الغضب، اوه مهلاً بل تدل على الاجرام حين استمع لصوت يهتف بلهفه قلقه...
_ "سابين" حبيبتي انتي كويسه، عرفت ان حصلت معاكي حادثه، طمنيني عليكي!!.
ضل على صمته المريب الذي ينذر على هبوب عاصفه هوجاء مخيفه ليعاود الصوت التحدث باستغراب بعد ان طال الصمت...
_ مالك ياحبيبتي، مش بتردي ليه، انتي كويسه؟.
وأيضاً لا رد ليتوجس صاحب الصوت ويردد بحذر: "سابين" انتي سامعاني؟!.
ومره اخرى صمت وفقط ليردف المتصل هذه المره بيقين وتوجس...
_ أسيف!!.
انفرجت شفتاه عن ابتسامه جانبيه حانقه ليخرج صوته أخيراً قائلاً بنبره مخيفه: طول عمرك لماح وتفهمها على الطاير يا ابن "الزيني"!!.
هذه المره هو لم يتلقى اجابه فقط استمع لأنفاس متسارعه تخرج من سماعه الهاتف...
تحدث بتحدي وتوعد: لو فاكر اني نسيتك او شلتك من حساباتي تبقى غلطان، حسابنا لسه منتهاش وتقل اوي، اخلص من اللي عندي الاول وبعدها هفضالك، ورحمه امي لندمك على كل حاجه عملتها او ناوي تعملها، استناني عشان انا هكون عزرائيل اللي هياخد روحك!!.
بصق كلماته التي ختمها بتهديد صريح ليغلق الهاتف بوجه الآخر، ضغط على الهاتف بين انامله بشراسه قبل ان يقوم برميه على الأرض بقوه الى ان تهشم لعده قطع وجعل الجميع ينتفض فزعاً بعد ان كانو يتابعونه بذهول وتوجس!!.
بدت انفاسه بالتسارع بشكل ملحوظ من شده غضبه ليرفع حدقتيه التي اصبح سوادهما مرعباً لينظر الى "سابين" بنظرات متوعده...
تمتم بهدوء مخيف: قومو عشان نروح على البيت!!.
حدق به الفتاتين بخوف ليزئر بهن بغضب: قومو فزو انتم التنين!!.
انتفضن على صوته لينهضن بسرعه مستقيمات باجسادهن الواهنه...
التفت الى "رامز" ليامره بخشونه: روح انت اعمل اللي قولتلك عليه وبعدين روح على بيتك!.
لم يمهله حتى فرصه الرد حين التفت اليهن ويأمرهن: وانتم التنين قدامي يله!!.
سارن بانصياع ورهبه وخرجن من الغرفه بخطوات عرجه وهو و "رامز" خلفهن الى خرجو من المشفى باكملها!!.
___________________________________________
داخل فيلا كبيره وراقيه صف "رضوان الداغر" سيارته في الكراج ليدلف منها متجهاً نحو الداخل...
سار ناحيه الصالون لترتسم ابتسامه صافيه فوق شفتيه وقد التمعات عيناه بحب وهو يطالع تلك المرأة المسنه الجالسه في منتصف الصاله حامله على حجرها طفل لم يتخطى سنواته الثلاث بملامحه الملائكيه الطفوليه...
اقترب منهم هاتفاً: قلبي اللي وحشوني اوي!!.
رفعت المرأة رأسها ناظره له بعيون سعيده وهي تجيب بلهجتها الصعيديه: واحنا كُمان اتوحشناك اوي يا ولدي، صوح يا "آسر"؟!.
وجهت سؤالها للطفل الصغير الذي نظر له هو الآخر ببرائه ليقترب "رضوان" منهم ويجلس على ركبتيه امامهم...
قبل يد والدته بحنو قبل ان يداعب وجنه الطفل قائلاً: ايه يا "آسر"، هو بابا موحشكش؟!.
ردد الطفل بنبره ضعيفه وابتسامه شقت شفتيه: بابا!!.
اتسعت ابتسامته اكثر وهو يحمل الطفل عن والدته ويضمه لصدره هاتفاً: ياروح قلب ابوك من جوا!!.
قبل قمه رأسه بحنان ابوي ليحدث بعدها والدته: انتي ماسكاه ليه يا ست الكل، مش قولتلك خليكي نايمه بسريرك ومتتحركيش واي حاجه تعوزيها تقولي لـ "ناديه" الشغاله تعملهالك!!.
اجابته بوهن: يابني وهي البت هتلحق على ايه ولا ايه، كفايه انها ماسكه العيل طول اليوم ومستحملاني انا كُمان، ومهتروحشي بيتها غير بغروب السمس، بكفاياها عشان هي بشر زيينا وبتتعب!.
تنهد بقله حيله: يا امي دا شغلها، اومال انا جايبها ليه، وبعدين هي مش باينه ليه، راحت فين؟.
_ المسكينه اتصلو فيها وقالولها ان حد من عيالها عيان ولازمن تروح تشوفه وانا اديتها الاذن وديتها اجازه اسبوعين كاملين!.
هز رأسه باستسلام ليقول: مفيش فايده فيكي، مش هتبطلي طيبه قلبك دي أبداً!.
عاتبته بنبره حزينه وقد التمعت عيناها الأشبه بعيون ولدها: متقولش اكديه يا ولدي، كان لازمن تروح تشوف ظناها.. لازمن امه تكون جنبه.. عايزني امنعها يعني انها تروحله واحرق قلبها عليه زي ما تحرق قلبي على عيالي، انا مش هعمل اكديه حتى لو كان فيها موتي!!.
لاحظ حشرجه صوتها في النهايه وانها اوشكت على البكاء ككل مره تسترجع بها ذكرياتهم الأليمه...
تنهد بيأس ليقترب منها بابتسامه صغيره ويجلس بجانبها ويضع الطفل في حجره مردداً: سيبك من كل دا ياروح قلبي، مش عايزه تسأليني عن الشغل اللي قولتلك عليه؟.
سايرته باهتمام قائله: ايوه صوح، ايه اللي حوصل معاك، قدرت تقنع صاحب الشركه بالشغل؟.
زم شفتيه وهو يرد بيأس: هو تقريباً اقتنع وتقريباً مقتنعش!.
_ مش فاهمه!!.
_ يعني هو بيسأل كتير، وعايز يعرف حاجات مش لازم يعرفها، وطلب مني اديه مواقع الشركات اللي انا قولتله عليها انها برا مصر، بس انا قولتله اني معملش مواقع لشركاتي، وقولتله هبعتله تقرير للشركات بملف خاص، وان شاءلله يقتنع، ادعيلي يا امي!!
ابتسمت بحنو: داعيالك دايماً يا ابن بطني، بس انا خايفه عليك، خايفه لا الراجل اللي بتقول عليه دا يأذيك لو عرف حاجه!.
تجهمت ملامحه بجمود للحظات قبل ان يطمئنها قائلاً بثقه ضاهريه: متقلقيش، ان شاءلله مش هيعرف حاجه والشغل اللي بحلم بيه هيمشي زي ما انا عاوز...
تمتمت بعدم اقتناع: مش عارفه يا ولدي، بس انا قلبي ناغزني، حاسه انه في حاجه عفشه هتحصل، حاجه هتوصل عيله "الدمنهور" لينا!!.
احدت عيناه بصرامه وقوه ليهتف: عيله "الدمنهور" بتدور على عيله "المنصوري"، وعيله" المنصوري" انتهت خلاص ومحدش عارفلهم طريق، اللي موجود دلوقتي هي عيله "الداغر" وبس، وانا اوعدك ان الجني الأزرق مش هيقدر يهوب ناحيه العيله دي، انا مش بتاع زمان، انا بتاع دلوقتي واللي يدوسلي على طرف يبقى كتب نهايته بأيده!!.
___________________________________________
معلش بس كنت عايزه اعرف اللكنه الصعيديه مضبوطه ولا فيها اخطاء عشان اول مره اعملها، ممكن تقولولي...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/272/لعنتي-لعنه-أسيف-الجزء-الثاني
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━