342
لم يعتد الابن الأكبر أن يأتي بنفسه إلى خارج باب المقاطعة الداخلية لاستلام رسالة طائر الحمام بينما لم يكونوا قد دخلوا المقاطعة بعد.
وكما هو متوقع، حُفرت على الأنبوب الخيزراني الصغير الذي قدمه رئيس الخدم رسالة عاجلة إلى جانب اسم المُستلم دانغ هوي.
يبدو أن بانغ سوول شعر بجو غير مألوف فقال لدانغ هوي
"يا سيد دانغ الأكبر، سنذهب نحن إلى الداخل أولاً."
لا بد أنه اعتبر أن الأمر قد يكون حرجًع أو غير مناسب لمناقشته أمامه أو أمام مرؤوسيه بصفتهم غرباء.
أومأ دانغ هوي برهة ثم أمر رئيس الخدم
"قم بإرشاد السيد بانغ الأكبر إلى قاعة الضيوف."
وما إن غادر بانغ وول ومرافقوه أولاً، حتى أخذ دانغ هوي اي هيون جانبًا نحو جانب الطريق، وأنشأ حاجزاً صوتيًا ثم أخرج الرسالة من الأنبوب الخيزراني.
"……"
قرأ دانغ هوي الرسالة بصمت ثم سلمها إلى إي هيون دون أن ينبس ببنت شفة.
─ يبدو أن هناك جثة طائر الجيم في الجبال المجاورة، لكن لا يمكننا التعامل معها أرجو إرسال تعزيزات ،أما كتاب الطب الخاص بالطبيب الارواح فهو قيد التحقق حاليًا لكن الكتب كثيرة لدرجة أننا لم نجد المحتوى المنشود بعد ، دانغ تاي يول.
"……"
في اللحظة التي استوعبت فيها عيناه المحتوى، تسللت القوة بغير إرادة إلى يد اي هيون التي كانت تمسك بالرسالة.
'جثة طائر الجيم؟'
طائر الجيم ليس طائراً يمكن لأي خبير في الذروة قتله لمجرد اصطحابه معه.
فحتى أولئك الذين تتمتع مستوياتهم في الفنون السامة بمراتب عالية يجدون مجرد الاقتراب منه أمراً شاقًا للغاية.
لذا، ما لم يكن الشخص قد ذهب بقصد متعمد للبحث عنه، فإن كل ما يمكن لشخص صادف طائر الجيم صدفة فعله هو الهرب فحسب.
'لو كانوا قد اصطادوه عمداً من أجل أهل القرية، لكانوا قد تعاملوا مع جثته بشكل صحيح.'
إن ترك جثة طائر الجيم هكذا دون الاكتراث بها رغم قتله يعني أنه كان هناك احتمال كبير لوجود هدف آخر.
'هل حاول شخص ما استخلاص سم طائر الجيم؟'
ومن يكون الفاعل يا ترى؟
'……أيمكن أن تكون الطائفة الشيطانية، مثلما حدث في الرواية.'
في تلك اللحظة التي اهتزت فيها بؤبؤتا عين اي هيون بخفة.
"أيها الابن الثالث؟"
"نعم؟"
عندما رفع رأسه فجأة، وجد دانغ هوي يرمقه بنظرات هادئة ومليئة بالتساؤل.
"ما بك؟ تبدو ملامح وجهك سيئة للغاية."
"آه."
مسح اي هيون وجهه ببطء وأطلق تنهيدة خفيفة.
"……لقد تفاجأت قليلاً فحسب."
"إن كان الأمر مجرد العثور على جثة، فلن تكون هناك أضرار جسيمة على أخي الثاني أو القرية فلا تقلق كثيراً يجب عليّ أولاً إبلاغ رب العائلة ثم طلب المساعدة من قاعة الملك السام فوراً."
"نعم ، ربما يكون الجدول المائي أو البئر قد تلوث لذا من الأفضل أن نسرع في الأمر."
"البئر……؟"
أومأ اي هيون برأسه قليلاً.
"ألم يُكتب في رسالة طائر الحمام أنه يبدو أن هناك جثة طائر الجيم؟ هذا يعني أن أحداً لم يراقب المكان ويراه بشكل مباشر ورغم ذلك إذا كانوا قد لاحظوا وجود جثة طائر الجيم في الجبال المجاورة فذلك حتماً لظهور أضرار ناتجة عن سم طائر الجيم وبما أن المسافة بعيدة إلى حد ما، فالرجح جداً أنه انتشر عبر المياه."
"بالفعل، كلامك منطقي وبناءً على حدسِك، فإن القرية ستكون في وضع حرج للغاية لذا سيكون من الأفضل إرسال الدعم اليوم بالذات."
"نعم أه، وهل تنوي إرسال رد إلى الأخ الأكبر تاي يول؟"
"يجب عليّ فعل ذلك فمن الأفضل إعلامه بموعد وصول الدعم تقريبًا مسبقًا"
في مثل هذه الأوقات، يراود المرء شعور بأن امتلاك وسائل اتصال مثل طيور الحمام الخاصة في عائلة سيتشوان دانغ هو أمر مبهج حقًغ.
فالحمام الزاجل العادي لا يمكنه الطيران إلا عبر مسارات مدربة، مما يجعل إرسال رد في حالات كهذه أمراً مستحيلاً.
ولكن نظراً لكون طيور الحمام الخاصة التي تحمل دماء الكائنات الروحية ذكية للغاية، كان ممكنًغ لها حتى العودة إلى القرية التي يقيم فيها دانغ تاي يول من جديد.
"إذن، سأترك رسالتي أيضًا في جناح الحمام، فهل يمكنك إرسالها مع طائر الحمام عندما تطلقه؟ لن تكون الرسالة طويلة جداً."
"حسناً."
أعاد اي هيون رسالة طائر الحمام التي أرسلها دانغ تاي يول، فاحتفظ بها دانغ هوي داخل ملابسه.
"إذن، سأذهب الآن فوراً لأبلغ رب العائلة."
"اعتمد عليك ……حين يعلمون بعودتك، لا شك أن الشيوخ سيقولون شيئًا ما مجدداً لذا أرجوك اصبر قليلاً."
"لا تقلق بلا جدوى، عد إلى مسكنك وارتح اليوم."
"حسنًا يا أخي."
حدق اي هيون لفترة قصيرة في ظهر دانغ هوي وهو يبتعد نحو بوابة المقاطعة الداخلية ثم استدار بخطواته على الفور.
لقد أراد المرور مباشرة بجناح الحمام في المقاطعة الخارجية بما أن الفرصة متاحة.
ورغم أن إعياء جسده قد زال تمامًا إلا أن خطواته بدت ثقيلة لسبب ما.
"……"
إن تعرض دانغ هوي لسم طائر الجيم في الرواية كان حدثًا وقع بعد اندلاع الحرب بين الفصائل الاذروكسية والشيطانية وسواء قيس الأمر بالوقت أو بالظروف الحالية فإن احتمال حدوث ذلك الآن ضئيل للغاية.
ورغم تفكيره بهذه الطريقة، إلا أن كلمتي سم طائر الجيم المكتوبتين في الرسالة ظلتا تخدشان أعصابه بحِدّة مراراً وتكراراً.
"……فووو."
أطلق اي هيون تنهيدة طويلة لتهدئة نفسه ثم حثّ خطاه.
كان في طريقه إلى مسكنه بعد أن ترك رسالة دانغ تاي يول في جناح الحمام.
وحين لوحت له بوابة المسكن الخارجية من بعيد، توقف اي هيون فجأة والتفت إلى الوراء.
'على فكرة، لم أخبر بانغ سوول بمكاني الجديد.'
قبل بضعة أشهر، وفي الاجتماع الطارئ الذي عُقد بعد حل حادثة عشبة سامة أمر تانغ تشونهوا بنقل مسكن الابن الثالث لأسباب أمنية.
وحتى وقت مغادرة سيتشوان، لم يكن الانتقال قد بدأ بعد ولكن عندما عاد هذه المرة وجد أن الأمر قد انتهى تمامًا ونظّف المكان.
وبصراحة، لقد كان غائبًا عن سيتشوان لعدة أشهر لذا كان ذلك أمراً طبيعيًا بالطبع.
على أي حال، فهذا يعني أن بانغ سوول لا يعرف مكان مسكن إي هيون الجديد بعد.
على الرغم من أن بايك ريم سيتولى إخباره بطبيعة الحال إلا أنه يجب إرسال شخص لتنبيهه أولاً.
"أيها الشاب، هل عُدت؟"
وهكذا، وما إن تجاوز البوابة الكبيرة مستقبلاً تحية مساعد رئيس الخدم، حتى تردد في أذن اي هيون صوت عواء ثعلب حاد ومرح.
"كيينغ، كياانغ، إيهييهيهيييه، كياانغ!"
بعيداً تحت شجرة الحديقة، كان الثعلب ذو الذيلين مستلقيًا على ظهره مع كشف بطنه ويتمايل بدلال أمام الخادم
لحسن الحظ، يبدو أنه كان يقضي وقتًا ممتعًا للغاية.
وعندما ابتسم اي هيون بسخرية وهمّ بالدخول إلى المقر الرئيسي.
"كيانغ?!"
ما إن سمع صوت الصراخ الحاد حتى التفت، فرأى ثعلبًا صغيراً يندفع نحوه كالبرق.
استقبل الشاب ذلك المخلوق الذي قفز إلى حضنه من دون وعي، ليفاجأ بالثعلب يبدأ في الأنين والبكاء بحرقة وكأن أحزانًا قد تفجرت في صدره.
الخادم الذي كان يلعب مع الثعلب ذي الذيلين هرع خلفه على عجالة وانحنى برأسه محييًا
"أهلاً بعودتك سالماً، أيها السيد الشاب."
"نعم."
تلقى اي هيون التحية وهو ينظر إلى الثعلب بين ذراعيه بنظرات ممتلئة بالحيرة والذهول.
"هذا اللعين، ألم يكن يمرح بلعبٍ متواصل قبل لحظة فحسب؟ ما الذي يحزنه إلى هذه الدرجة؟"
وبسبب مظهر الثعلب المثير للشفقة الذي يجعله يبدو لمن يراه وكأنه تعرض للتعذيب أو المضايقة، سارع الخادم مفسراً بتعبير مرتبك
"آه، لعل سيادتك قد غاب طويلاً، فبداخله يشعر بالوحدة!"
رغم أن الأمر لم يكن يبدو هكذا أبداً قبل ثوانٍ معدودة حيث كان يلهو في غاية السعادة والمرح...
بما أنه مخلوق حاد الذكاء ربما كان قد أدرك تمامًا من هو الشخص الذي يجب عليه التقرب إليه ومجاملته في هذا المسكن، ففعل ذلك متقنًا لتمثيليته.
ولكنه لم يتذكر قط أنه دربه على مهارات الحياة الاجتماعية وتملق الآخرين إلى هذه الدرجة.
وهو يحمل الثعلب الصغير بين ذراعيه أخذ يخدش ذقنه بلطف بينما اتجه اي هيون نحو غرفة الشاي.
وهناك، أخذ يلوح بلعبة الصنارة مداعبًا الثعلب ذي الذيلين لوهلة إلى أن أتاه رئيس الخدم ليقدم له تقريراً مختصراً عما جرى في غيابه.
بدأت السلطات الرسمية تفتيش الفرع الرئيسي لشركة تجارة هوا بيونغ واستجواب المتورطين فيها.
أما يو جان، فقد فرَّ مسبقًا متعذراً بحجة وجود ظروف طارئة تستدعي تركه للعمل.
ولم يتوصلوا بعد إلى طبيعة الصفقة السرية التي عقدها دانغ جايل أك قبل فترة بعد تردد طويل.
إلى جانب أن يو جان يراقب دانغ جايل أك في الوقت الحالي، وما شابه ذلك من أمور.
"وما أخباره مو وون؟"
"لم يعد بعد وهذه رسالة وصلت من عشيرة بانغ."
"من عشيرة بانغ؟"
تلقى الأنبوب الخشبي الصغير الذي مده إليه رئيس الخدم، وبمجرد أن فتح غطائه خرجت ورقة ملفوفة بعناية.
─ لقد فكرت في الأمر، ويبدو أن ذلك الثعلب يعتبرك بالفعل سيداً له لذا سيكون من الأفضل أن تستمر أنت في رعايته ومن ثم، عليك أن تطلق أنت عليه اسمًا بنفسك ، هو ييه شين.
كان هذا هو الرد الوارد من ياكسون
لقد أدرك فجأة منذ فترة وجيزة أن الثعلب ذو الذيلين لا يملك اسمًا ولذلك أرسل رسالة إلى ياكسون
وبما أن ياكسون هي مالكة هذا المخلوق بطبيعة الحال، فقد اعتقد أنه من اللائق أن تقوم هي بتسميته.
ولكن أن تقول ببساطة إنها ستتخلى عن الثعلب ذي الذيلين لصالح اي هيون، رغم أنه ليس مجرد حيوان عادي بل كائن روحي…
'ما زلتِ واسعة الصدر كالبحر يا ياكسون…….'
على أقل تقدير يجب أن أجمع فراءها أو مخالبها بعناية وأقوم بإرسالها إليك بانتظام؛ ألم تقولي من قبل إن الطاقة الروحية تتجسد حتى في تلك الأشياء لتصبح عقاقير طبية ممتازة؟
نظر اي هيون إلى الثعلب الذي كان يحاول الزحف داخل رداءه الطويل.
"ما هو الاسم الذي يناسبك ؟"
"كو-كوغ؟"
وحين حان وقت تسميته حقًا لم يخطر بباله اسم مناسب.
"……بما أنك ثعلب ذي ذيلين، ما رايك بمي هو'؟"
"أنغ، كي-كيش!"
نبش الثعلب بخفة وأدار رأسه بعيداً.
بدا أنه لم يعجبه الاسم أبداً.
"……حسنًا حسنًا سأفكر في الأمر بجدية."
بعد أن استلم اي هيون عدة وثائق قام رئيس الخدم بترتيبها طوال تلك الفترة وأعطى بعض التوجيهات، أرسل شخصًا إلى قاعة الضيوف.
لقد كان ينوي إخبار بانغ سوول بمكانه الجديد ودعوته لتناول العشاء معًا ولكن...
"يُقال إن السيد بانغ الأكبر قد غادر مقعده."
"حقًا؟"
"نعم، أيها السيد الشاب ولم يكن حتى حارسه موجوداً لذا تركت رسالة فقط لدى خادم قاعة الضيوف."
هل خرجا معًا يا ترى؟
وبينما كان يقول إن الأمر مفهوم ويقلب الأوراق التي تلقاها من رئيس الخدم بدأت نافذة الغرفة تكتسي بلون الحمرة تدريجيًا
ورغم ذلك، لم تكن هناك أي أخبار قادمة من قاعة الضيوف حتى الآن.
"……همم."
حين فكر في الذهاب إلى قاعة الضيوف بنفسه، تردد صوت الخادم من خارج الباب
"أيها السيد الشاب، لقد جاء حارس السيد بانغ الأكبر."
وما إن أذن له بالدخول حتى اقتحم بايك ريم المكان بخطوات واسعة
"أيها الابن الثالث لعشيرة دانغ ألا يزال سيدُنا هنا... يبدو أنه لم يأتِ إلى هنا بعد."
"ظننت أنه معك."
"الأمر وما فيه أنه غادر بينما كنت غائبًا للحظة كلفني بتسليم رسالة موجهة إلى الفرع الرئيسي فذهبت إلى جناح الحمام، ولكن منذ ذلك الحين وحتى الآن لم يعد."
خرج بمفرده دون حتى إخبار بايك ريم؟
"..."
وبعد أن رمق النافذة بنظرة قصيرة، أطلق اي هيون تنهيدة خفيفة ونهض من مقعده.
"أظنني أعرف إلى أين ذهب لا تقلق، سأعيده قريبًا"
سلّم اي هيون الثعلب مجدداً إلى الخادم، ثم غادر مسكنه.
ورغم أن خروجه لم يكن خارج السور الداخلي، إلا أن خطواته بدت طويلة وثقيلة نوعًا ما.
وكان ذلك أمراً طبيعيًا فالوجهة التي يقصدها الآن كانت تقع في أقصى أركان السور الداخلي عزلةً وهدوءاً.
وتحديداً، ذلك الجناح المنفصل الذي كان يُستخدم كمسكن لدانغ سا هيون.
وكلما اقترب من وجهته، كلما قلّ المارّة وغلف المكان صمت مطبق.
وحتى مسكن الابن الثالث قد تم نقله الآن، لذا من الطبيعي ألا يرتاد هذا المكان أحد سوى طاقم الإدارة والصيانة.
وهكذا، وما إن وصل إلى الجناح المنفصل وعبر البوابة الوسطى حتى توقفت خطوات اي هيون تلقائيًا ودون إرادة منه.
".….."
وهناك، وُجد بانغ شوول واقفًا بمفرده في المنتصف، ملقيًا نظرة صامتة وساكنة على النافذة المغلقة بإحكام في الطابق الثالث.